أوقفوا مصّ القارص!
تجتمع اليوم الثلاثية، وفي جعبتها، ملفات ثقيلة، تضاهي في قوّتها قوة القنبلة البيولوجية، فإلغاء المادة 87 مكرّر، لم يمرّ بردا وسلاما، على الأقل من جانب “الباترونا” التي شرعت في “مصّ القارص” على الحكومة، نتيجة تداعيات التغطية المالية، لهذا القرار!
القروض الاستهلاكية، هي الأخرى، يُروى والعهدة على الراوي، أنها ستعود قريبا، أو على الأقلّ مع دخول قانون المالية لعام 2015 حيّز التنفيذ، لكن طيف الفوائد الربوية، مازال يحبس أنفاس شرائح واسعة من الجزائريين الذين يرفضون التعامل بالشبهات !
اجتماع الحكومة – النقابة والباتورنا، يُثير اهتمام آلاف أو ملايين العمال والموظفين والمستخدمين في القطاعين العام والخاص، وبطبيعة الحال فإنه يُثير أيضا انتباه عائلاتهم الصغيرة والكبيرة، لما في هذه “المأدبة” زيادة في الأجور، حتى وإن كان من شاكلة البقشيش!
لكن، لا بدّ من القول، وهذا ليس سابقة أو اختراعا، أن الثلاثية تعدّدت في لقاءاتها، لكنها لم تتجدّد في قراراتها القابلة للتنفيذ العاجل، وهذا لا يعني تبرير عمليات تسويد كلّ ما صدر عن هذه الثلاثيات، لأنها أعادت الأمل للكثير من الزوالية والأمل، إمّا بأثر رجعي، أو مع وقف التنفيذ!
لقد وقف خبراء واقتصاديون ضد قرار إلغاء المادة 87 مكرّر، ووقفت النقابات معه، لكن أغلبها وقف ضد مضامين قانون العمل، بحجة أنه يحدّ من حرية النشاط النقابي ومن الحقّ في الإضراب!
الحقيقة، أن الحقّ في الإضراب هو حقّ دستوري، وأحيانا يتحوّل إلى “واجب”، لكن أن يحوّله “ندّابون” إلى وسيلة ضغط وابتزاز وليّ ذراع وقضاء مصالح شخصيو وفئوية ضيقة، فمن الطبيعي لو “قاطع” بقايا العمال حركات احتجاجية أصبحت “فعلا سياسيا” معزولا ومهبولا!
لو تمّ فتح ملف بعض النقابات لزُلزلت الأرض زلزالها وأخرجت أثقالها وقال النقابيون المتورّطون مالها، فلذلك، لا داعي لصبّ البنزين على النار، وممارسة التهييج ومحاولة إشعال أعواد الكبريت المبللة، والمفيد للجميع، إنجاح اجتماعات الثلاثية أو الرباعية أو الخماسية، بما ينفع كافة العمّال!
كم هو جميل لو خرجت الثلاثية اليوم، بقرارات فاصلة وعادلة، تعيد البسمة والأمل للعمال، وتجفّف ما خلفه التيئيس والإحباط، وتحرّر شبكة الأجور، وتردّ الاعتبار للقدرة الشرائية، وتنهي مراحل التميز والمفاضلة و”الحقرة” في حقّ الخزينة العمومية التي تحوّلت بسبب تسيير أعرج إلى “بقرة حلوب” يتكاثر من حولها من “شاتي اللبن ومخبّي الطاس”!