إفلاس الأفافاس!
المؤتمر الأخير لجبهة القوى الاشتراكية، وهو أقدم حزب معارض منذ الاستقلال، لا ينبئ بتحوّلٍ جديد في الممارسة الحزبية ولا السياسية في البلاد، بل يمثل إفلاسا حقيقيا، بقدر ما يُسعد أطرافا داخل النظام، فإنه يوسّع من حالة “الاكتئاب” التي يشعر بها عددٌ كبير من الجزائريين حيال غياب أيّ مبادرة حقيقية للتغيير!
الأفافاس ودون كلّ الأحزاب، يعقد مؤتمرا يُقصي فيه الصحافة، بل ويتكفل نائبٌ معروف بأنه “ديمقراطي ومُناصر للحريات”، بمهمّة التحرُّش بالصحفيين فيطلب من هؤلاء عدم طرح أسئلة تُزعج المنظِّمين بخصوص عملية الإقصاء الأخيرة لعددٍ من القيادات في حزب الدا الحسين، تصرّفٌ لم يفعله حتى أويحيى أو سعداني، أو حتى عمار غول!
الأفافاس يُهمّش الصحفيين ولا يتواصل معهم، ويقصي قياداته التاريخية دون تقديم أيّ مبرر أو شرح للموقف، سواء لجموع المناضلين أو حتى لغير المناضلين، ثم يقرِّر المشاركة في الانتخابات، ليطرح نفسَه بديلاً للنظام.. وكل ذلك باسم ما يُطلق عليه “مبادرة الإجماع الوطني”، وهي ليست مبادرة، بل مجرّد ورقة بيضاء، نشكّ في أنَّ عددا كبيرا من المنتمين للأفافاس يعرفون مضمونها وأهدافها أو حتى أبعادها!
كيف لحزبٍ أخفق في تنظيم أمور هيئته الرئاسية التي تتكون من 5 أشخاص أن ينظم الرئاسة في بلدٍ بأكمله؟ ثم ما هذه التُّهمة “الكبيرة والخطيرة” الموجَّهة لرشيد حاليت، والمتمثِّلة في التحدُّث إلى الصحافة وكشف أسرار الحزب الداخلية، وكأن الأمر يتعلق بـ”ثكنة عسكرية” وليس بحزب يؤسِّس للشفافية ويطالب بها في كل مؤسَّسات البلاد؟ ماذا قدَّم الأفافاس في السنوات الخمس الأخيرة ماعدا مبادرة الإجماع الوطني، وهي ليست حتى مبادرة مثلما يعترف بذلك القائمون عليها، بل مجرّد ورقة بيضاء حملها محمد نبو من حزب إلى آخر، دون أن يُقنع أحداً، إلى درجة أن هنالك من سخِر من الفكرة وخرج بعض السياسيين (من الموالاة) مصرِّحا أنه توقع مبادرة حقيقية، لكنه لم يجد إلا ورقة بيضاء؟ أإلى هذا الحد وصل المستوى بالأفافاس حتى يسخر منه أشباهُ السياسيين والمناضلين؟!
إذا كان هذا حال الأفافاس، فلماذا نلوم بقيَّة الأحزاب السياسية التي لا يصل عدد سنوات عمر المناضلين فيها إلى عمر هذا الحزب الكبير برمزيته وتاريخه؟ بل لماذا نلوم النظام على ما يفعله وما يرتكبه من موبقات سياسية؟!