-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اضربو يعرف مضربو !

جمال لعلامي
  • 2145
  • 4
اضربو يعرف مضربو !

تحية طيبة أزفها لك أخي جمال وإلى كل طاقم “الشروق”، المكتوب والمسموع والمرئي. هذه المرة الثانية أكتب لك، ولكن ماذا عساني أقول وأنت تحرمنا حق التدخل ولو من باب الكلام، الذي لا أشك في أن كل الجزائريين بارعون فيه. فما قرأت موضوعا من عمودك إلا وأعجبني.. وما رأيت كتابات المواطنين الشباب المخلصين لهذا الوطن إلا ازددت إعجابا.

ولكن، لماذا لا نسمع بعضنا والكل يعرف الداء؟ لماذا لا نعالج المشاكل من مبدإ أن الهدف هو رفعة وطننا؟ ففي التربية نعرف أن السبب هو منع الضرب.. وبالتالي أصبح التلميذ يضرب أستاذه.

الاقتصاد أنهكه المحتكرون واستغلوا انعدام الرقابة، والفلاحة تقوم على الفلاح وهذا الأخير يعيش في عالم بعيد عن بعض أو كل من استغلوا جهده وعاشوا واستنفعوا على حساب عرقه.. آه ما أصعب المعادلة؟ 

   وأما الرياضة، فهناك من الشباب من يبحث عن كرة، وهناك من لم يجدوا ملعبا، وهناك من يحلم بحذاء في بلاد الشهداء؟ وفي المقابل، هناك من يجمع الملايين بل الملايير برجليه ويريد أن يجعل من الرياضة مصدر الثراء والبقاء، ولو على حساب أن يلعب أطفال فوق أرضية عشب خضراء.

عرفت أخي جمال لماذا قلت لك أريد مداخلة ولو من وراء الأضواء؟

 يوسف/ أستاذ اللغة الفرنسية


هاأنت يا أستاذ يوسف، تتدخل قبل الأضواء وليس وراءها، وهاهي تهمتك إليّ تسقط، وأنت من اتهمتني بحرمانك من حقّ التدخل، والحال أنـّني لا أستطيع اليوم ولا غدا، أن أحرمك من الكلمة، وأنت من تقول آلاف الكلمات يوميا وطوال النهار، أمام عشرات وربما مئات التلاميذ.

هؤلاء التلاميذ، يا أخي يوسف، سيكون بينهم الأستاذ والصحفي والضابط والقاضي والسياسي والطبيب والمهندس والمدير والمير والوالي والوزير.. ولم لا الرئيس؟ فلا تتهمني وتتهم نفسك بأنك ممنوع من الكلام!

نعم، لك كلّ الحقّ، حين تقول إننا لا نسمع بعضنا البعض، ولك الحقّ أيضا أن التلميذ أصبح يضرب المعلـّم الذي كاد أن يكون رسولا، لكن يا أخي يوسف، أليس الابن أصبح يضرب والده ووالدته أيضا في هذا الزمن الموبوء والأغبر بميكروبات اللاّاحترام وفساد الأخلاق؟

مصيبتنا، أننا تكلّمنا كثيرا، ونكاد لا نفعل شيئا، والطامة الكبرى، أننا غرقنا في أقوال بلا أفعال، ولذلك اختلطت المفاهيم، وأصبح الذئب مسؤولا عن دم يوسف، بالرغم من أنه بريء، وأضحت مثلما قلت “الكرعين” أكثر نجاعة وأهمية من العقول والأدمغة التي لم يجن أصحابها سوى الخوف والفوبيا!

غياب الرقابة ووأد الأخلاق وانصراف المجتمع والعائلة والمسجد والمدرسة نحو القيلولة، أو استقالتهم فرديا وجماعيا، هو الذي جعلنا نضرب أنفسنا بأيدينا، وصدق من قال يا أستاذ يوسف: “اللـّي ضربوه يدّيه ما يبكيش”!  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • بلحمر

    كفانا أقوالا إذا و إليكم في رئيي المتواضع الحل الأنجع لحل و ردع كل المشاكل و الأفات التي يتخبط فيها مجتمعنا :

    الحل في حكم دكتاتوري قوي و قوي جدا, و أشخاص كهتلر و موسوليني و لينين.

    خمسة سنوات على الأكثر و سترون استقامة كل شيء.

  • الجزائرية

    وصل بنا الأمر إلى هذا التراجع الرهيب في القيم و عدم الإحترام و اختلال موازين الأخلاق لعوامل عدة من بينها تلاشي العائلة و تنامي الأسرة النووية الصغيرة و اندماج المرأة في العمل و استقالة الآباء في تربية أبنائهم الذين تبناهم الأنترنيت و الفضائيات و الهاتف المحمول و التلفزيون الفردي و انعدام الحوار و برودة العلاقات و عدم تقبل الجار أن يقدم مثلما كان سابقا الجار النصيحة لابنه وغيرها و غيرها ..نحن بحاجة إلى رسم مشهد إجتماعي و تربوي جديد بخطاب مسجدي و مدرسي وإعلامي جديد و متنور علنا نغيرمن الأمر شيئا .

  • محمد ب

    ذكرت في إحدى تدخلاتي التي لم تر النور أن عاملين اثنين يساهمان في تدجين مجتمعنا:المدرسة والإعلام.ذلك ‏أن مؤسسة التعليم تعتمد على الآليات في التدريس وتمنع الفكر من التأمل والملاحظة والبرهان وتكافئ الترديد ‏المرتكز على النقل ولو من الأنترنت دون تمحيص.أما الإعلام فلأنه ينشر الخبر دون التأكد من صحته ويمشي ‏مع الحاضر ولا يترك للماضي ولا للمستقبل مجال ويتناغم مع العواطف ويجري وراء تجارة الورق عوض تبليغ ‏الأفكار وتنوير العقول مما يساهم في إيقاظ الغافلين وإنقاذ المعوزين.المجتمع الجاهل يحتاج إلى المصلحين.

  • رياض

    بين الاقوال و الافعال هناك الفكرة التي تحدد كفة الميزان ..
    لو كنا نؤمن بقدرة الدماغ و حكمة العقل لما تاخرنا ابدا ..
    عندما تفكر في شيئ و تصل بتفكيرك الى نتيجة معينة
    فلا يجب ان تتوقف عندها كانها نتيجة نهائية لا
    بل يجب ان تواصل بتفكيرك من تلك النتيجة التي وصلت اليها
    و هكذا عند كل نتيجة واصل التفكير .. لماذا ..
    لان التفكير يشبه تماما الانسان عندما يمشي
    و يتقدم الى الامام بخطوات كانها افكار ..
    و كل خطوة بفكرة
    العقل هو الانسان
    و الافكار هي الخطوات
    و التفكير هو المشي
    الى الامام ...