الأئمة يجمعون على الدعوة للتهدئة عبر خطبة الجمعة اليوم
أعلن أئمة ولاية قسنطينة في اجتماع عقدوه، أمس، عن تخصيص خطبة هذه الجمعة للدعوة إلى التهدئة وتوخي الحيطة والحذر، بالنسبة للأطراف التي تصر على المشاركة في المسيرة، التي دعت إلى تنظيمها تنسيقية الديمقراطية والتغيير، للمطالبة بالحريات السياسية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية.
-
وناقش أئمة قسنطينة ـ حسب الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد ـ مصرين على ضرورة أن يكون للإمام دور فعال في إرساء الاستقرار والسكينة في المجمع، رافضين الإدلاء بموقفهم من المسيرة، لكنهم ناشدوا الجميع بأن يميلوا إلى التهدئة مع تفادي الفوضى التي تؤدي إلى نتائج غير محمودة، وتم الاتفاق أيضا على أن تشترك كافة المساجد في بعض هذه الرسالة، وذلك عشية المسيرة التي ستنطلق، غدا السبت، بالعاصمة وبمدن أخرى.
-
ويتزامن موقف الأئمة مع الحركية التي تشهدها الساحة السياسية، بسبب تباين المواقف بخصوص مسيرة التغيير، المزمع أن تنطلق غدا السبت، وذلك بين مؤيد لها، بحجة أن الغرض منها ليس التكسير والفوضى، بقدر ما يسعى المشاركون فيها إلى إسماع صوت الشارع ومواقفه مما يدور حوله، وكذلك للتعبير عن جملة من المطالب يعتبرها منظمو المسيرة حيوية، ولا يمكن التنازل عنها، في حين ترفض جهات أخرى المشاركة في المسيرة، لأنه لا جدوى منها، وهم يرفضون تكرار سيناريو التسعينات، حيث لم تثمر المسيرة في تقدير الجهات نفسها إلا الفوضى وعدم الاستقرار.
-
ومن المزمع أن تنتهج أغلب مساجد الوطن، اليوم، نفس النهج، عن طريق تخصيص خطبة صلاة الجمعة لنهار اليوم لحث المواطنين على الجنوح للتهدئة، والتعبير عن المطالب في جو سلمي دون إثارة الفوضى، وسيتم توجيه هذا الخطاب بصورة أخص لفئة الشباب، بسبب ميلها في كثير من الأحيان إلى الأساليب الراديكالية في التعبير عن انشغالاتها ومطالبها المشروعة.
-
واستغل الأئمة الفرصة لتذكير الهيئة الوصية، ممثلة في وزارة الشؤون الدينية، بالمطالب التي رفعوها مؤخرا، والمتمثلة أساسا في تحسين ظروفهم الاجتماعية، من خلال إعادة النظر في الرواتب التي يتقاضونها شهريا، وهددوا بالتصعيد في حال تجاهل مطالبهم، معبرين عن استيائهم من الأجور الزهيدة التي يتقاضاها الأئمة والتي لا تتجاوز 23 ألف دج شهريا، مقابل العمل لمدة لا تقل عن 17 سنة في القطاع، وممارسة مهام عدة، من بينها إمام وأستاذ وعضو بالمجلس العلمي وعضو بمجلس الفتوى وعضو بلجنة الخطابة وعضو بلجنة تحضير الملتقيات، وغيرها من المهام الأخرى.
-
ونفى الأئمة الموقعون على البيان إمكانية إقدامهم على أي حركة احتجاجية، من شأنها أن تخل بالسير الحسن للمساجد، وقالوا إن الحديث عن جمعة الصمت هو مجرد أسلوب فقط للتعبير عن الغضب، “لأنه لا يجوز شرعا أن تتم صلاة الجمعة في صمت دون خطبة”، في حين استهجن أعضاء بالمجلس العلمي ما جاء في بيان أئمة قسنطينة، معلنين بأنهم لم يفوضوا أي أحد للحديث باسمهم، رافضين أن يكونوا أداة لتنفيذ أجندة خاصة لأغراض ضيقة.