الأحمق كزافيي دريانكور.. دبلوماسيٌّ لا يفقه التاريخ!
في الحملة الفرنسية الشرسة القائمة حاليّا ضدّ الجزائر ومؤسساتها لا يمكن عزل الموقف الرسمي عن طروحات اليمين المتطرف، لأنّ ما نطق به إيمانويل ماكرون من وقاحة وسفه دبلوماسي، وهو رأس هرم الدولة، يتجاوز في حجم الإساءة كل ما ورد على منابر الإعلام والساسة “الكولونياليين”.
لقد حاولت الخارجية الجزائرية، في بيانها الأخير، التحلي باللباقة الدبلوماسية والتزام الأعراف الدولية في احتواء الأزمات، بتحميلها المسؤولية لتيار اليمين المتطرِّف في إذكاء نار التوتر والتصعيد.
لكننا نعتقد جازمين أن الحقيقة لا تغيب عن مؤسسات الدولة الجزائرية، بقدر ما تمارس حتى الآن مقتضيات السياسة البراغماتية، ربما لإعطاء ماكرون آخر فرصة لاستدراك الانزلاق الخطير وكبح الانهيار الذي تسير نحوه العلاقات الثنائية بين البلدين، بفتح عينيه على الفخ المنصوب له من التيار المتطرف.
إن فرنسا الرسمية والسياسية والإعلامية تعزف هذه الأيام على وتر واحد في استهداف السيادة الجزائرية، بقيادة حملة تضليل وتشويه ممنهجة، إذ يجري تبادل الأدوار بين “الإليزي” وأعضاء حكومته المتطرفين ومنابره الأخرى، في محاولة يائسة لإثناء الجزائر عن مواقفها السيادية.
ولأجل ذلك، وجد كبير الحاقدين، السفير السابق، كزافيي دريانكور، الفرصة مواتية لنفث سمومه ضدّ الجزائر بالتحريض على علاقاتها مع فرنسا، بل راح يرسم معالم الخطة الخائبة، حتى ترضخ بعد 62 عامًا من استرجاع السيادة الوطنية، مثلما يحلم به “الكولونيالي” الجديد، وهي التي لم تستسلم للاستعمار طيلة 132 سنة، فيا لحماقة الدبلوماسي الذي لا يستوعب دروس التاريخ!
وضمن أوراق المساومة التي يعرضها السفير الحقود على ماكرون، لعلّه يتلقفها بقلبه الأسود ويده المرتجفة، يركِّز كزافيي ومسؤولون حكوميون، على لعب ورقة التأشيرة، سواء الموجَّهة للأشخاص العاديين أو لحاملي جواز السفر الدبلوماسي.
وإذا كانت فرنسا الخبيثة، مثلما ردّ وزيرُنا السابق الهاشمي جعبوب، لا تحمل الأوكسجين الضامن لحياة الجزائريين، ولا هي قبلتهم المفضلة، فإنّ رسالة الجزائريين إلى قيادتهم العُليا هي المبادرة بحزمة قرارات تدريجية وإجراءات مشروعة ضمن مسار استكمال التحرُّر الثقافي والسياسي والاقتصادي والخروج النهائي من دائرة التبعيّة بكل ألوانها ومجالاتها، لأن ذلك هو ما سيشكّل الحل الجذري في مواجهة التفكير الفرنسي الأبويّ المسكون بروح الهيمنة والاستعلاء تجاه دول وشعوب المستعمرات القديمة.
إن استدعاء السفير الجزائري من باريس في واقعة سابقة، ثم سحبه مؤخرا وتخفيض التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى قائم بالأعمال، تبقى مجرد آليات عرفيّة للتعبير عن التوتر السياسي، ربّما ينتهي مفعولها بمرور الوقت، وتحيّن ظروف بديلة من الهدوء والمجاملات لتعود المياه إلى مجاريها باستئناف السفير نشاطَه الرسمي.
أما ما يمكن أن يضع حدّا فاصلاً لغطرسة الفرنسيين في تعاطيهم السلبي مع العلاقات الجزائرية فهو الإجراءات التأديبية في العمق، خاصة ما تعلق منها بزحزحة وضع اللغة الفرنسية في التعليم والفضاء العامّ، وكذا كبح التعاون الاقتصادي وفرص الشركات الفرنسية.
وبهذا الصدد، سنرفع إلى قيادتنا السياسية، مع ثقتنا في حكمتها وإدارتها للأزمة، تصوُّرات ومقترحات النخب الجزائرية المُعبَّر عنها في الآونة الأخيرة، والتي يمكن اعتبارها أوراقًا قوية رابحة في مناكفة النظام الفرنسي.
وعليه، نقترح على مؤسسات بلادنا السياديّة:
– التخلّي نهائيًّا عن الفرنسية في الطور الابتدائي والاكتفاء باللغة الإنجليزية.
– جعل الفرنسية اختيارية في امتحانات شهادتي التعليم المتوسط والبكالوريا.
– توقيف مرحلي للتدريس باللغة الفرنسية في الجامعات الجزائرية.
– التطبيق الفعلي والصارم لقواعد قانون تعميم استعمال اللغة العربية
وتجريم تصريح المسؤولين وتعامل الإدارات باللغة الفرنسية.
– النهوض بمشروع تعريب التعليم والعلوم والمعارف والبحث والترجمات.
– انفتاح الثقافة الجزائرية أكثر نحو العالمية والتخلّص نهائيًّا من الارتهان الفرنسي.
– تجريم الاستعمار ضمن التشريع الوطني والسعي لاعتماده أمميًّا وإفريقيّا.
– إلغاء أي امتيازات موروثة، علنية أو خفيّة، للشركات الفرنسية.
– تخفيض التعاون الاقتصادي مع الفرنسيين إلى الحد الأدنى.
– دعم الانفتاح على اقتصادات دول بديلة بعيدا عن النزعة الاستعمارية.
إن هذه الخيارات السياديّة، إذا ما تبنّيناها بكل روح وطنية ومسؤولية تاريخية، ستفتح أمام الجزائريين صفحة جديدة من الشموخ والبناء، بفعل الخروج الكامل من الهيمنة الثقافية والاقتصادية الفرنسية، بل نحن على يقين أن الإرادة الصادقة قوية في هذا الاتجاه والعزم قائم.
أما المطلوب من الجزائريين والأحزاب وفعاليات المجتمع المدني وكل القوى الحية في المجتمع، المؤمنة بالتحرُّر الوطني الشامل، فهو الالتفاف حول مؤسسات الدولة في معركة قطع الحبل السُّرّي مع باريس، لأنه السبيل الأمثل لتحرير طريقهم نحو التقدُّم والازدهار.
كما يتعين على هؤلاء تبنّي هذه المقترحات وتحويلها إلى مطلب جماعي، يقع على عاتق رئيس الجمهورية الاستجابة له، باعتباره ممثلا لإرادة الأمة العُليا، وسيكون مسنودًا سياسيًّا وشعبيًّا في كل الخطوات التي يقرِّرها ضمن هذا المنحى السّيادي.