-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الأزمة الليبية تتحول إلى مأزق جزائري

عابد شارف
  • 9980
  • 15
الأزمة الليبية تتحول إلى مأزق جزائري

بعد شهر من اندلاع الأزمة في ليبيا، أعلنت الجزائر عن موقف رسمي، يشير إلى الأخطار التي يحملها استمرار المواجهات في ليبيا على أمن واستقرار المنطقة. ويشير الموقف الجزائري بصفة خاصة إلى الكميات الهائلة من الأسلحة التي أصبحت تتداولها تنظيمات مجهولة في ليبيا، وما تم تهريبه من سلاح لصالح منظمات إرهابية تعمل في مالي والنيجر ومنطقة الساحل بصفة عامة.

  • وقد جاء الموقف الجزائري محتشما ومتأخرا. وخلال كل هذه المدة التي مرت منذ بداية الأزمة الليبية، لم يعرف الجزائريون كيف تنظر حكومتهم إلى الأزمة الليبية، وما هي الحلول التي تقترحها، وما هي الوسائل التي يمكن استعمالها لهذا الهدف. وبقي الرأي العام الجزائري ضحية قنوات التلفزيون التي استولت على الرأي العام بصفة مطلقة، مستغلة في ذلك غياب قنوات ذات مصداقية في الجزائر.
  • أما عند المواطن العادي، فقد ظهر موقفان متناقضان: الموقف الأول، ويبدو أنه منتشر عند الأغلبية الساحقة من الجزائريين، كان معاديا للعقيد معمر القذافي ونظامه، ويطالب بتنحيته، ويساند ما اتفق على تسميته بالثوار. ويظهر أن هذا الموقف رافض رفضا مطلقا للنظام العدمي الذي بناه العقيد القذافي، لأسباب عديدة، متعلقة بشخصية القذافي نفسه وبطبيعة نظامه وأسلوبه في ممارسة السلطة.
  • وزاد عداء الشارع الجزائري للقذافي بسبب الخطاب الذي ظهر به الزعيم الليبي لما هدد المتظاهرين بمطاردتهم “دارا دارا”، ووصفهم بالجرذان. وكان من الواضح أنه مستحيل لأي كان أن يدافع عن نظام القذافي وأهله. وكلما ظهر أعضاء عائلة القذافي بخطابهم البدائي، كلما زاد عداء الشارع الجزائري تجاههم لأنهم يرمزون بطريقة أو أخرى إلى ما يكره الجزائريون من كبرياء وتجبر واحتقار للشعب.
  • وظهر في الجزائر موقف آخر، يتبناه عدد قليل من الجزائريين، موقف يرفض التعاطف مع القذافي، لكنه يرفض كذلك تدخل فرنسا ثم الحلف الأطلسي في ليبيا. ويبني هذا التيار موقفه على سلسلة من العوامل، من أهمها أنه لا يمكن السكوت عن قصف بلد عربي من طرف فرنسا، ولا يمكن قبول التدخل الأجنبي في الحدود الجزائرية. إضافة إلى ذلك، فإن التحليل الجاد للأزمة الليبية أكد أن انفلات الوضع يمكن أن يؤدي إلى ظهور بؤرة عدم استقرار لمدة طويلة، وأن لا أحد يمكن أن يتحكم فيها.
  • وكان الموقف الجزائري الرسمي أقرب إلى هذه الأطروحة، لأن المؤسسات الجزائرية المكلفة بالملف الليبي تأخذ بعين الاعتبار مصالح البلاد في الأمد البعيد. ومن المعروف أن الجيش والمؤسسات الأمنية تعطي الأولوية القصوى للاستقرار على حساب الاعتبارات الأخرى مثل الديمقراطية. وقال مصدر رسمي في الجزائر صراحة إن الجزائر تفضل نظام القذافي الذي يضمن الاستقرار ويحارب الإرهاب ويتحكم في تداول الأسلحة على مغامرة لا يعرف أحد أين ستؤدي.
  • والحقيقة أنه من المستحيل الدفاع عن نظام القذافي، لأن نظامه لا يكتفي بقهر شعبه، بل إنه يشكل تهديدا لأمن ليبيا واستقرارها، لأنه عائق أمام التطور الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للبلاد. وتبقى ليبيا من أضعف البلدان العربية من حيث بناء المؤسسات العصرية، ولم تستطع أن تضمن الرفاهية والتكوين الذي ينتظره الشعب الليبي مقارنة بالخيرات التي تكسبها ليبيا. وقد أصحبت المعارضة مشروعة، بل  ضرورية لأن بقاء ليبيا بين أيدي القذافي وأهله يؤدي إلى خروج البلاد نهائيا من التاريخ. وكلما يمر الوقت، كلما ارتفع الثمن الذي ستدفعه ليبيا للالتحاق بركب التاريخ.
  • وتعاني ليبيا من صحراء قاحلة في ميدان المؤسسات، حيث لا تعرف دستورا ولا قانونا ولا أحزابا ولا جمعيات. ولم يتمكن “الكتاب الأخضر” من تغطية هذا الفشل الواضح حيث بقيت ليبيا رهينة قائد وحاشيته وعائلته، دون أن يتضح من المسؤول عن القرارات الكبرى ومن سيحاسب في حالة الفشل. فالقائد وأهله يتصرفون مثلما شاؤوا ولا أحد يحاسبهم.
  • هذا وضع ليبيا، وهذا المأزق الذي وصلت إليه. فمن يساهم في حل الأزمة؟ من المفروض أن يكون ذلك من دور بلدان الجوار بالدرجة الأولى، مثل الجزائر ومصر وتونس.  لكن البلدان المجاورة ضعيفة، وليس لها صوت يسمع، وقد وجدت نفسها عاجزة عن التأثير على الوضع في ليبيا. ولذلك فرضت الأزمة الليبية نفسها على شكل سؤال من شقين: هل كان من الأفضل ترك النزاع الليبي يصل إلى حل دون تدخل أجنبي، مع احتمال انتصار للقذافي وما يحمل ذلك من خطر وقوع جرائم ومذابح ؟ أم هل من الأفضل قبول التدخل الأجنبي من طرف فرنسا والحلف الأطلسي للفصل في الموضوع؟ إن طرح السؤال يكفي لنلاحظ أن الأزمة كانت ليبية، فأصبح المأزق جزائريا.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
15
  • عبد الكريم

    المواقف الاستراتجية و الفعالة لا نعبر عنها في الصحف ولا يجب ان تعلن للرئي العام لان مع العام هناك العدو للوحدة المغربية "ان شاء الله" .لا يعلن عن تشكلة فريق كرة القدم قبل اجراء المقابلة. !!!

  • بدون اسم

    خلاصة القال والمقال

    كن نزيها يحتار فيك عدوك

  • عبدالله

    الجزائر معروفة بحساسيتها من التدخل في شؤونها الداخلية و لذلك تحرص على عدم التدخل في شؤون الآخرين حتى لا تتناقض مع نفسها و المبادئ التي تؤمن بها ، و لكن ذلك لن يقنع الشعب الليبي المكلوم بأفعال القذافي و أبنائه و لذا من الصعب لغير الجزائريين أن يتفهموا الموقف الذي إتخذته الحكومة الجزائرية ، غير لابد من التعامل بجدية مع سياسة فرنسا و تابعها المغرب و غيرهم في ركوب الثورة الليبية لأجل أهداف إستراتيجية مستقبلية منها محاصرة الجزائر و التضييق عليها من الشرق و الغرب و لذ لابد من التحرك بأسرع ما يمكن.

  • saleh

    نحن نكن كل الوفاء والشكر للشعب الجزايري الشقيق. وموقف الحكومة واضح فهي مع القدافي ؤكل الادلة موجودة. ولكن الان هدفنا هو تحقيق مطالب شعب ليبيا المسلم ارجوكم ان لا تنسونا من الدعاء.

  • Faracha

    هل اقتصر دور النظام الجزائري على تفضيل بقاء القذافي فقط
    أم هو يعمل على ذلك
    ثم ان الكثير قيل عن دور ما للجزائر
    ولا يوجد دخان من غير نار

  • bachir

    دورنا كشعوب يقتصر في الدعاء فقط لأن الهوة كبيرة بين الشعوب وحكامهم ولأنهم عجزوا كل هذه المدة في ايجاد رابط مشترك بين حكوماتهم وهذه النتيجة نجتر مرارتها اليوم للأسف

  • ALI

    عداء الشعب الجزائري للقذافي كما تزعمون سببه خاصة أنه تابع جريدتكم قضائيا واليوم تنتقمون منه بطرق ملتوية وحقيرة وتنسبون للشعب الجزائري ما تريدون خدمة لأهدافكم المشبوهة. انشروا.

  • omar

    الشعب الجزائرى مع قلبا و قالبا........................................

  • سرين مهدي

    رأيي أن هناك غياب للسلطة الكاريزماتية التي يحتاجها الشعب العربي

  • محمد الصحراوي

    ان تدخل الاجنبي اخف الشريين وني اوافق الاستاذ

  • الياس جودي

    نحن مع بو تفليقة ما دام يريد البقاء رغم كيد الحاسدين لعلمك ياستاذ انان التصريحات التي تنشرها قناة الجزيرة لتحريض الجزائريين لاحداث تغيير لن تجد صداها و الشعب الجزائري واعي يفرق بين الوطنيين الغيورين على مصلحة البلاد و بين اولائك حاملي الضغائن

  • الصياد المحتار

    السلام عليكم - لو تكلمنا عن ليبيا وما حدث حتى الأن من جرائم في حق الشعب - رحمة الله على الشهداء الأبرار - هناك من فقد والديه - و هناك من فقد زوجته - وهناك من فقد أولاده - و هناك من فقد صحته - كل هذا لماذا للأن حكومة ليبيا تعودة على إحتقار الشعب الشقيق قبل أن ينفذ صبره-وبعد فصل الرئيس السابق لي تونس بي طريقة سريعة كانت بي مثابت جرس الإنذار لي كل حكام العرب حتى تهيئ الجيش و الدرك و الشرطة و حتى المستفدين من الشعب من هذا الحكم الضالم - وها هي النتيجة تضهر في الأخبار ،ليس هناك مئزق أكثر في الجزائر.

  • abdo

    ازمة الليبية هي ازمة كل العرب

  • بدون اسم

    من قال ان اغلبية الجزائريين مع التدخل الاجنبي؟ هل قمت بصبر للاراء؟

  • sidali

    les dooccttooorrrra en algerie