-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الإبداع والمؤانسة في أدب الرياسة

حبيب راشدين
  • 3916
  • 5
الإبداع والمؤانسة في أدب الرياسة

إلى أن يكذبني إيداع ملف الترشح، فإني مصر على الاعتقاد أن الرئيس بوتفليقة قد حسم ملفف العهدة الرابعة منذ خطاب سطيف حول نهاية جيل “طاب جنانو”، بل وأقال وقتها سياسيا وأخلاقيا جيلا كاملا قاد البلاد طوال نصف قرن، تبعه تغيير في نشاط الرئيس، كان يحمل أكثر من مؤشر عن هذا التوجه.

المؤشر الأقوى ظهر مع التسويف المدروس في طرح التعديل الدستوري للنقاش، علما أن الرئيس لم يكن ليقبل بعهدة رابعة قبل انتزاع الموافقة على التعديل، وتغيير نظام الحكم.

فما الذي حمل أحزاب الموالاة والمعارضة على صرف جهودهم طوال سنة ونصف، إما في اتجاه الترويج للعهدة أو شجبها، فيما لم يصدر عن الرئيس ما يدل على الرغبة في طلبها؟

في مقال سابق، لفت الانتباه إلى إصرار الرئيس على الظهور بصورة “الرجل المقعد”، في مشاهد كانت تغري جميع الأطراف في الداخل والخارج على الاعتقاد بوجود استحالة موضوعية لقيام عهدة رابعة، فيما كانت تحرك مواقع عديدة في السلطة لإدارة حملة متماسكة، واثقة من ترشح الرئيس، شاركت في تزويد مطاحنها بالماء أغلب زعامات المعارضة التي كانت أكبر مروج لأسطورة العهدة الرابعة.

ثم جاءت خرجة سعيداني لتنشئ أجواء مضطربة ومتضاربة من الخوف والقلق والرجاء معا، أخلطت كثيرا من الأوراق، ليس في حسابات المعارضين في الداخل، بل أنتجت كتلة دخان كثيف حجبت الرؤية حتى عن القوى الأجنبية التقليدية التي كانت تدعي لنفسها دورا في ترجيح كفة ساكن قصر المرادية.

سؤال مشروع لم تطرحه المعارضة: لو أن بوتفليقة كان راغبا في عهدة رابعة، هل كان سيسمح بأن يعبث بجبهة التحرير ثم بالتجمع، وبإبعاد رجلين مثل أويحيى وبلخادم؟ وهل كان سيصرف النظر عن تشغيل البحبوحة المالية لشراء أكبر قدر من السلم الاجتماعي؟ وهل كان سيسمح بتعريض المؤسسة العسكرية لما تعرضت له، بعد أن عالج البؤرة التي كانت تقض مضجعه؟

بكل تأكيد وثقة، يكون الجواب لا، ولم يكن ليسمح بحملة بهذا الغباء والارتجال الظاهرين، إلا إذا كان إنما أراد أن يفلس عمدا مسار العهدة الرابعة دون أن يلتفت الخصوم إلى خفايا اللعبة، على الأقل حتى آخر يوم من إغلاق موعد الترشح.

في تقديري المتواضع يكون”العقل المدبر” قد نجح في لعبة التضليل حتى النهاية، وإشغال الخصوم بالجملة، حتى إن الجزء الأكبر من المعارضة قد أقصى نفسه بنفسه، بإعلان المقاطعة، ومنع صوت بن فليس من الوصول إلى أنصاره، وسط جلبة مطاحن الإعلام حول صحة الرئيس، ثم مفردات “مسلسل سعيداني ـ توفيق” فيما أقّت ببراعة لخروج “الجوكر الصامت” مولود حمروش.

ولأول مرة، قد لا يحتاج أركان النظام وأدواته لتبني مرشح إجماع كالعادة، ليفسح الفرصة للناخب يفصل بين مرشحين، كلاهما له صلة رحم مع النظام، سبق لهما منافسة بوتفليقة، والتعرف لاحقا على مقدار قوة الدولة العميقة في ترجيح الكفة لمن تشاء، حتى وهي تسوق في الظاهر لحالة من الانقسام كما حصل في 2004.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • عبد الحي

    من الناحية النظرية فقط ،فإنّ الذي يحكم في أي دولة مهما كانت طبيعتهعا وشكلها إنّما هو الشعب ،طبعا عن طريق ممثليه الحقيقين المنتخبين من طرفه في ظروف حسنة. وهنا يجب التأكيد أنّ الأصوات المعبرة فعلا يجب تتجاوز نصف عدد المسجلين أما إذا كان أقلا فإنّ غير منطقي فكيف يحكم وقد وصل بنسبة تقل عن النصف .

  • بدون اسم

    ههههههه. . معتوهين كيف يبنوا قرارات وافكار مسبقة على اقوال فعلا الاعب الرئيسى يكون قد اقصاهم بجدارة وهم اصلا لا يصلحون للرياسة

    من المفروض ان يكون نشاطهم تنضيمهم وبرنامجهم يسريان بوتيرة طبيعية وكذا اضهار شخص مرشحهم عادى الى ان يعلن الرئيس ترشحه رسميا من بعد لكل مقالا مقال ولهم الحق فى اي مسار سياسى يعتقدونه

    لاكن اضن ان الفطن لا يبنى قرارات او يقرء لعبة سياسية على بو بلاش لانوا سيحصل على بوبلاش ..ان ايضا كان عندى هدا الاعتقاد

  • محمد ب

    التحليل الوارد منطقي وسليم لكن مثل هذه الخطة المكيافيلية المتبعة من رئيس جمهورية لشعب تحمله كل هذه ‏المدة الطويلة هل يستحق هذا الاستهزاء به؟لو كان بوتفليقة مخلصا لهذا الوطن ألم يحق له تهيئة من يخلفه في ‏منصبه ويطمئن الجميع على مستقبله؟إذا كان صادقا في معاملاته مع من استوزرهم إلى حين فلماذا أقصاهم يوم ‏اختفاءه عن الحكم؟أم هي وصية السيد(الهواري) لخادميه؟قد يحكم التاريخ بعكس ما يعتقد الجميع.لكن"ويمكرون ‏ويمكر الله والله خير الماكرين"(ص)على المواطن البسيط أن يتدبر أمره ويتحرر من الأكبال التي تستعبده

  • محمد

    الخلاصة يا استاذ ان الانتخابات القادمة ستكون استبدال طاب جنانو بطاب جنانو اخر وعليه يمكن تسمية هذه العشرية بعشرية طاب جنانو .

  • hocine from sweden

    لاتحرق مخك ياحبيب ! كما تعرف الربيع راهو موجات الموجة الأولى راك عارف وشكون جرفت! سوف تأتي الموجة الثانية وراك عارف واشكون لي راهم يتجرفو! والموجة الثالثة والأخيرة تجرف مهلكة أل قاعود والمماليك الموجاورة لهم وحتى حكم العمامات والملالي في إيران سوف يجرف! وتكر كلامي ! وسبقى وأن قلت إن السمك القرش لي أفريل هو أن يترشح فخامته لعهدة رابعة! وبالنسبة إلي أنا كمواطن لافرق لي بين سعيداني رائيس أو بوتفليقة بل موجرد أسماء موختلفة فقط ! محنط على كورسي في قصر المورادية؟ نكتة العهدة الثالثة!