الجهاد محرّم في القدس!
غاب فجأة العرب و”العربان” وذاب المسلمون وسكتوا وأضربوا عن الكلام مثلما يصومون هذه الأيام عن الطعام، فغزة لم تعد بالنسبة لهم حدثا ولا خبرا عاجلا، يستدعي الاهتمام والمتابعة، والشهداء الذين يسقطون بأسلحة الدمار الشامل وغير العادل الإسرائيلي، لا يستحقون عند هؤلاء”الطايوان” سوى فاكسات الشجب والكذب والهجاء الذي لا يقدّم ولا يؤخر!
هكذا هم العرب والمسلمون، اتفقوا على أن لا يتفقوا، وفي أحسن الأحوال إن اتفقوا فإنهم يتفقون على رأس بعضهم البعض، وعلى ممارسة الوشاية في بعضهم البعض، وبيع أسرار بعضهم البعض، فالعرب لم يعودوا عرب النخوة والكبرياء، والمسلمون ضيّعوا شيم المسلمين الأوّلين!
لم يبق من زمن جمال عبد الناصر وهواري بومدين وياسر عرفات وصدام حسن وسوكارنو وغيرهم، سوى الذكريات الجميلة، التي هي في نفس الوقت ملح ترشه الذاكرة الجماعية على جراح العرب والمسلمين ممّن باعوا القضية وتآمروا عليها بتواطؤ بعض أبنائها أيضا!
المقاومة التي يُمارسها الإخوان العرب بالوكالة والطربوش والعصا والتأييد والتنديد، فقدت مفعولها السحري، ولم تعد الشعوب العربية تثق فيها وتؤمن بها، وحتى تلك الأحزاب والتنظيمات البهلوانية والبواخر السياحية والتجارية، لم تعد سوى فرق فلكلورية لإطراب جمهور يتفرّج على أمّة أصبحت متهمة بالحمق والجُبن!
هكذا هو الجبان، يفكـّر بساقيه حين يحلّ الخطر، فلا الجماعة العربية ولا منظمة التعاون الإسلامي ولا غيرهما من الجثث الميتة والمحنـّطة، أصبحت قادرة على التغيير ولو بالتي أحسن، ولم تعد مؤهلة لنقل الرعب إلى”عدو صديق” فهم هؤلاء جيّدا!
حتى هذه”الحركات الجهادية” التي تدّعي زورا وبهتانا، بدفاعها عن القضايا العادلة للعرب والمسلمين، لا تتفنـّن إلاّ في إبادة المدنيين والأبرياء وأفراد الجيش من العرب والمسلمين، في بلدانهم الأصلية، وفي البلدان التي أفتى شيوخها بفتاوى على المقاس لتصدير المتطوعين ونقل”الجهاد” إليها!
“القاعدة” و”داعش” و”الجماعة السلفية” ومختلف الكتائب الموالية لهذه التنظيمات المسلحة، وبن لادن والظواهري ودرودكال، وغيرهم من”الأمراء”، لا يعرفون معنى الجهاد إلاّ في البلدان المسلمة، وهم لا ينقلون”جهادهم” إلى فلسطين ولا يُحاولون تحرير القدس التي حرّرها ذات يوم الناصر صلاح الدين الأيوبي، وقال في إحدى مفاوضاته: سمعتي أغلى من حياتي!
دول عربية وإسلامية، تتعايش سلميا مع إسرائيل، وأخرى تغلق المعابر، ونوع آخر يتنافس على التطبيع وفتح “السفارة في العمارة”، وبعضها يتشفى لما يجري من تكسير لسوريا وليبيا وحزب الله ومصر”الضباط الأحرار”، بعدما تشفّوا لما حصل بالجزائر والعراق فهل بعد كلّ هذا لا تقصف إسرائيل غزة؟