-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مختصون ومسؤولون يتجندون لتجسيد توجيهات رئيس الجمهورية..

الذكاء الإصطناعي سيقود مستقبل المؤسسات الناشئة وريادة الأعمال في الجزائر

منير ركاب
  • 80
  • 0
الذكاء الإصطناعي سيقود مستقبل المؤسسات الناشئة وريادة الأعمال في الجزائر
ح.م

– هكذا ستعزّز الحوسبة السحابية بيئة الأعمال والمؤسسات الناشئة ؟
– الابتكار المفتوح سيفتح الآفاق نحو تكنولوجيا “صنع في الجزائر”
– مختصون: نراهن على المنتوج الرقمي الوطني لمواجهة التهديدات السيبرانية

التقدم والنمو الإقتصادي لايكمن الحديث عنه بدون رقمنة، واليوم نستطيع القول أن الجزائر فتحت بابها للرقمنة والتحوّل الرقمي، عبارة استهل بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، على هامش الاحتفالات المخلدة لعيد الاستقلال والشباب، عقب تشريفه بتدشين المركز الوطني الجزائري للخدمات الرقمية بإقليم بلدية المحمدية في العاصمة، والاطلاق الرسمي للبوابة الوطنية للخدمات الرقمية التي تضم جميع المنصات الحكومية، في الخامس جويلية 2026.
وفي ظل توجيهات رئيس الجمهورية، لتسريع التحوّل الرقمي، ودخول مركز البيانات الوطني حيّز الخدمة، يرصد خبراء ومسؤولين كيف أصبح الذكاء الإصطناعي والحوسبة السحابية والسيادة الرقمية والابتكار المفتوح ركائز لبناء جيل جديد من المؤسسات الناشئة وتغيير مناخ ريادة الأعمال في الجزائر.
يحدث هذا الزخم التكنولوجي العام، في وقت عقد فيه مجلس الذكاء الإصطناعي لقاءه الثاني على هامش القمة العالمية لمجتمع المعلومات 2026 ، وقمة حوكمة الذكاء الإصطناعي التي عقدت بالتزامن مع فعاليات الحوار العالمي لحوكمة الذكاء الإصطناعي في مدينة جنيف بسويسرا ، خلال الفترة من 6 إلى 10 جويلية 2026، بتنظيم من الإتحاد الدولي للإتصالات، وبالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة، والذي شارك فيه وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية سيدعلي زروقي، من اجل إعتماد خارطة الطريق وخطة العمل للعامين المقبلين، إلى جانب تنصيب ست لجان متخصصة تتولى تنفيذ محاور الاستراتيجية الإفريقية للذكاء الإصطناعي ليتنقل مجلس الذكاء الاصطناعي الإفريقي إلى مرحلة التنفيذ.
وفي هذا السياق، يبرز مجال ريادة الأعمال والمؤسسات الناشئة بإعتبارها أحد أهم المستفيدين من هذه التحوّلات، خاصة في الدول التي تسعى إلى تنويع إقتصاداتها وبناء منظومات قائمة على المعرفة والإبتكار، وهو ما جعل الجزائر أمام فرصة حقيقية للإنتقال نحو مرحلة جديدة من النمو الإقتصادي الرقمي المستدام.
ويشكّل الذكاء الإصطناعي في وسط هذه الأحداث التكنولوجية الوطنية الهامة قبيل العام 2030، أحد أهم التحوّلات الرقمية التي أعادة صياغة مستقبل الإبتكار المفتوح بالجزائر، حيث غيّر هذا الأخير من مناخ ريادة الأعمال، وعزّز من تطور برامج المؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغّرة، حيث لم يعد هذا مجرد أداة تقنية مساعدة، بل أصبح فرصة مهمة أمام المؤسسات الناشئة ورواد الأعمال في 69 ولاية في هذا الوطن، للإنتقال من نموذج يعتمد على النشاط التقليدي إلى نموذج إقتصادي قائم على الإبتكار الرقمي، والبيانات والمعرفة، والمناولة، ماقد يسمح بتحسين قدرة الشركات الناشئة ورواد الأعمال، على فهم السوق خاصة في القطاعات ذات الأولوية مثل الصناعة، والفلاحة الذكية، والصحة الرقمية، والتعليم الإلكتروني، والخدمات المالية، والإدارة الرقمية، فضلا على أن رياح التحوّل الرقمي بالجزائر، قد غيّرت من مناخ وطبيعة ريادة الأعمال، حيث أصبح إنشاء مؤسسة إقتصادية جديدة، لا يرتبط فقط بإمتلاك رأس مال كبير، وإنما بإمتلاك فكرة مبتكرة وقدرة على توظيف التكنولوجيا لإيجاد حلول جديدة.
هذا وتسارعت الفعاليات وبرامج التدشينات والانجازات الهامة في مجال التحوّل الرقمي بالجزائر والتي عرفت إهتماما واسعا من طرف رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي ركّز في توصياته الرشيدة وتعليماته، على بلوغ ماأطلق عليه مصطلح “النضج الرقمي للمؤسسات” التابعة لمختلف القطاعات الحكومية السيادية، الأمر الذي اعتبره الخبراء والمختصين ممن تحدث إليهم موقع “الشروق أون لاين”، أداة لتمكين إقتصادي وسيادي منافس، سيجعل للجزائر دورها الإقليمي والدولي بين الأمم.
ويرى من تحدث اليهم “موقع الشروق أون لاين” من خبراء ومدربين في الذكاء الإصطناعي ومسؤولين ومدراء معاهد متخصّصة، أن إهتمام رئيس الجمهورية، بقطاع الرقمنة والحوسبة السحابية والذكاء الإصطناعي والإبتكار المؤسساتي، أحدث تحوّلا هيكليا في الإقتصاد الرقمي الوطني، وقدم طلبا متزايدا على الحلول الرقمية والخدمات الذكية، كما أدى هذا إلى بروز آلاف الفرص الإستثمارية الجديدة في مجالات الذكاء الإصطناعي وتحليل البيانات، والأمن السيبراني والتكنولوجيا المالية والصناعية والزراعية، والصحية والتعليمية، فضلا عن جهود، نورالدين واضح، وزير إقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة بتطوير الدينامكية الوطنية للإبتكار المفتوح، حيث دع هذا الأخير جميع الفئات من جامعيين ورواد أعمال ومؤسسات ناشئة وخبراء ومختصين إلى الإنخراط ضمن هذا البرنامج التكنولوجي الرائد.
وأشار مختصون في مجال الرقمنة والمعلوماتية وريادة الأعمال ، في تصريحهم لـ”الشروق أون لاين”، أن الجزائر أمام تحدِ مهم، لعبت فيه المحافظة السامية للرقمنة، دورا محوريا في قيادة التحوّل الرقمي الوطني، بإعتبارها إحدى الآليات الإستراتيجية التي تسهر حاليا على تنسيق الجهود الرقمية بين مختلف القطاعات، حيث لا يقتصر أثر هذا المسار –حسبهم- على تحسين الخدمات العمومية فقط، بل يمتد إلى تعزيز بيئة ريادة الأعمال من خلال توفير البيانات الرقمية واللجوء إلى إنشاء منصات وتطبيقات محلية آمنة للذكاء الإصطناعي، وتطوير المنصات والخدمات الإلكترونية وتهيئة الظروف الملائمة لظهور نماذج أعمال جديدة قائمة على الإبتكار المفتوح.
موقع “الشروق أون لاين”، فتح النقاش مع وزير إقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، فضلا عن ثلة من الخبراء والمختصين في المعلوماتية والإقتصاد الرقمي، ورجال الأعمال ومسؤولي مؤسسات في القطاع المالي والتأمينات، ومدربين في مجال الذكاء الإصطناعي، بالإضافة إلى مدراء عامين لمعاهد وطنية متخصّصة، ناهيك على تسليط الضوء على قصص نجاح لبعض المؤسسات الناشئة ورواد الأعمال بفضل إستعمالهم لتكنولوجيات وتطبيقات الذكاء الإصطناعي، الذين شاركونا قي إثراء موضوعنا العام الموسوم بالدور الذي تلعبه تطبيقات الذكاء الإصطناعي في تغيير مناخ ريادة الأعمال وتطور البنية التحتية للمؤسسات الناشئة، وإنعكاسه الايجابي على تعزيز منحى الإبتكار المفتوح بالجزائر مستقبلا؟

نورالدين واضح وزير إقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة لـ “الشروق اونلاين”:
– الإبتكار المفتوح والذكاء الإصطناعي سيعززان ولادة جيل جديد من رواد الأعمال
علامة “صنع في الجزائر” ستقلص التبعية للحلول المستوردة من الخارج

أكد وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، نور الدين واضح، أن الابتكار المفتوح أصبح اليوم خياراً إستراتيجياً يمكّن المؤسسات الاقتصادية والهيئات العمومية من الاستفادة من التكنولوجيات المطورة محلياً، بدل الاعتماد على استيراد الحلول الأجنبية، بما يساهم في تعزيز السيادة التكنولوجية وترشيد النفقات بالعملة الصعبة.
وأوضح الوزير، في تصريح حصري للرد على أسئلة موقع “الشروق أون لاين” بخصوص دور الذكاء الإصطناعي والإبتكار المفتوح في تغيير مناخ ريادة الأعمال وتعزيز خريطة قطاع المؤسسات الناشئة والمصغرة، على هامش اللقاء الذي جمعه بوزير الري، لوناس بوزقزة، بتاريخ 14 جويلية 2026، بمركز التكوين التابع لمؤسسة “سيال” في العاصمة، والمخصّص لبحث سبل إشراك المؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة في إنجاز المشاريع المرتبطة بقطاع الري، لاسيما من خلال المناولة، أن مفهوم الإبتكار المفتوح، يقوم على فتح المجال أمام المؤسسات الكبرى للتعاون مع الجامعات ومخابر البحث والمؤسسات الناشئة، من أجل تطوير حلول تكنولوجية جزائرية تستجيب لاحتياجات القطاعات الحيوية.
وأضاف الوزير في تصريحه، أن المؤسسات الاقتصادية مطالبة بالاعتماد على البحث العلمي الداخلي، والاستفادة من خبرات المهندسين والباحثين والدكاترة والكفاءات الناشطة داخل المؤسسات الناشئة، بهدف تطوير تكنولوجيات تحمل علامة “صنع في الجزائر”، بما يقلص من التبعية للحلول المستوردة ويعزز القيمة المضافة الوطنية.
وأشار الوزير نورالدين واضح، إلى أن الجزائر تمتلك اليوم عشرات المؤسسات الناشئة التي طورت تطبيقات وأنظمة متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات جزائرية، وهو ما يؤهلها لتقديم حلول رقمية تتلاءم مع خصوصيات مختلف القطاعات الوطنية.
وأكد أن التحدي الحقيقي يكمن في منح الثقة لهذه الحلول التكنولوجية المحلية، وتشجيع المؤسسات والإدارات على اعتمادها، عوض اللجوء بشكل تلقائي إلى الحلول الأجنبية، مشدداً على أن التحول الرقمي لا يعني استيراد التكنولوجيا، وإنما الاستثمار في الابتكارات التي تطورها الجامعات والمؤسسات الناشئة الجزائرية.
وعرج الوزير، أن هذا التوجه يكتسي أهمية خاصة في قطاع الري، حيث يمكن للحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المطورين محلياً أن يسهما في تحسين تسيير الموارد المائية، وترشيد استهلاك المياه، وتعزيز الأمن المائي، بما ينسجم مع التوجه الوطني نحو بناء اقتصاد المعرفة وترسيخ السيادة الرقمية.
وأضاف وزير إقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، نورالدين واضح، أن الذكاء الإصطناعي يشكل حاليا أحد أهم التحوّلات التكنولوجية التي ستعيد صياغة مستقبل الإبتكار المفتوح وتغيّر من مناخ ريادة الأعمال وتعزّز من تطور عمل وبرامج المؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة بالجزائر، حيث لم يعد هذا الأخير -يؤكد الوزير- مجرد أداة تقنية مساعدة، بل أصبح فرصة مهمة أمام المؤسسات الناشئة الجزائرية للإنتقال من نموذج يعتمد على النشاط التقليدي السابق، إلى نموذج إقتصادي قائم على الإبتكار والبيانات والمعرفة، وأن إعتماد تقنيات وتطبيقات الذكاء الإصطناعي، سيسمح للمؤسسات الناشئة والمصغرة، بتحسين قدرتها على فهم السوق خاصة في القطاعات ذات الأولوية مثل الصناعة، والفلاحة الذكية، والصحة الرقمية، والتعليم الإلكتروني، والخدمات المالية، والإدارة الرقمية.
وعاد المسؤول الأول على قطاع إقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، إلى أن الإبتكار المفتوح، أصبح من أبرز النماذج الحديثة في إدارة المعرفة وتطوير الحلول التكنولوجية، مضيفا أن النمو اللامسبوق وغير العادي لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية في كل المجالات، لم يكن له نظير في الماضي.
وقال واضح، أن التحد اليوم إختلف وأصبح أكثر حساسية، وأكثر خطورة، وقال أن قطاعه يعمل حاليا على تجنيد الكفاءات من أصحاب المؤسسات الناشئة والجامعيين والخبراء، قصد تطوير الصنع المحلي الجزائري، الذي سيخلق جبهة مواجهة للخطر السيبرياني الخارجي الذي لايستهان به.
وعرّج الوزير، في تصريحه على أهم الجهود التي يعمل عليه قطاعه، وهو برنامج الإبتكار المفتوح الذي أصبح ميكانيزم تحفيزي ومرافق، كما دع من خلاله أصحاب المؤسسات الناشئة والمبتكرين وحاضنات الأعمال والمتعاملين الإقتصاديين الإنخراط في الديناميكية الوطنية للإبتكار المفتوح، من أجل إطلاق صناديق إستثمارية يمكن لها أن تسهّل للجامعيين والطلّبة إنشاء مؤسساتهم الناشئة بمرافقة رجال الأعمال والمتعاملين الإقتصاديين والحكومة.
وركز الوزير في تصريحه لموقع “الشروق اونلاين”، على أهمية إعتماد الإبتكار المفتوح كآلية لقياس إندماج المؤسسات الإقتصادية في الديناميكية الوطنية للإبتكار، خاصة في مجال الأمن السيبراني والذكاء الإصطناعي مضيفا في الوقت نفسه على أن الجامعة عليها أن تساهم بالبحث العلمي والمستثمرين عليهم بالمساعدة في تحويل الفكرة إلى شركة.
وقال وزير إقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، نورالدين واضح، أنه يمكن إعتبار الإبتكار المفتوح والذكاء الإصطناعي، أحد الأدوات الأساسية لتحقيق رؤية الجزائر نحو إقتصاد قائم على المعرفة، من خلال رفع مساهمة المؤسسات الناشئة في الناتج الوطني، وخلق وظائف نوعية للشباب، مع تسريع مجال التحوّل الرقمي، فضلا عن تحقيق السيادة التكنولوجية، وتطوير حلول جزائرية قابلة للتصدير نحو الأسواق الإفريقية والدولية. فضلا على تغيير مناخ ريادة الاعمال وتعزيز عمل المؤسسات الناشئة، حيث ينسجم هذا التوجّه بالجزائر مع الرؤية الوطنية الرامية إلى بناء إقتصاد معرفي قائم على الإبتكار والمؤسسات الناشئة، خاصة في المجالات الإستراتيجية، بما يعزّز القدرة التنافسية للإقتصاد الوطني ويكرس التحوّل الرقمي مستقبلا.
وأضاف الوزير أن الرهان الأساسي الذي سيكون أمام الجزائر حاليا، هو الإنتقال من إستهلاك التكنولوجيا إلى إنتاجها، ومن الإعتماد على الحلول الجاهزة إلى تطوير حلول وطنية قادرة على المنافسة، ويتطلب ذلك تشجيع جيل جديد من رواد الأعمال والمتخرجين من الجامعة القادرين على الجمع بين المعرفة العلمية والقدرة الإبتكارية، وتحويل المؤسسات الناشئة إلى محركات حقيقية للتنمية الاقتصادية، وعليه، فإن بناء إقتصاد رقمي مؤسسات ناشئة قائمة على الذكاء الإصطناعي يمثل مساراً استراتيجياً لتعزيز مكانة الجزائر في الإقتصاد العالمي الجديد، مع تحقيق إنتقال نوعي نحو إقتصاد المعرفة الذي يجعل من الإبتكار والتكنولوجيا أساساً لصناعة المستقبل، وبهذا أصبح لدينا محورين أساسيين، وهما الإبتكار المفتوح الذي يعتبر كرافعة لتحوّل منظومة ريادة الأعمال، والذكاء الإصطناعي الذي له دور في إعادة تشكيل نموذج المؤسسة الناشئة، نحو السيادة لتكنولوجية مستقبلا.

رجل الأعمال حسان خليفاتي الرئيس المدير العام لمؤسسة أليانس للتأمينات :
الجزائر أرض خصبة وواعدة للإبتكار والتحوّل الرقمي في جميع القطاعات

– المؤسسات الناشئة ركيزة الشمول المالي والتحوّل الرقمي في الجزائر

أكد رجل الأعمال واحد رواد الأعمال الناجحين في الجزائر، والرئيس المدير العام لشركة أليانس للتأمينات، حسان خليفاتي، لموقع ” الشروق أون لاين” بصفته مقاولاً مستثمراً ورئيساً لعدة مؤسسات رائدة تنشط في قطاعات إقتصادية حيوية مختلفة، وفاعلاً محورياً وشريكاً مالياً إستراتيجياً في المشهد الإستثماري الوطني، في إثراء مقالنا الذي إستهلت ديباجته، أن الجزائر تعتبر أرض خصبة وواعدة للإبتكار والتنمية، التي تسير بخطى واثقة نحو تبني التقنيات الحديثة كتطبيقات الذكاء الإصطناعي، حيث قال رجل الأعمال الجزائري، إن في مجمل حديثه، أن الذكاء الإصطناعي فرصة كبيرة للشركات عامة والمؤسسات الناشئة خصوصا، لكن إدارته بطريقة خاطئة قد تحوّله إلى مصدر خطر، وهذه هي المقاربة المتكاملة، التي تتقاطع فيها الرؤى الأكاديمية بالخبرات التقنية والميدانية لشركاته التي تتعد 10 مؤسسات، بما فيها إليانس للتأمينات، باعتبارها أول شركة خاصة مدرجة في بورصة الجزائر، حيث تشكّل سانحة أساسية لتكريس مفهوم التحوّل الرقمي والإبتكار المفتوح، كرافعة سيادية لبناء إقتصاد الغد المستدام وتنويع مصادر الثروة.
وقال خليفاتي، أن الذكاء الإصطناعي اليوم، قد تجاوز المفهوم الضيق المتمثل في كونه مجرد خيار تقني، بل أضحى حجر الزاوية في إعادة هندسة التنافسية الهيكلية للمؤسسات، حيث يساهم هذا الأخير في تمكين الشركات الناشئة من المعالجة المتقدمة للبيانات الضخمة “Big Data”، وتطوير نمذجة تنبؤية دقيقة لإدارة المخاطر وإستشراف السوق.
ومن واقع تجربتنا كمقاول مستثمر-يقول المتحدث- الذي يشرف على عدة مؤسسات متنوعة،أنه يؤمن في شركة أليانس للتأمينات، بأن تحقيق التميز التنافسي المستدام للمؤسسات الناشئة وريادة الأعمال، لن يكتمل دون تبني نموذج “الإبتكار المفتوح”، “Open Innovation”، كعقيدة إقتصادية ومسؤولية وطنية، ولهذا، يقول رجل الأعمالن حسان خليفاتي، بأنه قد ترجم هذه القناعة إلى شراكات ميدانية إستراتيجية عبر دمج الكفاءات الجزائرية الشابة في قلب نظامها البيئي العملي، حيث يعد تعاون مؤسسته مع شركة “B-Link Solutions” المتخصّصة في الحلول الرقمية، وشبكة “Piassa” الرائدة في رقمنة إدارة ميكانيك السيارات، نموذجاً حياً على قدرة الشركات الكبرى على إحتضان الإبتكار التنافسي الفتي، مما ساهم في منح هذه الشركات الناشئة فرصة تاريخية للولوج إلى أسواق حقيقية فضلا عن إكتساب ثقة المتعاملين الإقتصاديين.
وعن سؤال ” الشروق أون لاين” عن العلاقة التفاعلية بين التحوّل الرقمي وتطبيقات الذكاء الإصطناعي في تعزيز أداء المؤسسات الناشئة وريادة الأعمال بالجزائر، يقول خليفاتي، أنه بالفعل يوجد علاقة تفاعلية وعضوية بإمتياز، فالتحوّل الرقمي يمثل البنية التحتية والقنوات التكنولوجية، بينما يمثل الذكاء الإصطناعي العقل المدبّر ومحرّك الأداء المتقدم داخل هذه القنوات، ومع ذلك، فإن الإنتقال الآمن نحو “نضج رقمي” شامل، يستدعي تسريع وتيرة التكامل بين مختلف مفاصل المنظومة الرقمية الوطنية، لا سيما تعميم قنوات الدفع الإلكتروني والتدفق السلس للبيانات.
وتأكيداً لدورنا الريادي كقاطرة للتحديث، يقول حسان خليفاتي، حرصنا في أليانس للتأمينات، على تجسيد هذه العلاقة التفاعلية ميدانياً عبر إطلاق تطبيقنا المبتكر للهواتف المحمولة “MyAlliance”، وبوابتنا الرقمية المتقدمة بسواعد وخبرات جزائرية محضة، في انتظار التعميم الشامل والفعلي لقنوات الدفع الإلكتروني قطاعياً، وهي الخطوة التي باتت أنظمتنا الرقمية جاهزة تماماً لإستيعابها وتفعيلها تقنياً ، وأضاف بالقول أن حلول مؤسسته تقدم نقلة نوعية في السوق عبر ميزة التصريح الرقمي بالحادث بالسرعة والشفافية القصوى “Déclaration de sinistre en ligne”، فمن خلال هذه الخدمة، يقوم المؤمن له التصريح بالحادث آنياً ومتابعة ملفه وصرف تعويضاته بكل وضوح ودون عناء التنقل، مما يثبت أن التفاعل بين التحوّل الرقمي والحلول الذكية هو الذي يحوّل التكنولوجيا إلى خدمة عمومية عالية الجودة ترتقي بإطار حياة الزبون.
وبخصوص إستغلال رواد الأعمال الإمكانيات التي توفّرها التكنولوجيا الرقمية في تأسيس وتسيير المشاريع، قال رجل الأعمال والرئيس المدير العام لمؤسسة أليانس للتأمينات، حسان خليفاتي، لموقع “الشروق أون لاين”، أن الإضافة الإستراتيجية التي يود صياغتها من واقع تجربته الميدانية في إدارة وتأسيس المؤسسات في قطاعات مختلفة، هي أن ريادة الأعمال الرقمية في الجزائر، لم تعد مجرد آلية تجارية لتأسيس المشاريع، بل أصبحت قضية سيادية ورافعة أساسية لبناء ‘الجزائر الجديدة”، وأن هذا التوجّه يندرج في إنسجام تام وتماثل مطلق مع التوجيهات السامية والسياسة الرشيدة لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي وضع الرقمنة وعصرنة المنظومة المالية في مقدمة الأولويات الوطنية لإرساء قواعد الحوكمة ومحاربة البيروقراطية والإقتصاد الموازي.
ومن هنا، ثمّن أحد رواد الأعمال المهمين بالجزائر، الدور الإستشرافي والممنهج الذي تطلع إليه المحافظة السامية للرقمنة قصد الرؤى وصياغة خارطة طريق وطنية، تمنح ثقة أكبر للمستثمرين، وبصفة مؤسسته أليانس للتأمينات، تعتبر أول شركة خاصة مدرجة في بورصة الجزائر، أكد خليفاتي، أن تكامل الجهود بين القطاعين العام والخاص تحت غطاء تشريعي مرن ومواكب، هو السبيل الوحيد نحو تحقيق الشمول المالي وبناء مستقبل الإبتكارات الرقمية “Fintech / Insurtech” آفاق سنة 2030.
وأضاف المسؤول، أن النضج الرقمي في الجزائر، يشهد حالياً ديناميكية قوية ومرحلة إنتقالية نوعية متسارعة، وأضاف يمكننا القول إننا نعيش مرحلة “التحوّل نحو النضج الرقمي الشامل”، حيث تمتلك الجزائر الكفاءات الشابة والمؤسسات الناشئة لها تحكماً تقنياً ممتازاً وجاهزية عالية.
وفي هذا السياق، أبرز خليفاتي، الشق الذي أعتبره أساسي وحيوي، تعلق هذا بإعداد وتأهيل كفاءات ونخب جديدة من خلال تكوين عالي المستوى والتميز العلمي الذي تضمنه “المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي”، حيث شكّل هذا القطب الأكاديمي رافعة جوهرية لتزويد السوق والمؤسسات بمهارات إستثنائية قادرة على مواكبة الإقتصاد الرقمي وتوطين الإبتكار الحقيقي.
وتابع رجل الأعمال في تصريحه لموقع “الشروق أون لاين”، بالقول ، أن الذكاء الإصطناعي يمثل حاليا أداة استراتيجية لرفع كفاءة الأداء، وعقلنة التسيير، وتحليل البيانات الضخمة لدعم إتخاذ القرار الإستثماري الصائب ومحاربة البيروقراطية، ونحن في أليانس للتأمينات نتبنى هذه الرؤية كقاطرة تحديث من خلال تطوير منصاتنا الرقمية وجعلها مهيأة لإستيعاب أرقى التطبيقات الذكية من أجل تسهيل حياة الزبون اليومية، مع إيلاء أهمية إستراتيجية قصوى للإرتقاء بـ “تجربة الزبون” (Customer Experience) كمعيار أساسي للثقة والجودة الحقيقية.
وعن مستقبل رواد الأعمال في المجال المالي والإبتكار الريادي بالجزائر، في ظل تطلعات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون نحو رقمنة كل القطاعات مع تعزيز عمل المؤسسات الناشئة آفاق 2030، قال خليفاتي، بأنه يراه بنظرة تفاؤلية جداً وإستشرافية واعدة، وقال أن الإرادة السياسية الصارمة لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، والدفع المستمر نحو رقمنة كافة القطاعات الحكومية والإقتصادية، قد خلقا مناخاً إستثمارياً مشجعاً ومحفزاً كسّر الحواجز البيروقراطية التقليدية، ومنح ثقة كاملة للمبادرات الشابة.
هذا المناخ يضيف خليفاتي، سيفتح أبواب واسعة لبروز ريادة أعمال قوية تركز على تكنولوجيات المالية والتأمين “Fintech / Insurtech، وبحلول آفاق 2030، وبفضل التكامل البنيوي بين الشركات الكبرى الرائدة والقطاع العام تحت غطاء المحافظة السامية للرقمنة، يمكنها أن تحوّل الجزائر إلى قطب إقليمي حقيقي للإبتكار، لتصبح المؤسسات الناشئة الرقمية الركيزة الأساسية للشمول المالي وتوطين المعرفة، وهو الطموح الوطني الذي تلتزم به مؤسسة أليانس للتأمينات بالمساهمة في تحقيقه بكل إمكانياتها وخبراتها يختم الرئيس المدير العام لمؤسسة أليانس للتأمينات قوله.

البروفيسور محمد أمين رياحلة مدير المدرسة الوطنية العليا للأمن السيبراني:
الذكاء الاصطناعي يمثل اليوم أحد أهم الأدوات الداعمة للأمن السيبراني
• الجزائر تمضي بخطى ثابتة نحو بناء منظومة وطنية متكاملة للأمن السيبراني

أكد مدير المدرسة الوطنية العليا للأمن السيبراني، البروفيسور محمد الأمين رياحلة، لموقع “الشروق اونلاين” خلال الندوة الثانية المنظمة على هامش الدورة التكوينية الثانية لفائدة الإطارات المكلفة بأمن الأنظمة المعلوماتية بالمؤسسات العمومية، التي احتضنتها المدرسة مطلع شهر جوان الماضي، على أن الجزائر تمضي بخطى ثابتة نحو بناء منظومة وطنية متكاملة للأمن السيبراني، قوامها تكوين كفاءات وطنية مؤهلة قادرة على حماية الأنظمة المعلوماتية وتأمين البيانات الاستراتيجية لمؤسسات الدولة.
وأوضح البروفيسور، أن المدرسة التي تم إنشاءها العام 2024 بموجب مرسوم رئاسي رقم
24/181، توفر تكوينًا عالي المستوى في تخصصات دقيقة تشمل أمن الشبكات، وحماية الأنظمة المعلوماتية، وتحليل المخاطر، والاستجابة للحوادث السيبرانية، بما يسمح بتخريج مهندسين وإطارات يمتلكون الكفاءة اللازمة لمواجهة التهديدات الرقمية المتزايدة، والمساهمة في تعزيز الأمن المعلوماتي على مستوى مختلف المؤسسات والهيئات الوطنية.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يمثل اليوم أحد أهم الأدوات الداعمة للأمن السيبراني، لما يوفّره من قدرات متقدمة في تحليل البيانات، والكشف المبكر عن محاولات الاختراق، والتنبؤ بالهجمات الإلكترونية، ومساندة الخبراء في اتخاذ القرارات السريعة والفعالة، مؤكدًا أن هذه التقنيات ستسهم في رفع مستوى جاهزية الإطارات المكلفة بأمن الأنظمة المعلوماتية، وتعزيز قدرة الدولة على حماية فضائها الرقمي.
وأشار البروفيسور رياحلة، إلى أن هذا التوجّه يندرج ضمن الرؤية الاستراتيجية التي أرسى معالمها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، من خلال إيلاء أهمية خاصة لبناء سيادة رقمية وطنية، باعتبارها ركيزة أساسية لحماية المصالح الاستراتيجية للدولة، وضمان أمن البيانات، ومواكبة مسار الرقمنة الشاملة الذي تعرفه الجزائر في مختلف القطاعات.
وقال المسؤول، أن الذكاء الإصطناعي لم يعد مجرد أداة لتطوير الخدمات والمنتجات، بل أصبح أحد أهم الوسائل التي تعتمد عليها المؤسسات الناشئة ورواد الأعمال لتعزيز أمن أنظمتهم المعلوماتية وحماية بياناتهم من التهديدات السيبرانية المتزايدة.
ويرى رياحلة، أن نجاح المؤسسات الناشئة ورواد الأعمال في مجال الإقتصاد الرقمي لا يرتبط فقط بإبتكار حلول تكنولوجية جديدة، بل يعتمد أيضا على قدرتها على بناء منظومات أمنية موثوقة تحمي البيانات الشخصية وبيانات العملاء والمعاملات الرقمية.
وفي هذا السياق، يوفّر الذكاء الإصطناعي- حسب المتحدث- أدوات متقدمة لتعزيز أمن المعلومات، من خلال تحليل الأنماط، ورصد الأنشطة المشبوهة، والمساعدة في الإستجابة للحوادث السيبرانية، مع بقاء الخبرة البشرية عنصرًا أساسيًا في إدارة المخاطر واتخاذ القرار.
وفي الجزائر، تزداد أهمية هذه المقاربة يقول مدير المدرسة الوطنية العليا للأمن السيبراني، مع توسّع مشاريع الرقمنة، وإرتفاع عدد المؤسسات الناشئة العاملة في مجالات التكنولوجيا المالية، والصحة الرقمية، والتجارة الإلكترونية، والخدمات الذكية، حيث أصبح الأمن السيبراني أحد المقومات الأساسية لبناء الثقة بين المؤسسات وعملائها، وجذب المستثمرين، وضمان استمرارية النشاط في بيئة رقمية تتطور فيها التهديدات باستمرار لهذا أصبح الذكاء الاصطناعي حليفا للمؤسسات الناشئة في مجال حماية البيانات وتعزيز الأمن السيبراني
وتابع البروفيسور بالقول، أن بناء منظومة وطنية متكاملة للأمن السيبراني يقتضي تعزيز التعاون بين الجامعات، ومراكز البحث، والمدرسة الوطنية العليا للأمن السيبراني، والهيئات الحكومية، والمؤسسات الإقتصادية، بهدف تطوير برامج تكوين متخصّصة، مع إعداد إطارات قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الإصطناعي، مع الإلتزام بالمعايير الدولية لحماية البيانات والخصوصية.
ومع تطلع الجزائر إلى تعزيز سيادتها الرقمية آفاق 2030، -يضيف محمد أمين رياحلة- فإن الإستثمار في الكفاءات الوطنية، وتسخير الذكاء الإصطناعي لتطوير مهارات الإطارات المكلفة بأمن الأنظمة المعلوماتية، يمثلان ركيزة أساسية لبناء فضاء سيبراني أكثر أمنًا، وقادر على حماية مؤسسات الدولة، فضلا عن ضمان استمرارية الخدمات الرقمية، وتعزيز ثقة المواطنين والمستثمرين في الإقتصاد الرقمي.

البروفيسور إسحاق خرشي مدير المدرسة الوطنية للتجارة
الجزائر تشهد تطورا في مستوى النضج الرقمي والرهان هو تطوير حلول محلية آمنة
– رقمنة الاقتصاد تفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في الذكاء الإصطناعي

أكد مدير المدرسة العليا للتجارة بالقليعة في ولاية تيبازة، البروفيسور إسحاق خرشي، في حديثه لـ”الشروق أونلاين” ردا على الإشكالية المطروحة في هذا المقال الموسوم بعنوان دور الذكاء الإصطناعي والتحول الرقمي في تغيير مناخ ريادة الأعمال وتطوير مسار المؤسسات الناشئة بالجزائر، بأن الجزائر ليست بمنأى عن هذه التحولات، فالمؤسسات الناشئة بطبيعتها تعتمد على الإبتكار والمرونة وسرعة التكيّف، وهي خصائص يعزّزها التحوّل الرقمي بشكل كبير.
فعلى مستوى الأداء المؤسساتي، يقول البروفيسور، تسمح الرقمنة بتقليص التكاليف التشغيلية، وتحسين إدارة الموارد، وتسريع اتخاذ القرار اعتمادًا على البيانات، أما الذكاء الإصطناعي فيوفر إمكانيات متقدمة لتحليل الأسواق وسلوك الزبائن والتنبؤ بالطلب وتحسين الخدمات والمنتجات.
كما أن التحوّل الرقمي يضيف البروفيسور إسحاق خرشي، بأنه لا يقتصر على المؤسسات الناشئة الرقمية فقط، بل يشمل مختلف القطاعات الإقتصادية، بما فيها الصناعة والزراعة والخدمات والتجارة، وهذا ما يوسّع من حجم السوق أمام المؤسسات الناشئة الجزائرية ويخلق فرصا جديدة لتقديم حلول مبتكرة.
أما على مستوى مناخ ريادة الأعمال، فإن الرقمنة- يقول البروفيسور- تساهم في تبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين الوصول إلى التمويل والخدمات الحكومية والمنصات الرقمية، مما يجعل البيئة الإستثمارية أكثر جاذبية كما يعزز تنافسية الإقتصاد الوطني، وهذا يعني أن الميزة التنافسية مستقبلا لن تكون في حجم المؤسسة بل في قدرتها على إستغلال التكنولوجيا.
وأضاف مدير المدرسة العليا للتجارة، بأنه يمكن القول أن الجزائر تشهد تطورا تدريجيا في مستوى النضج الرقمي، إلا أن هذا المسار ما زال في مرحلة البناء والتعزيز، فخلال السنوات الأخيرة تم تسجيل تقدم ملحوظ في مجال رقمنة الخدمات وتطوير البنية التحتية الرقمية ودعم المؤسسات الناشئة التكنولوجية.
ويرتبط النضج الرقمي –حسب البروفيسور- إارتباطا وثيقا بتطور النظام البيئي الريادي، لأن نجاح الشركات الناشئة يعتمد على توفر البيانات والمنصات الرقمية والبنية التكنولوجية والموارد البشرية المؤهلة، أما فيما يتعلق بالذكاء الإصطناعي، فإنه يمثل اليوم فرصة إستراتيجية للإقتصاد الجزائري، ليس فقط بإعتباره قطاعًا اقتصاديًا جديدًا، بل إعتباره أداة لتحسين أداء مختلف القطاعات.
لذلك فإن الرهان الحقيقي لا يتمثل في إستهلاك تقنيات الذكاء الإصطناعي فقط، وإنما في تطوير حلول جزائرية قادرة على الإستجابة لإحتياجات السوق الوطنية والإفريقية.
وأكثر من ذلك –يقول البروفيسور خرشي- فإن النضج الرقمي في مجال ريادة الأعمال لا يقاس بعدد التطبيقات أو المواقع الإلكترونية، بل يقاس بقدرة المؤسسات على إتخاذ قراراتها إعتمادا على البيانات، وهنا ما زالت الجزائر أمام تحد مهم يتمثل في بناء إقتصاد قائم على البيانات والمعرفة. ويعتمد اعتمادا وثيقا على التحول الرقمي والذكاء الإصطناعي.
وعرّج البروفيسور نحو الدور الذي تلعبه المحافظة السامية للرقمنة ووصفه بالمحوري في قيادة التحوّل الرقمي الوطني، بإعتبارها إحدى الآليات الإستراتيجية التي تسهر على تنسيق جهود الرقمنة بين مختلف القطاعات بما فيه قطاع التجارة الذي يدير احد مؤسسات العليا.
ولا يقتصر أثر هذا المسار على تحسين الخدمات العمومية فقط، -يقول البروفيسور- بل يمتد إلى تعزيز بيئة ريادة الأعمال من خلال توفير البيانات الرقمية وتطوير المنصات والخدمات الإلكترونية وتهيئة الظروف الملائمة لظهور نماذج أعمال جديدة قائمة على الابتكار.
ومن هذا المنطلق، فإن التحوّل الرقمي الشامل سيساهم في إنتقال الجزائر من نظام بيئي ريادي في مرحلة التأسيس إلى نظام بيئي أكثر نضجا وتكاملا، قادر على خلق روابط قوية بين المؤسسات الناشئة والجامعات والمجمعات الصناعية والمؤسسات الإقتصادية الكبرى.
كما أن رقمنة القطاعات الاقتصادية والتجارية ستفتح أسواقا جديدة أمام المؤسسات الناشئة الجزائرية لتقديم خدمات المناولة الرقمية والحلول التكنولوجية المتخصصة، وهو ما يعزّز من القيمة المضافة الوطنية ويرفع من تنافسية الإقتصاد.
أما فيما يتعلق بمستقبل رواد الأعمال في الجزائر، فأنا أرى أن التوجّهات الإستراتيجية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، نحو رقمنة مختلف القطاعات ستحدث تحوّلا هيكليًا في الإقتصاد الوطني، وستولد طلبا متزايدا على الحلول الرقمية والخدمات الذكية.
وسيؤدي ذلك إلى بروز آلاف الفرص الإستثمارية الجديدة في مجالات الذكاء الإصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني والتكنولوجيا المالية والتكنولوجيا الصناعية والتكنولوجيا الزراعية.
وإذا استمر هذا الزخم بالإيقاع نفسه، فإن الوصول إلى عشرات الآلاف من المؤسسات الناشئة خلال السنوات القادمة سيصبح هدفا واقعيا، شريطة التركيز على جودة المشاريع وقدرتها على خلق الثروة ومناصب الشغل والقيمة المضافة.

دعا الى تفعيل الإبتكار المفتوح وربط الجامعة بالمؤسسة الإقتصادية.. نسيم لوناس
الجزائر مطالبة بالانتقال من إستهلاك تقنيات الذكاء الإصطناعي إلى إنتاجها
• بناء سوق حقيقية للابتكار هو التحدي الأكبر أمام الشركات الناشئة
• مستقبل ريادة الأعمال مرهون بتطوير منظومة وطنية للذكاء الإصطناعي

أكد نسيم لوناس، الخبير في ريادة الأعمال والتحوّل الرقمي، والمدير العام لمجموعة “INSAG Education Group”، ونائب رئيس التجمع الجزائري للناشطين في الرقميات (GAAN)، أن الجزائر تمتلك المقومات البشرية والعلمية التي تؤهلها لتكون فاعلاً في مجال الذكاء الاصطناعي، غير أن تحقيق هذا الطموح يبقى مرهوناً بتعزيز الاستثمار في البحث والتطوير وبناء منظومة وطنية متكاملة للابتكار، قادرة على إنتاج التكنولوجيا بدل الاكتفاء بإستهلاكها.
وأوضح لوناس، أن الجزائر ما تزال اليوم مستهلكاً للتقنيات المرتبطة بالذكاء الإصطناعي أكثر منها منتجاً له، وإذا أردنا تحقيق سيادة رقمية حقيقية، فلا بد من الإستثمار في البحث والتطوير، لأنه السبيل الوحيد لإمتلاك تكنولوجياتنا الخاصة بدل الإعتماد على الحلول المستوردة، أما بالنسبة للكفاءات الجزائرية في الخارج، فنحن بحاجة إليها أكثر من أي وقت مضى، وقال ليس بالضرورة أن تعود نهائياً إلى الجزائر، بل يمكن الإستفادة من خبراتها عبر إنشاء مخابر بحث متخصّصة، وبرامج لنقل التكنولوجيا، ومشاريع مشتركة بين الجامعات والمؤسسات الإقتصادية، بما يسمح ببناء منظومة وطنية قوية في مجال الذكاء الإصطناعي.
وقال الأكاديمي والفاعل البارز في قطاع الأعمال والتكنولوجيا في الجزائر،أن التحدي الحقيقي يتمثل في الانتقال من استخدام حلول الذكاء الاصطناعي المستوردة إلى تطوير حلول محلية تستجيب لاحتياجات الاقتصاد الوطني،وفي السياق ذاته، شدّد على أن الكفاءات الجزائرية المقيمة بالخارج تمثل أحد أهم روافع بناء إقتصاد المعرفة، مؤكداً أن الاستفادة من خبراتها لا تستوجب بالضرورة عودتها النهائية إلى الجزائر، بل يمكن توظيفها عبر آليات تعاون أكثر مرونة، تشمل إنشاء مخابر بحث متخصصة، وإطلاق برامج لنقل التكنولوجيا، وتطوير مشاريع مشتركة تجمع الجامعات بالمؤسسات الاقتصادية، بما يساهم في بناء منظومة وطنية قوية في مجال الذكاء الاصطناعي.
وبخصوص دعم الشركات الناشئة والمؤسسات الابتكارية، اعتبر لوناس أن التمويل، رغم أهميته، لا يشكل سوى جزء من منظومة النجاح، موضحاً أن هذه المؤسسات تحتاج قبل كل شيء إلى بيئة اقتصادية توفر لها فرص اختبار وتسويق حلولها المبتكرة.
وقال في هذا الإطار: “الشركات الناشئة تحتاج أيضاً إلى سوق حقيقية لتجريب حلولها وتسويقها، ولهذا فإن الشراكة بين القطاعين العام والخاص ضرورية، لأنها تسمح للمؤسسات الناشئة بالوصول إلى أول زبائنها.”
وأشار إلى أن الجزائر أحرزت تقدماً ملحوظاً من خلال إصدار ترسانة قانونية تشجع الابتكار المفتوح، غير أن المرحلة الحالية تستدعي، حسب رأيه، الانتقال من سن القوانين إلى التطبيق الميداني داخل المؤسسات الكبرى، عبر اعتماد سياسات أكثر انفتاحاً على اقتناء الحلول التكنولوجية التي تطورها الشركات الناشئة، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويخلق ديناميكية جديدة للابتكار.
وفي معرض حديثه عن تثمين نتائج البحث العلمي، دعا لوناس إلى ترسيخ مفهوم الابتكار المفتوح داخل الجامعات والمؤسسات الاقتصادية، مؤكداً أن إشراك الباحثين والمؤسسات في مختلف مراحل إنجاز المشاريع يضمن توجيه الأبحاث نحو معالجة إشكالات واقعية، ويرفع من فرص تحويلها إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق.
وأضاف: “عندما يعمل الباحث مع المؤسسة منذ بداية المشروع، تصبح الأبحاث موجهة نحو حل مشاكل حقيقية، ويكون تحويلها إلى منتجات أو خدمات قابلة للتسويق أكثر سهولة ونجاعة.”.
وفي قراءته لمستقبل الذكاء الإصطناعي، توقّع الخبير في الرقمنة، أن يحدث هذا المجال تحولاً عميقاً في بيئة ريادة الأعمال، مشيراً إلى أن المؤسسات التي لن تواكب هذا التطور ستجد نفسها خارج دائرة المنافسة خلال السنوات المقبلة، وهو ما يفرض، حسبه، إعادة النظر في طرق تكوين الطلبة وإعدادهم لمهن المستقبل.
وأوضح أن INSAG Business School تبنت رؤية استباقية في هذا المجال، من خلال تعميم تعليم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على مختلف تخصصات إدارة الأعمال، وعدم حصرها في طلبة الإعلام الآلي فقط، بما يسمح بتكوين إطارات قادرة على توظيف هذه التقنيات في الإدارة والتسويق والمالية واتخاذ القرار.
وكشف في ختام تصريحه أن مؤسسته ستطلق إبتداءً من الموسم الجامعي المقبل برنامج ماستر متخصّص في الذكاء الإصطناعي، بهدف تكوين كفاءات وطنية مؤهلة لتطوير حلول مبتكرة تستجيب لاحتياجات الإقتصاد الوطني، مؤكداً أن الاستثمار في العنصر البشري سيظل الرهان الأساسي لبناء إقتصاد رقمي تنافسي، وترسيخ مكانة الجزائر ضمن الدول الفاعلة في مجال الذكاء الإصطناعي والإبتكار.

عبد الرحمان هادف مستشار دولي في التنمية الإقتصادية
الذكاء الاصطناعي سيفتح آفاقاً غير مسبوقة أمام المؤسسات الناشئة
– الكفاءات الجزائرية بالخارج مفتاح لتسريع تطوير الذكاء الإصطناعي وطنياً
– الجزائر أمام فرصة تاريخية في الإقتصاد الرقمي والطاقة الرقمية

يؤكد المستشار الدولي في التنمية الإقتصادية، عبد الرحمان هادف لموقع “الشروق أون لاين”، أن الذكاء الإصطناعي والتحوّل الرقمي، يمثلان اليوم أحد أكبر المحركات القادرة على إحداث تحوّل جذري في بيئة ريادة الأعمال، فالتجارب الدولية -يقول المستشار- أثبتت أن الإقتصاد الرقمي أتاح للمؤسسات الناشئة فرصاً غير مسبوقة للوصول إلى الأسواق وتطوير منتجات وخدمات مبتكرة بأقل التكاليف وفي آجال زمنية أقصر.
وفي الجزائر، يكتسي هذا التحوّل أهمية خاصة بالنظر إلى الجهود المبذولة لتنويع الإقتصاد وتقليص الإعتماد على المحروقات، فالرقمنة والذكاء الإصطناعي يفتحان المجال أمام ظهور جيل جديد من المؤسسات الناشئة القادرة على تقديم حلول مبتكرة في مجالات الطاقة والصناعة والزراعة والخدمات اللوجستية والصحة والأمن السيبراني، بما يساهم في خلق الثروة وإستحداث مناصب الشغل ورفع مستوى التنافسية.

الطاقة الرقمية… الجسر بين الانتقال الطاقوي والتحوّل الرقمي
وقال المستشار الدولي في التنمية الإقتصادية، في تصريح لموقع “الشروق أون لاين”، عندما نتحدث عن مفهوم “الطاقة الرقمية” أو “Digital Power”، فإننا نتحدث عن نموذج جديد يجمع بين البنية الطاقوية التقليدية والتكنولوجيات الرقمية الحديثة والذكاء الاصطناعي، فالمؤسسات لم تعد تكتفي بإنتاج الطاقة أو إستهلاكها، بل أصبحت تسعى إلى إدارتها بذكاء من خلال تحليل البيانات وإتخاذ القرارات في الزمن الحقيقي.
وتتيح أجهزة الإستشعار الذكية وإنترنت الأشياء جمع ملايين البيانات المتعلقة بأداء التجهيزات وإستهلاك الطاقة وجودة الشبكات، بينما تتولى خوارزميات الذكاء الإصطناعي تحليل هذه البيانات والتنبؤ بالأعطال وتحسين مردودية الأنظمة الطاقوية مع تقليص الهدر الطاقوي، كما تسمح هذه التقنيات بتحسين أداء محطات الطاقة الشمسية والشبكات الكهربائية والمنشآت الصناعية، وهو ما ينعكس مباشرة على تخفيض التكاليف ورفع الإنتاجية وتحسين الاستدامة.

.. المؤسسات الناشئة في قطاع الطاقة… مستقبل واعد تقوده التكنولوجيا
يعد قطاع الطاقة من أكثر القطاعات الواعدة أمام المؤسسات الناشئة الجزائرية خلال السنوات القادمة، خاصة مع المشاريع الكبرى التي أطلقتها الجزائر في مجال الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر وتحديث الشبكات الكهربائية.
فالمستقبل لن يكون فقط لمن ينتج الطاقة، وإنما لمن يمتلك القدرة على تطوير الحلول الذكية المرتبطة بها، وهنا يبرز دور المؤسسات الناشئة بالجزائر في تطوير تطبيقات الذكاء الإصطناعي الخاصة بإدارة الشبكات الذكية وأنظمة التخزين الطاقوي والصيانة التنبؤية وتحليل البيانات الصناعية، كما يمكن لهذه المؤسسات أن تلعب دوراً محورياً في إدماج الروبوتيك والتوأمة الرقمية وتحليل البيانات الضخمة داخل المنشآت الطاقوية والصناعية.
ومن هذا المنطلق، يصبح التكوين في مجالات الذكاء الإصطناعي وعلوم البيانات والأمن السيبراني والروبوتيك ضرورة إستراتيجية بالنسبة للطلبة وخريجي الجامعات والمعاهد المتخصّصة، لأن الإقتصاد الجديد يقوم على التداخل بين التخصّصات الهندسية والرقمية أكثر من أي وقت مضى.

.. نحو تكنولوجيا جزائرية قادرة على مواجهة التهديدات السيبرانية
وأضاف المستشار في حديثه لموقع “الشروق أون لاين”، أنه بالتوازي مع الفرص التي يتيحها الذكاء الإصطناعي، تبرز تحديات جديدة مرتبطة بالأمن السيبراني وحماية البنى التحتية الإستراتيجية، فالهجمات الإلكترونية أصبحت أكثر تعقيداً مع توظيف تقنيات الذكاء الإصطناعي والأنظمة الآلية، الأمر الذي يفرض بناء قدرات وطنية متقدمة في هذا المجال.
ولذلك فإن دعم المؤسسات الناشئة المتخصّصة في الأمن السيبراني يجب أن يشكّل أولوية وطنية، من خلال تشجيع البحث العلمي والإبتكار، وإنشاء حاضنات أعمال متخصّصة مع تمكين هذه المؤسسات من المشاركة في المشاريع الوطنية الكبرى، فالرهان لا يتعلق فقط بحماية الأنظمة الرقمية، بل في بناء سيادة تكنولوجية حقيقية قادرة على تأمين المصالح الإقتصادية والإستراتيجية للبلاد.

– الكفاءات الجزائرية بالخارج… رصيد استراتيجي لتطوير الذكاء الاصطناعي
في السياق نفسه أكد المستشار في التنمية الإقتصادية، عبد الرحمان هادف، أن الجزائر
تمتلك شبكة واسعة من الخبراء والباحثين والمهندسين العاملين في أكبر المراكز التكنولوجية والشركات العالمية، وتكمن أهمية المرحلة الحالية في إيجاد الآليات المناسبة لربط هذه الكفاءات بمشاريع التنمية الوطنية، خاصة في القطاعات الإستراتيجية المرتبطة بالطاقة والصناعة والتكنولوجيات الرقمية والذكاء الإصطناعي في مجال ريادة الأعمال.
فالهدف- يقول المستشار- لا ينبغي أن يقتصر على إستقطاب الكفاءات، بل يتعداه إلى إستقطاب المشاريع والمعرفة والشراكات التكنولوجية والإستثمارات المبتكرة، بما يسمح بتطوير حلول وطنية في مجالات الذكاء الإصطناعي وتحليل البيانات والصناعة الذكية والطاقة الرقمية.

.. من الإدارة الذكية للطاقة إلى تقليص البصمة الكربونية
وتابع المستشار بالقول، أن أحد أهم أوجه التكامل بين الذكاء الإصطناعي والإنتقال الطاقوي يتمثل في القدرة على إدارة الموارد الطاقوية بكفاءة أعلى، فالشبكات الذكية تستطيع التنبؤ بالطلب على الكهرباء وتحسين توزيع الطاقة ودمج مصادر الطاقة المتجدّدة بشكل أكثر فعالية، كما تسمح الأنظمة الذكية بتقليص الفاقد وتحسين أداء التجهيزات الصناعية وخفض الإنبعاثات الكربونية.
وبالنسبة للجزائر، التي تمتلك واحداً من أكبر الإحتياطات الشمسية في العالم وتعمل على تطوير مشاريع ضخمة في مجال الهيدروجين الأخضر، فإن الجمع بين الرقمنة والذكاء الإصطناعي والطاقات المتجددة يمثل فرصة إستثنائية لبناء نموذج إقتصادي جديد أكثر تنافسية وإستدامة.
وفي الختام، يمكن القول إن الذكاء الإصطناعي والتحوّل الرقمي لم يعودا مجرد توجهات تكنولوجية عابرة، يمتلها رواد أعمال والقائمين على المؤسسات الناشئة بالجزائر، بل أصبحا من أهم محددات القوة الاقتصادية والتنافسية في القرن الحادي والعشرين، وتمتلك الجزائر اليوم المقومات الأساسية للنجاح في هذا المسار، سواء من حيث الموارد الطبيعية أو الكفاءات البشرية أو الطموحات التنموية.
ويبقى التحدي الحقيقي في تسريع وتيرة التحوّل في مجال الذكاء الإصطناعي والإبتكار الريادي نحو إقتصاد المعرفة، مع تمكين المؤسسات الناشئة ورواد الأعمال من لعب دورهم الكامل كمحرّك للابتكار وخلق القيمة المضافة، فالمستقبل سيكون لصالح الدول التي تنجح في تحويل البيانات إلى معرفة، والمعرفة إلى تكنولوجيا، والتكنولوجيا إلى ثروة وفرص تنموية مستدامة.

الخبير في المعلوماتية جلال بوعبدالله لـ”الشروق أون لاين:
الذكاء الإصطناعي في الجزائر مسار رقمي يتطلب المرافقة
– إقلاع المؤسسات الناشئة يجب أن يبنى على تحرك رقمي جاد

أكد الخبير في المعلوماتية، جلال بوعبدالله، بأنه لا يمكن فهم تأثير التحوّل الرقمي والذكاء الإصطناعي على المؤسسات الناشئة في الجزائر دون التمييز بين ما تحقّق فعلاً وما لا يزال في طور الإمكان، فعلى المستوى المؤسساتي، أنجزت الجزائر منذ 2020 تحوّلاً حقيقياً في مجال المؤسسات الناشئة وريادة الأعمال، بموجب المرسوم التنفيذي 25-311 الصادر في ديسمبر 2025، وصناديق تمويل مثل ASF وAlgeria Ventures، ومنصة startup.dz، وأكثر من 100 مركز لتطوير المقاولاتية، كما خصّصت الإستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي محوراً صريحاً لمرافقة المؤسسات الناشئة. وعلى مستوى البنية التحتية، يقول الخبير في تصريح لـموقع “الشروق أونلاين”، أن دخول مركز البيانات الوطني الخدمة في مدينة المحمدية، مع وجود آخر قيد الإنجاز في ولاية البليدة، إلى جانب منظومة تشغيل بينية تربط عشرات القطاعات، قد يغيّر من مناخ ريادة الأعمال، ونموذج لمؤسسة جزائرية جمعت نحو 193 مليون دولار من مستثمرين دوليين وبنت تطبيقاً متعدد الخدمات، ما أثبت أن الكفاءة الجزائرية قادرة على إنتاج حلول تنافسية.
فتأثير الذكاء الإصطناعي يقول الخبير في المعلوماتية، على أداء المؤسسات الناشئة، لا يزال إمكاناً أكثر منه واقعاً معاشاً، فهو يحتاج إلى بيانات نظيفة، وقدرة حوسبة، وكفاءات ميدانية، وهذه الركائز لا تزال هشّة- يقول الخبير- كما أن اقتصاداً تهيمن فيه المعاملات النقدية يحدّ من النماذج الرقمية، كما تبقى مسألة تصدير الخدمات الرقمية وتحويل عائداتها عائقاً عملياً أمام نمو المؤسسات الناشئة.
وأضاف جلال بوعبدالله في تصريحه، أن الإتجاه الصحيح هو الإنتقال من منطق “الإعلان والعلامة” إلى منطق “التنفيذ والتوسّع” مع فتح الوصول إلى البيانات والحوسبة، وتكوين الكفاءات، وتحفيز الطلب عبر الطلبية العمومية وفق المادة 41 من قانون الصفقات العمومية لسنة 2023 التي قد تحوّل الذكاء الإصطناعي من شعار إلى رافعة أداء حقيقية للإقتصاد الوطني.
من جهته، أكد الخبير في المعلوماتية، جلال بوعبدالله ردا على سؤال حول امكانية تميز مجال ريادة الأعمال بالنضج الرقمي وهل يعوّل على تطبيقات الذكاء الإصطناعي في تطوير القطاع الإقتصادي والمؤسساتي بالجزائر، قائلا، أن السؤال عن «النضج الرقمي» لريادة الأعمال يستدعي تمييزاً جوهرياً بين ثلاثة مستويات وهي ما هو مُشرَّع قانوناً، وما هو منشور تقنياً، وما يعيشه المقاول فعلاً.
فعلى المستوى التشريعي والمؤسساتي، – يضيف الخبير- أن الجزائر بلغت درجة نضج معتبرة، من خلال نصوص وضعت لحماية المعطيات الشخصية، متبوعة بوجود إستراتيجية وطنية للذكاء الإصطناعي، تم صياغتها بإشراف مجلس علمي يرأسه البروفيسور مروان دباح، فضلا عن وجود مرجع وطني لحوكمة المعطيات، أما النضج التشغيلي، أي جودة البيانات واندماج الأنظمة وتبنّي المؤسسات الصغيرة للأدوات الرقمية فلا يزال متفاوتاً.
وهنا – يقول جلال بوعبدالله- أعود إلى قناعة أن الجزائر لا تنقصها النصوص التنظيمية بقدر ما ينقصها المهندسون الميدانيون والمكوَّنين القادرين على تحويل هذه النصوص إلى واقع ملموس، فدرس مخطط «الجزائر الإلكترونية 2013»-يضيف الخبير- لا يزال صالحاً إلى يومنا الحالي، فالخطط المُعلنة عنه سابقا دون قدرة تنفيذية ستتعثّرلامحالة.
ومن هنا أجاب الخبير عن السؤال التالي، هل يمكن التعويل على الذكاء الإصطناعي لتطوير القطاعين الاقتصادي والمؤسساتي؟ ليقول نعم، ولكن كرافعة، لا كعصا سحرية، فالذكاء الإصطناعي المبني على بيانات ضعيفة أوغير مهيكلة يثبّت الخلل بدل أن يصلحه. وشرط الفعالية هنا –يضيف محدثنا- أن نبني الأساس أولاً، في مجال حوكمة البيانات، والكفاءات، وقدرة الحوسبة الوطنية، وهدف تكوين 500 ألف مختص في تكنولوجيا المعلومات والاتصال آفاق 2030 يسير في الاتجاه الصحيح، شرط أن يُترجَم إلى كفاءات عاملة، لا إلى أرقام تُعلَن.
وعن نظرة الخبير في المعلوماتية جلال بوعبدالله حول الدور الذي تقوم به المحافظة السامية للرقمنة في دعم المؤسسات الناشئة وقطاع ريادة الأعمال، وكيف يرى مستقبل رواد الأعمال في المجال التجاري والمؤسساتي بالجزائر في ظل تطلعات رئيس الجمهورية نحو رقمنة كل القطاعات وتعزيز عمل المؤسسات الناشئة في أفق 2030 يقول المتحدث،
أبدأ بتوضيح ضروري، لأن السؤال يجمع بين جهتين لكلٍّ منهما دور مختلف، فالمحافظة السامية للرقمنة، المُنشأة بموجب المرسوم الرئاسي 23-314 لسنة 2023 وتحت وصاية رئاسة الجمهورية، مهمتها تصميم وتنفيذ الإستراتيجية الوطنية للرقمنة، من رقمنة الإدارة والقطاع العام، والتشغيل البيني بين القطاعات، وحوكمة المعطيات، ضمن رؤية “الجزائر الرقمية 2030″، أما الدعم المباشر للمؤسسات الناشئة، من العلامة إلى التمويل والمرافقة، فيقع أساساً ضمن صلاحيات وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة.
بهذا المعنى، إسهام المحافظة في ريادة الأعمال غير مباشر، لكنه بنيوي وحاسم، فهي تبني البيئة الرقمية، أي البنية التحتية والبيانات العمومية القابلة للتبادل وخدمات الثقة، التي تشتغل المؤسسات الناشئة بداخله، ودون هذه البيئة تبقى أي سياسة لدعم المقاولاتية ناقصة.
أما مستقبل رواد الأعمال آفاق 2030، في ظل توجّه رقمنة كل القطاعات وهدف بلوغ 20 ألف مؤسسة ناشئة سنة 2029، فأراه واعداً بشروط، فالطموح الرئاسي والهندسة المؤسساتية موجودان اليوم، وهذا مكسب يُحسب له الكثير، لكن تحقيقه مرهون بأمور ينتظرها المقاول قبل غيره، على أن يكون التشغيل البيني واقعاً معاشاً لا إعلاناً، وأن يُفتح الوصول إلى البيانات العمومية فعلاً، وأن تُموَّل المؤسسات في مراحل نموّها لافي انطلاقتها فقط، وأن يُكوَّن العنصر البشري التقني بالحجم المطلوب.
والعبرة بسيطة هنا –يقول الخبير- أن الرقمنة لا تُقاس بعدد المنصّات المُعلنة، بل بما يلمسه المواطن والمقاول في حياتهما اليومية، وهذا هو المعيار الذي ينبغي أن نحكم به على مسار 2030.
وختم الخبير في المعلوماتية تصريحه بالقول، أن المنافسة العالمية اليوم ليست على إمتلاك التكنولوجيا، بل على القدرة على تشغيلها سيادياً، والجزائر تملك ورقتين رابحتين نادرتين في المنطقة، وهما سوق داخلية واسعة، وكفاءات شابة، والسؤال الحاسم ليس “هل نملك الاستراتيجيات؟”، بل “هل نملك الكفاءات الميدانية التي تُنزِلها إلى الأرض؟، هنا يُكسب رهان 2030 أو يُفقد.

الدكتور دليل سوامي المدرب الرئيسي المعتمد من المنظمة الدولية للعمل في برنامج تطوير ريادة الأعمال “SIYB”
– الذكاء الإصطناعي لن يستبدل رائد الأعمال بل يمنحه الأفضلية
– الذكاء الإصطناعي لم يعد خياراً للمؤسسات الناشئة بل أصبح شرطا للبقاء
قال الدكتور دليل سوامي المدرب الرئيسي المعتمد من المنظمة الدولية للعمل في برنامج تطوير ريادة الأعمال “SIYB”، أنه من خلال تجربته كمدرب رئيسي معتمد في مجال ريادة الأعمال، أكد أن الذكاء الإصطناعي لم يعد خياراً إضافياً للمؤسسات الناشئة، بل أصبح أحد شروط البقاء والنمو.
فريادة الأعمال الحديثة يقول – سوامي دليل-، لم تعد تعتمد فقط على توفر رأس المال، وإنما على القدرة على الوصول إلى المعلومات، وفهم السوق، وتحليل سلوك الزبائن، فضلا عن تحسين الإنتاجية، واتخاذ قرارات مبنية على البيانات، وبخصوص الذكاء الاصطناعي- يضيف الدكتور،بأنه يمكن أن يكون شريكاً استراتيجياً لرائد الأعمال، لأنه يساعده في دراسة فكرة المشروع، وتحليل المنافسين، بالإضافة إلى تطوير المنتجات، وتحسين والتسويق، وخفض التكاليف.
تابع المدرب في مجال ريادة الأعمال، بالقول، يجب أن نؤكد على نقطة مهمة وهي أن التكنولوجيا لا تصنع رائد أعمال ناجحاً لوحدها، فالأساس هو وجود عقلية ريادية، ومهارات إدارية، ناهيك على القدرة على التخطيط والتنفيذ، وهذا ما نركز عليه -يقول دليل سوامي- في برامج “SIYB”، حيث نبدأ من توليد فكرة المشروع، ثم تأسيسه، فتحسينه، وتوسيعه، لذلك فإن التحدي الحقيقي في الجزائر ليس فقط إدخال الذكاء الإصطناعي، بل بناء جيل من رواد الأعمال القادرين على إستعماله بطريقة استراتيجية.
ويعتقد المدرب الرئيسي المعتمد من المنظمة الدولية للعمل، أن الجزائر تمتلك مقومات مهمة، خاصة بفضل الشباب المتعلم والكفاءات العلمية والجامعات، وهناك تطور واضح في إستعمال الأدوات الرقمية، لكن- يضيف المدرب سوامي دليل- إذا تحدثنا عن النضج الرقمي، فما زال الطريق يحتاج إلى عمل كبير. فالنضج الرقمي -حسبه- لا يعني فقط إمتلاك حاسوب أو إستعمال منصات التواصل الإجتماعي، بل يعني أن تصبح التكنولوجيا جزءاً من طريقة التفكير وإتخاذ القرار داخل المؤسسة.
وأضاف المتحدث أنه من خلال عمله مع رواد الأعمال، لاحظ أن العديد من أصحاب الأفكار لديهم حماس كبير، لكن يحتاجون إلى تطوير مهارات مثل بناء نموذج أعمال واضح، ودراسة السوق بالإعتماد على البيانات، فضلا عن استخدام الأدوات الرقمية في التسويق والإدارة، وقياس الأداء.
واعطى المدرب في مجال ريادة الأعمال مثالا بخصوص برامج ” SIYB”، فقال عندما نرافق صاحب فكرة مشروع، لا نكتفي بالسؤال حول ما المنتج الذي ستبيعه؟ بل نسأله من هو العميل؟ وما المشكلة التي تحلها؟ وكيف ستصل إليه؟ وكيف ستستخدم التكنولوجيا لتحقيق قيمة إضافية؟،هنا يصبح الذكاء الاصطناعي أداة لتحسين القرار وليس مجرد شعار.
وبخصوص سؤال حول تشجيع الكفاءات الوطنية في الخارج من أجل تطوير مشاريع الذكاء الإصطناعي التي تؤدي إلى حلول وطنية آمنة، قال المدرب دليل سوامي، بالتأكيد، الكفاءات الجزائرية في الداخل والخارج تمثل ثروة إستراتيجية يجب إستثمارها، فالذكاء الإصطناعي أصبح مرتبطاً بالأمن الإقتصادي، وحماية البيانات، وتطوير الخدمات، لذلك فإن بناء حلول وطنية يحتاج إلى تعاون بين الجامعات، والباحثين، ورواد الأعمال، بالإضافة إلى المؤسسات الاقتصادية، والكفاءات الجزائرية الموجودة بالخارج، لكن يقول المتحدث- يجب أن يكون الهدف ليس فقط في إستقطاب الأشخاص، بل في بناء منظومة تسمح لهم بالمساهمة في برامج الحاضنات، والتمويل، وحماية الملكية الفكرية، وتشجيع نقل المعرفة، أما الحلول الوطنية لا تعني الإنغلاق، بل تعني إمتلاك القدرة على التطوير والتحكم في البيانات والمعرفة.”
وفي رده على سؤال حول آليات الدعم والتمويل لرواد الأعمال والشركات الابتكارية، قال الدكتور سوامي، بأنه اليوم قد تغير مفهوم تمويل المشاريع، مضياف أنه في الماضي كان السؤال، كم تحتاج من المال؟ أما اليوم أصبح السؤال هو ما القيمة التي ستخلقها؟ وما قدرتك على النمو؟، فرائد الأعمال يحتاج إلى منظومة دعم متكاملة تشمل أولاً التكوين والمرافقة قبل التمويل، لأن تمويل فكرة غير ناضجة قد يؤدي إلى فشل المشروعن ثانياً التمويل المناسب لكل مرحلة تمويل أولي للأفكار، بالإضافة إلى تمويل النمو للمؤسسات القابلة للتوسع، وشراكات إستثمارية للمشاريع الإبتكاريةن وثالثاً ربط رواد الأعمال بالخبراء والأسواق.
في برنامج SIYB يقول الخبير في مجال ريادة الأعمال، نؤمن أن نجاح المشروع يبدأ من بناء عقلية صاحب المشروع، ثم يأتي التمويل كأداة لتسريع النجاح وليس كحل وحيد، وعن كيفية تحويل الذكاء الإصطناعي أبحاث الطلبة في الجامعات إلى منتجات ونماذج أعمال، قال الدكتور سوامي دليل، أن هذا يعتبر من أكبر التحديات التي تواجه معظم الدول، وهي الفجوة بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق الاقتصادي، وأضاف، لدينا باحثين ممتازين، ولدينا طلب كبير في السوق، لكن نحتاج إلى حلقة وصل، والحل يكون عبر تعزيز ثقافة ريادة الأعمال داخل الجامعات، وإنشاء حاضنات متخصصة في التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي، مع تدريب الباحثين على تحويل الفكرة العلمية إلى نموذج أعمال، وتشجيع الشراكة بين الجامعة والمؤسسات الإقتصادية، بالإضافة إلى حماية الإبتكارات عبر براءات الإختراع والملكية الفكرية.
وختم المدرب الرئيسي المعتمد من المنظمة الدولية للعمل في برنامج تطوير ريادة الأعمال “SIYB” بالقول رسالتي الأساسية هي بأنه لا يكفي أن نُخرج مهندساً أو باحثاً ممتازاً، بل يجب أن نساعده ليصبح أيضاً مبتكراً ورائد أعمال قادراً على تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية، وأن الذكاء الاصطناعي لن يستبدل رائد الأعمال، لكنه سيمنح الأفضلية إلى من يعرف كيف يستخدمه، لذلك فإن الإستثمار الحقيقي ليس فقط في التكنولوجيا، بل في الإنسان الذي يمتلك الرؤية والمهارة والقدرة على تحويل الأفكار إلى مشاريع ناجحة.

يزيد أقدال الخبير في المعلوماتية لـ”الشروق اون لاين”:
الذكاء الاصطناعي “فحم” نجاح الشركات الناشئة في الجزائر

– ريادة الأعمال الرقمية الطريق الأسرع لبناء اقتصاد وطني قوي
– الجزائر تدخل عصر الشركات الذكية والفرص تتوسع أمام المبتكرين

قال الخبير في المعلوماتية الأستاذ، يزيد أقدال، في حوار خص به موقع “الشروق أون لاين”، أن حقيقة التحوّل الرقمي وتطبيقات الذكاء الإصطناعي هي في قلب ووسائل الشركات الناشئة لأنها مبنية على الإبتكار والإبداع، وأحدثت تغيرات في نموذج أعمال المجالات القائمة على إستخدام التكنولوجية، وبالتالي كل ماكان إستخدامها للذكاء الإصطناعي، والأدوات الرقمية أكبر، وكلما كانت هذه الوسائل متاحة تقنيا عن طريق مطورين أو شركات تدريب لهذه البرامج، كلما كان مسارها في الإبتكار وخلق قيمة مضافة في السوق أكبر، وبالتالي تكون فرص نجاحها أكبر.
وقال الخبيرفي تصريحه، أن مجال ريادة الأعمال في الجزائر، هو واسع ويضم كل المجالات، لكن في الفترة الراهنة لايكمن تخيّل أي مؤسسة أو مشروع إقتصادي أو برنامج ريادة الأعمال في السوق دون إستخدام التكنولوجيا الرقمية، ويدخل هذا ضمن المتطلبات التي لاغنى عنها للنجاح في السوق، فكل ماكان النظام البيئي الرقمي ناضج، يقول المتحدث- كلما كانت الوسائل التكنولوجية متوفرة والإجراءات الإدارية متوفرة، وهو مايعود بالفائدة على رواد الأعمال والمؤسسات الناشئة في كل المجالات والقطاعات الإقتصادية والتجارية والمالية.
ويقول الخبير، أن مهمة المحافظة السامية للرقمنة، على الأقل في المرحلة الحالية، هو توفير النظام البيئي الحكومي، وتجميع كل الخدمات الرقمية الحكومية في منصة واحدة والتحكّم في مجال توطين البيانات في مراكز حكومية لإعطاء أحسن تجربة للمستخدم، وأضاف أن هذا الدور لايقتصر على دعم المؤسسات الناشئة، ورواد الأعمال، بل خدمتها تعود بالفائدة على جميع المؤسسات في مجال الإختصاص الرقمي، ونجاحها يعود بالفائدة على المواطن بالدرجة الأولى بإعتباره المستخدم رقم واحد الذي يمثل المؤسسات الناشئة ومجال ريادة الأعمال بالجزائر.
وأضاف الخبير في المعلوماتية، أن الفترة التي نعيشها والتي يعتبر فيها التحوّل الرقمي ضروريا، تحت إشراف من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لقيادة هذا التحوّل نحو بر الآمان لضمان وصول الخدمة لجميع أطياف المجتمع فرديا ومؤسساتيا قصد إعطاء صانع القرار المعلومة المحيّنة للتحكّم في مختلف المشاريع في مدة وجيزة لمعالجة ملفات ودفاتر الشروط للمؤسسات الريادة المنتجة، وهو ماتعمل عليه وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية عبر بنية تحتية رقمية، سيما مع إطلاق خدمة الجيل الخامس التي أعطت أريحية لمختلف المؤسسات الناشئة ورواد الأعمال في مختلف القطاعات، فضلا عن جهود وزارة المؤسسات الناشئة وإقتصاد المعرفة والمؤسسات المصغرة، لدعم الإبتكار وتشجيع الشباب على إطلاق شركاتهم الناشئة مع تكوين رواد أعمال جدد، فكل هذا يصب في إطار خدمة الإقتصاد الوطني وإنشاء مناصب الشغل.

الدكتور منير بلالي عضو اللجنة الوطنية للإبتكار وريادة الأعمال الجامعية
الذكاء الاصطناعي في الجزائرمن أداة مساعدة إلى محرّك لصناعة الثروة
– مستقبل المقاولاتية في الجزائر بقاعدة من يملك المعرفة يملك السوق

أكد عضو اللجنة الوطنية للإبتكار وريادة الأعمال الجامعية، الدكتور منير بلالي، بأن الذكاء الإصطناعي، له تأثير كبير على ريادة الأعمال والنظام البيئي المقاولاتي في الجزائر خلال السنوات القلية المقبلة، بل إنه بدأ بالفعل في الظهور، فالذكاء الإصطناعي –يقول الدكتور- في تصريح لموقع “الشروق أون لاين”، لم يعد مجرد تقنية مساعدة، وإنما أصبح محركا لإنتاج الأفكار، وتصميم النماذج الأولية، وتحليل الأسواق، وإدارة العمليات، والتسويق الرقمي، وخدمة العملاء، وهو ما يخفض كثيرا تكاليف إنشاء المؤسسات الناشئة ويزيد من فرص نجاحها.
في السياق الجزائري، يؤكد الدكتور منير بلالي، أن الأثر المتوقّع، يتمثل في إنتقال المقاولاتية من الإعتماد الكبير على رأس المال المادي إلى الإعتماد على رأس المال المعرفي والمهارات الرقمية، فأصبح بإمكان شاب يمتلك حاسوبا وإتصالا بالإنترنت أن يطوّر منتجا رقميا أو منصة ذكية أو خدمة تعتمد على الذكاء الإصطناعي بتكاليف أقل بكثير مما كان عليه الأمر قبل سنوات، كما ظهرت فرص جديدة في مجالات الزراعة الذكية، والصحة الرقمية، والتعليم الإلكتروني، والسياحة، والخدمات المالية، والصناعة، واللوجستيك.
ومن الناحية العملية، -يقول الدكتور- توجد مؤشرات تدعم هذا التوجّه، إذ بدأ العديد من رواد الأعمال الجزائريين (خاصة الجامعيين منهم) في توظيف أدوات الذكاء الإصطناعي لإعداد خطط الأعمال، وتصميم الهويات البصرية، وإنشاء المحتوى التسويقي، وتحليل بيانات الزبائن، وتطوير تطبيقات تعتمد على النماذج اللغوية والرؤية الحاسوبية، كما أن المؤسسات الناشئة في مجال التكنولوجيا أصبحت تستفيد من منصات الذكاء الإصطناعي لتقليص مدة تطوير المنتجات من أشهر إلى أسابيع أو حتى أيام، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على المنافسة.
إضافة إلى ذلك، فإن توجّه الدولة نحو الرقمنة، وتزايد عدد حاضنات الأعمال ومراكز الإبتكار، مع إنتشار برامج دعم المؤسسات الناشئة، كلها عوامل تجعل الذكاء الإصطناعي رافعة إستراتيجية لتطوير النظام البيئي المقاولاتي، غير أن هذا التحوّل لن يخلو من تحديات، أبرزها الحاجة إلى تكوين الكفاءات، وتحسين البنية التحتية الرقمية، وتوفير البيانات، وتطوير الأطر القانونية والأخلاقية المنظمة لإستخدام الذكاء الإصطناعي.
ويتوقع الدكتور منير بلالي، أن الذكاء الإصطناعي سيغيّر بصورة جوهرية ريادة الأعمال والمؤسسات الناشئة في الجزائر، ليس لأنه سيستبدل رائد الأعمال، بل لأنه سيضاعف قدراته الإنتاجية والإبداعية ويخفض تكلفة الابتكار، وفي المستقبل القريب، ستكون الميزة التنافسية الحقيقية للمؤسسات الجزائرية أقل إرتباطا بحجم مواردها المالية وأكثر إرتباطا بقدرتها على توظيف الذكاء الإصطناعي وتحويل المعرفة إلى قيمة إقتصادية مستدامة.

المستشار في الذكاء الإصطناعي ومدير مكتب XPRT للإستشارات عركات عبد العزيز:
الذكاء الاصطناعي ليس تهديدا بل فرصة تاريخية لصناعة جيل جديد من المقاولين
– ريادة الأعمال الرقمية في الجزائر فرصة حقيقية لمن يملك المهارة لا المال
– لم يعد النجاح حكراً على الكبار فالذكاء الاصطناعي يمنح الجميع فرصة المنافسة

أكد المكوّن والمدرّب في مجال تطبيقات الذكاء الإصطناعي، ومدير “XPRT” للإستشارات والتكوين، والمستشار في التجارة الّإلكترونية، عركات عبد العزيز، لموقع “الشروق أون لاين”، أنه من خلال تجربته في ميدان التكوين ومرافقة أصحاب المشاريع، رأى أن الذكاء الإصطناعي أصبح فرصة حقيقية لكل رائد أعمال جزائري يريد الإنطلاق بإمكانيات محدودة وتحقيق نتائج كبيرة.
وأضاف المدرب عركات أنه في السابق كان صاحب المشروع يحتاج إلى فريق كامل للتسويق وصناعة المحتوى وخدمة الزبائن وتحليل السوق، أما اليوم – يضيف- فأصبحت العديد من هذه المهام تنجز بسرعة أكبر وبجودة عالية بإستعمال تطبيقات الذكاء الإصطناعي.
وقال، أنا شخصياً أستخدم هذه الأدوات بشكل يومي في إعداد المحتوى التسويقي، وبناء الخطط التسويقية، مع دراسة أفكار المشاريع ومرافقة أصحاب المؤسسات، وقد لاحظت الفرق الكبير في الإنتاجية والسرعة.
وتابع بالقول، الذكاء الإصطناعي لا يمنح المؤسسة فقط القدرة على تخفيض التكاليف، بل يمنحها كذلك فرصة المنافسة حتى مع المؤسسات الأكبر حجماً، وهذا ما يجعله أداة مهمة لتحقيق النمو والإستمرارية في السوق الجزائرية.
وأضاف عركات، أن التحوّل الرقمي والذكاء الإصطناعي وجهان لعملة واحدة، فلا يمكن الحديث عن ذكاء إصطناعي فعال داخل مؤسسة، ما لم تكن تلك المؤسسة قد بدأت أولاً في رقمنة أعمالها وبياناتها وخدماتها.
التحوّل الرقمي يقول من حاوره موقع “الشروق اون لاين”، يوفّر البيئة المناسبة، بينما يأتي الذكاء الإصطناعي ليستغل هذه البيانات ويحوّلها إلى قرارات وحلول عملية تساعد المؤسسة على التطور.
ومن خلال إحتكاكي مع عدد من أصحاب المشاريع، لاحظنا –يقول المتحدث- أن المؤسسات التي تبنت الأدوات الرقمية مبكراً تصبح أكثر قدرة على الإستفادة من تطبيقات الذكاء الإصطناعي، مقارنة بالمؤسسات التي ما زالت تعتمد على الطرق التقليدية.
من جهته، وفي السياق نفسه، قال المدرب عركات عبد العزيز، أن ريادة الأعمال الرقمية لم تعد مجرد توجّه نشاطي مستقبلي بل أصبحت واقعاً اقتصادياً نعيشه اليوم، وأضاف
أن النجاح في ريادة الأعمال الرقمية، لا يتعلق فقط بإاستعمال التكنولوجيا، وإنما بطريقة توظيفها لحل مشاكل حقيقية في السوق.
وقال المتحدث بأنه قد لاحظ أن بعض الشباب يركزون على الأدوات أكثر من تركيزهم على احتياجات الزبون، بينما النجاح الحقيقي يبدأ بفهم السوق ثم إستغلال التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي لتقديم القيمة المضافة.
ولهذا يرى عركات، أن رائد الأعمال الناجح في المستقبل، هو الذي يجمع بين فهم السوق وإتقان الأدوات الرقمية الحديثة، وأضاف الجزائر قطعت أشواطاً مهمة خلال السنوات الأخيرة في مجال الرقمنة ودعم المؤسسات الناشئة، والذكاء الإصطناعي، لكن ما زال أمامنا هامش كبير للتطور يقول المتحدث.
ونوّه المدير مكتب XPRT للاستشارات والتكوين بولاية أم البواقي، بأنه ما يبعث على التفاؤل، هو أن الوعي بأهمية التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي أصبح أكبر من أي وقت مضى، خصوصاً لدى الشباب وأصحاب المشاريع.
وقال أنه من خلال الدورات التكوينية التي أشرف عليها والطلبات التي تصله يومياً، لاحظ إهتماماً متزايداً بتعلم الذكاء الإصطناعي من طرف أصحاب مؤسسات ناشئة ورواد أعمال في متلف التخصصات، سيما في مجال التسويق والتجارة الإلكترونية وصناعة المحتوى وإدارة المشاريع.
ويعتقد المسؤول، أن الذكاء الإصطناعي سيكون خلال السنوات القادمة، أحد أهم العوامل التي ستساهم في رفع تنافسية المؤسسات الجزائرية وتحسين أدائها الاقتصادي والإداري.
وبخصوص مستقبل رواد الأعمال والمؤسسات الناشئة بالجزائر، قال عركات عبد العزيز، بأنه متفائل جداً، خاصة مع التوجّه الواضح نحو الرقمنة والتحوّل الرقمي، ودعم الإبتكار والمؤسسات الناشئة.
وإذا استمرت الجهود الحالية في تطوير البيئة الرقمية وتسهيل الإستثمار في التكنولوجيا وتكوين الشباب،- يقول المتحدث- فإننا سنشهد بحلول سنة 2030 ظهور مؤسسات جزائرية قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.
ويري المتحدث، أن المجال المالي سيعرف تطورات مهمة بفضل الحلول الرقمية والتكنولوجيا المالية والذكاء الإصطناعي، وهو ما سيفتح فرصاً جديدة أمام الشباب المبدع وأصحاب الأفكار المبتكرة، وأضاف أن الإستثمار الحقيقي اليوم ليس فقط في المعدات أو البنية التحتية، بل في تكوين الإنسان وتمكينه من اكتساب المهارات الرقمية التي ستقود اقتصاد المستقبل.
وختاما لطرحه قال المدرب والمكون في مجال الذكاء الإصطناعي، عركات عبد العزيز، أن رسالته للشباب الجزائري، هي أن الذكاء الاصطناعي ليس تهديداً كما يعتقد البعض، بل فرصة تاريخية يجب إستغلالها، فقد أصبح بإمكان أي شاب يملك هاتفاً وإتصالاً بالإنترنت أن يتعلم مهارات كانت قبل سنوات حكراً على الخبراء والشركات الكبرى.
وقال، أنا أوئمن بأن الجزائر تمتلك طاقات شبابية كبيرة جداً، وإذا تم توجيهها نحو الإبتكار والتكنولوجيا والذكاء الإصطناعي، فإننا سنرى قصص نجاح جزائرية ملهمة خلال السنوات القادمة.
وأضاف أن معظم صفحات التواصل الإجتماعي التي تنشط فيها بعض الشركات الناشئة قصد تسويق منتجاتها أو خدماتها، تعتمد فيه حاليا على الذكاء الإصطناعي لتصميم المنشورات وصنع مايسمى بـ “الكابشن”، من أجل صنع إجابات نموذجية تعطى مباشرة للزبائن.
ومن خلال تجربتي الخاصة – يقول المدرّب عريكات عبد العزيز – و بما أننا نحذو حول بلوغ تحوّل رقمي رائد ومنافس، فإنه لزاما على الشركات الناشئة ورواد الأعمال التكوين في مجال استعمال تطبيقات الذكاء الإصطناعي مع دراسة السوق و وضع إستراتيجيات مبنية على أرقام حقيقية، وهو ماتعتمد عليه جل الشركات الناشئة حاليا التي تستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي بدلا من اللجوء إلى محللين و إستراتيجين، حيث أصبح اللجوء إلى الذكاء الإصطناعي الحل الأنجع لمعالجة كل هذه المسائل.

كالم عبد الرحمان الباحث والخبير في الأنظمة المعلوماتية:
الوعي المعلوماتي مفتاح نجاح المؤسسات الناشئة ورواد الأعمال
– الدولة عليها إنشاء نماذج ذكاء إصطناعي محلية لحماية سيادتنا الرقمية

ذكر الدكتور كالم عبد الرحمانن الباحث والخبير في الأنظمة المعلوماتية والدكتور بجامعة الجزائر”2″ أبو قاسم سعد الله، إن التحوّل الرقمي حسب أخر الدراسات الأكاديمية المحكمة علميا والمتمثل في اعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لا يمكنه خلق قيمة مضافة حقيقية للمؤسسات الناشئة، إلا إذا إرتبط أولاً بـ«الوعي المعلوماتي»، ومن ثم الإستخدام الواعي والعقلاني لنماذج وأدوات الذكاء الإصطناعيمن طرف رواد الأعمال وأصحاب الشركات الناشئة بمختلف تخصصاتها.
فالدراسات القياسية –يقول الخبير – تؤكد أن التحوّل الرقمي بمفرده (كبنية تحتية) يمثل شرطاً ضرورياً لكنه غير كافٍ لتعزيز الأداء والنمو الاقتصادي، في ظل بروز هذا الكيان الرقمي الذكي، ذلك أن القدرة على تحديد الحاجيات المعلوماتية – باعتبارها أحد أبرز مخرجات هذا المجال- من تبيانها، وتحليلها، وتقييمها هي الأساس لإتخاذ القرار، كون هذه الأخيرة تعتبر المادة الخام لصناعة وإتخاذ القرارات في مجال المقاولتية الرقمية وإستعمالها في تحليل البيانات الضخمة، وأبحاث السوق المنافسة، فضلا عن صياغة خطط العمل.
وبإسقاط هذا المبدأ على الواقع الجزائري، يضيف الخبير في المعلوماتية كالم عبد الرحمان، يتضح أن دور التحوّل الرقمي ، لا ينبغي أن يقتصر على مجرد إعتماد نماذج أو أدوات جاهزة للذكاء الاصطناعي، بل يتعين أولاً التركيز على تكوين وتأهيل رواد الأعمال وكافة الإطارات الناشطة في بيئة ريادة الأعمال الرقمية، مع تجهيزها لاحتواء هذا الكيان الرقمي الذكي، والتفاعل الرشيد والواعي مع نماذج الذكاء الاصطناعي على اختلاف أنواعها، وكيفية توظيفها الاستراتيجي واستغلالها كرافعة اقتصادية لمضاعفة القيمة في سياق المؤسسات الناشئة.
فالمنظومة الجزائرية، يقول الخبير، تعيش اليوم ديناميكية متسارعة مدعومة بإصلاحات تشريعية حديثة، مما يتطلب مواكبة هذا الزخم بالانتقال من “رقمنة الخدمات” إلى تنمية القدرات الإنتاجية الفكرية، الإبداعية، والمترتبة عن تبني هذا العالم الذكي.
وبدون هذه القاعدة الأساسية، ستظل مخرجات تقنيات الذكاء الإصطناعي غير دقيقة، وغير موثوقة لاتخاذ القرار الريادي في السوق الجزائرية.
وفي مجال المقاولاتية والمؤسسات الناشئة، لا تكفي قيمة المعلومة بحد ذاتها، بل يجب أن يرافقها وعي معلوماتي سليم، وإستخدام عقلاني لتقنيات الذكاء الإصطناعي، حتى تتحوّل المعلومة إلى قرار مدروس ومن ثم إبتكار حقيقي ونمو مستدام.
وأضاف المتخصص الأنظمة المعلوماتية، أن تبني الأدوات التكنولوجية في الإقتصاديات الناشئة، يرتكز عادة على حلول رقمية (كالتخزين السحابي والتسويق الرقمي)، بينما يتطلب الإنتقال إلى تكنولوجيات الذكاء الإصطناعي المؤسساتي، نضجاً أكبر في البنى التحتية والكوادر البشرية المؤهلة القائمة عليه، كما تُظهر التجارب الدولية- يقول المتحدث لـ”الشروق أون لاين”، أن المؤسسات الناشئة التي يمتلك قادتها وعياً متقدماً بأدبيات وميكانيزمات عمل الذكاء الإصطناعي تحقق معدلات نمو أسرع في تطوير منتجاتها والإحتفاظ بعملائها.
وعند إسقاط هذا المعطى على واقع ريادة الأعمال في الجزائر، -يضيف الخبير- يمكننا القول بموضوعية إننا نمر بـ “مرحلة إنتقالية نشطة”، ولم نصل بعد إلى النضج الرقمي الكامل، حيث نلاحظ قفزة ممتازة في البنية التحتية بما فيها المنصات المبتكرة مؤخرا والدعم المالي، وكذا تثمين وزارة إقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة للأفكار المبتكرة، لكن تعميم الذكاء الإصطناعي في العمليات المؤسساتية اليومية لا يزال في بداياته.
أما فيما يخص التعويل على سبيل المثال، فيما يخص إنتقاء نماذج الذكاء الإصطناعي التي تنقسم إلى قسمين، يكمن الفرق الجوهري بين العلبة السوداء “Black Box AI”، حيث تكون الآلية الداخلية لمعالجة المعلومات مخفي، والعلبة البيضاء “White Box AI”، حيث تكون الآلية الداخلية لمعالجة المعلومات شفافة تماماً، في حين توفّر نماذج العلبة السوداء دقة وقدرة أعلى على التوسّع، كما تقدم نماذج العلبة البيضاء إمكانية التدقيق والثقة المطلوبة في القطاعات الخاضعة للرقابة.
وفي سؤال حول إعتقاد الخبير في المعلوماتية كالم عبد الرحمان، حول أن تشجيع الكفاءات الوطنية لاسيما المتواجدة في الخارج على توجيه مشاريع الذكاء الاصطناعي نحو مختلف القطاعات الإستراتيجية سيؤدي إلى تطوير حلول وطنية آمنة، قال المتحدث، أن بناء تطبيقات ومعماريات محلية لذكاء إصطناعي آمنة ومستدامة يتطلب بالدرجة الأولى صياغة سياسات وتطبيق آليات الحوكمة، كما أن الوعي الأخلاقي والتنظيمي لدى المطورين هو الضامن الأساسي لإستقرار هذه الأنظمة وليس الثقة التقنية المجردة.
وييرى الخبير، أن دعوة كفاءاتنا في الخارج سواء كان للإستشارة أو للإستثمار وإرساء مشاريعهم في الجزائر هي خطوة إستراتيجية ممتازة، شرط ألا تقتصر على إستيراد حلول جاهزة ومطورة في بيئات أجنبية قد لا تتلاءم مع خصوصيتنا.
فإذا قمنا بتطبيق نماذج ذكاء إصطناعي مباشرة على قطاعاتنا الحساسة كالفلاحة الصحراوية، الصحة، أو الطاقة، يقول الدكتور كالم عبد الرحمان، فقد نواجه مخاطر الإنحياز الخوارزمي الناتج عن إستخدام نماذج معالجة اللغة الطبيعية، وفقدان السيادة الرقمية.
كما يجب أن يتركز دور الكفاءات على تطوير خوارزميات ونماذج محلية تُدرب على بيانات وتُستضاف على خوادم وطنية آمنة وفق المعايير الدولية، مما يضمن لنا حلولاً تتوافق تماماً مع أمننا الرقمي وسيادتنا الوطنية.
وعن آليات الدعم والتمويل للشركات الإبتكارية، بحكم أن نجاح المؤسسات الناشئة يعتمد اليوم بشكل أساسي على القيمة التكنولوجية المضافة المعتمدة على الذكاء الإصطناعي وليس فقط القيمة المالية، قال المتحدث إلى “الشروق اون لاين”، أن رأس المال المخاطر “Venture Capital”، والحاضنات المتخصّصة، يمثلان اليوم الآليات الأكثر فاعلية لدعم نمو الشركات التكنولوجية الناشئة، لأن هذا النوع من التمويل والدعم لا يكتفي بتقديم المورد المالي، بل يقيّم ويقوي “القيمة المعرفية، وبراءات الإختراع، وقابلية التوسّع التقني” للمشروع.
وبإسقاط هذا الواقع على المنظومة الجزائرية، يتابع الخبير في المعلوماتية بالقول، نثمن بشدة الإصلاحات الأخيرة التي تجسدت في إنشاء “صندوق الجزائر للمؤسسات الناشئة” (ASF) ونظام منح العلامات “لابل” للمشاريع المبتكرة، في ظل أحكام المرسوم التنفيذي رقم 20-254 المؤرخ في 15 سبتمبر 2020، المعدل والمتمم بالمرسوم التنفيذي رقم 25-311، وهذا في إطار التوجهات الاقتصادية الحالية، وتحفيز بيئة الابتكار وريادة الأعمال في مختلف الأوساط، فقد بات من الضروري التوجّه نحو المساعي الاقتصادية التي جعلت المؤسسات الناشئة صوب العين من خلال تحفيز أصحاب الأفكار الابتكارية للولوج لعالم ريادة الأعمال، وكذا توفير الحماية القانونية للمشاريع من طرف الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة وكذا المعهد الوطني للملكية الصناعية.
وأشار الباحث والخبير في المعلوماتية، إلى تكييف معايير التقييم على الصعيد المحلي، بحيث لا يقتصر عمل اللجان على دراسة الجدوى المالية الكلاسيكية فقط، بل يمتد لتقييم “الأصول غير الملموسة” للمؤسسة، مثل جودة قواعد البيانات التي تملكها، خوارزمياتها الخاصة، ومدى مطابقتها للأطر الأمنية والتنظيمية، كما يجب على مسرعات الأعمال (Algeria Venture) توفير دعم عيني وتقني، كتمويل بيئات الحوسبة السحابية المشتركة، والتي تمثل اليوم العبء المالي الأكبر على مطوري الذكاء الإصطناعي في الجزائر.
وعن سؤال عن كيفية استغلال جهود المؤسسات الناشئة داخل الجامعات والمعاهد التقنية والتكنولوجية في تحويل الأبحاث الأكاديمية النظرية في تخصصات الذكاء الإصطناعي إلى منتجات ونماذج أعمال قابلة للتسويق، قال المتحدث، أن القناة الأكثر فاعلية لتحويل أبحاث الجامعات في مجالات التكنولوجيا المتقدمة إلى منتجات تسويقية، هي دعم تأسيس الشركات الجامعية “Spin-offs”، وليس مجرد الإكتفاء بالنشر الأكاديمي أو براءات الإختراع النظرية.
وعندما نعكس هذا المسار العملي على واقعنا الجامعي في الجزائر، يؤكد كالم عبد الرحمان، نجد أننا نملك بالفعل أرضية قانونية وتنظيمية ممتازة متمثلة في القرار الوزاري 1275 (شهادة – مؤسسة ناشئة)، غير أنه لتفعيل هذا القرار بالشكل الأمثل في تخصصات الذكاء الإصطناعي، يجب أن ننتقل من دائرة المشاريع الإفتراضية التي تنتهي بمجرد مناقشة مذكرة التخرج.
وأصاف الدكتور بجامعة الجزائر 2 ابو قاسم سعد الله، نحن بحاجة إلى ربط هذه المشاريع الجامعية مباشرة بالمؤسسات الإقتصادية الكبرى في الجزائ، كما يجب أن تفتح هذه الشركات أبوابها وبياناتها للطلبة الباحثين لتجريب وتدريب خوارزمياتهم في بيئة صناعية حقيقية وملموسة، وهذا الترابط العملي الميداني، هو الكفيل بتحويل البحث الأكاديمي النظري في جامعاتنا ومعاهدنا العليا إلى منتجات برمجية ذات قيمة تجارية قابلة للتسويق محلياً ودولياً.
وختاما لتصريحه، ولإثراء مقالنا، أكد الخبير في المعلوماتية، كالم عبد الرحمان، أن
تعزيز الوعي بالمعايير اللازمة للإستخدام والتحكم الأمثل والرشيد في تطبيقات الذكاء الإصطناعي، واعطى عدة امثلة حول قوله والمتمثلة في ISO/IEC 22989 الذي يحدّد المفاهيم والمصطلحات الأساسية للذكاء الإصطناعي لتوحيد اللغة التقنية، بالإضافة إلى
ISO/IEC 23894 الذي يقدم إرشادات تفصيلية مخصّصة لإدارة المخاطر في بيئات الذكاء الإصطناعي فضلا عن ISO/IEC 42005 الذي يركز- حسب الخبير- على تقييم الأثر البيئي والإجتماعي والأخلاقي لأنظمة الذكاء الإصطناعي، ناهيك عن ISO/IEC 38507 الذي خيتص بحوكمة المؤسسات ويوضّح الآثار المترتبة على إستخدام الإدارة العليا للذكاء الإصطناعي.

خالد صلاح نائب الرئيس لمنطقة إفريقيا لدى “أڤيڤا” لموقع “الشروق أون لاين:
الجزائر نجحت في الجمع بين الطموح الوطني وتطوير بنية رقمية آمنة
• استراتيجية الجزائر الرقمية تهيأ لبيئة واعدة في ريادة الأعمال والإبتكار

أكد خالد صلاح نائب الرئيس لمنطقة إفريقيا لدى “أڤيڤا”، أن الجزائر لم تبدأ من نقطة الصفر، فهي تمتلك قاعدة صناعية قوية، وأصولاً إستراتيجية في قطاع الطاقة، وطموحاً رقمياً متنامياً، إلى جانب رؤية وطنية واضحة ترتكز على السيادة والتحديث وتعزيز القدرة التنافسية، وتشكل هذه المقومات أساساً متيناً لاعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية المتقدمة، لكن المرحلة المقبلة- يقول المسؤول-، لا تقتصر على إدخال المزيد من التقنيات، بل تتمثل في الإنتقال من الطموح الرقمي إلى التطبيق الصناعي الفعلي، ففي قطاعات مثل الطاقة، والمرافق، والبنية التحتية، والتصنيع، والزراعة، لا يمكن للذكاء الإصطناعي أن يحقق قيمة حقيقية، إلا إذا ارتبط ببيانات تشغيلية موثوقة، وأنظمة صناعية متينة، وأطر قوية للأمن السيبراني، وكفاءات بشرية تدرك طبيعة التكنولوجيا ومتطلبات العمل الميداني، وهنا- يضيف المتحدث- تبرز أهمية مفهوم الذكاء الإصطناعي.
وتابع خالد صلاح، في تصريح حصري لموقع “الشروق أون لاين”،على هامش فعالية يوم AVEVA الجزائر 2026” التي أُقيمت مؤخراً في تيبازة، أن جاهزية الجزائر تعتمد على خمسة عوامل رئيسية وهي البنية التحتية الرقمية القوية، وحوكمة واضحة للبيانات، وتنمية الكفاءات المحلية، فضلا عن اعتماد بنى تقنية آمنة تدعم السيادة الرقمية، إلى جانب التطبيق العملي في القطاعات ذات الأولوية، وإذا تكاملت هذه العناصر،- يقول المسؤول- فستتمكن الجزائر من توظيف الذكاء الإصطناعي ليس فقط كأداة رقمية، بل كرافعة لتعزيز القدرة التنافسية الصناعية بما يدعم أهداف إستراتيجية الجزائر الرقمية خلال الأربع سنوات المقبلة.
وفي رده على أسئلة موقع “الشروق أون لاين” حول أن المؤسسات الصناعية الجزائرية باتت تدرك بشكل متزايد أن التحوّل الرقمي والذكاء الإصطناعي لم يعودا خياراً، بل ضرورة للحفاظ على القدرة التنافسية في ظل إقتصاد عالمي سريع التطور، قال نائب الرئيس لمنطقة إفريقيا لدى “أڤيڤا” ،أن المؤسسات الصناعية بما فيها المؤسسات الناشئة في الجزائر تشهد التحديات نفسها التي نراها على المستوى العالمي، مثل الحاجة إلى رفع الكفاءة التشغيلية، وزيادة كثافة استهلاك الطاقة، وتقادم الأصول، والمخاطر التشغيلية، ومتطلبات الإستدامة، والحفاظ على القدرة التنافسية في إقتصاد عالمي سريع التطور.
ولهذا أصبح التحوّل الرقمي والذكاء الإصطناعي ضرورة، لأن القطاع الصناعي ينتقل من أسلوب التشغيل القائم على الإستجابة للأحداث بعد وقوعها إلى التشغيل الإستباقي والذكي، فلم يعد كافياً -يقول المتحدث- معرفة ما حدث بالأمس، بل يحتاج قادة المؤسسات الناشئة الصناعية إلى معرفة ما يحدث الآن، وما الذي قد يحدث لاحقاً، وما هو القرار الذي سيحقق أفضل النتائج لريادة الأعمال.
فعلى سبيل المثال- يضيف خالد صلاح، في قطاعات الطاقة والصناعات التحويلية، تساعد حلول AVEVA Advanced Analytics المؤسسات على التنبؤ بأعطال المعدات، وتحسين الإنتاج، وتقليل فترات التوقّف غير المخطط لها، وتعزيز خطط الصيانة، ورفع مستويات السلامة، أما في قطاعات المرافق والبنية التحتية، فتساهم الحلول الرقمية في تحسين الرؤية الشاملة للأصول الموزعة، وتعزيز مرونة الشبكات، وتمكين المشغلين من إدارة العمليات المعقدة بثقة أكبر.
لكن القيمة الحقيقية للذكاء الإصطناعي لا تتحقق إلا عندما يستند إلى سياق صناعي حقيقي، قائم على بيانات آنية وموثوقة، ومعرفة دقيقة بالعمليات، وبيانات هندسية، وخبرة تشغيلية متخصصة، وهنا تؤدي AVEVA دوراً استراتيجياً؛ فمن خلال منصة CONNECT نساعد الشركات الصناعية بالجزائر على سبيل الذكر، على تحويل البيانات إلى رؤى ذكية، وتحويل تلك الرؤى إلى نتائج تشغيلية قابلة للقياس.
وعن سؤال حول نظرة المسؤول إلى أهمية تشجيع الكفاءات الوطنية، لا سيما الخبراء والمتخصصين المقيمين في الخارج، على توجيه مشاريع الذكاء الإصطناعي نحو القطاعات الإستراتيجية مثل الطاقة والصناعة والزراعة، لتطوير حلول وطنية آمنة قال نائب الرئيس لمنطقة إفريقيا لدى “أڤيڤا”، تُعد الكفاءات البشرية أحد أهم العوامل في نجاح التحوّل الرقمي وتعزيزالذكاء الإصطناعي في الجزائر، فالتكنولوجيا وحدها لا تكفي، وإنما تتحقق القيمة الحقيقية عندما يمتلك الخبراء المحليون فهماً عميقاً للسياق الصناعي، والأولويات الوطنية، والتحديات التشغيلية على أرض الواقع.
وفي القطاع الصناعي، لا يُعد الذكاء الإصطناعي مفهوماً نظرياً، بل يمكن قياس أثره عملياً من خلال تقليل الأعطال، وتحسين جاهزية الأصول، وخفض استهلاك الطاقة، وتعزيز السلامة، وتحسين الإنتاج، وتسريع اتخاذ القرار، ولتحقيق ذلك، هناك حاجة إلى جيل جديد من الكفاءات، يضم مهندسي البيانات، ومتخصصي الذكاء الإصطناعي وتعلم الآلة، وخبراء في البرمجيات الصناعية، ومتخصصي الأمن السيبراني، ومهندسي الحوسبة السحابية، ومهندسي الأتمتة، بالإضافة إلى الخبراء المتخصّصين في العمليات الصناعية.
وبالنسبة للجزائر، ينبغي أن تكون الأولوية لبناء منظومة متكاملة تُمكّن الكفاءات الوطنية من المساهمة في تحقيق الأولويات الصناعية للدولة، ويتطلب ذلك تعزيز التعاون بين القطاع الصناعي، والجامعات، ومزودي التكنولوجيا، والشركات الناشئة، إلى جانب الاستفادة من خبرات الكفاءات الجزائرية في الخارج، كما يستلزم توفير بيئات آمنة تتيح تطوير حلول محلية، وإختبارها في تطبيقات صناعية حقيقية، ثم توسيع نطاق إستخدامها عبر مختلف القطاعات.
وفي AVEVA، نؤمن بأن أنجح عمليات التحوّل تتحقق عندما تتكامل التكنولوجيا العالمية مع الكفاءات المحلية والتنفيذ المحلي، فهذه المعادلة هي التي تحوّل التحوّل الرقمي من مجرد مشروع إلى قدرة وطنية مستدامة.
وفي رده على إعتقاد مؤسسته، أن التوّسع في إستخدام الذكاء الإصطناعي سيُحدث تحولاً في بيئة ريادة الأعمال ويعزز منظومة الشركات الناشئة في الجزائر قال المسؤول، بالتأكيد. فالذكاء الإصطناعي يمتلك القدرة على إحداث تحوّل كبير في بيئة ريادة الأعمال بالجزائر، لا سيما إذا ركزت الشركات الناشئة على تطبيقات عملية تعالج تحديات حقيقية في القطاعات الصناعية وقطاع الأعمال، مضيفا أن
أكبر الفرص لا تكمن فقط في تطبيقات الذكاء الإصطناعي العامة، وإنما في تطوير حلول متخصّصة لقطاعات مثل الطاقة، والتصنيع، والزراعة، والبنية التحتية، والخدمات اللوجستية، والمرافق، والخدمات الحكومية، فهذه القطاعات تمثل أولويات وطنية وتتميز بوجود إحتياجات وأصول حقيقية يمكن البناء عليها.
كما أن إنتشار المنصات السحابية، ومنصات البيانات الصناعية، والبيئات الرقمية الآمنة، يقول خالد صلاح، يفتح آفاقاً جديدة أمام الشركات الناشئة لتطوير تطبيقات مصممة خصيصاً لتلبية احتياجات الصناعات المختلفة، فعلى سبيل المثال، يمكن للشركات الناشئة تطوير حلول للصيانة التنبؤية، وتحسين كفاءة الطاقة، ومراقبة الجودة، ورصد الانبعاثات، وتخطيط الإنتاج، وتعزيز سلامة العاملين، ومراقبة الأصول، ورفع كفاءة القطاع الزراعي.
وفي منظومة AVEVA، تمثل منصة AVEVA CONNECT عنصراً أساسياً، لأنها توفر بيئة آمنة تجمع البيانات الصناعية والتطبيقات وأدوات التعاون في مكان واحد، بما يمكّن الشركاء والشركات الناشئة من تطوير تطبيقات صناعية متخصصة تستند إلى بيانات تشغيلية موثوقة وتوفر قيمة للعملاء بوتيرة أسرع.
وبالنسبة للجزائر، يمكن لهذا النهج أن يعزز منظومة الشركات الناشئة بشكل عملي، من خلال ربط الإبتكار بالأولويات الصناعية الوطنية، وستكون الشركات الأكثر نجاحاً هي تلك التي تفهم إحتياجات العملاء التشغيلية، وتعالج مشكلة محددة، وتحقّق قيمة ملموسة قابلة للقياس، فالذكاء الإصطناعي لن يقتصر دوره على إنشاء شركات جديدة، بل سيسهم في ظهور جيل جديد من رواد الأعمال الصناعيين.
وقالالمسؤول في تصريح لـ”موقع الشروق أون لاين”، أرى أن الجزائر تمتلك مقومات التحوّل إلى إقتصاد صناعي رقمي قوي، إذا واصلت التركيز على ثلاثة محاور رئيسية هي تطوير البنية التحتية الرقمية، وتسريع تحديث القطاع الصناعي، والإستثمار في الكفاءات الوطنية.
فالجزائر تمتلك عناصر نجاح مهمة، تشمل موقعاً استراتيجياً في قطاع الطاقة، وقاعدة صناعية متينة، وكفاءات شابة، وطموحاً وطنياً واضحاً، واهتماماً متزايداً بالسيادة الرقمية، والتحدي اليوم يتمثل في تحويل هذه المقومات إلى مشاريع قابلة للتوسع والتنفيذ على نطاق واسع، ويمكن للبرمجيات والمنصات الرقمية المدعومة بالذكاء الإصطناعي أن تسهم في تحسين أداء القطاعات الإستراتيجية، بدءاً من الطاقة والبنية التحتية، مروراً بالصناعة والزراعة، ووصولاً إلى الخدمات الحكومية.
لكن الأهم – يقول خالد صلاح- هو أن تكون هذه المنصات آمنة، وقابلة للتكامل، وقابلة للتوسّع، ومرتبطة ببيانات صناعية حقيقية، فالسيادة الرقمية لا تعني فقط مكان تخزين البيانات، بل تعني أيضاً إمتلاك القدرة على إستخدامها بذكاء وأمان وإستقلالية لدعم الأولويات الوطنية، وفي AVEVA، نؤمن بأن المستقبل يتمثل في تمكين الذكاء الإصطناعي على نطاق واسع، من خلال مساعدة المؤسسات على ربط العمليات التشغيلية، والهندسة، والصيانة، والطاقة، وأداء الأعمال ضمن بيئة موحدة وموثوقة لاتخاذ القرار.
وإذا نجحت الجزائر في الجمع بين الطموح الوطني، والتنفيذ الفعال، وتنمية المهارات المحلية، وبناء بنية تحتية رقمية آمنة، والتطبيق العملي للذكاء الإصطناعي في القطاع الصناعي، فإنها ستكون مؤهلة لأن تصبح نموذجاً إقليمياً رائداً في مجال التحوّل الرقمي الصناعي، فالفرصة لا تقتصر على تبني الذكاء الإصطناعي، بل تتمثل في توظيفه لتعزيز القدرة التنافسية، والمرونة، والسيادة الصناعية الوطنية.
وختم خالد صلاح تصريحه بالتأكيد على أن الجزائر تمتلك اليوم مقومات حقيقية لتصبح مركزا إقليميا للصناعة الرقمية، بفضل المشاريع الكبرى في مجالات الطاقة والبنية التحتية، وتزايد الاهتمام الرسمي بالرقمنة، وتوفر الكفاءات الشابة القادرة على تطوير حلول مبتكرة، معتبرا أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي سيشكل أحد أهم عوامل نجاح منظومة ريادة الأعمال والمؤسسات الناشئة خلال السنوات القادمة.

أحمد كرم رئيس مجلس إدارة المغاربية للإيجار المالي لـ”الشروق أون لاين”:
الذكاء الإصطناعي بوابة لشراكة جزائرية- تونسية واعدة في ريادة الأعمال
• ندعو إلى تعاون جزائري- تونسي للإستثمار في مراكز البيانات والطاقة الشمسية

أكد أحمد كرم، رئيس مجلس إدارة المغاربية للإيجار المالي، أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم عنصرًا حاسمًا في تطوير المؤسسات الناشئة وتعزيز تنافسيتها، سواء في الجزائر أو على المستوى الإقليمي، مشيرًا إلى أن الدراسات الحديثة أثبتت أن توظيف هذه التكنولوجيا بطريقة مدروسة يساهم في خفض تكاليف التشغيل، وتحسين الإنتاجية، ورفع كفاءة الأداء، بما يمنح المؤسسات الناشئة فرصًا أكبر للنمو والابتكار.
وأوضح كرم في تصريح لموقع ” الشروق أون لاين” على هامش الإحتفال بالذكرى العشرين لتأسيس الشركة المغاربية للايجار المالي الجزائر بفندق الشيراتون في العاصمة بداية شهر جوان الماضي، أن التحدي الحقيقي لم يعد يكمن في توفر تقنيات الذكاء الإصطناعي، وإنما في قدرة الموارد البشرية على استيعابها وتوظيفها بالشكل الأمثل داخل المؤسسات.
وأضاف المسؤول، أن العديد من الخبراء يجمعون على أن نقص التكوين في المهارات الرقمية والذكاء الإصطناعي يعد من أبرز العقبات التي تواجه التحوّل الرقمي، داعيًا أصحاب المؤسسات الناشئة إلى الاستثمار في تكوين الكفاءات، وإدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التسيير، واتخاذ القرار، وتحليل البيانات، وتطوير المنتجات والخدمات، بما يمكنها من مواكبة التحولات التكنولوجية العالمية.
وفي سياق حديثه عن آفاق التعاون الإقليمي، اعتبر كرم أن الجزائر وتونس تمتلكان مؤهلات كبيرة لبناء شراكة إستراتيجية في مجال الذكاء الإصطناعي، من خلال إطلاق مشاريع مشتركة في الإبتكار، وتطوير مراكز للبيانات والحوسبة، وتشجيع الاستثمارات القائمة على التقنيات الذكية، بما يعزز تنافسية اقتصاد البلدين ويدعم منظومة المؤسسات الناشئة.
كما دعا إلى تبني مفهوم “الذكاء الإصطناعي المسؤول”، القائم على الإستخدام الآمن والأخلاقي للتكنولوجيا، وإنشاء مراكز مشتركة لتجميع ومعالجة البيانات الاستثمارية، باعتبارها بنية تحتية أساسية لتطوير تطبيقات الذكاء الإصطناعي.
وأشار إلى أن هذه المراكز تتطلب قدرات طاقوية كبيرة، إذ تشير تقديرات خبراء إلى أن مراكز البيانات تستهلك نسبًا معتبرة من الطاقة الكهربائية، وهو ما يجعل الإستثمار في الطاقات المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، خيارًا إستراتيجيًا لضمان إستدامة هذه المشاريع في إطار تعاون جزائري-تونسي، يوازن بين التحوّل الرقمي والإنتقال الطاقوي.
وفي رؤيته لمستقبل الذكاء الإصطناعي في الجزائر، أكد أحمد كرم، رئيس مجلس إدارة المغاربية للإيجار المالي، أن هذه التكنولوجيا ستؤدي دورًا محوريًا في تغيير مناخ ريادة الأعمال وتطوير أداء المؤسسات الناشئة، بالنظر إلى ما توفره من حلول مبتكرة لخفض تكاليف التشغيل، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات في مختلف القطاعات.
وأوضح، في تصريحه الذي ادلى به لموقع “الشروق أونلاين” أدلى به على هامش احتفال الشركة بالذكرى العشرين لتأسيسها، أن التحدي لم يعد مرتبطًا بمدى توفر تقنيات الذكاء الإصطناعي، بل بقدرة المؤسسات على تكوين مواردها البشرية وإعداد كفاءات قادرة على توظيف هذه التكنولوجيا بكفاءة، مشيرًا إلى أن نقص التكوين المتخصص لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات أمام تسريع التحول الرقمي.
ودعا كرم أصحاب المؤسسات الناشئة إلى إعتماد تطبيقات الذكاء الإصطناعي في مختلف مراحل نشاطهم، سواء في التسيير، أو تحليل البيانات، أو تطوير المنتجات والخدمات، أو تحسين العمليات الصناعية والاقتصادية، معتبرًا أن الاستثمار في هذه التقنيات أصبح ضرورة استراتيجية لمواكبة التحولات العالمية وتعزيز فرص النمو والإبتكار.
وفيما يتعلق بالتعاون الإقليمي، أكد المتحدث أن الجزائر وتونس تمتلكان فرصًا واعدة لإقامة شراكات استراتيجية في مجال الذكاء الإصطناعي، من خلال تطوير مشاريع مشتركة، وإنشاء مراكز متخصصة لتجميع ومعالجة البيانات، وتبادل الخبرات والكفاءات، بما يسهم في بناء منظومة إقليمية للابتكار الرقمي تدعم المؤسسات الناشئة والاستثمارات المستقبلية.
وأشار إلى أن نجاح هذه المشاريع يقتضي تبني مفهوم “الذكاء الإصطناعي المسؤول”، إلى جانب الاستثمار في بنية تحتية رقمية متطورة ومراكز بيانات حديثة، موضحًا أن هذه المنشآت تستهلك كميات معتبرة من الطاقة، وهو ما يجعل الاعتماد على الطاقات المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، خيارًا استراتيجيًا لضمان استدامة مراكز البيانات في إطار تعاون جزائري-تونسي يجمع بين التحول الرقمي والانتقال الطاقوي.
للإشارة فقد ضخت الشركة أكثر من 180 مليار دينار، لفائدة ما يزيد عن 6500 زبون مهني، كما ساهمت في تمويل أكثر من 41 ألف منظومة وتجهيز مهني مرتبط مباشرة بأنشطة المؤسسات المستفيدة، ما ساعد على تعزيز الاستثمار ودعم النمو الاقتصادي وخلق مناصب الشغل.
وامتدت مساهمات الشركة إلى مرافقة آلاف المشاريع في قطاعات استراتيجية، على غرار الصناعة والنقل والأشغال العمومية والصحة والخدمات، إضافة إلى تمويل الأصول العقارية، بما يعزز القيمة المضافة ويساهم في تحريك عجلة التنمية الإقتصادية.

حين يصنع الذكاء الاصطناعي قصصا للنجاح…
مؤسسات ناشئة جزائرية تروي قصصا للريادة والتفوّق

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد مفهوم تقني أو رهان للمستقبل، بل أصبح واقعًا يفرض حضوره في مختلف القطاعات، ويمنح المؤسسات الناشئة فرصة لتحويل الأفكار المبتكرة إلى حلول عملية تخدم الاقتصاد والمجتمع. وفي الجزائر، بدأت العديد من الشركات الناشئة ترسم ملامح هذا التحوّل، مستثمرةً في الكفاءات الوطنية والتكنولوجيا الحديثة لتطوير مشاريع قادرة على الإستجابة لتحديات التنمية وإحتياجات السوق.
في هذا الملف، سلطنا الضوء على تجارب لمؤسسات ناشئة إختارت الذكاء الإصطناعي بوابةً للإبتكار والتميز، فمن توظيف التقنيات الذكية في الإستزراع المائي البحري لتحسين الإنتاج ومراقبة البيئة البحرية، إلى تطوير جهاز ذكي للتنبؤ بموجات الصقيع والحرارة الشديدة بما يساعد الفلاحين على حماية محاصيلهم وتقليص الخسائر، وصولًا إلى مشروع RIPOSTE الذي طورته شركة INTAJ، وهو منصة رقمية حديثة وقابلة للتطور تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، وتحسين الأداء، ودعم اتخاذ القرار، مع مواصلة تطوير وظائف جديدة تستجيب لمتطلبات المستخدمين والمؤسسات.
وتكشف هذه النماذج أن الابتكار الجزائري لم يعد حبيس الأفكار أو المختبرات، بل أصبح يتجسد في حلول ذكية تلامس إحتياجات القطاعات الحيوية، وتعكس قدرة المؤسسات الناشئة على توظيف التكنولوجيا لصناعة قيمة مضافة، وتعزيز التحوّل الرقمي، والمساهمة في بناء إقتصاد أكثر تنافسية واستدامة،إنها قصص نجاح تؤكد أن الإستثمار في المعرفة والذكاء الإصطناعي هو إاستثمار في مستقبل الجزائر.

رائد الأعمال والخبير في مجال تكنولوجية الزراعة البحرية طاويل كريم..
الذكاء الإصطناعي سيقودنا إلى بلوغ الريادة في الإستزراع المائي بالجزائر
– التحوّل الرقمي عزّز من إنتاج المفرخات البحرية وخفض في التكاليف

أوضح رائد الأعمال، وصاحب الشركة الناشئة ” أكواتيك تينا مارين” الفائزة بالمرتبة الأولى وطنيا لتمثيل الجزائر في جمهورية البنين عن مشروعها الإستزراع المائي المستدام، الخبير طاويل كريم من ولاية عين تموشنت، أنه في ظل التوجّه الوطني نحو تنويع الإقتصاد وتعزيز الأمن الغذائي، يشهد قطاع تربية الأحياء المائية في الجزائر اهتمامًا متزايدًا، خاصة مع إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت تمثل رافدًا حقيقيًا لتحديث هذا المجال الحيوي.
وقال الخبير في تصريح لموقع “الشروق اون لاين” على هامش الدورة الوطنية الخامسة لجائزة كاستيل الجزائر وصندوق “بيير كاستيل” التي نظمت بالجزائر العاصمة نهاية شهر جوان 2026، بمشاركة 6 شركات ناشئة في مختلف التخصصات، أن أهمية إدماج مشاريعه بتقنيات الذكاء الإصطناعي، تبرز بشكل خاص على مستوى المفرخات “écloseries” ودور الحضانة “nurseries”، حيث يساهم الذكاء الإصطناعي في تحسين الإنتاج وضمان جودة الموارد المائية، ففي مجال تغذية الطحالب الدقيقة، تعتمد المفرخات الحديثة على أجهزة إستشعار بصرية لقياس الكثافة الخلوية بدقة، ما يسمح لأنظمة الذكاء الإصطناعي بضبط كميات الغذاء الموزعة تلقائيًا وفقًا لمعدل الترشيح الفعلي للرخويات، وهو ما يقلل من الهدر ويحافظ على نظافة المياه.
وقال صاحب المؤسسة الناشئة التي ستمثل الجزائر في جمهورية البنين سعيا وراء لقب الفائز الافريقي الأكبر في مجال ريادة الاعمال، أن الذكاء الاصطناعي يلعب حاليا في قطاع الموارد البحرية، دورًا محوريًا في تحسين استهلاك الطاقة، من خلال تحليل أداء المضخات وأنظمة الترشيح، وتنظيم تدفقات المياه بشكل آني حسب احتياجات الكتلة الحيوية. وتتيح هذه الأنظمة كذلك إمكانية التنبؤ بالأعطال في البحر قبل حدوثها، عبر برمجة عمليات الصيانة الإستباقية، مما يساهم في تقليل التكاليف وضمان إستمرارية الإنتاج.
وفي سياق التحوّل الرقمي الذي تشهده الجزائر، يقول -طاويل كريم- ان تطبيقات الذكاء الإصطناعي توفر حلولًا متقدمة للمراقبة اللحظية، في مجال تكنولوجية الزراعة البحرية، حيث يتم إرسال البيانات الحيوية مباشرة إلى تطبيقات على الهواتف الذكية، التي تشمل مؤشرات أساسية مثل الملوحة ودرجة الحرارة ومستوى الأكسجين، كما يمنح ذلك للمستثمرين والمربين القدرة على متابعة نشاط المفرخات في أي وقت ومن أي مكان، مع اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة.
وختم الغواص والخبير في مجال الزراعة البحرية لموقع “الشروق أونلاين” أن إعتماد الذكاء الاصطناعي في هذا القطاع يأتي إنسجامًا مع سياسة الدولة الرامية إلى دعم الإبتكار والمؤسسات الناشئة، خاصة في مجالات التكنولوجيا الزراعية والبحرية. ومن شأن هذه التحوّلات أن تعزز من مكانة الجزائر كفاعل واعد في مجال تربية الأحياء المائية على المستوى الإقليمي، مع تحقيق توازن بين زيادة الإنتاج والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وفيما يتعلق بالمراقبة في البحر-يقول الخبير في مجال تكنولوجيا الزراعة البحرية، أنه من خلال الجمع بين درجات حرارة مياه البحر، ووفرة العوالق النباتية، يقوم الذكاء الإصطناعي بتقدير الوقت اللازم بدقة للوصول إلى مكافحة سرقة المحارات في عرض البحر، وقال نحن حالياً بصدد العمل على موضوع السرقة، حيث سيساعدنا الذكاء الإصطناعي بشكل كبير أيضا في هذا المجال، حيث سيتم وضع جهاز إستشعار في وسط المزرعة في عرض البحر، مع إبقاء طائرة بدون طيار (درون) في وضع استعداد على اليابسة.
وبمجرد إكتشاف أي حركة أو إشارات بالأشعة تحت الحمراء، ستتوجه الطائرة بدون طيار مباشرة فوق المزرعة في البحر، وتقوم بإلتقاط صور ليلاً ونهاراً، ثم تعود إلى موقعها الأصلي بعد 30 ثانية، وهذا سيكون كافياً للتعرف على الأشخاص الموجودين في الأماكن المحظورة، مما يسمح بتقديم شكوى دون الحاجة للتواجد في الموقع، حيث يتولى الذكاء الاصطناعي إدارة كل شيء.

يوسف طويلب المدير العام لشركة” INTAJ “المتخصّصة في الحلول الرقمية والذكاء الإصطناعي:
من الابتكار إلى المنافسة… هكذا راهنت “INTAJ” على الذكاء الإصطناعي؟
– “RIPOSTE” نموذج جزائري لتوظيف الذكاء الإصطناعي في خدمة المؤسسات

أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم أحد أهم محركات الإبتكار والنمو بالنسبة للمؤسسات الناشئة، عبارة إستهل بها يوسف طويلب، المدير العام لشركة “INTAJ “المتخصّصة في الحلول الرقمية والذكاء الإصطناعي.
حيث أكد هذا الأخير لموقع “الشروق اون لاين”، أن إطارات مؤسسته الناشئة، لاتنظر إلى الذكاء الإصطناعي كتقنية مستقلة، وإنما كأداة تساهم في تطوير منتجات أكثر ذكاءً، مع تحسين الإنتاجية، وتسريع عمليات التطوير وإتخاذ القرار.
وأضاف الخبير في المعلوماتية أن العاملون في “INTAJ”يعتمدون على الذكاء الإصطناعي في تحليل البيانات، وتحسين تجربة المستخدم، فضلا عن دعم فرق التطوير، وأتمتة العديد من العمليات، مما يمكننا -يقول يوسف طويلب- من تقديم حلول رقمية أكثر كفاءة وجودة، ومن خلال تجربة مؤسسة “إنتاغ”، -يضيف الخبير-، لمسنا أن الذكاء الإصطناعي يمنح المؤسسات الناشئة فرصة المنافسة والإبتكار بسرعة أكبر، ويتيح لها تقديم قيمة مضافة حقيقية رغم محدودية الموارد مقارنة بالمؤسسات الكبرى.
وعاد الخبير في المعلوماتية والذكاء الإصطناعي إلى القول، أن قطاع التكنولوجيا والتحوّل الرقمي في الجزائر، قد شهد تطوراً متواصلاً، بفضل الإهتمام الذي توليه الدولة للرقمنة ودعم المؤسسات الناشئة، وهو ما خلق بيئة أكثر ملاءمة لظهور مشاريع تعتمد على التقنيات الحديثة، وفي هذا الإطار جاء مشروع “RIPOSTE”، الذي طورته INTAJ ليكون منصة رقمية حديثة وقابلة للتطور، حيث تستفيد من تقنيات الذكاء الإصطناعي في تحليل البيانات، وتحسين الأداء، ودعم إتخاذ القرار، مع العمل بإستمرار على تطوير وظائف جديدة تستجيب لإحتياجات المستخدمين والمؤسسات.
وأضاف طويلب، أن إطارات مؤسسته تؤمن بأن الذكاء الإصطناعي ليس هدفاً في حد ذاته، وإنما وسيلة لتقديم خدمات أكثر كفاءة وفعالية، وتحسين جودة الحلول الرقمية الوطنية.، وتابع المتحدث تصريحه بالقول أن الجزائر تزخر بكفاءات علمية وتقنية متميزة داخل الوطن وخارجه، والإستفادة من هذه الطاقات تمثل فرصة حقيقية لتسريع بناء منظومة وطنية قوية في مجال الذكاء الإصطناعي، وأضاف لقد شهدنا خلال السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً بدعم الابتكار والمؤسسات الناشئة، وهو ما شجّع العديد من الكفاءات على المساهمة في مشاريع وطنية.
ويعتقد يوسف طويلب، أن تعزيز التعاون بين الخبرات الجزائرية داخل الوطن وخارجه، إلى جانب الجامعات والمؤسسات الاقتصادية، سيمكن من تطوير حلول رقمية آمنة، تستجيب لاحتياجات مختلف القطاعات الاستراتيجية.
وفي INTAJ نحرص على أن تكون مشاريعنا مبنية على كفاءات جزائرية، مع الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في تطوير البرمجيات وتقنيات الذكاء الإصطناعي.
وفي رده على سؤال حول آليات الدعم والتمويل التي تحتاجها المؤسسات الابتكارية، قال المتحدث، أن الجزائر حقّقت خلال السنوات الأخيرة تقدماً مهماً في بناء منظومة داعمة للمؤسسات الناشئة، من خلال آليات المرافقة والتمويل وتشجيع الإبتكار، وهو ما ساهم في ظهور العديد من المشاريع الواعدة، مضيفا في الوقت نفسه أنه من خلال تجربة مؤسسته، يمكنه القول أن التمويل يبقى عنصراً مهماً، لكنه ليس العامل الوحيد في نجاح المؤسسة الناشئة، فالقيمة الحقيقية تتحقق عندما تجد المؤسسة شريكاً يؤمن بفكرتها، ويمنحها فرصة إختبار حلولها في بيئة تشغيل حقيقية، وهذا ما عايشه من خلال مشروع RIPOSTE، حيث حظيت مؤسسته بثقة المؤسسة احد المتعاملين الإقتصاديين لاحتضان المشروع ومرافقته خلال مراحل تطويره الأولى، وقد ساهم ذلك في تطوير المنتج، مع إكتساب خبرة ميدانية، وتحسين الحلول المقترحة بما يتوافق مع إحتياجات السوق، كما منحت هذه التجربة مصداقية أكبر، وفتحت أمام المؤسسة آفاقاً جديدة للتعاون مع مؤسسات أخرى، لأن أفضل دليل على جودة أي حل تكنولوجي هو نجاحه في الميدان.
ويعتقد صاحب مؤسسةINTAJ المتخصّصة في الحلول الرقمية والذكاء الإصطناعي، أن تشجيع هذا النوع من الشراكات بين المؤسسات الإقتصادية الكبرى والشركات الناشئة سيساهم في تسريع الإبتكار، ويعود بالفائدة على جميع الأطراف، كما يعزّز بناء منظومة وطنية أكثر تنافسية في مجال التكنولوجيا.
وحول ملف إستغلال جهود الجامعات والمعاهد في تحويل الأبحاث إلى منتجات قابلة للتسويق قال طويلب أن الجامعات والمعاهد الجزائرية تمتلك كفاءات علمية وبحثية متميزة، ويعتقد أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز التعاون بينها وبين المؤسسات الإقتصادية، بما يسمح بتحويل نتائج البحث العلمي إلى حلول ومنتجات تخدم الإقتصاد الوطني.
ومن هذا المنطلق، حرصت INTAJ- يقول الخبير- منذ سنوات على بناء جسور حقيقية مع الجامعة الجزائرية، وكانت من أوائل المؤسسات الناشئة التي وقعت إتفاقيات شراكة مع عدد من الجامعات، من بينها جامعة سعد دحلب بالبليدة، بهدف فتح المجال أمام الطلبة للاحتكاك المباشر بعالم المؤسسة، والمشاركة في مشاريع رقمية حقيقية، وإنجاز مذكرات التخرج والتربصات حول إحتياجات فعلية للسوق.
وقال في حديثه، لقد لمسنا من خلال هذه التجربة أن الطالب عندما يعمل داخل بيئة مهنية حقيقية، ويشارك في تطوير منتجات موجّهة للسوق، يكتسب خبرة عملية ثمينة، كما تستفيد المؤسسة من أفكار جديدة وطاقات شابة قادرة على الابتكارن ويرى المتحدث إلى موقع ” الشروق أون لاين” أن تعميم هذا النموذج من الشراكة بين الجامعات والمؤسسات الإقتصادية سيشكل خطوة مهمة نحو بناء إقتصاد قائم على المعرفة، وتحويل الأبحاث الأكاديمية إلى مشاريع قابلة للتسويق، مع إعداد جيل جديد من المهندسين ورواد الأعمال القادرين على قيادة مستقبل التكنولوجيا في الجزائر.
وفي كلمته أخيرة، قال الخبير في المعلوماتية والذكاء الإصطناعي، يوسف طويلب، أن الذكاء الإصطناعي، يشكّل اليوم فرصةإستراتيجية للجزائر لتعزيز إقتصادها الرقمي، وخلق قيمة مضافة في مختلف القطاعات. وما تحقق خلال السنوات الأخيرة في مجال دعم المؤسسات الناشئة، وتشجيع الابتكار، والتحوّل الرقمي، يمثل قاعدة قوية يمكن البناء عليها، وأضاف أن بناء إقتصاد رقمي متطور هو مسؤولية مشتركة بين الدولة، والجامعة، والمؤسسة الإقتصادية، والكفاءات الوطنية داخل الوطن وخارجه. وتابع بالقول، أنا على يقين بأن الجزائر تمتلك اليوم كل المقومات لتكون من الدول الرائدة إقليمياً في مجال الذكاء الإصطناعي والإبتكار، إذا واصلنا العمل بنفس روح التعاون والطموح،ونحن في INTAJ سنواصل، بكل إلتزام، المساهمة في تطوير حلول رقمية جزائرية مبتكرة، تحمل الكفاءة الجزائرية، وتستجيب لإحتياجات السوق الوطنية، مع طموح لأن تكون التكنولوجيا الجزائرية حاضرة بقوة في الأسواق الإفريقية والعربية.

شهبوب أمين المسؤول التقني والمسوّق بالشركة “كلاين فاب”:
وظّفنا الذكاء الإصطناعي لحماية المحاصيل الفلاحية من الصقيع والتكيّف مع التغيرات المناخية

في ظل التحديات التي فرتضها التغيرات المناخية على القطاع الفلاحي، تتجه المؤسسات الجزائرية الناشئة إلى تطوير حلول تكنولوجية مبتكرة للحد من خسائر الإنتاج الزراعي. ومن بين هذه المبادرات، نجحت شركة كلاين فاب “Klein Fab” في توظيف تقنيات الذكاء الإصطناعي لتطوير نظام ذكي يتنبأ نسبيا بحدوث الصقيع، يهدف إلى حماية المحاصيل الزراعية من التقلبات المناخية التي تتسبب سنويًا في خسائر معتبرة للفلاحين.
وأوضح المسؤول التقني والمسوّق بالشركة، شهبوب أمين، أن “كلاين فاب”، التي تأسست سنة 2017، تنشط في مجال إستيراد وتصنيع الآلات والمعدات الصناعية الخاصة بالتغليف والتعليب والتعبئة، إلى جانب معدات حقن وتحويل البلاستيك، قبل أن تتوسع نحو قطاع المعدات الزراعية باعتباره أحد القطاعات الإستراتيجية المرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي والإقتصاد الوطني.
وأضاف المتحدث أن الشركة، المنضوية ضمن مجمع يضم أيضًا شركتي بلاست برستيج وتيتان باك، راهنت على تطوير حلول ذكية تستجيب للتوجّه الوطني الرامي إلى تعزيز الإنتاج الفلاحي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، فكان التركيز على إبتكار أبراج مضادة للصقيع تعتمد على أحدث التقنيات الرقمية.
وأشار شهبوب، إلى أن الفريق التقني بالشركة تمكّن من دمج تقنيات الذكاء الإصطناعي داخل منظومة تشغيل الأبراج، بما يسمح لها بالعمل آليًا عند توقع حدوث موجات الصقيع، دون الحاجة إلى تدخل مباشر من الفلاح، حيث يعتمد هذا النظام على شبكة من أجهزة الإستشعار التي تقيس سرعة الرياح وإتجاهها، بالإضافة إلى درجات الحرارة على مستويات مختلفة تصل إلى إرتفاع 11 مترًا، ليقوم الذكاء الإصطناعي بتحليل هذه البيانات والتنبؤ المبكر بظروف تشكل الصقيع.
، كما تُنقل جميع المعطيات لحظيًا إلى تطبيق مثبّت على الهاتف الذكي، حيث يتيح للفلاح أو المستثمر متابعة حالة الطقس داخل المزرعة، والإطلاع على المؤشرات المناخية وبيانات تشغيل البرج، بما يساعده على إاتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.
ويغطي البرج الواحد – حسب ماأكده المسؤول التقني بالشركة المذكورة أعلاه، مساحة زراعية تقدر بستة هكتارات على الأقل، ما يجعله حلًا عمليًا للمستثمرات الفلاحية المتوسطة والكبيرة، خاصة في المناطق المعروفة بتعرضها لموجات الصقيع خلال فصل الشتاء.
وأكد شهبوب امين في حديثه لموقع “الشروق أون لاين”، أن هذا الإبتكار أثبت نجاعته ميدانيًا بعد ثلاث سنوات من التجارب والتشغيل الفعلي لدى عدد من المستثمرين الفلاحيين،سيما في ولاية الجلفة حيث تمت تجربته الفعلية، حيث أسهم في الحد من الخسائر المرتبطة بالصقيع، الأمر الذي مكّن الشركة من إبرام عدة صفقات والشروع في تعميم هذه التكنولوجيا على نطاق أوسع داخل السوق الوطنية، ولم تكتف الشركة بتطوير الحل التقني، بل وفرت أيضًا خدمات الصيانة الدورية وخدمة ما بعد البيع، بما يضمن استمرارية تشغيل المنظومة وتحقيق أعلى مستويات الأداء لفائدة الفلاحين.
ويعكس هذا المشروع تنامي دور المؤسسات الناشئة الجزائرية في توظيف الذكاء الإصطناعي لخدمة القطاعات الحيوية، وتحويل التكنولوجيا إلى حلول ميدانية تسهم في رفع مردودية الإنتاج الزراعي، وتعزيز قدرة الفلاحة الجزائرية على التكيّف مع التغيرات المناخية، بما ينسجم مع مساعي تحقيق الأمن الغذائي وترسيخ إقتصاد قائم على الإبتكار والمعرفة.

آية خلاص مسؤولة تقنية بمؤسسة جي نوفكس:
الذكاء الإصطناعي ساعدنا في إبتكار حاوية ذكية للنفايات في الفضاءات المغلقة

تواصل المؤسسات الناشئة الجزائرية تقديم حلول مبتكرة تعتمد على الذكاء الإصطناعي لمعالجة التحديات التي تواجه مختلف القطاعات، ومن بينها قطاع تسيير النفايات، الذي يشهد اليوم تحولات متسارعة نحو اعتماد التقنيات الذكية والذكاء الإصطناعي، وفي هذا الإطار، نجحت المؤسسة الناشئة جي نوفكس “G-Novex” في تطوير منتج مبتكر يحمل اسم “الحاوية الخضراء” (G-Bin)، وهو نظام ذكي يعتمد على الذكاء الإصطناعي و يهدف إلى تحسين عمليات جمع وفرز النفايات داخل الفضاءات المغلقة.
إلتقى موقع “الشروق أون لاين” بإحدى التقنيين بالمؤسسة صاحبة المشروع، آية خلاص، على هامش المعرض الدولي لإسترجاع وتثمين النفايات “ريفاد” في طبعته التاسعة بقصر المعارض, بالجزائر العاصمة والتي أكدت في تصريحها بأن مؤسستها تعتمد على تقنيات الذكاء الإصطناعي لإنجاز حلول تواكب متطلبات المدن الذكية والإقتصاد الدائري، من خلال تطوير أنظمة قادرة على أتمتة عمليات الفرز وتقليل التدخل البشري، بما يرفع من كفاءة التسيير ويحسن من جودة عمليات إعادة التدوير.
وقالت المسؤولة ، أن منتج “G-Bin” يعد من أبرز إبتكارات المؤسسة، حيث يتمثل في حاوية ذكية موجّهة للإستعمال داخل الفضاءات المغلقة، على غرار الفنادق، والمطارات، والمراكز التجارية، والمؤسسات الكبرى، وتعتمد هذه الحاوية على تقنيات الذكاء الإصطناعي للتعرف على أنواع النفايات وفرزها آليًا، ما سيساهم في تسهيل عملية إسترجاع المواد القابلة لإعادة التدوير، والحد من إختلاط النفايات المختلفة.
ويستند النظام – حسب آية خلاص- إلى تقنيات تحليل البيانات والتعرف الذكي على المواد، الأمر الذي سيسمح للحاوية بإتخاذ قرار الفرز بشكل آلي وفي وقت وجيز، مع إمكانية تطوير النظام باستمرار ليتكيف مع أنواع جديدة من النفايات ومتطلبات المستخدمين، وهو ما يعكس -حسبها- مرونة الحل وقابليته للتوسع.
ورأت المتحدثة، أن مثل هذه الإبتكارات تمثل خطوة مهمة نحو تحديث منظومة تسيير النفايات في الجزائر، خاصة مع تزايد الحاجة إلى حلول تعتمد على التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي، للرفع من نسب إعادة التدوير، وتقليص الأثر البيئي للنفايات، وترشيد إستغلال الموارد، وأضافت أن تجربة “جي نوفكس” تندرج ضمن الجيل الجديد من المؤسسات الناشئة الجزائرية، التي جعلت من الذكاء الإصطناعي ركيزة أساسية لتطوير منتجات ذات قيمة مضافة، قادرة على الإستجابة لإنشغالات المجتمع والمؤسسات، ومواكبة التحوّل الرقمي الذي يشهده العالم.
ولا يقتصر أثر هذا الإبتكار – تقول المتحدثة- على الجانب البيئي فحسب، بل يمتد إلى دعم الإقتصاد الأخضر من خلال تحسين عمليات الفرز من المصدر، وتوفير بيانات دقيقة يمكن إستغلالها في التخطيط وإتخاذ القرار، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام رقمنة قطاع تسيير النفايات في الجزائر.
وتؤكد تجربة “جي نوفكس”- تضيف المتحدثة- أن الإستثمار في الذكاء الإصطناعي لم يعد خيارًا تكنولوجيًا فحسب، بل أصبح رافعة حقيقية للإبتكار، ودليلًا على قدرة المؤسسات الناشئة الجزائرية على تقديم حلول ذكية تستجيب للتحديات البيئية بالجزائر، وتساهم في بناء مدن أكثر نظافة واستدامة.

الجزائر ترسم ملامح مستقبل الإبتكار المفتوح..
حينما يتحوّل الذكاء الإصطناعي إلى مشروع لتعزيز السيادة الرقمية

وفي ختام هذا المقال، حول دور الذكاء الإصطناعي والإبتكار المفتوح في تغيير مناخ ريادة الاعمال وتطوير المؤسسات الناشئة والإبتكار المفتوح بالجزائر، تماشيا مع المساعي الرشيدة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، نحو بلوغ السيادة الرقمية، لم يعد الذكاء الإصطناعي بالنسبة مجرد عنوان لمواكبة التطور التكنولوجي العالمي، بل أصبح خياراً استراتيجياً تراهن عليه الدولة لإعادة تشكيل مناخ ريادة الأعمال وبناء اقتصاد أكثر تنوعاً وابتكاراً.
ويترجم هذا التوجّه من خلال الإرادة السياسية التي أكدها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، عبر إطلاق مشاريع هيكلية كبرى، وفي مقدمتها المركز الوطني للخدمات الرقمية، إلى جانب مواصلة دعم المؤسسات الناشئة، وترسيخ ثقافة الإبتكار المفتوح، وتوسيع فضاءات الإقتصاد الرقمي، كما إتفقت شهادات أصحاب المؤسسات الناشئة والخبراء والمدربين في الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، ومدراء مؤسسات ورجال أعمال في هذا المقال، أن البيئة الرقمية في الجزائر تشهد تحولاً تدريجياً، مدعوماً بإصلاحات حكومية ومرافقة مؤسساتية فتحت المجال أمام بروز جيل جديد من الشركات التي لا تكتفي بإستهلاك التكنولوجيا، بل تتجّه نحو تطوير حلول ذكية قادرة على الإستجابة لإحتياجات السوق الوطنية وولوج الأسواق الخارجية.
غير أن كسب رهان الذكاء الإصطناعي –حسب ما سمعناه من تصريحات في هذا الموضوع- يظل رهيناً باستمرار الإستثمار في الكفاءات البشرية، وتعزيز البحث العلمي، وتوفير البيانات والبنى التحتية الرقمية، وتشجيع الشراكات بين الجامعات والمؤسسات الإقتصادية، بما يسمح بتحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع منتجة وقابلة للتوسع.
وبين رؤية سياسية واضحة، وشباب يمتلك الكفاءة والطموح، ومؤسسات ناشئة تثبت يوماً بعد آخر قدرتها على الإبتكار، يبدو أن الجزائر أمام فرصة حقيقية لترسيخ مكانتها ضمن الإقتصادات الرقمية الصاعدة، ويبقى التحدي الأكبر هو الإنتقال من مرحلة إطلاق المبادرات إلى مرحلة صناعة قصص نجاح جزائرية في الذكاء الإصطناعي، تجعل من الإبتكار المفتوح محركاً للنمو، ومن المعرفة مورداً استراتيجياً، ومن المؤسسة الناشئة قاطرة لبناء إقتصاد رقمي في المستقبل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!