-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الذكرى المئوية لـ”مسجد” باريس

الذكرى المئوية لـ”مسجد” باريس

توصف مدينة باريس بأنّها “عاصمة الجنّ والملائكة”، ولستُ أدري كيف أمكن الجمعُ بين الخير والشر، وبين الحق والباطل، وبين العدل والظلم، وبين النور والظلام؛ ذلك لأنّ هذه المدينة منذ أسِّست وهي عاصمة الفجور والخمور وكلّ الشرور؟!
رغم ذلك، فقد قُدّر لهذه المدينة الفاجرة أن يؤسَّس فيها مسجدٌ على غير تقوى حتى أنه سُمِّي “الكنيسة الإسلامية”. (التليلي العجيلي: المعهد الإسلامي وجامع باريس. ص435)، وأطلِق على مُدشّنه السلطان يوسف المراكشي اسم “جوزيف”. (المرجع نفسه. ص434)، وعُيّن على رأسه أحدُ عبيد فرنسا، وهو قدّور ابن غبريط، الملقّب بـ”المستشار السري للجمهورية الفرنسية”. (محمد أمطاط: الجزائريون في المغرب 1830- 1962. ص166).
يمرّ في هذا العام قرنٌ على تدشين هذا “الكنيسة – المسجد” الذي قاطعه صادقو المؤمنين وصالحو المسلمين، ومنهم المفكّر الإسلامي الهندي محمد إقبال الذي قال فيه:
يا ناظري لا يخدعنّك فنُّه لزور هذا الحرمُ المغرَّب
وليس هذا حرما ولكنّه عند الفرنج للغرام ملعب
قد أخفت الفرنجُ روح موثن في صورة من حرم يكذب
إنّ الذي شيّد هذا موثنا دمشق من عدوانه تخرّبُ.
إنّ الشخص الذي اقترح تأسيس هذا “المسجد – الكنيسة” هو أحدُ كبار أعداء الإسلام الذي سمّاه السفهاء “مارشال الإسلام”. (التليلي العجيلي: المرجع السابق. ص276)، وهو المارشال ليوتي، الذي سمّاه بعضُ السفهاء “جلالة ليوتي”. (أنظُر غلاف مجلة نيشان المغربية. عدد 101 بتاريخ 12- 18 ماي 2007). ألا يذكّر هذا الوصفُ بأنّ أصحابه من ذوي “القابلية للاستعمار” كما يقول مالك ابن نبي رحمه الله؟
لقد توالى على الإشراف على هذا المسجد سبعةُ أشخاص منذ تأسيسه إلى الآن، هم: قدّور ابن غبريط، أحمد ابن غبريط، حمزة بوبكر، فضيلة الشيخ العباس بن الحسين، التيجاني هدّام، دليل بوبكر، وهو ابن حمزة بوبكر، والعميد الحالي شمس الدين حفيظ، الذي نرجو أن يكون كاسمه “شمس دين” و”حفيظا”.
إنّ أسوأ مراحل هذا المسجد هي مرحلة ابن غبريط منذ بداية تأسيس المسجد في 1922 إلى سنة وفاته في 1954، وهو كان عبدا لفرنسا والشيطان، وعدوّا لدودا لعباد الرحمن، خاصة لمناضلي حزب نجم شمال إفريقيا، ولممثلي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وعلى رأسهم المجاهِد الفضيل الورتلاني، وهناك من اتّهمه بالمشاركة في قتل الشاعر مبارك جلواح، أحد ممثلي جمعية العلماء في باريس. (أنظُر عبد الله ركيبي: الشاعر جلواح. ص 96).
وثاني أسوأ مرحلة لهذا المسجد هي مرحلة حمزة بوبكر، المتآمر على فصل الصحراء. وأمّا عهدُ ازدهار المسجد فهو عهدُ “خطيب جمعية العلماء” الشيخ العباس بن الحسين الذي جعل مسجد باريس قِبلة مسلمي أوروبا، وكنتُ شهيدا على جزءٍ من هذا العهد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!