الطوائف الجديدة.. ما تُخفيه أخطر!
الأحمدية أو الماسونية أو القاديانية أو الروتاري… أو غيرها من الطوائف والفِرق التي بات الحديثُ عنها اليوم موضوع الساعة ينبغي أن ننظر إليها ليس فقط ضمن بُعدَ المضامين الخطيرة التي تحملها وما لها من تأثير على المجتمع، إنما ضمن بُعدها السياسي وعلاقتها بالاستراتيجيات الخارجية التي تستهدف منطقتنا وكل القارَّة الإفريقية والعالم الإسلامي، حيث أنها أصبحت تتجاوز بكثير تلك الطقوس أو الأفكار التي تحملها لتُصبح جزءا من إستراتيجيةٍ متعدِّدة الأدوات والوسائل تستهدفنا بالدرجة الاولى.
لذا، فإنه لا يكفي أن نناقش نوعية الطقوس التي تمارسها هذه الفرق، وأحيانا الدخول في متاهات لا نهاية لها في هذا الجانب، إنما ينبغي أن نكشف ما هو أخطر؛ أي الدور الذي تقوم به ضمن استراتيجيات كونية غير بريئة ومدروسة بكيفية دقيقة لدى مخابر أجنبية لزعزعة مناطق مُحدَّدة أو لتنفيذ سياسات معيَّنة تجاهها كما يحدث تجاه بلادنا.
إن سِمة هذه الطوائف الأولى هي التعدُّد والانتشار السريع واستغلال الظروف الصحية للناس وحاجتهم المادية وحالتهم النفسية (اليأس)، لنقلهم إلى معتقدات أخرى لا تَهمُّ طبيعتها بقدر ما تهم قدرتُها على فصل مجموعة من أَتباعها عن بقية المجتمع والسيطرة عليهم وتوجيههم بالطريقة التي تريد، تمهيدا لاستخدامهم لأغراض تتعلق بتنفيذ أجندات سياسية وأخرى للسيطرة على مجتمعات بأكملها والهيمنة عليها.
وقد كشفت هذه الاستراتيجياتِ أبحاثٌ عدة، إما كُتبت بخلفية التنافس بين الغربيين أنفسهم على القارة الإفريقية مثلا أو سعيا منهم إلى محاربة الإسلام وتفكيك مجتمعاته باعتباره خطرا على مصالحهم.
وكان من نتيجة ذلك أن زاد عددُ الطوائف في إفريقيا جنوب الصحراء وحدها عن الـ2000 في العشر سنوات الأخيرة، وأحصت بعض المصادر 400 طائفة في مدينة لومي (الطوغو) وحدها، كلها تَدَّعي “دينا جديدا” مما يعني أننا أمام خطر حقيقي داهم ينبغي الانتباه إليه.
وقد أشارت مجلة DOSSIERS SECRETS D’ETATS” (عدد 10ـ 2010)، قبل أكثر من 6 سنوات، في ملف عن المتلاعبين بالعقول إلى هذا الخطر دفاعا عن الكاثوليكية في مقال لها حَمل عنوان “مخاطر انتشار الطوائف في إفريقيا”، إلا أننا عندما نقرأ yvonquiniou وهو يكتب فصلا عن “أيِّ حربٍ إيديولوجية ينبغي أن نشنَّها على الإسلام” ضمن كتابه الصادر سنة 2016،«pour une approche critique de l’islam» (من أجل مقاربةٍ نقدية للإسلام)، يتأكد لنا أن ما نعرفه من انتشار “أوَّلي” لهذه الطوائف في بلادنا إنما هي إشاراتٌ جادة لهذه “الحرب الإيديولوجية” الجديدة التي ستُضاف إلى ما نَعرف مِن محاولة التفرقة بين المذاهب الإسلامية لأجل أن لا تبقى هذه الأمة أمة واحدة وأن تستعيد غدَها المشرق وأملها كما تريد… هل سنبقى مكتوفي الأيدي أمام هذا؟