-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الفرح لا يليق بنا؟!

محمد حمادي
  • 3511
  • 8
الفرح لا يليق بنا؟!

في كل مرّة يحل فيها عيد الفطر تتقلص مساحات الفرح لدى الجزائريين، وتتحول أجواء الغبطة والسعادة بقدوم هذه المناسبة إلى حزن وأسى، بسبب تلك الجرائم المروِّعة التي تجرَّد منفذوها من الآدمية، ليُجهزوا على ضحاياهم ببرودة دم، في يوم هو من أقدس الأيام لدى الأمة الإسلامية جمعاء، فلماذا يضرب بعضُنا لبعض في كل مرّة موعدا مع الحزن في المناسبات الدينية؟ أإلى هذه الدرجة انحدرت قيمنا الإنسانية والأخلاقية؟

في معسكر رفضت فتاة أن تتزوَّج شابا، فأزهق روحها بخنجر لما خرجت من منزلها صبيحة العيد، وآخر قتل عمته ببرودة دم في تيسمسيلت، وراح يصول ويجول في مسرح الجريمة، ليسير ابن بلدته على ذات المنوال، ويجهز على شقيقه ببندقية صيد، أما في مستغانم فقد ترصَّد كهلٌ شقيقه وغرس في قلبه سكينا أمام منزله، لا لشيء إلا لأنه لم يسدّد دينا ظل عالقا في ذمته، وأي دين؟! إنها فقط دراهم معدودات عجز الضحية عن تسديدها، فدفع حياته ثمنا لها، ليقوم الجاني بعدها بإبلاغ الشرطة من مسجدٍ صلّى فيه ركعات، وكأنه كان يكفِّر عن الجرم الذي اقترفه في حق أخيه. وإلى شرق البلاد وبالضبط في خنشلة، قتل بنَّاءٌ مساعده داخل ورشة بناء، بسبب خلاف مالي، وفي ميلة أُزهِقت روح شاب بطلق ناري داخل مزرعة.

كل هذه الجرائم المروِّعة حدثت في أيام العيد التي كان من المفترض أن نطلق فيها العنان للفرح، ونفتح صفحة جديدة مع من خاصمناهم، ونعفو عن الذين أساؤوا إلينا، لكن هيهات، فلقد امتلأت القلوب بالغلّ والحقد، ولم تعُد الألسن تصدح إلا بالانتقام، وأي انتقام عندما تزهق الأرواح بسبب أشياء تافهة؟! الحمد لله أن السلطات لا ترخِّص للمواطنين بامتلاك الأسلحة مثل أمريكا، وإلا حطَّمنا أرقاما قياسية في المجازر الجماعية.

مهما كانت الأسباب والمبررات، فلقد تحولنا للأسف إلى مجتمع سادي يتلذّذ بتعذيب الآخرين وإلحاق الأذى النفسي والبدني بهم، ولا يتورّع عن إضفاء الطابع الشرعي على ما يقوم به من مفاسد أهلكت الحرث والنسل، ورمت بالوطن في أتون الفتن.

هناك من يقول: “إنها ترسُّبات العشرية السوداء التي أنتجت جيلا يقتل ببرودة دم ويتعاطى المخدرات والمهلوسات، لهول ما سمع وشهد من جرائم ارتكبتها الجماعات الدموية”، ولكن إلى متى نبقى نسوق المبرّرات، ونداري هذه المنكرات؟ وإذا كانت ملاحم التكافل التي طبعت شهر رمضان الكريم، وأبدع فيها خيّرون في هذا الوطن، بتنظيمهم مأدبات إفطار على شرف اللاجئين وعابري السبيل والمعوزين، وكذا كسوة الأيتام وختانهم، قد صدّرت للعالم صورة جميلة عن الجزائريين، فإن الجرائم التي وقعت في عيد الفطر شوّهت هذه الصورة.

للأسف، أصبحنا في العيد نقتل، وفي هذا اليوم يفضل الشباب الحالم بسراب الضفة الأخرى المغامرة عبر قوارب الموت بحثا عن حياة أفضل.. في العيد نتشاجر ونسوق بسرعة جنونية كي نُعايد الأهل والأحباب فيصل معظمُنا إلى المقابر. لذلك، فإن الفرح لا يليق بنا بسبب سلوكياتنا التي أفرِغت هذه المناسبة الدينية من محتواها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • بدون اسم

    فعلا "الفرح لا يليق بنا؟!" كما لا تليق الحرية بنا؟؟؟ فكما قال غاني "لا تستحق الهند حقها من الحرية طالما المار في شوارع موباي يتلق بصقة من شبك فوقه"؟؟؟ هكذا نحن لا نستحق الحرية طالما الدماء تسفك يوميا في الشوارع و الطرقات؟؟؟ نحن لا نستحق الحرية...لا نستحقها...؟؟؟ فالحرية مضرة بنا؟؟؟

  • بدون اسم

    ربطك بين القتل والصلاة في المسجد اتهام صريح للدين بأنه يولد الإجرام
    لكن
    هل كل المصلين مجرمون
    وهل كل المجرمين يصلون
    أرجو أن تترك ايديولوجيتك جانبا لتحلل الموضوع بعقلك

  • بدون اسم

    ايها السيد المحترم معذرة على التدخل ذكرت مثال انسان صلى او تظاهر بالصلاة لان من لم تنهه صلاته عن الفحشاء و المنكر لا صلاة له و نسيت الاف الامثلة لاناس لا يصلون يرتكبون ابشع الجرائم حتى في بلدان علمانية متقدمة ماديا نوعا ما متخلفة اخلاقيا ... و ما عليك الا البحث بتأني على النت و ستكتشف العجب و تراجع بعض اراءك .

  • فوضيل

    نعيش مع مجموعة من الضغوط و التناقضات المحيرة فانتشرة الامراض النفسية والتي نعالجها عادة بطريقة خاطئة، ان الطوش والخصومات التافهة والتي تقود الى عمليات القتل لا يقوم بها انسان عاقل ،ان العائلات مطالبة بردع ابنائها وتربيتهم التربية الصحيحة حفاظا عليهم قبل الحفاظ على غيرهم. ربما ساختلف مع الاخوة في ما هية "التربية الصحيحة" هل هي دينية ام مدنية علمانية... ؟ فالذي يقتل اخاه او صديقه لسبب تافه ثم يصلي ركعتين في المسجد قبل او بعد ارتكاب الجريمة ، يجعلنا نطرح الف سؤال!

  • مخلص

    كنتم خير امة تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ....انقلبت الاية على ما يبدو ما ذا نقول في الطبيعة البشرية من حسد وحقد وحب الذات واصبحت فوضى (قانون الغاب ) والكل اصبح ينتقم بنفسه وياخذ حقه بيده و يقدم القربان لشيطانه الذي يعبده او الكاهن الذي يصدقه والناظر لحال المسلمين اليوم يرى ان عقائد الجاهلية الضالة عادت من جديد

  • ابو عماد

    بكل وضوح لان قاتل مئات الابرياء في الجزائر يصنف تائبا و صار له شأن و يعظم شأن الارهابي التائب كلما زاد عدد ضحاياه فرخست الارواح في وطني و عزت فيه القرعة و البطاطا و الثوم و غيرها من الاشياء الا حياة الانسان ( البرئ) اما حياة المجرم فهي اعز شيء تبا لها من بيئة انفلبت فيها كل الموازين و ضاعت فيها الحقوق و تهدمت فيها القيم

  • يوسف

    ..تابع..و من مكونات أسباب الجريمة المروعة عندنا نذكر منها :
    * اختفاء و زوال العرف و التماسك الاجتماعيين نتيجة سرعة وتيرة التطور الملحوظ على المجتمع.
    * غياب الوازع الديني و فشل المنظومة الدينية في التأثير على السلوك الفردي و الجمعي .
    * انحطاط في الأخلاق و الآداب العامة نتيجة فشل المنظومة التربوية و شذوذها عن التطلعات و الطموحات .
    * تأثير النظام الرأسمالي المطبق بوحشية منذ (1999) و فلسفته على الطبقات المتوسطة و الضعيفة و الهشة.
    * اِستيراد قيّم و قوانين و طرق عدلية لا تصلح للإنسان المذكور سابقاً.

  • يوسف

    بسم الله الرحمان الرحيم .
    موضوع جيّد ، أثار سلوك اِجتماعي هام حيث هذا السلوك برز للواقع و في تطور و نمو متصاعد
    منذ بداية الألفية .
    حسب علمي و مقارنتي فإن الإشكال يعود إلى علم و دراسة :سوسيولوجية
    من المعلوم أنّ غالبية السكان تنحدر من صنفين رئيسين : -1- البربر -2- العرب.
    *البربر : من صفاتهم : الخشونة ، القسوة ، شدة البأس ، الخرجات البربرية أحياناً، العادة و التقليد، العائلية.
    *العرب : منذ القرن (10) م من صفاتهم : البداوة ، قطاع طرق ، خلف الثأر ، الترحال ، رفض التحضر، التعصب
    للقبيلة ، المرأة.