-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

القرآن شفاء ورحمة

القرآن شفاء ورحمة

علمنا كتاب ربنا تعالى جله، وبين لنا العلم الصحيح أن هذا المخلوق العجيب المسمى “الإنسان” الذي خلقه الله “عز وجل” في أحسن تقويم، وصوره فأحسن صوره، من عنصرين اثنين:كمشة ترابية، طينيةونفخة روحية ربانية. “فإذا سويته ونفخت فيه من روحي”..

ومن أجمل ما قالة إمام الجزائر، عبد الحميد بن باديس، رضي الله عنه وأرضاه، قوله:

سينحل جثماني الى الترب أصله    وتلتحق الورقا بعالمها الأسمى

وذي صورتي تبقى دليلا عليها     فإن شئت فهم الكنه فاستنطق الرسما

وعن صدق إحساس تامل فإن في   ملامح وجه المرء ما يكسب العلما

وسامح أخاك لن ظفرت بنقصه     وسل رحمة ترحم ولا تكتسب إثما

وقد قضى الله – عزوجل – أن يعيش كل من العنصرين من المصدر الذي جاء منه، فالعنصر الترابي يعيش مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها، ومن ثمرات أشجارها، ومما يدب عليها من أنعام، او يسبح في مائها….

والعنصر الروحي يعيش على ما أكرمه الله –عزوجل – به من رسالات أنزلها على من اصطفى من عباده، وآخر هذه الرسالات وأكملها وأشملها، وأتمها، الإسلام، الذي لا يقبل الله غيره من الأديان..

كما قضى الله – سبحانه وتعالى – عندما يتوفى الأنفس أن يعود كل عنصر الى المصدر الذي جاء منه، فالعنصر الترابي يدس في الأرض، والعنصر الروحي “الورقا” تلتحق بعالمها الأسمى… إلى يوم البعث..

ويتعرض كل من العنصرين – قبل موتهما – الى نوعين من الأمراض:

  أمراض تصيب الأبدان، ودواؤها من الأرض مما يستخرج من الأعشاب أو يركب من مستخلصات الحيوانات…

_وأمراض اجتماعية نفسية، ودواؤها هو هذا الإسلام، الذي كتابه، وهديه، هو هذا القران الكريم، الذي تعهد الله – عزوجل – بحفظه “انا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”، حتى لا يصيبه ما أصاب سابقية من كتب وصحائف سماوية   

من تحريف وتقوّل على الله ورسله الكرام ..

فالقران الكريم ضامن – إن شاء الله وبفضله – بعقيدته الصحيحة السليمة، وبشرائعه التعبدية، وبتشريعاته لما ينظم حياة البشر، ولما يشجر بينهم، وبأخلاقه الفردية والجماعية، وبمحافظته على البيئة البرية، والبحرية، والجوية ضامن بكل ذلك لسعادة الإنسان الدنيوية، وفلاحه في الآخرة..

إن الحضارة الحديثة سهلت حياة الإنسان المادية، ولكنها أشقته معنويا واجتماعيا ونفسينا، وأفقدته إنسانيته، التي يبحث عنها الآن علماء الاجتماع والنفس والفلسفة في الغرب.. فكتب كاريل “الإنسان ذلك المجهول” وكتب رسل “البحث عن السعادة” وكتب ديبو “إنسانية الإنسان”، وكتب جان فرانسواريفيل “لا ماركس ولا عيسى ” ولم يبق للإنسان إلا ما سماه جارودي “وعود الإسلام” وما سماه هوفمان “الإسلام كبديل” وما قاله موروبيرجر “أن الإسلام لم يتقدم بنظرة دينية وحسب بل بقانون شرعي وأخلاقي وبمنهج اجتماعي وثقافي”.

 

فلنغتنم هذا الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم لنعالج أمراضنا النفسية ومشكلاتنا الاجتماعية بهذا القران العظيم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • عبد القادر

    بارك الله فيكم و سدد خطاكم استاذنا الكريم المحسن سبحان الله اسم على مسمى

  • أعمر

    قال علماء الإسلام الربانيين : الإنسان خلقه الله تبارك وتعالى من جسم وروح الجسم مخلوق من التراب ويتغذى بالمأكولاة الخارجة من التٌّراب والروح من أمر الله تأكل كلام الله سبحانه وتعالى حتى تتقوى به وتتنور وتصبح ربانية وذلك كما امر الله في قوله :وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ولا تتغذى بالكلام الفارغ والفاحش حتى تمرض وتصير مجنونة وتقوم بالفساد في الأرض بغير الحق من أنواع القتل والإرهاب والتخريب..إلخ وذلك بعدم الشعور بمراقبة الله.

  • ABDERRAHMANE

    شكرا استاذنا الكريم واللهم انصرنا على انفسنا و ثبتنا و اولادنا على ديننا و جنبنا فتن اخر زمان

  • العربي

    بوركت استاذنا الفاضل كلام في الصميم مع النسمات الاخيره للشهر الكريم

  • بدون اسم

    "أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44)