المغاربة بصوت واحد… “مانيش راضي” بالتطبيع
في خطوة استباقية، لكنها مكشوفة أمام كل العرب والمسلمين، حاولت الآلة الدعائية الاستخباراتية لنظام المخزن صرف الأنظار عن الغضب الشعبي الرهيب داخل المغرب، على خلفية تداعيات التطبيع مع الكيان الصهيوني ومستوى التدهور الاجتماعي، بسبب الفقر والبطالة وسوء الخدمات، فضلا عن تفشي الفساد الاقتصادي والمالي الممنهج والمتغلغل داخل دواليب القصر العلوي ومؤسسته العسكرية القابعة تحت قبضة “بارونات” المخدرات والتهريب الدولي.
في غضون الذكرى السنوية الرابعة للاتفاقية المشؤومة لترسيم علاقات الخيانة بين المملكة المغربية ودولة الاحتلال الإسرائيلي، والتي باع فيها محمد السادس، بتوقيع “إسلاميّين” مغرر بهم، القضية الفلسطينية والمركزية للأمة في مزاد التغريدات الأمريكية والوعود الوهمية بالسيادة المزعومة على الإقليم الصحراوي، راحت دوائر المخابرات المغربية عن طريق ذبابها المتصهين تروّج عبر مواقع التواصل الاجتماعي لـ”ترند” مزيّف عنوانه “مانيش راضي”، وإلصاقه كذبًا وزورًا بالجزائريين الأحرار، في واحدة من أسوأ عمليات انتحال الصفة الشخصية لشعب آخر بالكامل والحديث نيابة عنه.
لقد أرادت تلك الدوائر الحاقدة، برعاية وتوجيه مُباشريْن من كبيرها الصهيوني إيدي كوهين، التشويش على الجزائريين ومحاولة إرباكهم أمام الرأي العام الخارجي، خاصة غداة احتفالاتهم التاريخية الباهرة بالذكرى السبعين للثورة التحريرية المجيدة، وفي الآن نفسه التغطية على حالة الاحتقان الداخلية الشديدة في المملكة، خاصة في سياق الشعور الواسع للأشقاء المغربيين بالإهانة في ذكرى مرور 4 سنوات على حزمة اتفاقيات العار المغربية الصهيونية (ديسمبر 2020).
لكن السحر ينقلب في كل مرة على الساحر، فتخرج دوائر المخزن خائبة المسعى التآمري، لأنّ اختراق الوعي الجزائري بهذه الدسائس الساذجة لن يحدث إلاّ في أحلام الذباب المخدّر بالكيف المعالج، خاصة أن التكنولوجيا الحديثة قد كشفت كل شيء، حيث يمكن لأي عارف بأبجديات وخوارزميات التواصل الاجتماعي أن يصل بسهولة إلى مصدر “الترند” المزوّر، ويتأكد بنفسه أنه مجرد مناورة افتراضية خسيسة من المخابرات المغربية الإسرائيلية.
إن ما راهن عليه العقل المخزني البليد جاء بنقيضه تمامًا، إذ أدّى إلى انتفاضة الجزائريين، على اختلاف شرائحهم النخبوية والشعبية، حيث راحوا يتداولون هاشتاق “أنا مع بلادي” حتى صار وسمًا محليّا لـ”السوشيال ميديا”.
وإذا كان مثل هذا الشعار عفويًّا في أصله، ويشعر به كل مواطن جزائري في كل الظروف، فإنه قد جاء هذه المرة، مشحونًا بروح وطنية يقظة، ضمن سياق ردّ الفعل الواعي على المؤامرة الافتراضيّة، ما جعله مُعبّرًا بقوة عن تلاحم الجزائريين فيما بينهم، ومع بلدهم ومؤسساته السيادية، ضدّ كل محاولات الاستهداف العدائيّة.
وفي الجانب الآخر، لم تفلح أجندة المخزن التآمريّة في صرف نظر لا الأشقاء المغربيين، ولا المغاربة عمومًا، عن جريمة الخيانة في حق القضية الفلسطينية، حيث تجندت كل القوى الحية داخل المملكة لتجديد رفضها القاطع لنهج التطبيع وبيع شرف المغرب والأمة العربية للحليف الصهيوني، بذرائع واهية تحت مسمّى الوحدة الترابيّة المزعومة.
لم يأبه المغربيّون لخطة زبانية محمد السادس في تحويل أنظارهم عن الهمّ الداخلي المستحكم نحو الجارة الكبرى، بل راحوا ينتفضون في كل المدن والجهات، مثلما هو حالهم منذ 4 سنوات بلا انقطاع، احتجاجًا على سياسة القصر العلوي وخياراته الخائبة، لتهتز المملكة، المغلوب شعبها على أمره، كلها بصوت واحد “ما نيش راضي” على التطبيع مع الاحتلال الصهيوني.
إن غضبة أهلنا الشرفاء في المغرب الشقيق، هي في الواقع شعور وموقف كل شعوب المغرب العربي من الخيانة القومية والتآمر على مقدسات الأمة، لأنّ قرار التطبيع وجلب العدو الإسرائيلي للإقليم ليس شأنًا داخليًّا يخص المغرب، بل هو خطر فعليّ ضدّ مصالح المنطقة كلها، فضلا عن كون رفضه يبقى موقفًا أخلاقيّا مبدئيًّا ضمن التزامات الدفاع عن الحق الفلسطيني الثابت.
لذلك، فإنّ حملة “مانيش راضي”، هي في الحقيقة لسان حال كل المغاربة بدول شمال إفريقيا، تعبر عن رفضهم القاطع لنهج التحالف مع الصهاينة ضد إخوة الجوار الصحراويين والجزائريين والموريتانيين، وعلى حساب الأشقاء الفلسطينيين، فقط من أجل تثبيت العرش العلوي الآيل للزوال، وفق قوانين تطور الاجتماع السياسي البشري، وبفعل استهلاك مدة صلاحيته التاريخية وحرق كل أوراق حكمه التسلطي الفردي الموروث من عصور غابرة، خاصة شعاره الزائف باسم “أمير المؤمنين”، لكسب شرعيّة دينيّة باطلة، بينما يثبت الواقع أن كل ممارساته منافية للإسلام وخادمة لأعدائه في كل مكان، إضافة إلى انغماسه في وحل الآفات الأخلاقية والنهب واللصوصيّة وخلط الإمارة بالتجارة الفاسدة.