-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
من الظاهرة مالك بن نبي إلى ظاهرة أسامة مسلم

المقروئية بنكهة “الفانتازيا” تستقطب المراهقين الجزائريين

بقلم: د. عبد الرحمان
  • 339
  • 0
المقروئية بنكهة “الفانتازيا” تستقطب المراهقين الجزائريين

قضية جديدة طفت إلى السطح تحت عنوان “الظاهرة أسامة مسلم يحدث حالة من الهستيريا لدى المراهقين الجزائريين”.. صاحب كتابات الفانتازيا بالمفهوم الرعبي، وبروايته الموسومة بعنوان: “الخوف” تُحوِّلُ الروائي السعودي أسامة مسلم إلى ظاهرة، خلال تنظيم الطبعة الحالية للمعرض الدولي للكتاب “سيلا 2024 “.. ظاهرة، لأنّه استقطب عددا كبيرا من المراهقين، الذين توافدوا بشكل مثير للاستغراب على الجناح السعودي، الذي كان يعرض فيه كتبه، ففي الوقت الذي ظنّ جميع الحضور أنّ وجهة الزائر الجزائري ستكون صوب الكتّاب الجزائريين، الذين كان حضورهم مميّزا في هذه الطبعة بعناوين جديدة (تاريخ، أدب، تفسير القرآن، رواية…)، فإذا بالروائي السعودي أسامة المسلم، يخطف كل الأنظار ويحوّلها تجاهه، متجاهلا كل الكتّاب المتواجدين بالقرب من جناحه، وكأنّ الزمن قد توقّف عند حدود زمنكانت تدين شعوبه بالوثنية وتؤمن بالسحر والشعوذة.. روايات أقل ما يمكننا وصفها، أنّها تحاكي الأنفس الضعيفة وتعود بنا عقودا من الزمن للوراء أيام كانت المجتمعات العربية والإسلامية تغوص في سبات عميق، تؤمن بالخرافات والشعوذة والسحر..
رواية “الخوف” التي يغوص فيها الكاتب السعودي إلى مكان تواجد الجنس الثاني غير الجنس البشري، جعل المراهقين والمراهقات يغوصون معه لاكتشاف عالم لا يمت بأدنى صلة للمعنى الحقيقي للإسلام ولا حتى للمنطق البشري، هذا التشبّع بالفكر الثاني (عالم الجن والشياطين والسحر..) يدفعنا لدق ناقوس الخطر قبل فوات الأوان والجهات والأشخاص المعنيين بالتدخل السريع هم: علماء علم الاجتماع وعلماء النفس ورجال الدين وتحديدا وزارة التربية الوطني، فالمتمعّن للأمر سيقف حتما عند خطر الوقع، بمعنى التصوّر الجديد للمراهق الجزائري الذي جُبِلَ عليه بفعل المنصات الرقمية والعالم الافتراضي.. حقيقة التوجه الجديد للمراهق الجزائري يدفع رأسا علماء علم الاجتماع وعلم النفس إلى دراسة هذه الظاهرة الجديدة لتوضيح الرؤى قبل فوات الأوان، لكن وزارة التربية الوطنية تعتبر برأيي المسؤول الأول المطالب بإعادة النظر في طرق التدريس والمحتوى المعروض بالنسبة للأطوار الثلاثة، فالمنهجية المتّبعة حاليا لا تعكس التوجه الحقيقي الذي تسعى إليه الدولة الجزائرية لتكوين فرد سوي ومسؤول يمكنه حمل المسؤوليات مستقبلا.
بصريح العبارة، إنّ التوافد الكبير للمراهقين بشكل خاص على روايات الكاتب السعودي أسامة مسلم، فتحت أعيننا على أنّنا لم نفهم طبيعة تفكير مراهقينا وهم الذين تأقلموا وتفاعلوا تماما مع المنصات الرقمية، ومنه يستوجب علينا التنبيه لخطورة الوضع، فنمط التفكير مهم جدا في مثل هذه الحالات وقد نبّه إليه المفكّر الجزائري الراحل “مالك بن نبي” منذ زمن طويل، في تعرّضه لمفهوم الحضارة وشروط النهضة ومشكلة الثقافة وغيرها، فهو المفكّر الذي سبق عصره بما لا يقل عن نصف قرن من الزمن باعتراف كبار الفلاسفة والمفكرين الذين عاصروه.. كتب مالك بن نبي ومحاضراته العديدة انصبّت حول كيفية تكوين الإنسان وترقيته حضاريا، فالإنسان بحسب مالك بن نبي هو محور الحياة وعليه وجب الاهتمام به قبل الماديات.
فكر الفيلسوف والمفكر مالك بن نبي وجد صداه في دول إسلامية غير الجزائر على غرار ماليزيا وسنغافورة ودولا أوروبية على رأسها ألماني، التي ما زالت محافظة على فكره الجوهري من خلال تدريسه في أرقى الجامعات الألمانية على غرار “المدرسة الغشتالتية” والمدرسة النقدية.. العجيب أنّنا تركنا هذا الفكر العملاق وما يحمله من مؤشرات الحضارة والرقي واتبعنا روايات السحر والشعوذة؟ النتيجة تهافت المراهقين على ذات الكتب ويبقى السؤال مطروحا: من المتسبّب في هذا الانسياب للفكر الشبابي؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!