الوزيرة… “فرنسية بلا حجاب”!
عندما يقول المفتش العام لوزارة التربية الوطنية إنه ليس من حق أحد الدفاع عن الهوية الوطنية ماعدا رئيس الجمهورية، فهو هنا يخالف الدستور ويُورّط الرئيس ضمن صراع لا أحد يريد الاعتراف بخطورته داخل الوزارة!
المفتش العام قال في تصريحات صحفية بالأمس، إن جميع المبادرين لحماية المدرسة الجزائرية من التفسخ وتهديد مقومات الهوية الوطنية “كارهون لبن غبريط، لأنها ناجحة، وتتكلم باللغة الفرنسية وغير متحجبة”!
مثل هذه التصريحات، التي يعتقد المسؤول المذكور أنه يحمي الوزيرة عبرها، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن المتسبب الأول في نقل الصراع حول المدرسة من طبيعته العلمية والموضوعية إلى زوايا إيديولوجية ضيقة، هي الوزارة ومن يعمل فيها من إطارات حاليا!
وزيرة التربية نورية بن غبريط قالت للجزائريين: “أعطوني خمس سنوات، أعطيكم مدرسة مكتملة الإصلاحات”.. لكن وبعد منحها أكثر من سنتين، اتضح أنها لا تريد الإصلاح بقدر ما تريد سلخ المدرسة من هويتها كما تعجلت، بفعل كثرة منتقديها وكشف خططها، لإصدار مجموعة كتب تتعلق بثلاث سنوات تعليمية، ثم أرجعتها بسبب ما قيل مشكل في اللون.. فإذا كانت تلك البداية، فماذا عن بقية مسلسل “الإصلاح الفاسد”!
قد لا تكون السيدة بن غبريط سياسية بالفطرة ولا بالممارسة سابقا، لكنها تملك من مواصفات السياسيين “أمكرها” فهي مناورة بارعة و..تتمسكن حتى تتمكن!
لا تنتظروا من الوزيرة مثلا كشف رأيها الحقيقي في سبب تراجع التعليم بالجزائر، أو ربطها ذلك باللغة العربية مباشرة، فمنصبها السياسي يفرض عليها بعض التحفظ، لكنها أثبتت أكثر من مرة، أنها تملك عقلا يشبه عقل سعيد سعدي الذي قال يوما أن “اللغة العربية تم فرضها بالقوة على الجزائريين وعليه يجب التخلص منها تعلما وتداولا”!
بن غبريط تبحث عن منصب أكبر من وزيرة التربية، لذلك قالت يوما أنها تريد بناء مدرسة نوعية تتوافق مع خطة اليونيسكو 2015-2030!
هي لا تريد بناء مدرسة تتوافق مع بيان أول نوفمبر، ولا مع هوية هذا الشعب وأصالته، وإنما تتوافق مع خطة اليونيسكو!
لذلك، ليس من المستغرب أن تتحدى الوزيرة الجميع، وتتمسك بنفي كل مخططاتها ولا تمل من وصفها بالإشاعات المدمرة، حتى وإن فضحتها وزيرة التربية الفرنسية نجاة فالو بلقاسم قبل فترة لتقول: نعم، نحن نشرف على إصلاحات المدرسة الجزائرية، ولا نكتفي فقط بإصلاح التعليم، بل حتى بتكوين المكونين!
يبقى أن من يدعمون بن غبريط ينقسمون إلى قسمين: الأول، يوافقها الأفكار والهوى الإيديولوجي الضيق، والقسم الثاني يدعمها نكاية في الإسلاميين!
ثم لماذا يعارض البعض هذا النظام بشدة وعندما يأتون على ذكر وزيرة التربية (المعيّنة من ذات النظام) يستبدلون خشونتهم بنعومة مفضوحة!