توحيد قانوني البلدية والولاية مشروط بنزع صفة “القصر” عن الجماعات المحلية
دعا محامون وحقوقيون، وزير الداخلية، نور الدين بدوي، إلى ضرورة إعادة النظر في صلاحيات الأميار والمجالس البلدية خلال إعداد مشروع قانون الجماعات الإقليمية الخاص بدمج قانوني البلدية والولاية، وقالوا للشروق، إن العبرة في توسيع وإعطاء الصلاحيات ونزع صفة” القاصر” على رؤساء البلدية والمجالس المنتخبة من طرف الشعب مع تعزيز الرقابة.
ويرى هؤلاء، أن هذا المشروع جاء متأخرا، حيث أثبتت التجربة ، حسبهم، ضرورة العمل بقانون موحد، لما واجهه الكثير من الأميار الذين يجهلون قانون الولاية لأنهم اطلعوا فقط على قانون البلدية.
وأكد خالد برغل، محامي معتمد لدى المحكمة العليا، أن أهم خطوة تحقق مشروع توحيد قانوني البلدية والولاية، تكمن في توسيع صلاحيات الجماعات المحلية، لأن – حسبه – رؤساء البلديات أشخاص منتخبون من طرف المواطن أما الولاة فهم موظفون في الدولة، قائلا “التجربة الجزائرية وضعت رئيس البلدية والمجلس المنتخب في منزلة” القصر”.. فهما لا يخرجان عن رقابة الوالي”.
وحسب المحامي خالد برغل، إن تسيير شؤون بلدية من طرف الوالي، الذي لا يعرف كل احتياجاتها وأولوياتها، يساهم بشكل كبير في تعطيل المشاريع وبالتالي اللجوء إلى أموال الخزينة العمومية، حيث أعاب على تقييد الجماعات المحلية بتقسيم إداري ورثناه منذ الاستقلال وذلك بتعيين أشخاص لم تكن لديهم الكفاءة والاختصاص فكانت النتيجة مشاريع معطلة ونزاعات إدارية مختلفة.
وقال برغل، إن مراجعة قانون البلدية من حيث الصلاحيات واستقلالية المجالس المحلية المنتخبة، وذلك بجعلها تدير مشاريع حسب إمكانيات المنطقة وطبيعتها ومواردها، يعفي البلدية من العيش ككائن طفيلي على حساب الخزينة العمومية.، ويحررها من مسؤولين يجهلون تماما تسييرها.
وأكد المحامي خالد برغل، إن الوضعية التي وصلت إليها البلديات هي تراكمات لعقلية اختيار رئيس البلدية حيث أن الانتخابات المحلية تفرز أشخاصا، تطغى عليهم القبلية والعروشية ولا تميزهم الكفاءات وبالتالي يبقون رهينة بين طبيعة العقلية الشعبية للمنطقة والتيارات السياسية، وهذا ما أدى لتدخل الولاة لفض النزاعات. وعليه، حسب ذات المحامي، لابد من اللجوء إلى الكفاءات وأهل الاختصاص مع تعزيز الرقابة وتحقيق الاستقلالية. وقال برغل “رئيس البلدية يمكن أن يصبح رئيس دولة مثلما هو الحال في باريس ولندن”.
من جهته، يرى إبراهيم بهلولي، محامي معتمد لدى المحكمة العليا، وأستاذ في كلية الحقوق ببن عكنون، أن مشروع توحيد قانوني البلدية والولاية جاء متأخر، باعتبار أن هناك نقاط تشابه وقوانين مشتركة تخص الشؤون العمومية للمواطن، حيث قال إن تحديد الاختصاصات في وثيقة واحدة يسهل عمل كل من الاميار والولاة، ويحمي وقوعهم في أخطاء قانونية. وأفاد بهلولي، أن التجربة الميدانية في قطاع العدالة، أثبتت أن الكثير من الأميار وقعوا في تجاوزات نتيجة تداخل الاختصاصات.