جعجة بلا طحين!
51 بالمائة من الجزائريين اختار من اختار، وصعق من صعق، وحتى إن امتنعت نسبة 49 بالمائة عن التصويت في رئاسيات 2014، فهذا لا يعني بأيّ شكل من الأشكال، أن نحو 10 ملايين ناخب جزائري، هم ضدّ “الفائزين” ومع “الخاسرين” أو أولئك الذين دعوا إلى المقاطعة والمشاطعة والتشويش والمقامرة والمغامرة.
لقد انتخب الـ51 بالمائة لصالح السلم والأمن والاستقرار والاستمرارية، وهذا لا يعني أن الـ49 بالمائة لا يُساندون هذا الرباعي الذي يقف في صفـّه كلّ الجزائريين ظالما أو مظلوما، والنقطة المشتركة، بين المصوّتين والغائبين -لأسباب يعرفونها وحدهم- هي رفض الفوضى والتهديد والترهيب وإقحام الأجنبي في شأن يبقى جزائريا اليوم وغدا وإلى الأبد.
انتهت الآن لغة الأرقام، ولا طائل أيضا من وراء الأحلام، فالمرحلة القادمة ستكون لثلاثة جدّهن جدّ وهزلهنّ جدّ: الحفاظ على الأمن والاستقرار، استكمال المشاريع وإنعاش الاقتصاد والاستثمارات، استكمال مسار الإصلاحات الوطنية، سياسيا واقتصاديا ومؤسساتيا.
الـ49 بالمائة الغائبة، لا يُمكن هكذا وبطريقة بهلوانية تأميمها من طرف دعاة وغلاة، فبين هؤلاء المتغيّبين، من قصد مكاتب التصويت فلم يجب اسمه، ومنهم من لم تصله بطاقة الناخب، وفي هذا تتحمّل الإدارة المسؤولية، وضمن هذه النسبة أيضا “يائسين” ومقنوطين، ومنهم من لم يُشارك في الانتخابات منذ بلغ من العمر 18 سنة!
لا يُمكن إحالة هذه النسبة الغائبة، على المقاطعين ودعاة “اضرب واهرب”، وحتى إن لم تستجب تلك النسبة للمشاركة والتصويت على المرشح الفائز، فإنها أيضا لم تصوّت للمترشحين الخاسرين، ممّن تحصلوا على نسب، من المفروض أنها تسيل لعابهم لينسحبوا بشرف ويقدّموا استقالاتهم فرادى وجماعات من قيادة أحزابهم!
هل يُعقل أن يتحصل مترشح يسنده “حزب سياسي” على حفنة من الأصوات التي لا تنشّ وتهشّ؟ ثم لا يستقيل ويُواصل خزعبلاته وتنظيره الذي لم يجن منه في الانتخابات سوى على العجز والفشل والإفلاس؟
لقد بهدل مرشحو الأحزاب، هذه الأخيرة، بعد ما فشلوا في التجنيد والتعبئة والحشد، وفشلوا بعدها في حصد نسبة “محترمة” من أصوات الجزائريين، كما أثبتت أرقام الانتخابات الرئاسية، أن الجعجعة التي أثارها “المنافسون الافتراضيون”، خلال الحملة، لم تكن سوى جعجة بلا طحين!
هذا التشخيص، لا يمنع من الدعوة إلى الوقوف عند “تراجع” نسبة المشاركة، وتغيّب نحو 10 ملايين جزائري عن الاقتراع، وإن كانت هذه الملايين حتى وإن لم تصوّت لهذا أو ذاك، فإنها صوّتت ضدّ العنف والفوضى والعودة إلى نقطة الصفر، وهي الرسالة التي يشترك فيها ويقف عليها كلّ الجزائريين الذين يلجأون إلى “التغنانت” عندما يشعرون باستهداف وحدة الجزائر وسيادتها.