-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حلم قد يتحول إلى كابوس

عمار يزلي
  • 1474
  • 0
حلم قد يتحول إلى كابوس

العدوان الأخير، على اليمن، الذي أقدم عليه الكيان الغاصب وداعموه الأنجلوسكسون، وإن كان غير ذات فائدة عملية، في لجم اليمن عن دعمه ومساندته المبدئية للمقاومة في غزة، لما لليمن من قوة استبسال ومقدرة على الصمود، بسبب التضاريس الوعرة وجبالها التي لم يسبق لأحد أن احتلها، فإنها تمثل آخر الاستعراضات للقوة قبل أن تعرف هذه القوى، أن الحل يكمن في وقف العدوان على غزة وفقط، ولا يوجد ما هو أسهل من ذلك. غير أن أبسط الأمور عند المتغطرس، الذي يريد أن ينهش ما تبقى من أقاليم عربية حوله، لا يرغب في التفريط في لقم سائغة، بدت له كذلك في ظل الضعف وترهل النظام العربي وطغيان القوة العالمية الذاهبة نحو تصادم الشرق مع الغرب، بدت لها ولحلفائها ولداعميها، أصعب من أن توقف العدوان فتتقوف كل أشكال ردود الفعل، خاصة بعد الانفراد بلبنان، وإزاحة مقاومتها جانبا.

ما يبدو أنه المحفز للكيان و”للبيت الديمقراطي في واشنطن”، المدعوم بريطانيا، في المضي قدما من أجل التوسع جغرافيا وأمنيا، هو سقوط سورية الأسد، وتحييد إيران وحتى روسيا من سوريا: هذا ما يحاول اليمين الديني في الكيان أن يستثمره دينيا وعقائديا، عبر العودة إلى توظيف الخطاب التوراتي، الذي لم تنسه النخب في الكيان، حتى أيام النخب العلمانية. اليوم، الخطاب تغير مع صعود اليمين المتطرف في الكيان، وبدأ الحديث من داخل حكومة الاحتلال وكهانها وكبير الكهان الذي هو رئيس وزراء الكيان، يتحدثون بلسان واحد جهرا لا سرا: سياسيا، تحت شعار “شرق أوسط جديد”، الذي دعمه اليمين المحافظ المسيحي الإنجليكي منذ بوش الابن وحرب العراق عندما تحدث عن “حرب صليبية” جديدة ضد “ياجوج”، ولم يكن يقصد بياجوج وقتها إلا العرب وروسيا، بالأخص روسيا، التي سبق للكيان أن قال على لسان أحد كبار كهانها أن روسيا هي ياجوج وماجوج، الذي يُخشى منه كونه قوة عظمى متعاطفة مع العرب في المنطقة.

من هذا المنطلق، الكيان الصهيوني الديني، يعيد أحياء حلم “إسرائيل الكبرى” والتوسع على حساب كل البلدان المجاورة على أساس أنها أراضي يهودية توارتيا: من جنوب الليطاني في لبنان إلى دمشق في سورية، إلى مصر فالأردن فشمال المملكة ومكة والمدينة، وصولا شمالا إلى تركيا وجنوبا نحو اليمن. ومن غير المستبعد أن يمتد حلم الكيان التوراتي إلى ما أبعد: إلى حيث وجد تاريخ وجود ليهود الشتات، بعد الخراب الثاني للهيكل في عهد الإمبراطور الروماني “تيتوس”، حيث وصلوا إلى كل المناطق شمالا وجنوبا بما في ذلك الشمال الإفريقي وإلى غاية جنوب المغرب بإقليم “زاغورة”.

هذا حلم، بطعم كابوس، لأن الكيان يعرف أنه لا مقدرة له حتى على حماية حدود الجغرافيا المحتلة حاليا، في غزة وفي الضفة، وأنه لا يمكن تحقيق أي اختراق أو توسع بدون قوة عظمى التي هي الولايات المتحدة. وحتى هذه الأخيرة وبالتحالف مع بريطانيا وأوروبا، لن يكون بمقدورها أن تفعل شيئا في المنطقة وفي العالم بدون تحييد القوة المنافسة بالمنطقة: إيران وتركيا وروسيا بالأساس، يضاف إليها الصين. لهذا، فالتحول العالمي والتكتلات الجيوسياسية والاستراتيجية في المنطقة والعالم، تنذر بتضارب مصالح وانفجار موقوت، إن تمادى الكيان في محاولة جر الولايات المتحدة وتوريطها في رسم أحلامه التوراتية التوسعية، التي تعمل عليها في شكل لعبة شطرنج، وعلى مراحل وصولا إلى الهدف الأسمى: السيطرة على العالم عبر إضعاف محور الشر العالمي: الشرق لأجل بسط سيطرتهم حتى على الغرب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!