خبير موريتاني: قيام دولة صحراوية سيوقف الأطماع التوسعية للمغرب ضدنا
أكد الخبير الموريتاني في شؤون الساحل والصحراء، الدكتور سليمان الشيخ حمدي، أن قيام دولة صحراوية تفصل بين موريتانيا والمغرب سيشكل سدا منيعا ضد الأطماع التوسعية للرباط.
وفي حوار مع موقع “الصحراء الغربية 24“، اعتبر الخبير الموريتاني في شؤون الساحل والصحراء، الدكتور سليمان الشيخ حمدي، أن اشتعال فتيل الحرب بالمنطقة بعد خرق المغرب لوقف إطلاق النار في الكركرات في نوفمبر الماضي، “أعاد المنطقة إلى المربع الأول، مربع الحرب …”.
وحول تطورات الوضع الميداني في الصحراء الغربية و تموضع موريتانيا إزاء التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة قال سليمان الشيخ حمدي إن “الوضع الحالي أعادنا إلى المربع الأول ..مربع الحرب وإزاحة ما يعرف بمسلسل السلام الاممي الذي تعثر منذ لحظاته الأولى بدءا من عملية الإحصاء وتحديد الهوية ووقف إطلاق النار وتدهور حقوق الإنسان وفشل تهيئة ظروف تنظيم استفتاء تقرير مصير الشعب الصحراوي”.
وأرجع المتحدث السبب في ذلك التعثر لكون “المغرب بدأ يتلاعب بالأمم المتحدة بسبب الدعم الفرنسي- الأمريكي المساند والذي ظل متماهيا مع الموقف المغربي في تعارض واضح لقرارات الأمم المتحدة إلى أن أقدم على خطوته المتهورة الناجمة عن غبائه السياسي في الكركرات، والمتمثلة في خرق وقف إطلاق النار” الذي ظل ساريا منذ عام 1991.
وأشار إلى “أهمية” قرب الأحداث الحاصلة في الكركرات، من ميناء نواذيبو، عصب الاقتصاد الموريتاني، موضحا: أنه كون “ثغرة الكركرات هي المنفذ الوحيد إلى السوق الموريتاني وإفريقيا، كان المغرب يراهن على تداعيات توقف المنتجات الزراعية باعتبار أنها ستشكل ضغطا على الشعب والحكومة معا على أساس أن المعبر تجاري-دولي، متجاهلا – يضيف الخبير – أنها خرق لمقتضيات وقف إطلاق النار ومبادئ الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن” الدولي.
ولدى تطرقه إلى أطماع المغرب في موريتانيا، استعرض الخبير في شؤون الساحل والصحراء، جردا تاريخيا أظهر من خلاله “تربص المغرب، منذ مطالبات حزب الاستقلال ومن وراء ذلك النظام المغربي وخرجات بعض الساسة المغاربة بهذا الخصوص”، مشيرا إلى أن “موريتانيا تتعرض بين الفينة والأخرى لحملات عدائية”.
وقال الدكتور الشيخ حمدي أن الموريتانيين في قراءتهم السياسية للموقف من الحرب في الصحراء الغربية “باتوا مقتنعين بأن قيام دولة صحراوية تفصل بين موريتانيا والمغرب سيشكل سدا منيعا ضد الأطماع المغربية التوسعية”، موضحا بأن هذا الموقف “يحظى بدعم غالبية الاتجاهات الشعبية والرسمية” في موريتانيا ليستخلص بأن “المغرب أصبح عالقا” في قضية الصحراء الغربية والتي ستكون “سببا في نهاية نظامه”.
وأشاد الخبير في شؤون الساحل والصحراء بالعلاقات الموريتانية الصحراوية التي قال إنها “ضاربة جذورها تاريخيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا لأن الشعبين هما شعب واحد في دولتين”، مبرزا أن “الموقف الموريتاني من القضية الصحراوية ظل ثابتا”.
واعتبر “أن توقف الحرب بين الأشقاء سنة 1978 وانسحاب موريتانيا من تلك الحرب الجائرة. كان موقفا سليما ولكن الأكثر سلامة هو اعتراف موريتانيا بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية سنة 1984”.
وأشار الخبير الموريتاني في السياق إلى أنه “رغم توظيف المغرب للمخدرات للإيقاع بين الشعبين، إلا أن العلاقات الصحراوية الموريتانية أصبحت تقف على أرضية صلبة ولن تؤثر عليها التوترات”، مضيفا بأنه “إذا اشتدت وتيرة الحرب فإن موريتانيا لن تنجر إلى سياسات التوريط المغربي”.