-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

داعش… الحقيقة والتضليل الإعلامي؟

داعش… الحقيقة والتضليل الإعلامي؟

تحاول وسائل الإعلام وخاصة من يقفون وراء الكثير من شبكات التواصل الاجتماعي التسويق لما يسمى بـ”الدولة الاسلامية” تارة بالحديث عن “خلافة إسلامية وولايات أو إمارات” وتستعرض خريطة منسوبة إلى داعش توزع المسلمين في العالم على 13 ولاية، بهدف زرع الرعب في شعوب العالم، فماذا يجري في العراق وأية “لعبة” سياسية وإعلامية حوّلت تنظيمات مسلحة إلى”إمبراطورية وهمية” للإرهاب الدولي وانتهاك حقوق الناس، وفي مقدمتها الحق في الحياة؟.

شيعة وسنة …نفط ومياه؟

ما يحدث في العراق ظاهره صراع طائفي وباطنه صراع بين السكان القاطنين في مناطق البترول بجنوب العراق، وهم الشيعة وبين السكان القاطنين في شمال العراق وهم السنة الذين بنى لهم الأمير زايد بن سلطان أكبر سد في العراق لتوليد الطاقة وتمويل محافظات البلاد بالمياه، وما دامت الحروب القادمة بين الدول والشعوب ستكون وقودها المياه، فهل ما يجري في الموصل يدخل في هذا السياق؟ أعتقد أن أمريكا والغرب أدركتا أن إنشاء التنظيمات المسلحة في المناطق البترولية يمكنها من الهيمنة على الطاقة في هذه البلدان تحت شعار محاربة الإرهاب، وأغلب المتتبعين لشأن الجماعات المسلحة يدركون ذلك، وليس غريبا أن تكون لـ”القاعدة” امتدادات في “المغرب الاسلامي” و”الشام والعراق”، فداعش وُلدت في سوريا ودعمت وجودها على الحدود السورية والحدود الأردنية لكن القاعدة التي في العراق بالرغم من أنها امتداد طبيعي لقاعدة الشام، إلاّ أنها تحمل الكثير من المفاجآت.

إذا ما استطاع حيدر العبادي رئيس وزراء العراق أن يشكل حكومة وحدة وطنية بمشاركة”العشائر” وبعض الأجنحة المسلحة بحزب البعث العراقي، فإن داعش تنتهي دون أن يبقى لها أثر مثلما حدث بالنسبة للجيش العراقي الذي اختفى بمجرد دخول أمريكا إلى العراق، ليتحول فيما بعد إلى مقاومة تقول في آخر بيان لها:”بأن ما يحدث في العراق ثورة” وتطلب من القيادة القومية والقطرية دعمها، فهل داعش هو الوجه الآخر لنظام صدام أم مجرد مقاومة بـ “قناع إسلاموي دموي”، بدأ بدعم المعارضة لإيران في حدودها وانتقل إلى الجيش العراقي، فأعاد جزءا من قيادته إلى رشدها، وأثار الرعب في الشخصيات الدينية التي ساندت أمريكا في احتلالها العراق، وجعلت الدول التي موّلت الاحتلال تعيش حالة رعب، فهل”داعش” أحصنة شعارها :”خلافة وولايات وإمارات” تقود العراق نحو الوحدة بين مختلف كياناتها؟.

صحيح أن عزة الدوري يقود الطرق الصوفية والتنظيمات السنية والشيعية المناهضة للتطاحن الطائفي بغرض القضاء على جرائم نوري المالكي ومن يقف وراءه في العراق وخارجه، وصحيح أيضا أن لبعض التنظيمات المسلحة “بصمات للموصاد الإسرائيلي”، ومن يتقصى الحقائق الراهنة يدرك ذلك ومن يعود إلى التاريخ الاسلامي يكتفي بحقائق”الخبث اليهودي”، فقصة الرسول محمد(صلى الله عليه وسلم) مع من وقفوا وراء مسجد”ضرار” موجودة في معظم الكتب، وهدم إسرائيل لـ170 مسجد خلال العدوان على غزة ليست بغريبة، وحتى الفلاسفة اليهود الذين اندسوا في الثورات العربية مثل بيرنار هنري ديفي لم يدينوا الإبادة الصهيونية للفلسطينيين ولم ينددوا بالانقلاب الذي جرى في مصر أو ما يجري في ليبيا.

أعتقد أن مظاهر الجريمة والعنف ستزول من العراق وتختفي الأسلحة بمجرد ما يتم الاتفاق بين رئيس الوزراء والعشائر ومجلس الثورة العراقي فـ”داعش العراقية” ستنتهي مهمتها بانتهاء دعاة الطائفية واجتثاث الرأي الآخر، أمّا داعش السورية فإنها لا تنتهي إلاّ بسقوط النظام السوري، قد يقول البعض هذه مجرد تكهنات وتخمينات، فداعش خريطة جديدة لتقسيم الوطن العربي والإسلامي، ومبرر للتدخل الأجنبي في الشأن العربي والإسلامي؟.

إن من يتابع ما تقوم به حركة”بوكو حرام” التي تعني باللهجة الهوسية “تحريم التعاليم الغربية”، وهي جماعة من أهل السنة “للدعوة والجهاد” تتبنى تطبيق الشريعة في نيجيريا تأسست منذ 12 سنة على يد محمد يوسف، يتبين له أن زعيمها أبو بكر شيكاو الذي أعلن أن المدن التي”احتلها” قد صارت:”جزءا من الخلافة الاسلامية” فهل ما قامت به هذه الحركة يؤهلها للدفاع عن الاسلام والمسلمين؟.

والحقائق التي يحاول الكثير تضليل الرأي العام بها هي ما يلي:

الحقيقة الأولى أن معظم التنظيمات الاسلامية المسلحة التي نشأت في الوطن العربي والعالم الاسلامي ينتمي أصحابها إلى السنة مما يجعلنا نتساءل هل الارهاب مرتبط بهذا المذهب أم يحاول البعض ربطه به، والحقيقة الثانية هي أن البغدادي ضابط سابق في الجيش العراقي ولم تصنفه أمريكا ضمن قائمة الارهابيين المطلوبين، فهل يعود ذلك إلى الاتصالات التي جرت مع حزب البعث المنحل بعد إصرار المالكي على تولي رئاسة الحكومة وطعنه في قرار الرئيس العراقي، مما جعله يتراجع ويستنجد بالأمريكيين لمحاربة داعش، والحقيقة الثالثة هي أن الفصائل النافذة في الموصل وبقية المدن والقرى التي أعلنت الدولة الاسلامية عن تحريرها أصبحت قاعدتها من الحرس الجمهوري العراقي، والحقيقة الأخيرة أن الطرق الصوفية الكردية”الكزازستانية” والسنية “نقشبندية” والشيعية تمثل المرجعية الدينية بالرغم من المظاهر المناقضة لمضامينها.

ما نستخلصه مما سبق أن تخويف أوروبا من الدولة الاسلامية يأتي للتضييق على الحريات داخل الدول العربية، فالمشكلة ليست في هذه التنظيمات المسلحة، وإنما في التضخيم الاعلامي وربطها بالثورات العربية مما أعطى الانطباع بأن سبب الجرائم التي انتشرت في الوطن العربي هي الربيع العربي، فهل الهدف هو وضع حد للتيار الاسلامي السياسوي أم ضرب الاسلام من داخل المسلمين، وليس غريبا أن تتحرك أوروبا لمحاصرة  مواطنيها ممن يدينون بالاسلام، وسن قوانين لسحب الجنسية من مواطنيها المسلمين، فهل ستحقق هذه التنظيمات ما عجز عنه الاستعمار، وهو تفكيك الدولة الوطنية وتشجيع القبلية والعصبية والأقليات للتمرد على الدولة المركزية. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • أحمد

    داعش أو غيرها من التنظيمات (غير المعروفة قياداتها أصلا و تاريخا) هو المبرر الذي صنعه الغرب للتمكن من صد المد الإسلامي في اوربا و امريكا أساسا , فحقل الصراع في بلاد العرب و المسلمين و قادة الغرب يتحدثون عن المسلمين في اوربا(خصوصا أبنائهم) ؟
    فقد حشروهم ( أي كل من اعتنق الإسلام حديثا) في سوريا و العراق بعد أن سهلوا لهم الالتحاق بهذه التنظيمات ليسهل ضربهم غير أن السحر بدأ ينقلب على الساحر.

  • حسان

    لمعرفة حقيقة ما يجري في العراق وسوريا وليبيا يكفي معرفة ما جرى في غزة حين انكشف كل شيئ ومن وراء دلك من الدول العربية التي يحكمها يهود ماسونيون الدين يوظفون اشباه رجال علماء في خدمتهم مضللين اصحاب العقول الضعيفة والبريئة باراء وليس فتاوى

  • مهدي اشرف

    سيد الفاضل اذا استسلمنا للحقيقة القائلة بان جل قادة داعش هم من الظباط السامون لنظام الرئيس الشهيد صدام حسين فلماذا بالامس يسبون النطام الامريكي واليوم هم السيف الذي تقظي به امريكا على الانظم التي تتدعي المقاومة مثل نظام بشار على سبيل الميثال لا على سبيل الحسر وهل نظم دول كل من المملكة الهاشمية و العربية السعودية وبعض الشخصيات البارزة في النظامين الكويتي قطري هم الضراع الايمن للامريكان في المنطقة وهل هم الممول الرئيسي لداعش وهل نقولك بانه هناك توافق خليجي داعشي لتقسيم الشرق الاوسط لحساب اسرائيل

  • رحيم

    نفس التحليل الذي قدمه الشيخ حسين عمران عن حقيقة داعش

  • ÖBSERVER

    يبدو لي يا استاذ عبد العالي أنك اختزلت وأوجزت حينما حصرت هذا الصراع في عاملي الماء والنفط ثم حصرته في فترة زمنية جد محدودة..بالنسبة للعامل1فإن المنطقة العربية تعتبرمنطقة استراتجية (دين /تاريخ /حضارات/ثروات)تتجاذبها بل تتنافس عليها كل القوى وتعتبرمسرحا وميدانا للصراعات منذ القدم وقبل أن يعرف العالم معنى ''نفط''..والصراع على الماء والمناطق الرعوية فهو قديم/متجدد حسب تطور الحاجيات..لكن سيدي ماغاب عنكم أوتجاهلتموه هو مايخطط للمنطقة لهذه المنطقة بين كل فترة وأخرى... ؛ وسنقتصرعلى ذكرفترة العقد الأخيرأ

  • sami

    أين يوجد البترول توجد المشاكل ...نيجيريا أكبر منتج للبترول في إفريقيا عندهم بوكو حرام ....العراق عندوا داعش ...الجزائر فوتنا الإرهاب .....فنزويلا قتلولهم شافيز.....ليبيا حطموها ....إلخ هذه مجرد أدوات يستخدمها الغرب للتدخل في هذه البلدان ماكان لاداعش لا والو

  • دعشوشة

    ماذا أصاب أستاذنا رزاقي هل تدعشش أم ماذا ؟ كلامه مدعشش وكل أفكاره دعشوشة نسأل الله له العافية وسلامة العقل

  • SAMY

    C'est vraiment pas possible ces vidéos de combattants prônant le flambeau de l'ISLAM, égorger des journalistes.
    Ces organisations travaillent contre l'ISLAM, mais quand on voit cette chaine AHL EL BAIT insulter ABI BAKR et OMAR et les compagnons du prophète SAW.
    C'est dire que le CHIISME aussi comporte des choses graves pour diviser les musulmans.
    Les musulmans eux-mêmes sont entrain de détruire l'ISLAM de l'arabie saoudite vers l'EGYPTE ,vers le PAKISTAN, le monde MUSULMAN est visé.

  • فيلسوف

    ها أنت تقر حيث لا تعلم
    أن المشكلة تكمن في سذاجة و بلاهة الشعوب العربية و ليس في قوة الغرب. بما أن الغرب يخطط و ينفذ مخططاته و لم يواجه أي عقبات لا فكرية و لا أخلاقية ترغمه على التراجع.

    لماذا الإصرار على أن الشعوب العربية مظلومة ؟ لما لا نقر أننا ضعفاء و لا حق لنا في ما نملك ؟

    دع عنك ما تكتب يا هذا و اترك الأمور تسير حسب ما سطرها الخالق سبحانه, فليس بأمثالنا نكون الأقوى و الأشرف في هذا العالم المتوحش. إن الدين المعاملة و أن المؤمن كيس فطن و ليس الملتحي المقصر و عملته السذاجة و الجهل.

  • جزائري

    كل ما قدمته واضح للعيان لكن أين صلب الموضوع؟ألم تكمن مشكلة العالم العربي خصوصا في غباوة شعوبها ‏وتزمت حكامها؟الأذكى من الحكام يسخر من شعبه بتشريع بعض الحريات الشكلية (المغرب العربي) وتفكيك ‏المنظومة التربوية بينما نشاهد في المشرق العربي انتشار التفرقة بين السكان بمختلف ألوانها (سنية شيعية ‏عنصرية مسيحية...) إلى جانب سلطة مستبدة وفي كلتا الحالتين الجهل والسذاجة.أما مختلف الأعداء من الأجانب ‏فيوظفون المتخلفين منا لمصالح شعوبهم.ألم يشارك عمرو موسى وغيره في تفكيك دول العرب وهو أمين ‏جامعتها؟نحن جهلة

  • سمير

    موجة كبيرة جاية ... (لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ..)
    ربي يحفضنا ... آميين وجميع المسلمين

  • ra mzi

    داعش ليست الا اداة في يد الغرب عندما تنتهي مهمتها سيبيدونها فهل من المعقول ان يخطب البغدادي في المسجد الاكبر في الموصل امام انصاره دون ان يعلم الغرب او يقوموا بقصفه

  • saad

    لولى امريكا لحرر العراق من الشيعة الروافض المدعومين بايران

    الكل ضد اهل السنة الحكام العرب جميعا + الغرب + شيعة كسرى

  • saad

    داعش هي ثورة على ظلم الشيعة المدعومين من امريكا و الغرب , اهل السنة في العراق , ايران’,سوريا , لبنان يقتلون على الهوية
    لولا الطيران الامريكي لحرر العراق من المجوس نفاق الشيعة يقولون امريكا الشيطان الاكبر و لكن هي - امريكا - من انقذتهم

  • Sofiane

    فهل ستحقق هذه التنظيمات ما عجز عنه الاستعمار، وهو تفكيك الدولة الوطنية
    عن أي دولة تتكلم انت من اشد أعداء هذه الأنظمة الفاسدة
    هذه الدولة الوطنية
    فاسدة أخلاقيا اجتماعيا دينيا اقتصاديا
    تذل الشعوب وتنشر الفساد والرذيلة
    تشجع الرشوة بل الرشوة أصبحت مباحة وكل ما حرم الله وأفسد أخلاق الناس هو مباح

  • محمد المجاجي

    الأستاذ عبد العالي رزاقي
    البعث يرفض ما تسمى عملية سياسية جملة وتفصيلا؛ وبالتالي لايمكن أبدا أن يضع يده في يد العبادي. والبعثيون معروفون بالثبات على المبادئ، إلا أن هذا لا يمنعهم من العمل السري في إطار البمبادئ والثوابت لمواجهة التحديات بالطرق العقلانية. إطمئن فالبعث موجود في كل مكان من العراق، ويعد لكل حالة ما يناسبها. سلامي الحار