رحيل الدا الحسين ينسي البجاويين فرحة المولد النبوي
شاءت الأقدار أن ينتقل أعظم مجاهد وأبرز الشخصيات التاريخية، التي بقيت على قيد الحياة، إلى رحمة الله، عشية المولد النبوي الشريف، لتفقد بذلك الجزائر أخلص الناس إليها حتى وهو في الغربة، لكنها فقدت في نفس الوقت مكتبة ضخمة بأكملها حول تاريخها.
وقد استقبل سكان بجاية خبر وفاة المجاهد حسين آيت أحمد، بكثير من التأثر والأسى في نفس الوقت، وهذا مباشرة بعد إعلان حزب جبهة القوى الاشتراكية، وفاة زعيمه الروحي، أحد رموز ثورة التحرير ضد الاستعمار الفرنسي، وأقدم معارض سياسي في البلاد، يوم الأربعاء، في مدينة لوزان السويسرية، عن عمر يناهز 89 عاما.
حيث بدت ملامح التأثر بفقدان الزعيم الدا الحسين، على وجوه المواطنين عامة بهذه الولاية، وهم الذين تمنوا ذات يوم رؤيته رئيسا للبلاد، كونه يستحق هذا التشريف نظرا لما قدمه هذا المجاهد من تضحيات منذ شبابه للجزائر- يقول أحد المواطنين ـ، ولأنه كان أيضا يزرع الأمل في الأجيال الصاعدة ويؤمن بقدرات الشباب والحريات والديمقراطية ويعطي المرأة حقها- يضيف، وفي الوقت الذي تحسر فيه بعض المواطنين على موقف حكومتهم، التي لم تعلن الحداد الوطني، يبقى البعض الآخر يترقب الأخبار لمعرفة المكان الذي سيدفن فيه الدا الحسين، لتتحول معظم أحادث المواطنين، عبر الشوارع والمقاهي، وتدور عن هذا المجاهد، هذا الأخير الذي يعرفه سكان الولاية جيدا، ويولونه مكانة خاصة، إلى درجة أن خبر رحيله قد أنساهم فرحة المولد النبوي الشريف.
انخرط آيت أحمد، الذي يعيش في منفى إرادي بسويسرا منذ سنوات، في النضال السياسي وعمره 16 عاما، ضمن حزب الشعب الجزائري، ثم أسس برفقة مناضلين، جبهة التحرير الوطني، التي فجرت الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي عام 1954، واعتقلته السلطات الفرنسية عام 1956، ليطلق سراحه عام 1962، بعد استقلال البلاد، ليدخل بعدها في خلافات مع رفقاء النضال السابقين على غرار أحمد بن بلة أول رئيس للجزائر، حيث أسس حزب جبهة القوى الاشتراكية عام 1963، ليزج به في السجن الذي فر منه عام 1966، وغادر نحو أوروبا وواصل المعارضة السياسية من هناك، عاد حسين آيت أحمد، إلى الجزائر عام 1989، بعد إقرار التعددية السياسية، قبل أن يعود إلى منفاه الإرادي بسويسرا، بعد اغتيال الرئيس الراحل محمد بو ضياف عام 1992، لكنه بقي يشرف على حزبه من هناك ليترشح عام 1999 للرئاسة، لكنه انسحب في آخر لحظة بدعوى وجود نية لدى النظام لتزويرها.
وقرر، حسين آيت أحمد، في ماي 2013، الانسحاب من الحياة السياسية، وقيادة حزبه جبهة القوى الاشتراكية خلال المؤتمر الخامس للحزب، الذي أبقى عليه رئيسا شرفيا، وانتخب قيادة جماعية للحزب.