زواج أضحك الملائكة وأبكى الشياطين
ذكر الإمام ابن كثير في تفسيره أنّ عديّ بن حاتم الطائي، وكان نصرانيا، دخل على الرسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – وفي رقبة عديّ صليب من ذهب أو من فضة، فقرأ رسول الله – عليه الصلاة والسلام – قوله عز وجل: “اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباب من دون الله”. (التوبة. 31). فقال عديّ لرسول الله – عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم- : إنهم لم يعبدوهم. فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: “بلى، إنهم حرّموا عليهم الحلال، وحلّلوا لهم الحرام فاتّبعوهم، فذلك عبادتهم”. (تفسير ابن كثير. مجلد 2. ص 520. الجزائر. دار الإمام مالك. ط 2). وقد أسلم عديّ. رضي الله عنه.
وعلّق شهيد الأمة الإسلامية، الذي قتله “أشقاها”، علق على هذه الآية الكريمة بقوله: “إن الشرك بالله يتحقق بمجرد إعطاء حق التشريع لغير الله من عباده ولو لم يصحبه شرط في الاعتقاد بألوهيته، ولا تقديم الشعائر التعبدية له”. (سيد قطب: في ظلال القرآن. المجلد 3. الجزء 10. ص 1642. دار الشروق. القاهرة. 1978).
كما علق الإمام محمد الطاهر ابن عاشور على الآية نفسها قائلا: “.. فكانت الشناعة لازمة للأمّتين – اليهودية والنصرانية – ولو كان من بينهم من لم يقل بمقالهم”. (ابن عاشور: التحرير والتنوير. مجلد 5.د 10. ص 170. دار سحنون. تونس).
ومن قبلهما قال الله – عز وجل – عن الذين يدّعون الإيمان بأفواهم، وينقضونه بأعمالهم: “ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به..”.
ومن الأمور التي ابتدعها رجال الكنيسة الكاثوليكية تحريم الزواج على الرهبان والراهبات بمختلف رتبهم ورتبهنّ، وهي من الأمور التي “ليس لها أي أساس ديني أو تاريخي”. (انظر: القس بيتر دي روزا: التاريخ الأسود للكنيسة. ص 238).
وأما من كان متزوجا قبل قرار فرض العزوبة على رجال الدين، وماتت زوجته وتزوج أخرى أصبح غير مؤهل لمنصب القس أو الأسقف في الكنيسة الكاثوليكية. (المرجع نفسه. ص 239). و”حجة” القائلين بوجوب العزوبة على رجال الدين أن سيدنا عيس “لم يأت نتيجة زواج، وإنما جاء نتيجة الاحتشام والحياء”. (المرجع نفسه. ص239).
إن في هذا القرار مغالبة سنة الله – عز وجل – المبنية على “الزوجية”، ولهذا غلبت الغريزة البدعة، والتجأ الرهبان والراهبات إلى إشباع تلك الغريزة في الحرام، فـ “ساءت سمعة الأديرة حتى صارت مرادفة لبيوت الدعارة، وكثير من الراهبات كنّ بمثابة عاهرات، وكلّما علا شأن رجل الدين زاد مجونه وفجوره”. (ص 241) حتى قيل إن “أقرب طريق لجهنم أن تصبح رجل دين”. (ص 246). بل وصل الأمر في بعض الأحيان إلى “تخصيص بيوت دعارة لرجال الدين في ابراشية القديس يوحنا إلى درجة المطالبة بتعقيمهم إجباريا اتقاء لشرهم” (ص 243).
وإن تعجب فأعجب لهؤلاء الذين حرّموا ما أحل الله – عز وجل – فجعلوا أنفسهم “أطهر، وأشرف، وأورع” من الخيرة من عباد الله، وهم أنبياؤه ورسله – عليه السلام – الذين جعل الله – عز وجل – لهم أزواجا وذرية. وجاء فيما يسمونه “توراة” التي كتبوها بأيديهم، ثم قالوا هي من عند الله، وماهي من عند الله”، جاء فيها أن سيدنا سليمان – عليه السلام – “كانت له سبع مائة من السيدات، وثلاث مائة من السراري”. (انظر سفر الملوك الأول، رقم 11. جملة 3. ص 553. الكتاب المقدس، دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط). فالحمد لله الذي طهّرنا من هذا الرجس..
وأعجب أيها القارئ لما يردده هؤلاء اليهود والنصارى وأذنابهم من أدعياء الإسلام – ذكرانا وإناثا – من أن سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم- كانت له من النساء تسعا، ولكنهم يعمون عن هذا الذي جاء عن سيدنا سليمان – عليه السلام – وعن سيدنا داود الذي يؤمنون أنه كان له تسعة وتسعون زوجة أكملهن مائة بزواجه – بحيلة – من زوجة قائده !!!
لقد تمرد بعض رجال الدين على الكنيسة الكاثوليكية، ورفضوا قراراتها “الشيطانية” التي يرفضها كلّ ذي حجر، ومن هذه الأمور العجيبة الغريبة صكوك الغفران، التي تدل على جشع رجال الدين من أعلاهم إلى أدناهم، ومنع الزواج على الراهبات والرهبان..
ومن هؤلاء المتمردين على الكنيسة الكاثوليكية القسيس مارتن لوتر، الذي رأى أن “أعظم نعمة يمنحها الله للإنسان زوجة تقية رقيقة تخشى الله وتحب البيت”. (محمد أبو حطب خالد: مارتن لوتر والإسلام. ص 62).
وقد تزوج مارتن لوتر من الراهبة كاترينا فون بورا، التي كان يداعبها بمناداتها “كيتي” وكان هذا الزواج في 27/7/1525. وقد أرسل مارتن لوتر خطابا إلى صديقه شبالاتين معلقا. على المعترضين على زواجه وساخرا منهم قائلا: “إنني أعتقد أن زواجي هذا أضحك الملائكة وأبكى الشياطين”. (مارتن لوتر والإسلام. ص 61).. ومما قاله مارتن لوتر “أينما وجدت جهنم فإن روما تقع فوقها”. (المرجع نفسه ص 72)، ولعل ذلك بسبب وجود مقر الكنيسة الكاثوليكية في روما. فاللهم لك الشكر والحمد لله على نعمة الإسلام التي هي أجلّ النعم، ولك الحمد والشكر أن هديتنا إليها، ولم تجعلنا من المغضوب عليهم ولا من الضالين، ونسألك أن تثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن تربط على قلوبنا وأن لا تزيغها، إنك سميع مجيب.