-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شتان بين ثورة أخرجت إستعمارا وبين ( ثورة ) جلبت إستدمارا

الشروق أونلاين
  • 3497
  • 1
شتان بين ثورة أخرجت إستعمارا وبين ( ثورة ) جلبت إستدمارا

عرفت الجزائر في الفترة الأخيرة موجة من الانتقادات علي خلفية ما يحدث في الأقطار العربية ، حيث تميز الموقف الرسمي الجزائري إزاء الثورات بالصمت المدوي ، الذي فتح الباب علي مصراعيه للمحللين والمتابعين لشأن الثورات العربية وما يحدث في المنطقة ، من تقديم قراءات وتأويلات أحيانا صائبة ، وفي أغلب الأحيان كانت قراءات أقل ما يقال عنها أنها عرجاء خاصة ما تعلق منها بأبعاد السياسة الخارجية للجزائر .

 

  • عرفت الجزائر في الفترة الأخيرة موجة من الانتقادات علي  خلفية ما يحدث في الأقطار العربية ، حيث تميز الموقف الرسمي الجزائري إزاء  الثورات  بالصمت المدوي ، الذي فتح الباب علي مصراعيه للمحللين والمتابعين لشأن الثورات العربية وما يحدث في المنطقة،من تقديم قراءات وتأويلات أحيانا صائبة ، وفي أغلب الأحيان كانت قراءات أقل ما يقال عنها أنها عرجاء  خاصة ما تعلق منها  بأبعاد السياسة الخارجية للجزائر  .  من جهتها إكتفت السلطات الجزائرية  ،  من حين لآخر ببيانات  مقتضبة  ومبهمة في أغلب الأحيان نستشف منها مختلف القراءات ، كما أنها مفتوحة  في مضمونها علي كل التأويلات والإحتمالات 
  • الشعرة التي قسمت ظهر البعير كما يقال ، في كل هذا  ، هو إستقبال الجزائر لأفراد  من أسرة العقيد  القذافي  بعد سقوط طرابلس علي  أيدي المتمردين الليبيين  بخطط عسكرية  أشرف عليها حلف الناتو  داعما بالأسلحة والذخيرة  من رفعوا السلاح في هذا البلد ، وهنا وجدت السلطات الجزائرية نفسها أمام تحديات داخلية من بعض القوي السياسية التي تعمل علي قنص الفرص لتوجيه ضربة قاضية للنظام  من جهة ، ولتأجيج الشارع الجزائري من جهة أخري  ودعوة الشباب للإلتحاق بركب ما يحدث في دول عربية أخري  ،  والأخطر  في هذه المسألة  ، هو كيف سيقرأ الخارج  ما أقدمت عليه  السلطات الجزائرية علما أن القذافي والبعض من أبنائه مطلوبين  من قبل محكمة العدل  الدولية ،  في ظل شكوك تواجد القذافي نفسه علي الأراضي الجزائرية !!؟

  • من جهته ، صعد المجلس الوطني  الإنتقالي من لهجته إزاء الجزائر ، مفسرا ما أقدمت عليه السلطات  الجزائرية  ،  هو دعم غير مباشر للعقيد المخلوع ، وضرب صارخ لمكتسبات  ( الثوار )  وما حققوه من إنجازات ( لولا الناتو ) طبعا

  • وما زاد من حدة هذا التشدد إزاء النظام الجزائري هو عدم اإعتراف الجزائر  بما يسمي بالمجلس الانتقالي  الذي فسر  أعضاءه  ومن والاهم  الأمر  بأن الجزائر  ،  مازالت تراهن علي القذافي ونظامه ،  إلا ان الواقع السياسي والتكتيك الديبلوماسي  الذي إعتمدته الجزائر  إزاء الملف الليبي ينم علي أن ديبلوماسية السر كان لها  ما يبرر موقفها  ،  معتمدة  علي ملفات تثبت تورط جهات ليبية  في قضايا  وإتفاقيات  شائكة لها عواقب وخيمة علي بلدان المنظقة  مستقبلا  ،  والمتضرر الأول من  هذه الإ تفاقيات  التي أبرمت داخل ليبيا  مع جهات  خارجية ستكون  الجزائر ،  باعتبارها دولة محورية  لها مصالح علي الصعيدين المغاربي والإفريقي  ، وكل تواجد لقوات أجنبية علي حدودها  يهدد  أمنها واستقرارها حيث مازالت   تعاني من ضربات تنظيم  القاعدة  أو الموالين لهم ، واللذين  وجد عناصره ملاذا  في ما يحدث بليبيا

  • ومن بين هذه الإتفاقيات السرية ، التي كان للسلطات الجزائرية علم مسبق بحيثياتها  ، هو ما نشرته صحيفة ليبيراسيون الفرنسية بتاريخ 03 سبتمبر / أيلول 2011 ، تحت عنوان : الإتفاق السري بين المجلس الوطني  الإنتقالي  للجبهة الشعبية لتحرير ليبيا  وفرنسا .

  • علما أن نفس الاعضاء اللذين كانوا يديرون شؤون هذا المجلس نجدهم اليوم في ما أصبح يسمي اليوم  بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي ، ممثلا في رئيسه مصطفي عبدالجليل ، والذي هو علي علم كبير بمحتوي هذه المراسلة  وغيرها التي وصلت دولة قطر لإشعار أميرها  بما تم الإتفاق عليه مع الفرنسيين ، من جهة ، وكما تبين الرسالة ايضا أن اعضاء المجلس قد أخطروا الأمين العام السابق للجامعة العربية ، عمرو موسي من جهة أخري  !! والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه المعادلة هو لماذا لم يتم إشعار  السلطات الجزائرية  بمحتوي هذه المراسلة التي وقعت بتاريخ 03 أفريل 2011 ، لو كان الأشقاء فعلا يريدون ثورة سلمية ذات مطالب شرعية يجب علي الجزائر مباركتها لأنها كانت سباقة للثورة والتضحيات ، وما دام المبدأ المطبق  في السياسة والديبلوماسية أن لا صداقة ولا أخوة دائمة بل هناك مصالح دائمة ، والمبدأ نفسه يفرض علي الجزائر في هذه الحالة ان تراعي مصالها ، خاصة عندما يستجدي الأشقاء بالمستعمر القديم الجديد ، وإعطائه شيكا علي بياض في المنطقة !!؟

  • وبناء علي  هذا  ، أليس من حق الجزائر ألا تعترف بعودة فرنسا والفرنسيين عن طريق إعترافها بالمجلس الانتقالي ؟ أليس هو إعتراف ضمني وتزكية من السلطات الجزائرية للرئيس ساركوزي الذي عمل علي إقناع حلفائه بتسليح المتمردين ؟ وأي سلمية في كل ما يردده أعضاء هذا المجلس وقد تم تصفية العشرات بتهم الخيانة والموالات ؟

  • ماذا كان يتوقع أعضاء المجلس من الجزائر ، هل ستبارك إتفاقية سرية تبيح العرض العربي ، باستفادة فرنسا من 35 % من البترول الخام الليبي ؟ علما ان الاتفاقية لم تحدد فترة النزيف لخيرات الشعب الليبي ، وهل هي محددة زمنيا ، أي بانتهاء  المهمة في هذا البلد ؟ ومتي ستنتهي هذه المهمة  ومن سيحدد  إنتهائها   الذي سينهي   تواجد القوات الاجنبية  بليبيا ؟ والسؤال  ببساطة هل إنتهت مهمة أمريكا   وحلفائها في العراق  بعد أكثر من  سبع سنوات  علي دخولهم بغداد ؟

  • عبد الكريم حاج مهدي/ إعلامي جزائري
  • إستقيموا يرحمكم الله

  • باريس في : 03 سبتمبر / أيلول  2011  

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • بدون اسم

    صديق عدوي عدوي وعدو عدوي صديقي والفاهم يفهم. لايلدغ المؤمن من جحر مرتين.