صرخة إمام! من يحفظ لأهل القرآن كرامتهم؟
هذه رسالتي أخطها إليك بأنامل الحسرة ومداد الغضب..أنا طالب في زاوية قرآنية، شاء الله أن أحل ضيفا على أهل بلدة عاصمية لإمامة الناس في صلاة التراويح، إلا أني وقعت في حرج شديد.
فهل تتصوّر معي سيدي الكريم، أني في هذه الأيام الرمضانية الشاقة لا أكاد أجد مكانا محترما للتحضير لصلاة القيام ومراجعة الأحزاب، فأهل هذه البلدة يستضيفونني -كرما منهم وإحسانا- لكن أوقاتي تضيع عليّ هدرا جيئة وذهابا، وأعصابي تحترق توترا وتعبا وانفعالا وغضبا.
.. خاصة عندما أرى ذلكم البناء الجميل ذي الإطلالة البحرية، والذي خصصته وزارة الثقافة إقامةً للفنانين، يسرحون فيه ويمرحون، ويتمتعون فيه بغرف مبنية ذات مكيفات هوائية ومرافق حيوية فضلا عن الحراسة الأمنية، وما يوفره كل ذلك من راحة ذهنية وكرامة إنسانية.
سيدي الكريم، كلما مررت بهذه الإقامة المحترمة شعرت بالغربة في وطني وبين أهلي، مقارنا بين ما يحظون به رغم عبثهم، وما نحن فيه رغم جدنا وتضحياتنا.
سيدي الكريم، لم لا يحظى طالب القرآن في بلدنا بشيء من الكرامة.. حتى عند انتهاء التراويح يغادر المسجد كأنه متسول ينتظر ما يجود به عليه أهل الإحسان.. بلـّغ رسالتي هاته لمسؤولينا نيابة عن كل زملائي، أما أنا فسأغادر هذا البلد الذي يرفع شعار الإسلام ويهين القرآن.
ب.ش
أولا، لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، وثانيا، أشكرك على جرأتك التي جعلتك تنتفض وتفضح المستور وتضع النقاط على الحروف، حتى وإن كان بمداد الحزن والأسى.
فعلا، واقعكم مؤلم ومحزن ومثير للنرفزة والقنطة، فعندما تقول بأنك تعاني الأمرّين في قطاع من المفروض أن كلّ من دخله فهو آمن ولا خوف عليه ولا هم يحزنون، يجعل أيّ عاقل يردّد بلا تردّد: إنّا لله وإنّا إليه راجعون!
مؤسفة وعاصفة هي رسالتك يا أخي الكريم، فعندما لا يجد أمثالك مأوى وإقامة محترمة تحفظ لهم كرامتهم ووقارهم، فهذا لا يستدعي فقط الشكوى، وإن كانت الشكوى لله، وإنـّما يتطلب أيضا انتفاضة ناعمة!
من الطبيعي أن تضيع عليك أوقاتك هدرا، وتحترق أعصابك توترا وتعبا وانفعالا وغضبا، فهذه نتيجة حتمية لقطاع لا يحمي المنتسبين إليه، ولا يوفـّر لهم المطلوب والمرغوب، بينما تضمن قطاعات “الشطيح والرديح” النوم المريح والأكل اللذيذ والأجرة الضخمة، وما خفي أعظم، لفنانين ورقاصين “يُنافسون” والعياذ بالله الأئمة في شهر الصيام والقيام!
من حقـّك أن تبكي حظك وواقعك المرّ، ومن حقّك أن تشبّه نفسه بـ”المتسوّل” -وحاشا لله- فأنت وأمثالك أجركم عند الله، والله لا يضيّع أجر المحسنين، لكن دعني أقول: الله يهدي مسؤولين يحرّضون أئمة على الفرار من مغادرة بلدهم، في وقت يتمّ فيه استيراد جماعة “هزي يا نواعم” بالأورو والدولار.. واكتفي بهذا القدر وأقول: اللهمّ إنـّي صائم!