طلق زوجتك واربح “سُكنة”!
من حقّ عديد الولاة، بل من واجبهم، أن يخافوا فيتماطلوا ويتقاعسوا عن تسريع عمليات توزيع ما لا يقل عن 230 ألف وحدة سكنية جاهزة، وكلّ ما في الحكاية، أن خوفهم مستمدّ في الغالب من احتجاجات قد تندلع فجأة ودون سابق إنذار بحجة “التوزيع غير العادل”!
أحد المخضرمين ممّن اشتغلوا طويلا في الإدارة ويعرف جيّدا دواليبها وعقارب ساعتها، يقول والعهدة على الراوي، أن الخوف من “التيليفونات” يكون في كثير من الأحيان سببا يثير وينقل الرعب إلى الولاة، أكثر ممّا يثيرهم تخويف “زوالية” لا حول ولا قوة لهم!
”التيليفون” يعني من بين ما يعنيه، الضغط، وهذا الضغط قد يولّد الانفجار، مثلما قد يشعل نار التكسار، مثلما قد ينتهي بسكتة قلبية تنهي فجأة حياة من لا حياة لمن ينادى من اجله!
قديما، كانوا يقولون، أن للولاة “كوطة” ضمن السكنات المنجزة والجاهزة، يوزعونها متى أرادوا وعلى من شاءوا، لا يخافون لومة لائم في ذلك، ولا “تيليفون” ولا هم يحزنون، طالما أن كوطتهم محمية بقوة القانون!
اليوم، الولاة في ورطة، فنحو 230 ألف شقة، سلمتها وزارة السكن، المكلفة بالإنجاز، إلى الإدارة المخوّلة بالتوزيع، لكن “الهلع” يحرّض أغلب ولاة الجمهورية على التريّث وعدم التسرّع، حتى لا يقع الفأس على الرأس، ويصبحوا على ما فعلوا نادمين!
نعم، لم يبق عن رمضان، سوى بضعة أيام، ومهلة التوزيع تقترب من نهايتها، لكن المخزون يبقى إلى أن يثبت العكس تحت الإقامة الجبرية، أو تحت إجراءات الحبس الاحتياطي أو السجن تحت النظر، في انتظار “نزول الوحي” للشروع في تفكيك القنبلة!
البزناسية من المتلاعبين بالعقار وسكن الدولة، وسماسرة البناء والمقاولات، يربطون هذه الأيام بطونهم، ليس خوفا وارتباكا، ولكنهم ينتظرون “النتيجة” والكوطة التي قد يظفرون بها، من خلال عمليات النصب والاحتيال التي باشروها منذ مدة طويلة، على مستوى مصالح الكثير من البلديات والدوائر والولايات!
ليس سرّا لو قال قائل، بأن من بين هؤلاء، من تسرّب إلى قوائم نزلاء “البرارك”، ومنهم من استغل “معريفة” خاصة أو مصلحية عند الأميار، ومنهم من ركب التزوير واستعمال المزور، ومنهم من طلـّق زوجته للحصول على استفادة مزدوجة، وبينهم من حاول أو دفع سرّا رشوة أو “تشيبا” لأحد المسؤولين أو المحتالين.. فهل بالإمكان كشف كلّ أولئك؟
المسؤولية مشتركة، والمهمة صعبة، وربما مستحيلة، فالواقع المرّ، يختلف كثيرا عن التنظير و”الهدرة”، لكن كل جهة مطالبة بتحمّل مسؤولياتها، وعدم “مسح الموس” في الآخرين، وبعدها فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها!