هشام عبود للشروق: سمراوي سرّب معلومات مغلوطة تورط الدبلوماسي
قاتل مسيلي تسلّم 80 مليون فرنك فرنسي تحت حماية سمراوي
هشام عبود يكشف المستور
قال هشام عبود في حوار مع “الشروق اليومي” بخصوص قضية الدبلوماسي الجزائري وفحوى الشهادة التي أدلى بها لإثبات براءة محمد زيان حسني: “أختلف كليا مع الدبلوماسي في التوجهات كما أنني لا أقسامه المصلحة، غير أن قناعتي ببراءته واليقين بذلك أمليا علي واجب قول الحق، لأقطع الطريق أمام الهارب محمد سمراوي المتورط في عملية التصفية الجسدية التي تعرض لها المحامي الجزائري مسيلي عام 1987، وإن أشار الى الخطإ الذي كان سببا في توقيف محمد زيان حسني الذي اعترضته السلطات القضائية الفرنسية بناء على مذكرة توقيف صدرت من قبل”.
-
ويغوص هشام عبود وهو ضابط سابق في الجيش الجزائري وكاتب وصحفي في كثير من نقاط الظل التي تعرفها القضية التي قال هشام عبود إنها لفقت وتم فبركت جانبا منها حتى تأتي على مقاس الدبلوماسي حسني ويدفع فاتورة من اغتال مسيلي وكذا فاتورة من وفر له الحماية.
-
التقيت حسني سنة 87 ولا وجود لأي تشابه في الملامح بينه وبين الجاني
-
تؤكدون أن الدبلوماسي حسني بريء، كيف أثبتم ذلك لقاضي التحقيق؟
-
– ذهلت لسماع خبر توقيف الدبلوماسي الجزائري وتلفيق التهمة له وسارعت يومها رغم مرضي لأطلب رسميا معاودة سماعي من قبل قاضي التحقيق وأنا من طلب مواجهتي به يقينا مني ببراءته والأدلة التي أمتلكها كثيرة، وأنا من عايش الواقعة، وهو الأمر الذي استجاب إليه القاضي بودوان توفنو بعد طول انتظار للرد، وقد قدم لي قاضي التحقيق صورتين حتى أتمكن من التعرف على هوية الموقوف وأحدد ما إذا كان الدبلوماسي الخاضع للرقابة القضائية هو نفسه الشخص الذي سبق لي وأن أدليت بثلاث شهادات ضده، لتورطه المباشر في اغتيال المحامي مسيلي، وقد صدقت شكوكي وارتيابي لأنني منذ توقيف الدبلوماسي الجزائري اعتقدت دائما بوجود التباس، وهذا الالتباس زال بزوال الغموض بامتثالي يوم الأربعاء أمام قاضي التحقيق، الذي عرض عليّ صورتين للدبلوماسي الموقوف، الأولى كانت لحسني وهو شاب والثانية صورة أخذت له حديثا، ورفعت الالتباس الذي كان موجودا بنفي التهمة كلية عن الدبلوماسي، لسببين، الأول: يتعلق بأن هذا الشخص بريء وأنا متأكد من ذلك، وليس لديه أي صلة بعملية الاغتيال، كما أنه باطلاعي على الصور وجدت أن هذا الشخص لا وجود لأي شبه فزيولوجي بينه وبين مدبر جريمة القتل ولا الفاعل الحقيقي، كما ركزت في تصريحاتي على المسار المهني للدبلوماسي الذي يؤكد أن وظيفته كانت مدنية وأنا عرفته سنة 1987 وما زلت أذكره جيدا رغم مرور أزيد من 20 سنة عن آخر لقاء جمعني به، وأكدت للقاضي أن المتهم بريء ولم تكن له أي علاقة مع المحامي الجزائري المغتال مسيلي.
-
هل اقتنع القاضي بشهادتك أم شعرت بنوع من الريبة من جانبه؟
-
– قاضي التحقيق بدا مقتنعا بكلامي، خاصة وأنني لم أجد أي صعوبة في تحديد صورة الدبلوماسي، غير أنه استفسر كيف لي أن أبقى أتذكر ملامح الدبلوماسي، وأنا الذي لم ألتقيه سوى لمرة واحدة في حياتي منذ أزيد من عشرين سنة، فسردت له حادثة تعرفي على الدبلوماسي حسني الذي كان يعمل إذاك مستشارا لوزير السكن، وعندها كنت أشتغل ضابطا في الأمن الجزائري وأشرفت على تحقيق حول فريق رياضي كان تابع لوزارة السكن، نتائج التحقيق أثارت حفيظة وزير السكن، وطالب لقائي وتنقلت لمكتبه، حيث تعرفت على محمد زيان حسني، كما جمعتنا الصدفة لمرات أخرى تلك السنة، هذه اللقاءات وإن كانت منذ مدة طويلة فإنني لا زلت أحتفظ بملامح الدبلوماسي الجزائري، كما لو أن الواقعة كانت بالأمس فقط، وبناء على معرفتي السابقة أكدت أنه ليس هو الشخص المبحوث عنه ولا يشبهه بتاتا.
-
كيف تعاملتم مع سماع الخبر، وقد سبق أن استمع لك قاضي التحقيق لثلاث مرت؟
-
– سمعت خبر توقيف الدبلوماسي حسني محمد زيان من وكالة الأنباء الفرنسية مساء يوم جمعة، ونقل الخبر إلي أحد الأصدقاء اضطلع على ما جاء في البرقية، وذهلت لسماع الخبر، وأصارحكم أنني لم أصدق بتاتا إمكانية أن يكون الدبلوماسي الجزائري نفس الشخص المبحوث عنه، إيماني بعدم صحة الخبر كان نابعا من ثقة أنه يستحيل للسلطات الجزائرية أن تبعث برجل دبلوماسي إلى فرنسا وهو مطلوب لديها منذ ما لا يقل عن عشرين سنة، كما لم أصدق أن الموقوف هو الشخص المعني، منذ الوهلة وتبادر إلى ذهني أن هذا التوقيف كان نتيجة خطأ مقصود أو غير مقصود، والقصد الذي أتحدث عنه تبين بعد ذلك في تعنت السلطات الفرنسية في إبقاء حالة الغموض وتعاملها مع الملف ببطء، وحرصا مني على تخليص شخص بريء أجريت اتصالا هاتفيا بالسلطات القضائية الفرنسية لأبدي استعدادي للإدلاء بشهادتي وإزالة الغموض وقلت لهم يومها إن محمد زيان لا يمكن أن يكون سببا كافيا لإدانته على اعتبار أن تشابه اللقب فقط لا يمكن أن يعتد به في تحديد هوية الشخص، وطلبت يومها من السلطات القضائية الفرنسية أن تمكنني من مقابلة الدبلوماسي أو تمكنني من الإطلاع على صورة الشخص المعتقل حتى أتمكن من مساعدة القضاء، غير أن الرد طال ومنذ نهاية أوت وأنا أترقب استدعاء القاضي الذي لم يصلني سوى مطلع الأسبوع الماضي وأدليت بشهادتي يوم الأربعاء التي استغرقت مدة ثلاث ساعات كاملة من الساعة الثانية بعد الظهر الى غاية الساعة الخامسة مساء.
-
نقل الإعلام الغربي أن الفار محمد سمراوي أدلى بشهادة تدين الدبلوماسي، ما السر في ذلك؟
-
– شهادة الهارب من العدالة الجزائرية سمراوي لم تكن بريئة، وإنما لديها خلفيات خطيرة وجاءت نابعة من تورطه هو شخصيا في التدبير لعملية الاغتيال، فحيثيات الاغتيال تؤكد أن الجاني كان له أياد أخرى ساعدته، وإلا فمن غير الممكن أن ينفذ عملية اغتيال على الأراضي الفرنسية، وأؤكد هنا أن محمد سمراوي كان حاضرا في عملية تسليم المبلغ الذي دفع كمقابل للجاني عن فعلته وهو المبلغ الذي تجاوزت قيمته 80 مليون فرنك فرنسي، وسمراوي هو من وفر الحماية للفاعل الذي لا يربطه بالدبلوماسي سوى تقاطع طفيف في اللقب العائلي، وقد حاول سمراوي أن يسرب لي معلومات مغلوطة، مفادها أن المبحوث عنه شغل منصب قنصل عام في ألمانيا لمدة معينة وهي المعلومة التي لا أساس لها من الصحة، وغايته في ذلك جعلت شهادتي مطابقة لشهادته حتى يدان الدبلوماسي، ويحقق هدف تلفيق التهمة وإلصاقها لغيره هروبا من إدانته واكتشاف الخيوط التي تربطه مع الجريمة وقد سبق وأن سردت علي.
-
توجّهون سهام اتهامكم لسمراوي، هل أنتم مستعدون لمواجهته؟
-
– لست مستعدا لمواجهته فقط بل أترجى السلطات الجزائرية أن تعلق قرار مذكرة التوقيف الدولية الصادرة في حقه من قبل القضاء الجزائري حتى تكون له شجاعة دخول التراب الفرنسي وأواجهه بما اقترفه في حق الجزائريين لفترة معينة وأواجهه بجريمته المقترفة في حق مسيلي قبل ذلك، وكيف نسج خيوطها وأشرف شخصيا على التنفيذ، وأقول كلامي هذا ليس من فراغ بل أمتلك كل أدلة إدانته وقدمتها للقضاء الفرنسي وسأبقى مصرا على مقاضاته والمطالبة بالاستماع إليه كمتهم وليس كشاهد.
-
هل أطلعتنا على رواية اغتيال مسيلي على السريع؟
-
–سبق وان صرحت لأسبوعية “نوفال اوبسرفاتور” رواية الاغتيال وكان هدفي توضيح أمر مهم وهو انه لا يمكن لضابط في المخابرات برتبة نقيب أن يبادر بالقيام بعملية اغتيال خارج التراب الوطني أو حتى داخل الجزائري، خاصة عندما تكون الضحية بوزن محامي معروف وناشط على الساحة السياسية وأحد أعضاء الاتحادية الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان، فقد أبرزت أن تدبير العملية تم بتواطؤ بين مجموعة ونفذها أحدهم، وكان سمراوي رقما مهما في قضية الاغتيال وأشرف على تسليم مقابل الجريمة.
-