-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قصة الإيمان بين: الفلسفة والعلم والقرآن

قصة الإيمان بين: الفلسفة والعلم والقرآن

لولا بركة القرآن الكريم، الذي حفظته بفضل الله-عز وجل- في المسجد العتيق بمدينة جيجل، ولمّا أبلغ الحلم، ثم بفضل حرص والدي ودعاء والدتي، وبقبضة قبضتها من أثر بعض أشياخي النّجب-رحم الله الجميع- لغلبت عليّ شقوتي، واستحوذ عليّ قريني، وسلكني في جنوده. فلله المنة، وله الحمد والشكر، وجزى الله عني أصحاب الفضل عليّ ممن ذكرت وممّن لم أذكر.. وأسأله الثبات فيما بقي من العمر، ويوم يقوم الأشهاد..

دخلت جامعة الجزائر في العام الدراسي 1969-1970، وكنت ما أزال حديث السن، قليل التجربة، بضاعتي مزجاة من المعرفة، وما أزال كذلك، وشياطين الأنس يتربصون بأمثالي حديثي الأسنان، الذين يُفتنون في كل يوم مرات، ومغريات الجامعة تُزيغ الأبصار، وتكاد الكاسيات العاريات، المائلات المميلات اللواتي تفتنّ النسّاك، فضلا عن الشبان الأغرار، كما فتنت صاحبة الخمار الأسود ذلك الناسك المتعبد، فكيف بأمثالي الذين لم يكونوا لا نسّاكا ولا فتّاكا، وليس في موازينهم إلا رُكيعات أقيمت بكسل وعلى عجل، حتى لا يُدرى “أثنتين صليّت أم ثمانيا” كما يقول الشاعر.

كان جو الجامعة في عمومه يشجع –خفية وجهرة- على الانحراف، يمكّن “للدين” الجديد المسمى الاشتراكية، حتى قال كبير من كبراء ذلك الوقت: “لو لم يخلق الله الاتحاد السوفياتي لخلقنا الاتحاد السوفياتي”، وكان بعض الأساتذة الذين يدرّسوننا يمثلون في دروسهم دور “الأنبياء” المبشرين بهذا “الدين”، ويُمنّوننا بـ”جنة” كانت أقرب إلى ما سماه العرب قديما “بحر الشيطان”، أي السراب الذي يحسبه الظمآن –وما أشد ظمأنا في ذلك الوقت- ماء، “حتى إذا جاء لم يجده شيئا”.

كان مسجد الطلبة الصغير يمثل لنا “واحة” في تلك الصحراء القاحلة، ولكن دراستنا كانت في قاعات الجامعة وليست في مسجد الطلبة.. الذي كان يشحن قلوبنا ببعض الطاقة الروحية، ولكن عقولنا تبقى جائعة لما يُشبعها ويُحصّنها ضد الحملات التشكيكية ضد الإسلام.

كنا نحن بضعة طلاب من ذوي المشرب الواحد قليلا ما نحضر الدروس النظرية، إذا لم نكن نُحاسب على الغياب عنها، فلا نحرص إلا على حضور الدروس التطبيقية، وذات يوم حضرنا درسا نظريا عند أستاذ، ملأ عيوننا بجسمه الرياضي، وشكله الوسيم، وملأ أسماعنا بلسانه الفصيح، واستولى على عقولنا بمنطقه السليم، وأُعجبنا به عندما علمنا-ولم ندر كيف علمنا- أنه من “المغضوب عليهم” عند السلطان، ولم يكن من الضالين عند الرحمن، إنه الأستاذ الهاشمي التيجاني، وكان لمّا يتدكتر بعد..

كان الكتاب الذي يتخذه محور درسه ذا عنوان لافت، حيث شعرنا أننا وقعنا على ضالّتنا، إنه “قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن” لعالم من لبنان يسمى نديم الجسر، فثنينا به كتابا نُصحنا بقراءته هو كتاب “الإنسان ذلك المجهول” للعالم الفرنسي ألكسيس كاريل.

لقد زادنا تعلقا بالكتاب، وإقبالا عليه، رغم عدم فهمنا لكثير مما فيه، اللغة الرشيقة التي كتب بها، والأسلوب الطلي الذي حبّر به، وإشادة أولى النّهى بمضمونه”.

لقد أنقذنا كتاب “قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن” من الضلال، من غير أن نقرأ كتاب “المنقذ من الضلال” للإمام أبي حامد الغزالي، الذي لمّا نسمع به آنذاك. ورحم الله أستاذنا الدكتور الهاشمي التيجاني الذي هدانا إلى هذا الكتاب، وقرّبه إلى عقولنا وقلوبنا..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • souf

    الان وقد سقطت الاشتراكية وتحولت الوجهة نحو الرسمالية التي تعاني من السقوط الحر منذو 2008م لكن المنظرين هم نفسهم والساسة هم نفسهم هذا دليل عن عدم الالتفات لما عندنا خرجنا من الباب الشرقي ودخلنا من الباب الغربي ولكن الحفرة هي نفسها.الاسلام لايحكم والاسلاميين لايسيسون البلاد.هذه قوانين عسكرية استعمارية .فرض الوصاية عن شعب 99منه مسلمين راضين بحكم الاسلام

  • فاتح

    السلام عليكم
    حذَّر السلف مِن علم الكلام والفلسفة، و ( المنطق ) منها - بارك الله فيكم- والله المستعان للشيخ ربيع بن هادي المدخلي -حفظ الله-
    قال الإمام الشافعي: ( حُكْمي على أهل الكلام: أن يُضرَبوا بالجريد والنعال، ويُطاف بهم في العشائر والقبائل، ويُقال: هذا جزاء مَن أعرض عن كتابِ الله وأقبل على الكلام ! ).
    فحذاري من كتب الفلاسفة

  • عبدالحميدالسلفي

    السلام عليكم.
    لنذرة حلق العلم بعد إندثار مشايخها وعزوف الشباب عن مواكبها تكوّن جيل الستينات بين أحضان الشتات لا يتصل بجيل الزيتونة ولا بحبل الأزهر,
    لا تجد فيهم إلاّ عاطفة جيّاشة لا تنفع إلّا للحماسة,فلا التوحيد والعقائد درسوا ولا لعلوم الحديث وفنونه إنبجسوا.
    أدركنا أناس يتصدرون المجالس الدينية بما يحملون من شهادات للعلوم الدنياوية فإذا سؤلوا في الدين
    تفلسفوا وأخذتهم الرعشة وياليتهم عن الإجابة سكتوا.
    أنعيب أهل الكراسي عن تثبيت المعقل ؟وهذا جيل الثقافة العامة لا يسلّم للشباب المتكوّن المشعل.

  • merghenis

    كتاب: "قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن" لـــ نديم الجسر يمكن تحميله بسهولة وطبعه . نديم الجسر له ممؤلفات أخرى منها: • أرجوزة في علم المواريث.

  • عصام

    يا استاذنا لست من جيلكم, لكن الكتاب حقا من اروع ما قرأت, قرأته مرتين و ساعيد قراءته مرة اخرى. احيانا كنت اقرأ الصفحة او الفقرة مرات عدة لاستوعب الفكرة الفلسفية, نصحت به الاصدقاء لكن دار الهدى توقفت عن نشره.
    تكويني تقني لكن لو كان الامر بيدي لفرضت قراءته على طلبة العلوم الشرعية ففيه من التحصين لهم ما لا يوجد في مؤلفات غيره.
    ارجوك دلنا على كتاب اخر مماثل له فلم اجد ما يشبهه

  • عصام

    يا استاذنا لست من جيلكم, لكن الكتاب حقا من اروع ما قرأت, قرأته مرتين و ساعيد قراءته مرة اخرى. احيانا كنت اقرأ الصفحة او الفقرة مرات عدة لاستوعب الفكرة الفلسفية, نصحت به الاصدقاء لكن دار الهدى توقفت عن نشره.
    تكويني تقني لكن لو كان الامر بيدي لفرضت قراءته على طلبة العلوم الشرعية ففيه من التحصين لهم ما لا يوجد في مؤلفات غيره.
    ارجوك دلنا على كتاب اخر مماثل له فلم اجد ما يشبهه

  • فوضيل

    أحيا أبو حامد الغزالي علوم الدين (طريقة التدين والعقيدة الاشعرية) بقتل علوم الدنيا (العقلية)، مما لا شك فيه أن الغزالي كان رجلا في منتهى الذكاء والمقدرة الأكاديمية، ولكن عدم مقدرته على التوافق بين ذكائه الواضح وبين الموروث الديني الغيبي، أدى إلى اتخاذه قرارا في منتهى الخطورة – إلغاء العقل نهائيا والاعتماد على التلقين فقط وعلى الفطرة. وأدى هذا القرار إلى تأليف كتابه الشهير "تهافت الفلاسفة" الذي أنهى به دراسة الفلسفة وعمل العقل في العالم العربي. والنتيجة يعرفها الجميع.

  • العربي

    اوما و حالة الجامعه انذاك كما ذكرت استاذ فاين حالها اليوم من ذاك نسال الله لابنائنا فيها الحفظ من شباطين الانس والتوفيق في مسعاهم حتى يعودوا لنا سالمبن في عقيدتهم غانمين لشهادتهم.....امبن....امين....امين