قلعة العزيزية .. هنا يتحصن القذافي في حماية كتائب الموت
اختار معمر القذافي أن يتحصّن من ثورة شعبه المباغتة في قصر العزيزية، وهو جمهورية قائمة بذاتها حسبما يصفها ليبيون وشهود عيان ممن دخولها أثناء زيارات رسمية للعقيد أيام عزّه.
-
قصر العزيزية عبارة عن معسكر محصّن للغاية يحاط به أكثر من سور، على الأرجح أنها ثلاثة أسوار، محصّن بصواريخ مضادة للطيران ويضم سراديب احتمى بها القذافي في 1985من الغارات الأمريكية على قصره.
-
يروي الأستاذ مصطفى الطرالسي لـ”الشروق” أن قصر العزيزية كان في السابق عبارة عن معسكر، قبل ان يقود القذافي انقلابه العسكري في 1969على الملك محمد ادريس السنوسي، وكانت مساحته لا تتجاوز1 كلم مربع، وبعد أن تربع القذافي على ملك سابقه، استولى على القطع الأرضية والمباني المجاورة للمعسكر في العاصمة الليبية بطرابلس، وأحاطه بثلاثة أسوار عظيمة.
-
ولم يرض القذافي بأن يبقى المعسكر على حاله، بل استقدم شركات هندسية من الخارج ووضع تصميمات جديدة للمعسكر وتعديلات حوّلته من طبيعته العسكرية إلى قصر فخامة يستقبل فيه الزعيم الليبي ضيوفه الرسميين ويحصر بين جنباته كافة أعضاء أسرته.
-
لكن ذلك لم ينف عن القصر الطابع العسكري، حيث يحرص على سلامة من فيه ثلاث كتائب أمنية مدججة بالأسلحة للإبقاء على حياة المعمر ومن معه، ومصير كل من يدنو من سور القصر الموت لا محالة.
-
يروي لنا الأستاذ مصطفى أنه قبل سنتين اقترب أحد الرعايا الباكستانيين أو الهنود من القصر ودخل بسيارته إلى ممر يقود إلى القلعة، فقتل على الفور دون أن يتحقق حتى من هويته، ولا من نواياه في الاقتراب من القصر، وكان ذلك مصير العديد من المدنيين من سكان طرابلس، حفاظا على خصوصية القصر وهيلمانه.
-
وقال نفس المتحدث إن الطرق المحيطة بالقصر عبارة عن شبكة يتوه فيها كل من يدنو منها، والمحظوظ فقط من يستطيع الخروج منها دون أن ترقبه عين العساكر أو تودي بحياته رصاصة من رشاشاتهم.
-
وقال الأستاذ في العلوم السياسية عبد المنصف البوري إن القذافي يحمي نفسه في هذا القصر من خلال صواريخ مضادة تمنع من التحليق فوق سمائه، كما هو مزوّد بسراديب تحتية تسمح بالاختباء من أي هجوم بتعرض إليه القصر، وهي التي أنقذت حياة القذافي من القصف الأمريكي بزعامة رونالد ريغن سنة 1985، والأرجح أنه يحتمي بها الآن من بطش الغضب الشعبي.
-
وذكر الدكتور في العلوم السياسية إن درجة الحصانة التي يتمتع بها هذا القصر يستحيل أن تجعله يسقط في يد شعب يقصدها بأيد فارغة وصدور عارية، إلا إذا سلّطت عليه دبابات الجيش أو قُصف جوّا، لينهار على العائلة التي حكمت مصير الليبيين 42 عاما.
-
وأضاف أن القصر يجتمع به كل القذاذفة المقربين من الزعيم معمر بمن فيهم عائلته الصغيرة، وهو أيضا يضم الخيمة التي يعرفها جميع قادة العالم ممن زاروا القذافي، والتي يتبناها رمزا للأصالة ويباهي بها أمام زعماء العالم، ويحاكي بها شموخ القصور الملكية في كل ربوع العالم، في خرجة لا يمكن إلا ان تكون للقذافي وحده.
-
وذكر الأستاذ صالح، واحد ممن دخلوا القصر في عهد سابق، أن بداخله مناظر للخضرة رهيبة، وبه جمال، توحي للداخل اليه أنه قصر للمتعة فقط، في حين أنه حصن حربي، يرابظ به القذافي منذ اندلاع الثورة.
-
وقد دعّمه أقدم حاكم عربي بالبث التلفزيوني، إذ لا تبث أية شارة على التلفزيون الرسمي وبقية القنوات النسخة منها إلا بعلم القذافي وعلم من يراقبون بثها عبر مركز البث الموجود بقصر العزيزية، وشبكات الهواتف الجوّالة، والأنترنت أيضا أرادها القذافي أن تنطلق من عرينه، حتى يحكم ليبيا بقبضة من حديد، سرعان ما أفلتت منه على يد وعي شعبي كبُر عبر السنين.