-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا بديل عن السلم والمصالحة‮

جمال لعلامي
  • 1847
  • 7
لا بديل عن السلم والمصالحة‮

9‭ ‬سنوات تمرّ‮ ‬على استفتاء‮ ‬29‮ ‬سبتمبر‮ ‬2005‭ ‬حول ميثاق السلم والمصالحة الوطنية،‮ ‬بعد ما صوّتت نسبة فاقت الـ97‮ ‬بالمئة،‮ ‬على بنود هذا الميثاق،‮ ‬الذي‮ ‬بدأ وانتهى وتواصل باستفادة المئات من المسلحين من إجراءات العودة إلى المجتمع،‮ ‬وسّوى أيضا ملفات ظلت عالقة،‮ ‬بينها ضحايا الإرهاب والمغتصبات و”أطفال الجبل‮”.‬

‮               ‬وكان ميثاق السلم والمصالحة،‮ ‬قاعدة متينة لاستعادة الأمن والطمأنينة،‮ ‬بعد سنوات من العنف ومحاربة الإرهاب الأعمى،‮ ‬وسنوات من الرعب والترهيب وقطع الأعناق والأرزاق،‮ ‬وتيقن بعدها الجميع أن لا بديل عن المصالحة لإنهاء مراحل‮ “‬المأساة الوطنية‮”.‬

لقد دفعت الجزائر الثمن‮ ‬غاليا،‮ ‬وسقط آلاف الضحايا،‮ ‬وسجلت مصالح البلديات والأمن والقضاء،‮ ‬آلاف الحالات للثكالى واليتامى والملاحقين والمهددين والمفقودين،‮ ‬وسجلت البلاد خسائر اقتصادية بالجملة،‮ ‬كادت أن تضرب بنيتها التحتية ومخزونها في‮ ‬الغذاء والمال‮!‬

لم‮ ‬يكن مسعى تحقيق السلم والمصالحة سهلا،‮ ‬لكنه لم‮ ‬يكن مستحيلا،‮ ‬بعد ما ضحّت البلاد والعباد بالنفس والنفيس،‮ ‬ولولا تضحيات رجال مخلصين في‮ ‬قوات الجيش والأمن والشرطة والدرك والعدالة والصحافة والإدارة والتربية والفلاحة والصناعة وكلّ‮ ‬القطاعات الحيوية والثانوية،‮ ‬وأيضا الوقفة الشجاعة للمواطنين البسطاء،‮ ‬رجالا ونساء،‮ ‬لكانت المصيبة مصيبتين‮!‬

الذي‮ ‬عاشه الجزائريون بمختلف توجّهاتهم وانتماءاتهم وولاءاتهم،‮ ‬وعبر مختلف أقطار الوطن،‮ ‬هو الذي‮ ‬يجعلهم اليوم أكثر حذرا وفطنة،‮ ‬ويجعلهم واقفون‮ ‬يدافعون عن هذا السلم والأمن بالمصالحة والمكافحة،‮ ‬كمسار طبيعي‮ ‬ومبدأ دائم‮ ‬غير قابل للتنازل أو التفاوض‮.‬

التجربة المريرة في‮ ‬مواجهة أخطبوط الإرهاب،‮ ‬هي‮ ‬التي‮ ‬جعلت من ميثاق السلم والمصالحة،‮ ‬التزاما وعهدا،‮ ‬يجب دعمه وترقيته والحفاظ عليه وعدم التفريط فيه،‮ ‬حتى لا تتكرّر المأساة والعياذ بالله،‮ ‬وحتى لا‮ ‬يسقط آخرون من الجيل الجديد في‮ ‬ما سقط فيه أوّلون من جيل قديم فهموا الدرس جيّدا‮!‬

هذه التجربة التي‮ ‬آلمت كلّ‮ ‬الجزائريين وأحزنتم وجرحتهم وأبكتهم،‮ ‬هي‮ ‬التي‮ ‬تجعلهم اليوم‮ ‬يصرخون بصوت الرجل الواحد،‮ ‬بالتنديد والاستنكار،‮ ‬وأيضا بالتأييد والدعم والتحذير،‮ ‬ودقّ‮ ‬ناقوس الخطر،‮ ‬حيال ما حدث ويحدث عبر بعض البلدان الشقيقة،‮ ‬التي‮ ‬يجتاحها ما‮ ‬يسمّيه خبراء بـ”الإرهاب الجديد‮”‬،‮ ‬الذي‮ ‬ينشط بأذرع مختلفة بينها ما‮ ‬يدعى‮ “‬داعش‮”!‬

لم تعد التسميات بالنسبة للجزائريين،‮ ‬تصنع الفارق،‮ ‬طالما أن الهدف واحد،‮ ‬وهو ترهيب وتقتيل وترويع وتدمير واستباحة لدماء المسلمين والآمنين والمؤمّنين،‮ ‬ولأن‮ “‬ما‮ ‬يحسّ‮ ‬بالجمرة‮ ‬غير ألـّي‮ ‬كواتو‮”‬،‮ ‬مثلما‮ ‬يقول المثل الشعبي‮ ‬الشهير،‮ ‬فإن الجزائريين لا‮ ‬يريدون تذكـّر ما قبل قوانين الرحمة والوئام وميثاق السلم والمصالحة،‮ ‬لكنهم‮ ‬يحتفظون بمرآة خلفية عاكسة للاستفادة والإفادة‮!‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • بدون اسم

    إنها الحقيقة إلا ذا كنت ضد الوطن

  • ابن القصبة

    لا بديل عن الشيتة. نعم الشيتة ثم الشيتة ثم الشيتة. يا كتاب زمن الرداءة

  • Solo16dz

    و المسئلة في بلادنا اسهل مقارنة بالتجربة الامريكية لأن لا غالب و لا مغلوب في النهاية الشعب الصامد هو الذي انتصر بالحفاظ على كينونة الدولة واحدة موحدة و التاريخ سيسجل بأن هؤلاء و هؤلاء من الذين تسببوا في المأساة كلاهما شاركوا و اشتركوا في انهائها بعد ان تاكدوا بأنهم سقطوا في فخ نقص الخبرة ما غيب عن تفكيرهم بأن الإقتتال الاهلي لن يكون الحل لأي مسئلة من شؤون البلاد و لا سبيل آخر غير الحوار إذن علينا ان "نستثمر" في هذا التاريخ الأسود تحصينا لأمن و وحدة بلادنا و اجيال المستقبل ألا يعالج السقم بالسم؟!

  • Solo16dz

    في الولايات المتحدة و رغم انهم يعرفون من انتصر و من انهزم و الجميع متفق على هذا و مع ذلك لا يدخرون جهدا في العمل على عدم تكرار ما حصل مرة اخرى خشية من ان قد يحدث بشكل آخر فتراهم ينتجون الأفلام و المسلسلات و الوثائيقات و النقاشات بين المثقفين و يدرسون الحرب الاهلية و اسبابها و نتائجها في المناهج الدراسية .. الخ و يركزون في كل هذا العمل على "ترهيب" الأجيال حتى لا يسقطوا في فخ اسلافهم و رغم وجود صراعات عصب في الدولة و غيرها من الأزمات إلا ان بلوغ تلك النزاعات حد النزول الى الشارع و الإقتتال خط احمر

  • Solo16dz

    في الولايات المتحدة و رغم انهم يعرفون من انتصر و من انهزم و الجميع متفق على هذا و مع ذلك لا يدخرون جهدا في العمل على عدم تكرار ما حصل مرة اخرى خشية من ان قد يحدث بشكل آخر فتراهم ينتجون الأفلام و المسلسلات و الوثائيقات و النقاشات بين المثقفين و يدرسون الحرب الاهلية و اسبابها و نتائجها في المناهج الدراسية .. الخ و يركزون في كل هذا العمل على "ترهيب" الأجيال حتى لا يسقطوا في فخ اسلافهم و رغم وجود صراعات عصب في الدولة و غيرها من الأزمات إلا ان بلوغ تلك النزاعات حد النزول الى الشارع و الإقتتال خط احمر

  • Solo16dz

    نعم يجب ان تصدم اجيال المستقبل بشكل قوي حتى يكون "خراب البلاد" او ما شابه من تطاحن و صراع و تفكك .. الخ خط احمر بالنسبة اليهم و ليُغرس في اذهانهم مفاهيم صحيحة حول الذي جرى في بلادنا من عنف دموي مجنون سببه اخطاء قاتلة نتجت عن انانية و تهور في سياق الدفاع عن مصالح الافراد و الجماعات لا في مصلحة الوطن و يكون ذلك بالإعلام المكتوب و السمعي البصري و حتى في المجال التربوي مثلما تفعل الولايات المتحدة التي عاشت حرب أهلية رغم اختلافها عن الذي وقع في الجزائر لكن في النهاية هو اقتتال بين ابناء الوطن الواحد

  • Solo16dz

    في الوقت الذي نسعى فيه إلى نسيان هذا الماضي المأساوي من تاريخ بلادنا غاب عنا ان نفكر لحظة في انه قد نكون مخطئين لو قررنا القفز على هذه المحطة الأليمة من الذاكرة الوطنية لكي نداوي جراحنا و جراح بلادنا و المضي قدما في تنمية البلاد و الحياة العامة و هذه نظرة محدودة لأنها لا تشمل المستقبل و هذا هو الاهم يجب ان نتذكر هذه المرحلة و نذكر بها الأجيال القادمة دائما و نصدمهم بها بالصور و بكل الطرق هم الذين سيغيب عنهم مفهوم الذي وقع بالشكل الصحيح يجب ان يُصدموا بما جرى و ما الذي يخيفنا نحن ان لم تكن الصدمة