-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ليلة العشاء مع السلفيين

عدة فلاحي
  • 2920
  • 14
ليلة العشاء مع السلفيين

إذا أردنا أن نحصر التيارات والمذاهب التي تهدد الأمن الروحي والفكري والقومي من وجهة نظر المؤسسة الرسمية للدولة الجزائرية واستثنيا حركة التنصير جانبا، نجدها تتمثل بالدرجة الأولى في التيار السلفي الذي ذهب يمتد في فراغنا، ثم التيار الشيعي الذي يتراوح بين المد والجزر يليه جماعة الأحباش التكفيرية القادمة من الشام والحركة البهائية الأحمدية الخارجة عن الملة الإسلامية بإجماع العلماء والجماعات التكفيرية المتشبعة بثقافة “جاهلية القرن العشرين” والتي تلتقي منظومتها الفكرية مع الجماعات الإسلامية السياسية التي تؤمن بالعنف كوسيلة للوصول إلى الحكم ولا تبالي إذا كان ثمن ذلك أرواح تزهق ودماء تسيل، ولكن وأمام هذا العرض للطيف الديني الذي لا يدفعنا على أن نغفل للإشارة إلى دفعة “عبدة الشيطان” التي تأسست وفي تحد بائس يحتاج منا وقفة تأمل، على مقربة من قلعة المرجعية الدينية الوطنية وهي “دار الإمام” كما صرح بذلك وزير الشؤون الدينية والأوقاف نفسه!

لم ألتفت إلى الحركات الدينية الهدامة التي جاء ذكرها بنفس الاهتمام واليقظة بقدر ما توقفت وبشكل موسع ودقيق عند التيار السلفي وذلك يعود ليس بدافع امتداده الواسع الذي يحظى به في الأوساط الشعبية لبساطة خطابه الذي يريد به استمالة السواد الأعظم لصفه لغاية في نفس يعقوب، وليس كذلك، لأنه يحظى بدعم معنوي ومادي من دولة تتمتع بالبترودولار ونفوذ الإشراف والهيمنة على البقاع المقدسة، وإنما الأمر له علاقة بمناسك الحج التي أديتها منذ ثلاث سنوات خلت والتي سمحت لي بالتعرف على إخوتنا السلفيين الجزائريين المقيمين بالمملكة السعودية والذين استضافوني مشكورين ذات ليلة للعشاء في منطقة مفتوحة على الهواء بالمدينة المنورة، وعلى موقد الشواء الحجازي جرى الحديث حول أوضاع الجزائر السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية، حيث تمنوا من السلطات الجزائرية تصحيح نظرتها للسلفيين وتفتح حوارا موسعا معهم على طريقة المملكة المغربية! ومن أن الجزائر لا يمكن أن يعمها الأمن والخير والرفاه إلا إذا عادت إلى منظومة السلف الصالح، ومن خلال حديثهم تستخلص من أنهم يفضلون النظام الملكي القائم على البيعة بدلا من النظام الديمقراطي الجمهوري الذي يرون أنه نتاج لفلسفة غربية لا علاقة لها بالإسلام، وهنا تيقنت بعد جدال مرير معهم حول طبيعة نظام الحكم من أن هذه الجماعة غريبة عن ديارنا والأخطر أنها تتجاهل حتى بيان أول نوفمبر الذي نص على إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية ذات سيادة ضمن المبادئ الإسلامية ولا داعي لذكر الأمور الأخرى في هذه المساحة من “خروج على النص” ونرجئ ذلك لمناسبة لاحقة إن شاء الله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • فهيم الباتني

    هناك شيء مربع اسمه " كتاب" فيه سواد يسمى " كلمات" ننصحكم باقتناءه فهو افضل من التلفاز و الطبلة و المزمار

  • عبدالكريم السائحي

    بعد مقدمة طويلة عن مختلف التيارات و المذاهب التي لم تذكر حجم تواجدها في الجزائر إن وجدت، تطرقت إلى عشائك مع السلفيين الجزائريين في المدينة، فما أشبعت فضولنا عن عشائك و أصناف الطعام فيه و لا عن أفكار مضيفيك و آرائهم. فجاء ما قدمته كأنه مقطوع من مقال أطول دون مراعاة تناسب أجزائه. أرجو أن يكون مقالك القادم اغنى مادة و أحبك صنعة.

  • mohamed

    اجدادنا وعلمائنا كانوا يدرسون الدين والعلم لنشر الفظيلة و القيم السامية للاسلام اما السلفية الوهابية فتستعمل الدين كاداة للبحث عن اتباع لها في المجتمعات الاسلامية و تكوين جماعات غير متجانسة لغاية في نفس يعقوب كما دكرت ,اشاطرك الراي واشكرك على جرأتك

  • LILA

    هؤلاء السلفيون المنتسبون الى الاسلام كذبا مازالوا يعيشون بافكار الصحراء و البعير و يعتقدون ان الوصول الى الحكم او الخلافة الا بالذبح و التكفير و التفجير.

  • بدون اسم

    "ستكتب شهادتهم ويسألون"

  • algerien

    ريحة الشياط ضربت يا لطيف سيناريو و اخراج فاشل ننتظرك في الحلقة القادمة

  • وطني

    أنت تنظر إلى العالم بعيون عوراء؟ معظم استنتاجاتك لا علاقة لها بالدين... والغريب أن بيان أول نوفمبر "البشري" عندك خط أحمر؟؟ بل أنت تجزم بأنه يدعو إلى الديمقراطية؟ وهل أنت متأكد بأن إشاراته تلك يقصد بها الديمقراطية التي نراها اليوم؟ انتبه: هل سألت نفسك مرة: ماذا يريد الجزائريون من السياسة؟ ولو اختصرنا القول لأجبنا مبسّطين إن غاية الحكم هي:"العدالة"، ولن أرهقك بسؤال آخر: ما هو تعريف العدالة في ديننا؟ هل تعريفها يتناقض مع بيان نوفمبر.. عليك بشيء من العلم في باب العقيدة حتى تتجاوز هذه الحالة المرضية.

  • بدون اسم

    السلفية إذا أردت فهمها يا عدة فاطرق أبوابها
    ولا تأخذها من مجالس العشاء

  • سعد

    لو كان الاختلاف منحصرا في بيان اول نوفمبر لقلنا ان هذا البيان ليس منزلا و لقام المختصون بتصحيح ما يجب تصحيحه للوصول الي الصالح العام وهو الهدف لكن تعدي الاختلاف الي اشياء كثيرة ومنها تحريم ذهاب البنت الي المدرسة ووجوب انشغال الجميع بدراسة القران والتشريع الاسلامي وترك العلوم الدنيوية الاخري من فيزيا ورياضيات وطب وعدم الاستماع الي الراديو وتحريم مشاهدة التلفاز وتحريم قراءة الكتب التي ليست مطبوعة في السعودية وارتداء ملابس يدعون انها تناسب التشريع الاسلامي الي اخره من الامور الغريبة عن المجتمع والد

  • قطر الندى

    أوافقك تماما فيما ذهبت إليه ولعل أبرز دليل على ذلك ما وقع هنا في الجزائر وما يقع حاليا في مصر وفي تونس،إنهم يريدون نسف الدولة المدنية والعودة بنا نمط معيشي تجاوزه الزمن بمئات السنين، أي نعم إن نموذج عش السلف الصالح كان فيه من الرقي ما كان ولكن صلاحية ذلك النموذج مرتبطة بظروف ذلك العصر،وواقع الحال في عصرنا هذا يفرض معطيات جديدة مختلفة ومتسارعة لكنهم يصرون على تجاهل فقه الواقع.
    من أبرز قوانين الطبيعة أنها لا تقبل الفراغ، وبغياب تيار وسطي قوي في طرحه واضح المعالم في سيره لابد أن تكون النتائج هكذا

  • midoc24

    اذا كنت انت قد عرفت وجهة نظر السلفيين كما تعتقد وانهم يميلون الى النظام الملكي فماهي وجهة تظرك انت ؟؟؟؟؟
    ثم ما دخل السلفية في نظام ملكي لو لم تكن لك حاجة في هذا المقال والذي اراك من خلاله تتزلف الى من ترجو ان يرضى عليك بلغة تجاوزها الزمن...ثم اين الدولة الديمقراطية في اطار المبادئ الاسلامية التي تتحدث عنها يا اخي؟؟؟؟

  • تلميذ البير بوكثير

    هؤلاء تلفيون وليسوا سلفيين .

  • Khaled Mahdjoubi

    والله لأن أموت سلفيا خير لي من جريك وراء وزيرك لفتات الدنيا قد تصيبه وقد لا تصيبه. ربما قد لا أعلق عليك في مرات قادمة لتناقضاتك و لقلة فائدة ما تكتب. أنشري يا الشروق لأني أنقده نقداً بناءً بدون سب أو تجريح. شكراً.

  • بدون اسم

    والله العظيم
    إن السلفية والسلفيين تركوك يا عدة في الحيص بيص