-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
شجارات يومية أمام المدارس وتصرفات غير أخلاقية داخلها

مدارس تتحول إلى “سجون” وتلاميذ في مستنقع الإنحراف

الشروق أونلاين
  • 4637
  • 19
مدارس تتحول إلى “سجون” وتلاميذ في مستنقع الإنحراف
ح.م

يعد الالتحاق بالمدرسة حلما يتطلع إليه كل طفل صغير وأول خطوة له داخلها هي بداية مشوار طويل ومسار نحو عالم الشغل والنجاح، وهو ما وقفت عليه الأجيال السابقة، لتنقلب الآية ويصبح دخول التلاميذ إليها بالإكراه وكأنهم يقتادون مجبرين للمؤسسات العقابية، ناهيك عن الشجارات اليومية أمام بواباتها والتصرفات غير الأخلاقية في ساحاتها وحتى داخل الأقسام الدراسية.

تشدك مناظر التلاميذ وهم يقفون أفواجا عند مدخل المؤسسات التعليمية بأطوارها الثلاثة يتشاجرون فيما بينهم ويتبادلون الألفاظ البذيئة في منظر تشمئز منه النفوس ولا يمت للتربية والتعليم بصلة، يحكي لنا والد أحد التلاميذ التقيناه أمام بوابة ثانوية في حسين داي، عن معاناة ابنه اليومية من تلاميذ يضايقونه يوميا بكلامهم داخل القسم فيرد عليهم، لتنشب معركة أمام أنظار المدير والمراقبين ولكنهم يلتزمون الصمت ولا يتدخلون، وفي حال اتخاذهم إجراءات عقابية فيكتفون فقط باستدعاء أولياء الأمور ويكونون في بعض الأحيان أسوأ من أبنائهم في سلوكياتهم وكلامهم.

أما أستاذة العلوم الطبيعية في ثانوية بوسط العاصمة، فأكدت لنا بأن الوضع داخل المؤسسات التربوية بات لا يطاق فلم يعد بوسع الأستاذ انتقاد تصرفات التلاميذ أو الصراخ عليهم، فلا يترددون في رد الصاع لهم صاعين وفي حال حصولهم على درجات سيئة يتوعدونهم بالضرب أو يقطعون الطريق عليهم، خصوصا بالنسبة للأستاذات الصغيرات في السن ولم يعد يسلم من هذه التصرفات حتى الرجال.

ومن بين السلوكيات المشينة التي استشرت داخل المؤسسات التعليمية تطلعنا الأستاذة كثرة الأفعال المخلة بالحياء، حيث باتت أشجار المؤسسة والأقسام مسرحا لها فيتجولون مع بعض في الفناء، كما تم ضبط العديد من التلاميذ متلبسين بهذا السلوك المشين وقد عوقبوا بإحالتهم على المجلس التأديبي، فيما يتم ضبط مقاطع فيديو مخلة بالحياء بصفة دورية داخل هواتفهم النقالة ولم تفلح العقوبات في كبح هذه التصرفات.

ويشتكي العديد من الأساتذة والمساعدين التربويين من صعوبة السيطرة على تلاميذ هذا الجيل، فهم يحدثون الفوضى ولا يتوانون عن الضرب واستعمال العنف بكل ما يقع تحت نظرهم من طاولات وكراسي وتوجيه اللكمات ضد زملائهم أو مدرسيهم والمشرفين عليهم، ويساعدهم في هذا البنية الجسدية التي يتمتعون بها، فمعظمهم خصوصا في الطور الثانوي كبار الحجم وحتى لو تم اتخاذ أي عقوبات أو طردهم يقوم أولياؤهم بتسجيلهم في مدارس خاصة.

 

الهروب من المنازل والانتحار لمواجهة الضغوطات المدرسية

وفي مقابل ما يحمله الأساتذة للتلاميذ من مسؤولية في تدهور المؤسسات التعليمية وتشوه سمعتها، يرى التلاميذ بأن ما يواجهونه داخل المؤسسات التعليمية من ازدحام في البرامج التعليمية وطول مدة التواجد في المدرسة يولد ضغوطات كبيرة عليهم، خصوصا وأن البعض منهم ليس بإمكانه التوجه لمسكنه لتناول وجبة الغداء فيتسكعون في الطرقات لحين بدء فترة الدوام المسائية، فقد تحولت المدرسة لما يشبه السجن خصوصا وأن  أبواب دورات المياه تغلق بالمفاتيح ويمنع التلاميذ من الدخول إليها حتى في الحالات المرضية.

ومن الأمور المنفرة غياب المختصين النفسانيين وكثرة الضغوطات على التلاميذ، وهو ما تسبب في انتحار تلميذ من بريكة بولاية باتنة، الأسبوع الماضي، يدرس في الطور المتوسط، فقد رفض الدراسة بعد إعادته السنة مرتين، وكان يخجل من وجوده بين تلاميذ يصغرونه سنا، ويعاني من ضغوطات مستمرة من الأساتذة ليقرر الخلاص بوضع حد لحياته شنقا في منزلهم العائلي. وهناك مئات الحالات لتلميذ يفرون من المنازل بسبب إجبارهم المستمر على الالتحاق بمقاعد الدراسة دون علم أوليائهم لما يلقونه من سخرية الأساتذة وزملائهم.

ويجد التلميذ نفسه ضحية العنف في محيط المؤسسة التعليمية من قبل زملائه أو داخلها على يد الأساتذة، مثلما حصل مع تلميذ يبلغ من العمر 13 سنة، من ولاية خنشلة، متمدرس في الصف الثاني متوسط، تعرض للضرب على يد أستاذه، مما سبب له إصابات وجروح بليغة اضطر أطباء لإخضاعه إثرها إلى عملية جراحية مستعجلة.

 

بن زينة: ما يحدث هو نتيجة غياب أخلاق القائمين بالتربية

وحول الموضوع، دق رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ علي بن زينة، ناقوس الخطر محذرا من الفساد الأخلاقي الذي طال المؤسسات التربوية وبات يستهدف التلاميذ في مختلف الأطوار والدليل على ذلك اكتشاف حالات لتلميذات حوامل، وقد سبق للمنظمة مراسلة الوزارة لتحذيرها من خطورة الوضع وما يحدث في المؤسسات لكنها ظلت ساكنة بدون حراك.

وحمل بن زينة القائمين على التربية داخل الوزارة مسؤولية الظواهر والكوارث الأخلاقية التي يتم رصدها وتسجيلها يوميا في المؤسسات من هروب التلاميذ لتورطهم في الجرائم لانحرافهم أخلاقيا، خصوصا وأن الكتب التعليمية الجديدة تحمل دروسا لا تمت للتربية بصلة.

ويرى رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ أن الأفعال المخلة بالحياء والتي باتت تحدث في المؤسسات التعليمية سببها استقالة القائمين على التربية في الوزارة من مهامهم، فهم يريدون إفساد المدرسة وهو ما سمح ببروز ظواهر جديدة ودخيلة منها “المساومات”، فباتت المدرسات عرضة لمساومة المديرين والمفتشين للحصول على ترقيات والأمر ذاته بالنسبة لمسئولين في القطاع على المستوى المركزي وقد تلقت المنظمة شكاوي عديدة كمن مختلف الولايات تيارت، وهران، العاصمة، تيزي وزو.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
19
  • سارة سرور

    ما يحدث في المدرسة الجزائرية، مقصود، والهدف منه هو خلق أجيال متخلفة ليس لها أخلاق، إنه تخطيط ممنهج، ومدبر،، إبنتي تصل يوميا إلى المنزل منهكة وهي لا تزال في الإبتدائي، وتقوم بحل واجباتها، الكثيرة، حتى يكسر ظهرها، ولا يبقى لها وقت للراحة، تأكل وتنام، لتبدأ يوم آخر مثله، حتى عطلة نهاية الأسبوع متعبة، لا وقت للترفيه أو اللعب، مثل الدول المتقدمة، برامجهم المدرسية قليلة، وفيها الكثير من الرياضة والترفيه،

  • حمودي

    من المفروض في مرحلة الحضانة والتعليم الابتدائي لا يتعلم الاطفال الا الاخلاق و كيفية الكتابة والقراءة والعمليات الحسابية البسيطة فقط. من الاستقلال ونحن ندرس مختلف العلوم واش درنا فيها!!!! الا الفساد والتخلف. الاساس هو الاخلاق.
    واذا كنتم تعولون على الاولياء فأنتم مخطئون. لانه ليس لدى كل الاولياء فكر اخلاقي.
    يجب ان تتم العملية بمؤسسات تربوية وبشكل منظم ومدروس.

  • الديدوحي

    المواد الثانوية هي سبب الحجم الساعي الكبير بكري كنا نقراو العربية والفرنسية والحساب ثلاث مواد فقط اليوم احد عشر مادة اغلبيتها لا تصلح لهذا الزمان بكري كنا نديرو الرسم والموسيقى والرياضة كانشطة ترفيهية في المدرسة كل حسب هوايته كان الحجم الساعي للمواد الاخرى كالتاريخ والجغرافيا قليلا كنا نركز على الادب والتربية الخلقية اما اليوم فالعكس حتى الاستاذ .........

  • عبدالقادر

    هذه هي إحدى فواكه البرنامج اللائكي الماسوني الفرنسي الذي جاءت به رمعون لتطبقه على التلاميذ الجزائريين المسلمين،،،
    ومازال ومازال،،،،،

  • بدون اسم

    معك حق لأنه قبل إصلاحات بن بوزيد كانت ساعات الاستدراك تدرج
    في استعمال الزمن البيداغوجي الصادر عن وزارة التربية و تدرج كذلك
    في برامج المواد : الرياضيات ، العربية ، الفرنسية و الانجليزية .
    و لكن بعد الاصلاحات أصبحت لا تدرج ساعات للاستدراك في استعمال
    الزمن البيداغوجي وفي البرامج الصادرة عن الوزارة .
    و في 2013 أدرجت ساعات للأعمال الموجهة في المواد التالية :
    الرياضيات ، العربية ، الفرنسية و الانجليزية .

  • بدون اسم

    القائمون على التربية هم أصل الفساد، هذا غير صحيح
    بن غبريط و مستشاروها ليسوا قائمين على الفساد

  • بدون اسم

    القائمون على التربية هم أصل الفساد، هذا غير صحيح
    بن غبريط و مستشاروها ليسوا قائمين على الفساد
    بل طليبة و شكيب و سعيداني و CD الشقي و حداد

  • بدون اسم

    الحجم الساعي في الدول الرائدة في مجال التعليم لا يتجاوز 20 ساعة
    أسبوعيا للتلميذ و البرامج خفيفة .
    الحجم الساعي في الجزائر 28 ساعة للتلميذ مع إجبار البعض على حضور
    4 ساعات إضافية للاستدراك في اللغات والرياضيات وفي ساعات متأخرة
    من المساء وهذا غير بيداغوجي لأن الاستدراك غير مذكور في استعمال
    الزمن البيداغوجي *وثيقة رسمية* منذ 2013 بعدما عوضته الوزارة بحصص
    للأعمال الموجهة ولكن المديرون ذو العقليات المتحجرة يفرضونه على أبنائنا

  • لم اتلقى د-خاصة كتلميذ

    كنت بارعا في الرياضيات والفيزياء والكيمياء في قسم شعبة الرياضيات
    كنت أتابع مع الأساتذة بكل حواسي ولا يشغلني شيء عن الانتباه
    لم أكن أراجع في المنزل إلا قليلا وأكتفي بما أتلقاه في القسم
    لم أتلقى أبدا دروس خاصة أو دروس الدعم والاستدراك
    كل مساء كنت آخذ نصيبي من لعب الكرة والشطرنج-صيد الحمام
    التنزه في الوديان والجبال-قطف أعشاب تستعمل في الطبخ
    وللتداوي من الزكام-جمع الحلزون-بيض الحجل-قطف فواكه
    من الجبل كالزقوقو أو ساسنو أو التوت
    التنزه والترويح ساعداني على تحقيق نتائج باهرة (بين 17 و 20)
    في كل المواد

  • لم اتلقى د-خاصة كتلميذ

    الحجم الساعي الأسبوعي للتلميذ كبير جدا جدا .
    ضف إلى ذلك ساعات الدعم بالمدارس أو الدروس الخاصة بالمنازل
    وهذا لا يؤدي إلا لمزيد من التراجع في المستوى ومزيد من العدوانية
    للتلميذ في ظل ندرة المرافق الثقافية و الرياضية
    أيها الأولياء امنعوا أبناءكم من الدروس الخاصة ودروس الدعم والاستدراك
    و افسحوا لهم أبواب النزهة والتسلية المفيدة وسيحققون أحسن النتائج.

  • عائشة

    المسؤولية يتحملها الوالدان و الاساتذة لان التلميذ هما اللذان يكونانه فهو ضحية سوء تربيتهما و تصرفاتهما

  • samir

    يولدوا و يرموا للمجتمع و بعد سنوات يصبح عالة على المجتمع و لا ينفع إلا للإنحراف ، فأين مسؤلية الوالدين .فالدي لا يتحمل مسؤلية تربية أبنائه فعليه أن لا ينجب الأطفال.

  • Mohamed

    تنظيم النسل مطلوبا في الجزائر خاصة طريقة بناء تاع عدل تبني Dortoirs 10 عمارات في مكان لا حدائق ولا مرافق إجتماعية و مكتبة
    مستنقع الإنحراف مظمون للاجيال القادمة هدي التى نسمعها في مرسليا تاع شباب خنشلة ترجع في مستقبل القريب عادية عندنا
    يجب وضع قوانين لمعاقبة الاباء إدا كان الشاب قاصر و لازم تفرض الدولة على أباء تسجيل أولادهم في الرياضة وتوفر لهم المرافق
    والدي لا يعرف يربي تأخدهم الدولة كأشبال الثورة

  • nazime

    الغريب هو سياسة اللاعقاب فالأب الذي لا يستطيع التحكم في ابنه و يشهر الابن في وجه ابيه الفيديوهات التى تستحي به الاخلا ق و يحلق مثلما يريد و الاب لا يتكلم ماذا تنتظر من المعلم بمجرد ان يصرخ في وجهه نتيجة السلوك الخاطئ فيأت الاب مسرعا ويقول له اتركه يفعل ما يشاء و الاستاذ يعرف جيدا ان العقاب ممنوع و التلميذ يعرف جيدا العقاب ممنوع اذن يمكنكم ايها الابناء فعل ماشئتم فالوزارة ستعاقب الاستاذ اذا تكلم معك خذوا يا صغاري الفيديوهات الى المدرسة و البسوا مثلما تحلوا لكم

  • نصيرة/بومرداس

    يحدث هذا لان الناس لم لعد تربي ابنائها على الاحلاق الحسنة والاحترام والمواقف المخلة بالخياء نتيجة المسلسلات التركية التي اثرت على الناس فاحيانا بعض الاولياء ليس لديهم نسبة من الاخلاق والتربية فكيف لهم تربية الابناء ففاقد الشئ لا يعطيه

  • احمد

    بالنظر الى من يسيرون البلاد فلا غرابة ..

  • فريد

    وقت رهيب لاءطفالين.يوم ننعالج كل المنضمة التربوية في قاعدتها.نحث الى النظرة في الخبرةالبلدان المتقدمة كيف تصدت.

  • استاذ عطلته السنوية

    وزارة التربية لا تفكر لا تجهد نفسها بل هي تقرر عندما يتم الضغط عليها بقوة وشدة
    ان هذا المنطق لا يخدم العلم والتعليم . فاذا كانت البرامج تكره لبني أدم حياتهم فان كذالك الحجم الساعي الاسبوعي للتلميذ 50 ساعة و 16 ساعة للاستاذ تجعل من التلميذ ينتحر وتجعله اشد عنفا ويضرب الاستاذ والمدير وكل من يقف في طريقه
    ان وزارة التربية تدفع التلاميذ دفعا نحو العنف والانتحار

  • استاذ عطلته السنوية

    غريب أمر التعليم في الجزائر التلميذ يتمدرس من 40 ساعة الي 50 ساعة اسبوعيا أي 08 ساعات الي 10 ساعات في اليوم خلال الاسبوع ( 05 ايام) وهو جهد كبير وطاقة جبارة يبذلها ذالك الجسم النحيف الذي لا يتغذي جسمه جيدا خلال 24 ساعة ولا يقدر تعويض تلك الطاقة والجهد المبذولان يوميا .
    لكن الاستاذ الذي يتلقي راتبا شهريا وتعويضات وتحفيزات لا نظير لها يعمل اسبوعيا ما لا يتجاوز 16 ساعة اسبوعيا .
    فالعاقل يبقي محتار من تصرفات وزارة التربية كيف لتلميذ يتلقي العلم يفكر يجهد نفسه في الفهم ان يتمدرس 50 ساعة واستاذ عامل