-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
من ينقذ معالم "الزيانيين" من النفايات والمنحرفين؟

مشاريع الترميم في “تظاهرة تلمسان” لم تكن إلا ذرا للرماد في العيون

الشروق أونلاين
  • 3856
  • 5
مشاريع الترميم في “تظاهرة تلمسان” لم تكن إلا ذرا للرماد في العيون
الشروق

تعرف عديد المعالم الأثرية بتلمسان، حالة من الإهمال واللامبالاة من قبل المسؤولين المحليين، باستثناء بعض القلاع الأثرية، المتواجدة بقلب عاصمة الولاية، ناهيك عن الاعتداء الصارخ الذي غالبا ما يكون المواطن السبب الأول في تلك الجريمة التي تتعرض لها العديد من المواقع الأثرية، والتي دفعت بأحد الخبراء الإسبانيين، الذي عاين مؤخرا البعض منها حسب ما كشف عنه مصدر مطلع للشروق يشكل نظرة سوداوية عن واقع المواقع الأثرية التي تزخر بها عاصمة الزيانيين.

يبدو أن مشاريع الترميم التي عرفتها هذه المعالم خلال تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية، لم تكن إلا ذرا للرماد في العيون، فواقع الحال يكشف أن الجريمة التي تتعرض لها المواقع الأثرية لا تدعو فقط إلى دق ناقوس الخطر وإنما أيضا للتحرك السريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل زحف الإسمنت من جهة، ومن جانب آخر انعدام المتابعة الميدانية التي جعلت عديد المواقع الأثرية تتحول إلى ما يشبه خلجان من كثر الأشواك والحشائش والنفايات التي تحيط بها. 

 

الصدمة .. والكرة في مرمى وزارة الثقافة 

المعلومات التي استقيناها ونحن نقوم بهذه الجولة الاستطلاعية عبر بعض المواقع الأثرية، أن خبيرا إسبانيا، أصيب بصدمة حقيقية،وهو يقف على تلك المعالم الأثرية التي أصبحت تواجه الانقراض وتعيش موتا بطيئا من خلال تلك الانهيارات الجزئية التي غالبا ما تكون الظروف الطبيعية عاملا أساسيا في ذلك،وذلك لغياب عمليات ترميم حقيقية، أو متابعة ميدانية من قبل أهل الاختصاص، أو ممن أسندت لهم مهمة ترميم هذه المعالم من أصحاب المقاولات والخبراء، الذين توقفوا عن الأشغال وعدم إتمام عمليات الترميم للبعض منها، أو في أحسن الأحوال أنهم عاجزون عن متابعة وصيانة ما تم ترميم، وسبب يعود حسب ما حوزتنا من معلومات أن معظم المقاولات لم تمنح لهم حقوقهم المالية، حيث لا يزال العديد منهم يطالبون بدفع مستحقاتهم، رغم مرور عديد السنين عن إنهاء المشاريع التي كلفوا بإنجازها. 

 

مواطن يحول معلما أثريا إلى منزل سكني

الحديث عن يد الإنسان يدفعنا لتسليط الضوء عن تلك البنايات أو المنازل التي يعمل العديد من المواطنين على تشييدها بمحاذاة المعالم الأثرية، غير مبالين بعمليات التشويه التي تطال هذه المعالم الأثرية، والغريب في هذا أيضا أن الأمر لا يتوقف عند حد محاصرة هذه المعالم الأثرية بالإسمنت وإنجاز تلك البنايات بمحاذاة تلك المواقع التي يوجد العديد منها ضمن قائمة التصنيفات كتراث مادي تزخر به مدينة تلمسان، بل يوجد هنالك من قام باقتحام هذه المواقع الأثرية وتحويلها إلى منازل سكنية، كما هو الشأن مع أحد المواطنين الذي لم يجد من إحدى المعالم الأثرية المتواجدة بحي الكرز وسط عاصمة الولاية سوى مكانا الإقامة العائلية، بعدما اقتحم المعلم الأثري، ولو لا تدخل السلطات المحلية، وأوامر النائب العام بإخلاء المكان بالقوة العمومية، لكان هذا المواطن الذي دفعته الحاجة إلى السكن إلى اختيار موقع أثري من أجل الإقامة والسكن، قبل أن تتدخل السلطات القضائية، حيث يتواجد حاليا رهن الحبس الاحتياطي.

 

مواطنون شيدوا فيلاتهم على آثار بتواطؤ مع البلديات

هذا وحسب ما كشف عنه مصدر الشروق، فإن عمليات الاعتداء وتشويه المعالم الأثرية من قبل المواطنين  توجد العديد منها أمام المحاكم، حيث تزيد القضايا التي عالجتها الجهات القضائية عن أكثر من 10 قضايا، انحصرت أغلبها بكل من مدينة هنين وبلدية منصورة، ناهيك عن تلك الاعتداءات التي تؤكد مصادرنا أنها بتواطؤ مع البلديات، التي غالبا ما تمنح تراخيص للبناء بالقرب من المعالم الأثرية، كما هو الشأن مع تلك الواقعة ببلدية منصورة، وهنالك قضايا عالجتها عناصر الأمر تندرج ضمن قضايا العمران، بحكم أن أصحابها شيدوا منازلهم بطرق غير شرعية، الأمر الذي يستبعد شبهة الاعتداء على المعالم الأثرية، بحكم أنهم تحصلوا على تراخيص بالبناء في إطار التشييد العمراني، والمؤسف في كل هذا أن تمنح تراخيص للبناء بالقرب من معالم أثرية، والغريب أيضا أن تقوم مؤسسة سونلغاز بتزويدهم بالكهرباء، وهي إجراءات تمنحهم شرعية الإقامة وتشييد منازل لهم، كما أن هنالك العديد من الحالات المسكوت عنها التي تتعلق بأشخاص وأثناء عمليات الحفر لإنشاء منازلهم عثروا على آثار في عمق الأرض، إلا أن التخوف من منعهم ومن تشيد بنايات، جعلهم يتسترون على ذلك وردم تلك الآثار قبل وضع أساسات البناء، كل هذا يحدث حسب المعلومات التي بحوزتنا في ظل صمت مطبق من قبل السلطات المحلية والجهات الوصية، وكأن الأمر لا يهمهم، أو لا يعنيهم إطلاقا.

 

متطوعون ينتظرون الضوء الأخضر لترميم معالم

كما تعرف العديد من المواقع الأثرية خاصة ما تعلق منها بالمساجد العتيقة، غياب تام لعمليات الترميم، رغم إسناد هذه المهام لمقاولات، هذا الوضع دفع بالعديد من المواطنين إلى مراسلة الجهات الوصية، مطالبين بالتكفل بأنفسهم بإتمام الترميمات، بعدما عجزت أو فشلت السلطات المعنية في ذلك، مطالبين مديرية الشؤون الدينية بمنحهم تراخيص تمكنهم من إتمام ترميم المساجد المتواجدة بمناطقهم، يحدث هذا في وقت تبقى فيه قضية المعالم الأثرية بتلمسان، هذه الولاية التي يتواجد بها 70 بالمئة من التراث الإسلامي وقرابة 45 معلما أثريا يوجد من بينها 15 معلما أثريا مصنفا، من بين أهم القضايا المؤجلة إلى إشعار آخر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • بدون اسم

    الا يجب محاسبة خليدة تومي

  • Fennec Blanc

    شعب غشاش و متحايل ,لم تسلم منهم حتى المنحة المدرسية للتلاميذ و لا الاموال المخصصة للمطاعم و المؤونة لاطفال و يحولونها لمنازلهم و الى حساباتهم, الغش اصبح ثقافة وطنية عندنا و رياضة وطنية قبل كرة القدم

  • wonderland

    انظر يا عبد القادر الى قلعة المشور هل يعقل ان يرمم معلم اثري بهده القيمة بتحراش اجزاء كبيرة منه من طرف بنائين عادين بدل من مختصين في الترميم
    كان المفروض بهده الطريقة ان يبنو حائطا جديدا بدل من ترميم كلف الملايير
    واجب على الصحافة و الراي العام ان لا يترك عمليات الترميم للهواة و الا فستختفي هده المعالم الاثرية بالكامل

  • مواطن

    صدق أو لا تصدق فى وسط قلب العاصمة ترميم 4 عمارات اخذ أكثر من 3 سنوات والبروداج مازال هو هو!!!!? فى البلدان التى تحترم شعوبها تبنى 4 مدن جديدة!!ياربى أفتح علينا رانا نتعذب

  • غيور

    ليس هذا فقط فعلى الشروق اليومي والشروق TV اجراء تغطية للقطب الجامعي الثاني لمعاينة ما ألم بالبهو والمدرجات من تشققات وتسرب للمياه جراء الأمطار و قنوات صرف المياه وبفعل الأرضية غير الصالحة للبناء لمعاقبة المتسببين