مكافأة الأبطال!
الاستقبال الشعبي أو الرمزي الذي حظي به أمس المنتخب الوطني، هو رسالة إلى كلّ القطاعات، فهو تشجيع وتكريم ومؤازرة للناجحين والمخطئين، عليه أن ينتقل إلى كلّ الميادين ولا يبقى حكرا على الرياضة أو مختزلا في مكافأة رياضيين يستحقون كل التقدير والعرفان.
الكثير من الفائزين والمثابرين و”المجاهدين” في قطاعاتهم ووظائفهم ومسؤولياتهم، يستحقون استقبالا واحتفالا لا يختلف عما حصل مع “الخضر” بعد عودتهم من مونديال البرازيل، والحال أن الحكومة والأحزاب والصحافة والمواطنين، كثيرا ما يظلمون ناجحين ولا يذكرونهم بخير!
في التربية والسكن والتعليم العالي والتضامن والجماعات المحلية والخارجية والإعلام والتجارة، وغيرها من الحقائب والمناصب، الأكيد أن هناك من الناجحين الذين لا يستحقون جزاء سنمار، لكن مصيبتنا جميعا، أننا نبخس الناس أشياءهم!
هناك الكثير من الإطارات والكوادر والموظفين والمستخدمين والعمال، يستحقون وقفة شجاعة تجعلهم يُواصلون مهامهم ووظائفهم، وليس بالتيئيس والإحباط وتسويد كلّ أبيض، وإنـّما بالحساب والعقاب، لمن يستحقهما بالعدل والقسطاس ودون تمييز ولا مفاضلة!
نعم، ليس لاعبو كرة القدم، ومدربوهم، من يستحقّ المنح والعلاوات، بالدينار والأورو والدولار، ولكن هناك عمالا في مختلف القطاعات، يستحقون أيضا دعما ماليا ومعنويا، يترك الآلة تستمرّ في الإنتاج والإنتاجية، بعيدا عن الخمول والركود والعشوائية!
كم هو جميل، لو تمّ تكريم “الخدامة” الزوالية والغلابى، مقابل عرقهم البارد والساخن، ونظير جهدهم وكدّهم، وحتى يشعروا بالأمان ولا تقترب منهم الخديعة، ومن ثمّة الانتقال من الحسن إلى الأحسن، بدل من السيّئ إلى الأسوإ والتقدّم نحو الوراء!
إنها “الحقرة” والتهميش والإقصاء أحيانا، تقتل المواهب والمبادرة، وتدفن محاولة تغيير الذهنيات والعقليات في مقبرة سوء التدبير والتقدير، وإنها الأنانية والنرجسية كذلك تمرمدان روح العمل والبناء والتشييد والمساهمة في تطوير أركان هذا البلد الآمن!
في كثير من الأحيان، كلمة طيبة، تكون قادرة على امتصاص الغضب وتحريك الرغبة في العمل والمبادرة، لكن غرق القطاعات في منطق “الحفير” والضرب تحت الحزام وتثبيط العزائم وإفشال البرامج ووأد المشاريع، سوّى بين الذين يعملون والذين لا يعملون، فضاع الجمل بما حمل!
اليوم وغدا، تثمين الجهد وعقلية الجزاء والمكافأة، هي التي تساهم أيضا في بناء المجتمعات، من خلال إعطاء كلّ ذي حقّ حقه، والتكريم هو الذي يصنع الأبطال، وسوء التقدير هو الذي يُفرمل الرجال ويشجعهم على الاستمرارية، وبعدها من اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر، والله لا يضيع أجر المحسنين.