مليون متر مربع من أراضي الدولة بيعت بالدينار الرمزي
كشفت مصادر قضائية مطلعة لـ”الشروق” أن السلطات العمومية تنازلت عن أزيد من مليون متر مربع من بينها 10 آلاف حالة تنازل جرت بصفة غامضة، ذهبت جراءها عشرات الملايير في مهب الريح، فيما اكتفت الخزينة العمومية ببعض الدنانير الرمزية.
-
وأضافت مصادرنا أن الجزء الأكبر من هذه الحالات استفاد منه أشخاص نافذون في السلطة كأمناء عامين ورؤساء دواوين وبعض الإطارات السامية في الدولة، الذين كرّسوا أساليب خاصة في توجيه آليات التنازل لصالحهم، مثلما كان عليه الأمر لأحد الرؤساء السابقين للبلاد، أين انفجرت العديد من الفضائح التي كان أبطالها إطارات سامون في الدولة قاموا بنسج ملفات تنازل عن فيلات لقاء 50 و70 مليون سنتيم، للفيلا الواحدة مع أن قيمتها تناهز 8 إلى 10 ملايير سنتيم.
-
وتقول المصادر ذاتها أن رئيس الجمهورية بصفته القاضي الأول للبلاد أمر وزير العدل، بفتح ملف الثراء العقاري وما يرتبط به من ظاهر الفساد الذي بلغ مداه، وذلك باعتماد خطة عمل ترتكز على مقاربة الملفات الكبرى العالقة، على رأسها إجراء جرد قضائي لملفات الأشخاص الذين أصبحوا أثرياء على حساب العقار، لاسيما الفلاحي منه، واعتبر مصدرنا أن التدابير التي اتخذتها السلطات في مجال التنازل عن الأملاك المحددة بنص المادة 85 من قانون المالية تبقى تضر بممتلكات الدولة جملة وتفصيلا.
-
وأقرّ محدثنا بصعوبة تسوية الملف في ظل تبعثر ما يزيد عن 15 ألف هكتار عبر 72 منطقة صناعية. وفي هذا السياق، تضيف مصادرنا أن التحقيقات مازالت متواصلة، على غرار تلك الجارية ببلدية الدويرة التي تحولت إلى مملكة خاصة لبعض المسؤولين والإطارات الذين استفادوا من قطع أرضية تفوق قيمتها الملايير بالدينار الرمزي، جرّت رئيس البلدية الأسبق وبعض أعضائها إلى السجن وتحقيقات لاتزال متواصلة إلى حد كتابة هذه الأسطر من طرف مصالح الدرك الوطني للدويرة في القضية، ونفس الشيء بالنسبة لبلدية اسطاولي، أين فتحت فرقة البحث والتحري التابعة لكتيبة الدرك الوطني للشراڤة، تحقيقا حول عمليات التنازل عن أراضي الدولة بالدينار الرمزي في كل من بلدية اسطاولي ومنطقة بوشاوي التابعة إقليميا لبلدية الشراڤة.