وزراء.. والفو!
هواتف لا تتوقـّف عن الرنين عند أصحاب الحلّ والربط، أو عند ملاّك الخبر اليقين أو على الأقلّ “رشـّة” تطفئ نار الخوف في قلوب الوزراء الذين يشكون في حصيلتهم وغير واثقين من ولائهم ويتخوّفون من ترحيل قريب من التشكيلة الحكومية الجديدة التي لا يُستبعد أن يكرّس فيها الرئيس بوتفليقة “حلمه” أو “وعده” بأن تكون حكومة لرجال الدولة وليس لكوكبة نجوم السينما، مثل ما صرّح به في بداية عهدته الأولى!
هل سيكون هناك تقييم لأرقام وحصيلة كلّ وزير؟ أم أن “الولاء والطاعة” هو المقياس الأهمّ والأول في تشكيل الحكومة القادمة؟ هل سيعتمد الرئيس المنتخب لعهدة رابعة حكومة “تكنوقراطية” لاستئناف الإصلاحات المؤجلة أو المتعطلة، بداية بتعديل الدستور؟ أم أنه سيشكـّل حكومة لـ”رجال الثقة” لمواصلة البرنامج والوفاء بوعود وعهود 15 سنة من الحكم؟
أغلب مكاتب الوزراء هذه الأيام تعرف الكثير من القيل والقال، ودواوينهم لا تتوقف عن التخمين وتسويق الإشاعات، مثلما تدبّ حركة غير عادية في الصالونات التي يرتاد عليها “أولو الألباب” وجماعة “الأحباب” وقيادات بعض الأحزاب، كلهم أيديهم على قلوبهم، علّها تتوقف إمّا بالإقالة أو بالتعيين!
هل سيتخلـّص الرئيس من “شيوخ” الجهاز التنفيذي، ويزرع فيه دما جديدا من الشباب والكفاءات، بعد ما وعد “بتسليم المشعل”؟ أم أن صعوبة التخلـّي عن “الأوفياء” سيجعله يمدّد لهم عمرهم داخل الحكومة من باب “ردّ الجميل” وعدم تعريضهم لجزاء سنمار؟
الحقيقة، أن هناك وزراء أسالوا العرق البارد والساخن، عندما كان بوتفليقة غائبا، عن الجزائر، أو أثناء قضاء عطلة النقاهة، مثلما هناك وزراء آخرين غرقوا في الإشاعة والرعب والارتباك، ومنهم من لم يعرف على أيّ رجل يقف وعلى أيّ رجل يرقص والعديد منهم بكشف نقاط يحمل “الزيرو”، لكنهم “والفو.. والولف صعيب”، ومع ذلك قد يستفيدون من خيار “الموالفة ولا التالفة”!
قد يكون التعديل الأخير الذي أجراه بوتفليقة بعد عودته من رحلته العلاجية بفرنسا، أسقط وعاقب “العصاة” و”المتقلـّبين”، فهل يكتفي الرئيس بذلك التغيير، أم أن الحكومة القادمة التي ستكون أول إجراء عملي بعد 17 أفريل 2014، سيشكـّل الاستثناء للأطقم الحكومية التي عملت مع بوتفليقة منذ انتخابه لعهدة أولى في 1999؟
طمّاعون “خسروا” الملايير خلال الحملة، ومنهم من دفع بالتقسيط المملّ، ومنهم من يتماطل في دفع الفواتير، هدفهم كان “التعويض” عن طريق الإستوزار، وهناك نوع آخر من “الموالين” يرى بأنه يستحق جزاء وشكورا على وفائه وولائه، ويكون ذلك بإدخاله حكومة العهدة الرابعة، وهناك وزراء حاليا يعتقدون أن ترحيلهم وإحالتهم على التقاعد بعد “كلّ الذي فعلوه” تخلّ عنهم، وقد يكون السبب وراء ذلك وشاية كاذبة!
قد تدفع “الزعرطة” ببعض “المُعاقبين” وممّن لن تشملهم “المكافأة”، إلى الفرار نحو وجهات أخرى، بحثا عن تموقع جديد، خاصة إذا صدقت نبوءة التشريعيات المبكـّرة، فالذي خرج من باب الحكومة، يُريد العودة من نافذة البرلمان!