-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

وكل إبداع بدعة!

جمال لعلامي
  • 3000
  • 9
وكل إبداع بدعة!

هل أصبح الإبداع بدعة؟ سؤال طرحته على نفسي، أو بالأحرى طرح نفسه عليّ مرارا وتكرارا. لم أقتنع بإجابة ارتجالية ذاتية، فقررت أن أوسع دائرة التساؤل لتشمل نقاط المشاطرة والمعارضة حتى أحصل على إجابة مقنعة أرحم بها نفسي وأرثي بها الإبداع المفقود.

إن ما وصل إليه الآخر يبعث على الدهشة والتأمل أيضا، ليس هذا فحسب بل يجعلنا نشكك في آليات تفكيره ومدى استغلاله لنعمة العقل البشري، تلك التي صارت عندنا- وللأسف- محرك بحث لكل طرائق النفاق والتدرج الاجتماعي وكسب الأوسمة الفخرية بعيدا كل البعد عن سبل المغامرة الفكرية والتجديد. هنا نقف عند نقطة حساسة ألا وهي التفكير الإبداعي الذي فقدناه حتى في كتاباتنا الأدبية والصحفية.

أتذكر قولا رائعا للكاتب الأسكتلندي “دي آتش لورانس” حينما يقول: “إننا نعيش عصرا تراجيديا بالأساس، ولكن نرفض أن نراه من زاوية تراجيدية، الناس العاديون يلهثون وراء الأوهام والملذات، والكاتب، هذا الكائن المفرط الحساسية لن يستطيع أن يقدم لنا أدبا ذا قيمة إلا إذا اقترب من الأشياء الأكثر تعفنا”. رغم أنه من المؤسف أن يكون العفن الاجتماعي  إن صح القول- مصدرا وحيدا للإبداع الجدير بالقراءة والاهتمام.

إنني أقف مذهولا أمام الإبداع الغربي، لأن هذا الأخير لم يقتصر على مجال محدد، بل شمل مجالات عدة  لعل الأدب والصحافة آخرها، وهذا ليس وليد صدفة بل هو نتاج مخاض عسير لجهود مضنية وتبني فكرة الإبداع كنقطة بداية  لكل نشاط ذهني أو حتى بدني. وهنا يأتي صوت الضمير المستتر معاتبا من قتل الإبداع في الجزائر؟ البحث عن الجواب لا يزال جاريا، وأعتقد أن كل شخص منا يحمل على عاتقه هاته الخطيئة الفكرية، لأننا بطريقة غير مباشرة نتحمل أوزارها يوما بعد يوم وجيلا بعد جيل.

وليس غريبا أن يصاب الإبداع في الجزائر بجلطة دماغية حين نرى عددا هائلا من النخبة من رواد جامعاتنا، باختلاف تخصصاتهم ودرجاتهم العلمية، غير قادرين على كتابة ما يحسدون عليه، مكتفين بطبع رسائل ما بعد التدرج، معتبرين إياها عملا إبداعيا يستحق الإشادة في حين إن مساحة التهميش فيها تأخذ حصة الأسد، وليس غريبا أيضا أن يصاب الإبداع بنزيف حاد حين نساوي بين أستاذ الرياضة وأستاذ الرياضيات وحين نطبع كتب الطبخ ونطبع على قلوب المبدعين لأنهم أصحاب بدع.

وهنا سأزيد جرعة من الجرأة لأجزم أن التفكير الإبداعي ضحية إثبات الذات بأقل تكلفة فكرية ممكنة، وذلك بعيدا كل البعد عن كل سبل المجازفة الإبداعية.

وفي الأخير أعيد طرح السؤال للمرة الألف، من قتل الإبداع وأصحاب البدع؟ وتأتي الإجابة مبتورة، نحن متهمون حتى نثبت براعتنا الفكرية.

بتصرّف.. محمد زرواط

 

..أولا، معذرة وآسف يا أخي محمد، لأنني مارست عليك المقصّ “الحافي”، بسبب المساحة المسموح لنا فيها بالإبداع والبدع، والأهم من هذا، أنك أطلقت رصاصات رحمة، وأصدقك القول بأن لا أنا ولا أنت ولا الضمير المستتر، سيُجيب بشأن “قاتل” الإبداع و”محيي” البدع، فآه على من جعل الجياع هم وحدهم يصنعون الإبداع!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • حنصالي

    موضوع الابداع في العالم العربي يرجع للفراغ الروحى ففي سابق الازمنة والى الان كانت هناك محيكة شارك فيها العلماء وباسم الدين على بناء جدار يفصل جوهر الانسان منبع الروح والاحاسيس وبين العالم الخارجى المادى حتى يبقى العربي مجرد جسد خاوى

    والحقيقة هي ان فى العملية الابداعية هي حسية بصرية من تم يجى العقل في بلورة وترجمة هذا الجلاء البصرى والحسى

    والعقل هو الخيال في العقل تنسج وتقلب وتمحص وتعقل اي تربط

    ونستطيع القول ان العقل همزة الوصل بين عالمين ما وراء المادة والمادة للحصول علي شيئ ابداعى

  • نورالدين الجزائري

    و لا إبداع إلا أن تتجرع من كأس المهانة الفكرية و تتحصن من الخوف و الجوع ، تجري وراء لقة الخبز لا وراء فكرة منيرة تضيئ الطريق للإكتفاء الذاتي، فتموت الأفكار النيرة ببطئ و سكوت حتى أصبحنا عبيد لثقافة التليد! حسرة على بلادنا عندما تسمع تشغيل الشباب بدلا من تعليمه ! و حزن ينطلي في إدخاله عالم القروض و لونساج و نرفض تكوينه تكوينا علميا بأفكار يواجه بها دهاليس الدنيا و نعلمه كيف يصطاد لا أن ينتظر قفة رمضان ! فكثرت أيدي الفقراء و ازدادت شباك المختلسين بين أفكار ميتة و أخرى قاتلة فلا حياة للإبداع بقيت ؟

  • نورالدين الجزائري

    لا ببدعة ( بلدية غيل هاك !! ) نحن ما زلنا نسقط و نهوي في نفس الأخطاء إبتداءا من المنظومة التربوية التي تربط عقل التلميذ بطريقة الجواب على السؤال فيها ميزة و شرط تجعل التلميذ لا يسمح له أن يفجر طاقاته العقلية بل ينحصر الجواب على كلمات مقيدة في البرنامج مما يضطر التلميذ التقيد بمنهج مفبرك و يلغي العقله و المنطق و يتعود عليها إلى كبره ... مازال أئمة المساجد لم يستطيعوا تجاوز شعارات جوفاء عامة تشبه السراب في قلب صحراء ... من مجمل هذه الأسباب و غيرها نلتمس جذور تخلفنا ، و الأجيال القادمة لا قوة لها

  • نورالدين الجزائري

    الإنسان بين الحلم الجميل و إكراهات الواقع المرير !
    الإبداع الفكري يجعل الأمة إن أعطيت لها الفرصة تكون منارات مضيئة لظلام دامس ، أما إذا أصبح مفهوم الإبداع تقليد الغرب ليس في إبداعه بل في بدعته من التفنن في الطعام فعلينا أن نقول يا حسرتاه على الإبداع و على لجنة التحكيم... نحن نفكر بفكر شمولي منحصر في دائرة الروتين اليومي ، يشبه حركة النحلة التي تدور على نافذة مغلقة تريد الخروج .. هيهات ! و هذا لا يعني لا يوجد مبدعين و لكن لا توجد أرضية عقلانية واقعية و تحليلية للتصدي لمشكلات التخلف بإبداع الفكر

  • algérien

    السلام عليكم: الحقيقة أنه فقدنا الأمل في أن يكون هناك عربيا مبدعا، فعندنا كل الناس يشترون السيارات الفارهة و يسهرون السهرات لماجنة المكلفة و لكن لا يصرفون ولا دينارا من أجل العلم، فبالله عليكم من أين يأتي الإبداع؟

  • الصيد عبد القادر

    موضوع ذو أهمية ويجب أن ينال اهتمام كل حر , وأن تسال من أجله وديان من حبر ومداد.ولكن أستسمحك سيدي أن أقول: الإقتراب من العفونة لا ينتج إبداعا , ومن رأيي أن ما ينتج الابداع هو: خوض المخاطر والولوج في أعماق معاناة الشعب و مقاسمته مايتجرعه من قسوة وظلم وطغيان من قبل عفونة المال وجبروت السلطان .أما في الجزائر فالكاتب والأديب ومن في شاكلتهم لا يمكن أن يقدم إبداعا ولا فكرا , لأنه يكتب ـ فقط ـ لأحد الأمرين : إر ضاء سيد , أو نيل جائزة . أما ارضاء الأمة ونيل رضاها بالتعبير عنها فذاك بعيد . وعفوا سيدي

  • الصيد عبد القادر

    موضوع ذو أهمية ويجب أن ينال اهتمام كل حر , وأن تسال من أجله وديان من حبر ومداد.ولكن أستسمحك سيدي أن أقول: الإقتراب من العفونة لا ينتج إبداعا , ومن رأيي أن ما ينتج الابداع هو: خوض المخاطر والولوج في أعماق معاناة الشعب و مقاسمته مايتجرعه من قسوة وظلم وطغيان من قبل عفونة المال وجبروت السلطان .أما في الجزائر فالكاتب والأديب ومن في شاكلتهم لا يمكن أن يقدم إبداعا ولا فكرا , لأنه يكتب ـ فقط ـ لأحد الأمرين : إر ضاء سيد , أو نيل جائزة . أما ارضاء الأمة ونيل رضاها بالتعبير عنها فذاك بعيد . وعفوا سيدي

  • ناصر المهدي

    نحن ''قتلنا الابداع في انفسنا'' و لا نلومن الا اياها. لعدم تقبل فكر الاخر ..و اصبح كل ''معجب برأيه''.فانقلب الابداع ''سفاهة'' مما جعلنا نتنكر حتى لذواتنا ....و الله أعلم.

  • المشاكس

    أخي جمال عندما يقود خالد "دي دي" راية الأمة .ويتوجه بها شمالا وجنوبا من بلاد العرب مرورا بالفرس والروم وصولا الى بلاد العم السام.ووراءه جحافل من مناصريه.الذين يحجون من كل صوب وحدب.في أي مكان تطأ قدماه فيه.معلينين نصره ومبايعته ليكون قائد زماننا.وعندما ننثر على" اليسا" وأخواتها دراهم المتنبي.ويموت الكاتب والأديب في صمت بين جدر بيت هار.لم تسعه عائدات كتاباته كي يشيد بيتا محترما.بينما يعيش أصحاب البدع في القصور المزخرفة.فكيف لاتحل البدع مكان الابداع؟و كيف لايتفوق خالد على قسوم و واسيني وغيرهما؟