…وليتنافس المتنافسون!
أريد أن أطرح عليك بعض الاستفسارات، أخي جمال، في شكل نقد آراه عارا على وطننا الذي نتغنى بحبه في مناسباتنا الوطنية فقط.. إن اقتصاد أي دولة قائم على ما تصنعه من منتجات تغزو بها العالم.
تكنولوجيا أبهرت العالم بسيارات فخمة، منازل ذكية محافظة على البيئة، هواتف ذكية، شركات عملاقة، أسواق مالية مزدهرة واندماجات وغيرها، حتى في عز الأزمة الاقتصادية.
..وأنا أتصفح الانترنت قرأت ما يلي: في سنوات التسعينات فشلت شركة “آبل” في منافسة “ميكروسوفت” في المنتجات الالكترونية، وفي أحد المؤتمرات الخاصة بشركة “آبل” اتصل بيل غيتس رئيس شركة مايكروسوفت قصد تقديم ملايين الدولارات لإنقاذ شركة “آبل” من الإفلاس.
وها نحن اليوم نستعمل جهاز كومبيوتر بنظام “مايكروسوفت“، وهاتف ذكي اسمه “آيفون“، وسئل بيل غيتس عن سبب تمويله فقال: على أمريكا أن تسير على ساقين.. فأين نحن من هذا التفكير؟
لكن، عندنا وللأسف، يطلّ علينا وزير لا هم له سوى ترديد ما كتبه الإعلام مئات المرات، وآخر يتحدث عن مشاريع وهمية، وآخر لا يتكلم إلا بلغة الإحصائيات.. أما عن تحسين المستوى وتنصيب أشخاص مناسبين في أماكن مناسبة بعيدا عن منطق “بن عميس“، فحدث ولا حرج!
عبداوي محمد
سأبدأ في الرّد عليك يا أخي محمد، حيث انتهيت أنت، فمنطق “البن عمّيس” أنهكنا جميعا وأتعبنا، وحوّلنا إلى رهينة تعبث بها أيادي العشوائية والفوضى المنظمة، فلا تتعجب ولا تستغرب!
لقد زلزلت كياني يا سي محمد، عندما رويت عليّ وعلى القرّاء، كيف أن “مايكروسوفت” قدّم ملايين الدولارات لإنقاذ وانتشال “آبل” من الإفلاس، وهذه هي المنافسة التي تخلق جوّا نظيفا وشريفا بين المتنافسين، وتخلق كذلك، قاعدة إنتاجية وتجارية تكرّس مبدأ: البقاء للأصلح وليس للأقوى!
هذه هي روح المنافسة، وهذا هو الإصلاح والبحث عن الأقوى، وهذه هي أقصر طريق لتجنب الأسوأ والاحتكار والاحتقار، والتأكيد على قدرة المثابرة والنجاح، بعيدا عن الأساليب الملتوية وعقليات “البن عمّيس” التي قتلت التنافس الحرّ والشيّق والناجع!
مشكلتنا أن اللاحق يلعن السابق، والسابق لا يعترف باللاحق، والتنافس يتحوّل في نظر الفاشلين و“الخوّافين” والغمّاسين والانهزاميين إلى شوكة مسمومة يجب كسرها، حتى وإن كانت صالحة لمداواة أورام يُستعصى على أدوية الأطباء والجرّاحين استئصالها أو تسكين أوجاعها.. فعلا التنافس يجلب النجاح وهذا النجاح لا ينبغي أن يكفر بالتنافس!