“وين رانا رايحين”؟
لفت انتباهي “نداء” أو “استغاثة” رئيس المجلس المستقلّ للأئمة، عندما ناشد أو طالب وزارة الشؤون الدينية، التي ترعى شؤون ومشاكل الأئمة، بتوفير أعوان أمن لحراسة بيوت الله وحماية الأئمة داخل المساجد!
الحقيقة أن لجوء الأئمة إلى طلب “النجدة”، هو أمر مثير وخطير، يجب التوقف عنده.. فهل يُعقل أن التهديدات والاعتداءات أصبحت تطال أيضا الإمام، الذي كان في الزمن الجميل، “كبير الدوار”، لا يُمكن لأيّ كان أن يقرّر في غيابه، أو يتجرّأ على أن يهينه أو يُسيء إليه بأي شكل من الأشكال!
من غير الطبيعي أن يتحوّل “الإجرام” إلى محيط المساجد، ويصبح الأئمة يخافون على حياتهم من “بلطجية” لا يحللون ولا يحرّمون ولا يحترمون، وإن كان “باندية” زمان كانوا “محترمين” ويعرفون حدودهم والخطوط الحمراء التي يجب عدم تخطيها، ويفرّقون كذلك بين ضحاياهم!
من غير المعقول والمقبول أن يطرق الإجرام والاعتداءات وقلة الحياء، أبواب المساجد، ويصبح الإمام مهددا في حياته ومهنته، فيروّع البعض، ويُلصق في البعض الآخر ما ليس فيهم، ويُضرب آخرون، ويُمنع آخرون من الصلاة، وهذه في الحقيقة تصرفات ينبغي وقفها فورا حتى لا تتعاظم المصيبة والعياذ بالله!
ظاهرة “نقل الرعب” انتقلت إلى المساجد، بعدما روّعت المدارس والجامعات والبيوت الآمنة، وكانت قبلها مختزلة في بعض البقاع المعزولة والبعيدة، وهذا المعطى إن دلّ فإنما يدلّ على تراجع مخيف ومقلق للقيم والأخلاق والتربية وسط فئات المجتمع، الذي بدأ يدفع ثمن أخطاء وخطايا، كان يرى أنها عادية ولا تستحق التهويل والتأويل!
من غير الطبيعي أن يستغيث الأستاذ في قسمه، والإمام في مسجده.. فهذه الأماكن مقدسة ومن المفروض أنها “محرّمة” على المنحرفين والمعتدين، لكن وقد نطق هؤلاء وهم من أفاضل القوم وشرفائهم، فهنا يجب عدم الاكتفاء بدقّ ناقوس الخطر، وإنما من الضروري صحوة ضمير، والمشاركة جميعا في وخزة إبرة، عليها أن تحرّكنا جميعا وتؤلمنا فتوقظنا من هذه النومة التي ينطبق عليها المثل القائل: “الواد مديه وهو يقول ما حلى برودو”!
كان الفرد والجماعة يحتكمان إلى الأستاذ والإمام، قبل توجيه الشكوى إلى الشرطي والقاضي، ودون اللجوء إلى الصحافة للتشهير بالقضية، لكن عندها كان كل عضو في مكانه، وكلّ فئة داخل المجتمع تؤدي وظيفتها ودورها بحكمة وتبصّر، أمّا أن يسكن الخوف المعلم والإمام والعالم وغيرهم من مفاتيح ودروع الأمة، فهنا لا يسع الخيّرين إلاّ أن يتضرّعوا إلى العليّ القدير ويردّدوا دعاء: “حوالينا ولا علينا”!