يا ودّي روح برك!
قال لي أحد القراء الكرام ساخرا ومازحا، على عمود”لا بابا ولا ماما”، أن مشكلتنا استنساخ عقلية الثورة الزراعية التي كان العديد من الفلاحين يردّدون في ما بينهم: “يا ودّي سلتّك برك”، “روح برك”، وهذا المرض، استشرى وضرب أغلب القطاعات التي أصبحت موبوءة بفيروس الإهمال واللامبالاة والتسكّع على أرصفة الثقة والوفاء!
“روح برك” هي التي صنعت فضائح التسيير ومهازل الغشّ والتدليس، فتمّ ربط المشاريع من عنقها رغم أنه كالقط بسبعة أرواح!
“سلك برك” هي التي فضحت المستور بالنسبة لبنايات الموت التي كشفها وأسقطها زلزال بومرداس والعاصمة في ماي 2003، حيث انفضحت المقاولات واسمنت وخرسانة الموت!
“روح برك” هي التي أخرجت للشعب والدولة أميارا ومنتخبين ونوابا لا يفرّقون”كعـّم من بُعّم” ومنهم من ترشح وتسلـّق وفاز بالصدفة وعن طريق تشابه الأسماء و”الزمياطي”!
“سلك برك” هي التي شجّعت ولاة ورؤساء دوائر ومسؤولين محليين على استقبال وزراء وحتى رؤساء حكومات بـ”الهفّ” من خلال طسّ الحفر وغرس الشجر وزرع أعمدة كهرباء بلا تيار ساعات قبيل زيارة التفقـّد!
“روح برك” هي التي أنتجت مجالس”مخلية” تمثل على الزوالية بدل أن تمثلهم وتطوّر التنمية وتـُخرج الربوات المنسية من الظُلمات والتخلف و”الحڤرة” والركود والجمود !
“سلّك برك” هي التي قتلت الإنتاج والإنتاجية في مصانع كانت نموذجا للنجاح والاقتصاد الواقف، مثلما هو الشأن لشركات مازالت تقاوم مثل”سوناكوم” والحجار وأخرى لقيت حتفها كسونيتاكس وسونيباك والسانباك!
“روح برك” هي التي حوّلت المنظومة التربوية إلى مظلومة، والتربية إلى تغبية، والعتبة إلى حقّ مكتسب بالوراثة، وجعلت البكالوريا شهادة بلا قيمة ولا مصداقية، وأفسدت العلاقة بين المعلم والتلميذ!
“سلـّك برك” هي التي أنتجت البيروقراطية والمحسوبية و”البن عمّيس”، وفرّخت سوء التسيير والتدبير، وحوّلت الرشوة إلى”تشيبا” وعمولة مستحقة تمشي على أيديها ورجليها وبطنها!
علينا جميعا أن نـُحارب وباء”روح برك” حتى لا تضحى “كل عطلة فيها خير” مسكـّنا ينوّم الوجع لكنه لا يستأصل أبدا الورم!