author-picture

icon-writer تلمسان: وردة بوجملين

كان وصولنا الى حقيبة أسرار اول رئيس للجمهورية الجزائرية المستقلة السيد واسني مهياوي بفضل جاره سلطاني بلخير الذي لم يبخل علينا بشيء، فاتصل به وأخبره عن رغبتنا الملحة في مقابلته، كما ساعدنا في الوصول الى بيته الكائن في أحد شوارع مغنية.

 

وصلنا الى بيته الذي يتواجد في الطابق الخامس للعمارة التي كان يسكنها، وكان في استقبالنا، قدمنا له واجب العزاء فراح يتحدث عنه قائلا "العزاء لكل الجزائريين بفقدان هذا الرجل، لا أجد الكلمات المناسبة للتعبير عن الفاجعة" ثم يواصل والدموع تنهمر من عينية ويقول لم افقد صديقا فقط بل فقدت جزءا مني مثواه الجنة بإذنه تعالى"، ثم توقف لمدة من الزمن عن الحديث كمن كان يريد أن يتحدث عن أمر ما لكنه كان متحفظا، ثم قال لنا "لقد كان الرجل صادقا ومخلصا للوطن ولم ار مثله في هاتين الصفتين"، ثم تابع "لقد كان رجلا مستقيما، صافي القلب وكان متسامحا مع الآخرين واذكر انه تعرض مرة إلى محاولة اغتيال قبل دخوله إلى السجن وعند خروجه منه قام الشخص الذي دبر لقتله بدعوته الى منزله ورغم اننا كنا ضد ذهابه، الا انه فضل تلبية الدعوة رغم خطورة الامر",

واضاف واسني مهياوي في سياق متصل "كان المرحوم يلقبني بابنه وكان يستأمنني على اسراره"، وتحفظ حقيبة اقرب المقربين الى قلب الرئيس بن بله عن الخوض في الحديث عنها قائلا: "هذه امور ليست للنشر وستصدر مذكراته التي تتضمن بعضا من أسراره قريبا وسيكون بوسعكم الاطلاع عليها   حين صدورها".

واضاف قائلا: "كان همه الوحيد خدمة الوطن وقال لي في احدى المرات عندما عاتبته عن قلة زياراته الى مغنية، الجزائر تنادني ولا استطيع مغادرة العاصمة"، قبل ان يضيف بالقول "لقد كان يرد على الذين كانوا يقولون له لماذا لا تمتلك المصانع مثل بقية المسولين والسياسيين ليس من المعقول ان أتحول بعد47 سنة من الكفاح الى صانع أحذية"، ثم واصل "لم يكن يحد بأن يشكل عن تقديمه لواجباته وكان يردد دائما كل ما أقدمه في سبيل الله وللجزائر",

وحول ما ذكره العقيد الطاهر الزبيري في مذكراته الاخيرة عن حب هذا الأخير للزعامة واتخاذه للقرارات والموافق بشكل فردي رد واسني مهياوي "لم يكن محبا للزعامة ولكن كانت رغبته الجامحة في إعادة الهيبة للجزائر بعد الاستقلال فوق كل اعتبار بالنسبة له"، ثم يضيف "لقد كان صارما في كل ما يتعلق بمصلحة الجزائر رغم طيبته الشديدة".