author-picture

icon-writer ناصر

تابع الملايين المباراة النارية التي جمعت المنتخب البرتغالي بالمنتخب الألماني، وهي المباراة التي حبست الأنفاس على أرضية الميدان، وحتى في المدرجات بسبب التواجد المكثف للأنصار الألمان بالخصوص، الذين أخلطوا بين التشجيع والشغب، ولكن خلف ذلك انتقد الألمان النجم الكبير مسعود أوزيل بسبب لعبه الاستعراضي الجميل البعيد عن الحرارة الجرمانية، ولخصوها في منظر اللاعبين الألمان خلال عزف النشيدين الوطنيين، حيث تواجد ثلاثة من الأجانب، جنبا إلى جنب، وكانوا عكس كل اللاعبين صامتين دون أن يرددوا النشيد الألماني الذي يتغنى بعظمة الألمان،‭ ‬وتحديهم‭ ‬وحبهم‭ ‬للسلم‭ ‬وعدم‭ ‬التفريط‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬بلادهم‭.‬

صمت الأسمر الغاني الأصل بواتين رغم أن شقيقه المحترف في البطولة الإيطالية يلعب للمنتخب الغاني، ويغني نشيد بلاده بصوت جهوري، كما لاحظ العالم بأسره في مباريات كأس العالم بجنوب إفريقيا، التي برز فيها الغانيون، كما صمت اللاعب التركي الأصل أوزيل، وبدا غير معني إطلاقا بالنشيد الوطني الألماني، وغير مستعد لتعلمه، ولم يختلف عنه اللاعب التونسي الأصل سامي خديرة، الذي سبق وأن قال بعد الثورة التونسية، أنه تمنى لو كان في تونس، وأنشد إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر، وإذا كان نجما ريال مدريد أوزيل وخديرة والغاني بواتين جديدان على المنتخب الألماني، وسنهم صغير فإن الأمر يختلف مع بودولسكي وهو بولوني الأصل، وألمانيا التي سبق وأن فازت بكأس العالم في ثلاث مناسبات في أعوام 1954 في سويسرا و1972 في ألمانيا و1990 في إيطاليا لم يسبق لها في كل هاته التتويجات وأن استعانت باللاعبين غير ألمانيين، أو من أصحاب البشرات البيضاء إلى أن حاولت مجاراة البلدان الكروية الأخرى مثل انجلترا والبرتغال وهولندا التي تعتمد جميعها على سُمر البشرة، دون نسيان المنتخب الفرنسي الذي كان يعتمد على لاعب أو اثنين في السبعينات مع تريزور وجانفينيان قبل أن يتحوّل تقريبا بالكامل إلى منتخب أجنبي، والصورة التي تابعها الملايين على التلفزيون قدمت النقيض في البرتغال، رغم أن ناني وبيبي وغيرهما ليسوا من أصول برتغالية، ولكن تجربة البرتغال مع اللاعبين القادمين من مستعمراتهم القديمة وحتى من البرازيل قديمة، وكان أول وأهم تألق للبرتغال في كأس العالم قد حدث في عام 1966 بانجلترا تحت قيادة اللاعب الأسمر إيزيبيو الذي رغم أنه إفريقي، إلا أنه أسطورة برتغالية، ويعتبر رغم وجود فيغو وغوماز وكريستيانو رونالدو أحسن لاعب في تاريخ الكرة البرتغالية، والذين يسمون كأس أمم أوربا بكأس العالم الحقيقية، ويعتبرون مستواها أقوى بكثير من كأس العالم، يقولون إن كل الأجناس موجودة، ولا يوجد حاليا أي بلد أوروبي بما في ذلك إيطاليا وإسبانيا لا يعتمد على اللاعبين الأفارقة، وحتى البلدين المنظمين لكأس العالم، وهما أوكرانيا وبولونيا صارا يعتمدان على الأفارقة، وغالبية نجوم مونديال أوربا الحاليين ليسوا من بلدانهم في صورة النجم البوسني الأصل إبراهيموفيتش الذي لا يحفظ النشيد الوطني السويدي، وإذا كانت فرنسا قد حصلت على كأس العالم بزيدان الجزائري الأصل، فإن لا زيدان ولا خليفته بن زيمة حفظا لامارسياز، لكن الغريب أن ألمانيا التي تألقت بأبنائها وإيطاليا وإسبانيا وحتى تفوق هولندا في السبعينات ببلوغها نهائيين اثنين، كان من دون أجانب جعلها تطلب التألق في غوليت ورأي زيغير وريكارد وضاعت نهائيا الوطنية وحب النشيد الوطني وألوان البلاد التي بقيت شكلا .. فقط.