author-picture

icon-writer قادة بن عمار

لا حديث في العالم العربي خلال شهر رمضان الحالي سوى عن مسلسل "عمر"، ولا حديث في تونس والمغرب سوى عن المشاركة القوية لعدد من الفنانين والممثلين هناك بهذا العمل الضخم الذي أخرجه السوري حاتم علي وكتب نصه وليد سيف...لكن أين هم الممثلون الجزائريون؟ ولماذا لم نشاهد واحدا منهم بالمسلسل المثير للجدل والذي عرف مشاركة ممثلين من أكثر من 10 بلدان عربية في الوقت الذي غابت فيه الجزائر مرة أخرى، ولم تتم الاستعانة بمواهب وطنية، سواء كانت جديدة أو لها باع طويل في التمثيل؟!

ظهر الممثل التونسي فتحي الهداوي، صاحب شخصية "أبو سفيان" في المسلسل، سعيدا جدا قبل فترة وهو يقدم للجمهور، الممثل الذي سيتقمص دور الصحابي الجليل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، ويتعلق الأمر بموهبة فنية جديدة، اسمه غانم الزرلي، ناهيك عن مشاركة فنان تونسي آخر، هو زياد التواتي. وقال فتحي الهداوي الذي سبق له المشاركة في عدة أعمال فنية سورية، كما تزوج من هناك، أن مشاركة الممثلين التوانسة في هذا العمل الدرامي الضخم، وضمن أدوار مهمة، يمثل إضافة نوعية كبيرة لمدرسة تونس في الفن والإبداع، خصوصا بعدما اقتنع المخرج ومعه الجهة المنتجة بأن يتقمص دوري علي بن أبي طالب وأبو سفيان تحديدا، ممثلان من تونس، والجميع يدرك جيدا أهمية هاتين الشخصيتين في بناء الأحداث خلال عصر النبوة ونزول الوحي..

في الجهة المقابلة، يشارك ثلاثة ممثلين أيضا من المغرب ضمن المسلسل، وهم حسن الجندي الذي عرفه الجمهور في دور أبي جهل في فيلم الرسالة للراحل مصطفى العقاد، وأيضا كلا من محمد مفتاح وهشام بهلول..علما أن مفتاح لا يظهر فقط عربيا من خلال مسلسل "عمر"، ولكنه يخترق الدراما المصرية هذا العام من خلال إحدى شخصيات مسلسل "باب الخلق" مع الممثل المعروف محمود عبد العزيز.

ويبدو اختيار ثلاثة ممثلين من تونس ونظيرهم أيضا من المغرب، مثيرا للانتباه، حيث راعى المخرج والجهة المنتجة، إبداع هؤلاء وموهبتهم، خصوصا عندما نعرف أن مصر التي تزخر بعدد كبير من ممارسي هذه المهنة، كان نصيبها أيضا في "عمر بن الخطاب" ثلاثة ممثلين فقط، وهم كالتالي عبد العزيز مخيون، ألفت عمر، وبهاء ثروت، مما جعل الكثير من متابعي الحركة الفنية في القاهرة ينتقدون هذا التقليص الملاحظ والتحجيم من عدد المشاركين المصريين في العمل وكذا مضاهاته بنفس عدد القادمين من المغرب وتونس..لكن جميع من يعرف المخرج السوري حاتم علي، يدرك بأنه آخر من ينحاز لجنسية الممثل قبل موهبته، بدليل أنه ولدى تسلمه مهمة إخراج مسلسل عن الملك فاروق، اختار أن يكون البطل الرئيسي، سوريا، وهو الممثل تيم الحسن والبقية مصريون، وأثار ذلك العديد من الجدل، قبل أن يكسب حاتم علي الرهان، حيث يتذكر المشاهدون تيم الحسن في الدور أكثر من جميع الفنانين المصريين الذين تقمصوا هذه الشخصية على مر السنين، سواء سينمائيا أو تلفزيونيا!

وبالعودة إلى المشاركة المغاربية في الدراما المصرية هذا العام، يشار أن تونس تحضر بقوة من خلال عدة مسلسلات، أهمها "فيرتيجو" للممثلة التونسية هند صبري وبمشاركة ابن بلدها، النجم ظافر العابدين، وظهور خاص أيضا للممثلة سناء يوسف التي تعد الفتاة الوحيدة في فرقة ناجي عطا الله التي تقتحم البنك الإسرائيلي في العمل الذي يعود به الفنان عادل إمام للتلفزيون بعد غياب 30 عاما!

وأمام هذا الزخم المغاربي في الدراما العربية، يظل السؤال الموجع: لماذا يغيب الفنانون الجزائريون عن تلك الأعمال؟ هل بتقصير منهم أم بسبب تهميش من الآخر؟ خصوصا أننا شاهدنا العام الماضي، مشاركة مميزة للممثل الجزائري البارز عبد الباسط بن خليفة الذي أبدع في دوره بالمسلسل المثير للجدل "الحسن والحسين ومعاوية"، وقد لفت انتباه الجميع لتنافسه مع كبار الممثلين في سوريا ومصر،..علما أن الغياب الجزائري عن الدراما هذه السنة وتحديدا عن مسلسل عمر، يرمي بثقله على المشهد الفني ويجعل الكثير يتحسرون على ذلك، ويغرقون في المحلية التي لم تستطع منافسة الآخرين من خلال العرض، ولا حتى المشاركة القوية من دون الذوبان في الآخر.