• مواطنون يتوافدون عليه منذ الساعة السابعة صباحا من 48 ولاية
author-picture

icon-writer بلقاسم حوام

أزيد من 50 سنة خبرة في إعداد وطهي أكثر المأكولات الشعبية طلبا لدى الجزائريين خاصة في فصل الشتاء "اللوبية" تمكن من خلالها الحاج علي خليل من جمع وزراء وبرلمانيين ومشاهير التمثيل والرياضة في الجزائر على طاولة واحدة إلى جنب متشردين ومعدمين وفقراء في مطعمه الصغير المتواجد في قلب العاصمة وبالتحديد في شارع "طونجي الشهير" الذي يعرف حركة غير عادية منذ السابعة صباحا من أجل الظفر بصحن ساخن عند ملك "اللوبيا" الذي لا يجوع عنده أحد.

عند الساعة الخامسة صباحا وقبل الأذان الأول من صلاة الفجر وفصل الشتاء على الأبواب يفتح الحاج علي خليل مطعمه الصغير رفقة أبنائه من أجل تحضير "اللوبيا" التي يبدأ الإقبال عليها منذ الساعة السابعة صباحا وقبل شروق الشمس من طرف مواطنين من مختلف مناطق الوطن، خاصة أولائك المسافرين القادمين من ولايات بعيدة والذين لا يجدون صعوبة للوصول إلى مطعم "ملك اللوبيا" الذي يعتبر من أشهر المطاعم الشعبية في العاصمة خاصة في مثل هذه الأيام الشتوية الباردة من فصلي الخريف والشتاء أين يتضاعف الإقبال عليه لدرجة يضطر فيها بعض المواطنين إلى تناول صحن "اللوبيا" خارج المطعم على الرصيف أو في زقاق الشوارع المحاذية للمحل الذي قصدناه عند منتصف النهار، أين وجدنا صعوبة بالغة في الدخول إلى المطعم الذي كان مكتظا عن آخره لدرجة كان فيها بعض الزبائن يأكلون "واقفين"، تبادلنا أطراف الحديث مع الابن الأكبر للحاج علي خليل السيد عمار الذي كان منهمكا في تسيير طلبات الزبائن وقبض النقود، فأكد لنا أن جميع أفراد عائلته متخصصون في تحضير "اللوبيا" إلى درجة أنهم فتحوا محلات متخصصة في هذه الأكلة الشعبية في مختلف مناطق العاصمة وفي ولايات مجاورة على غرار ولاية سطيف. وهذا بسبب الإقبال المتزايد للمواطنين على المطاعم الشعبية التي تقدم أطباقا صحية ساخنة ينصح بها الأطباء على عكس محلات الأكل الخفيف التي باتت سببا في انتشار الكثير من الأمراض حسب العديد من الدراسات .

بينما كنا نتبادل أطراف الحديث مع السيد عمار لاحظنا توافدا معتبرا للمتشردين والفقراء على المحل والذين كانوا يصطحبون معهم دلاء صغيرة كانوا يملأونها "باللوبيا" لإطعام أنفسهم وأطفالهم خاصة من صنف العجائز، والذين لايملكون الدلاء كانوا يجلسون داخل المحل ويأكلون بالمجان. سألنا محدثنا عن هذه الظاهرة فأكد أن من بين نجاح هذا المطعم الذي تجاوز سنه نصف قرن هو الإقبال الكبير عليه من طرف الفقراء والمتشردين وحتى المجانين الذين يأكلون بالمجان، ونفس الأمر بالنسبة إلى العديد من العائلات الفقيرة القاطنة بالحي، وأضاف أن المحل يقصده أيضا وبصفة دورية عدد كبير من الأثرياء منهم وزراء وفنانون معروفون ولاعبون في الفريق الوطني ومغنون مشهورون. وبالنسبة إلى أبرز الشخصيات التي كانت مدمنة على المحل قال السيد عمار إن رئيس الحكومة السابق علي بن فليس ووزيرة الثقافة خليدة تومي كانوا من أبرز الشخصيات السياسية الذين كانوا مدمنين على المحل بالإضافة إلى عدد كبير من البرلمانيين ورؤساء البلديات والقضاة والمحامين الذين كانوا يجلسون جنبا إلى جنب مع متشردين وفقراء. وعن سر الإقبال الكبير على طبق "اللوبيا" أكد محدثنا أن أباه أبدع في وصفة خاصة جعلتها تتميز بذوق شهي خاصة عند مزجها بزيت الزيتون. وعن سعر الطبق قال إنه حدد بـ120 دج والذي لا يشبع "نزيدولو باطل" فالزبون "يضيف السيد عمار" يخرج من المحل شبعان وهذا هو هدفنا مع كل من يدخل المطعم.