author-picture

icon-writer محمد‭ ‬مسلم

تنتهي في نهاية الشهر الجاري، عهدة 65 عضوا بمجلس الأمة، موزعين بين كتلة الثلث الرئاسي وممثلي الولايات الـ48، ويتقدم كل هؤلاء، رئيس الغرفة العليا للبرلمان، عبد القادر بن صالح، ورئيس كتلة الثلث الرئاسي، محمد بوخالفة.

ويبلغ عدد أعضاء كتلة الثلث الرئاسي المنتهية عهدتهم، 17 عضوا من مجموع 24 كما هو معلوم، لأن المقاعد السبعة الأخرى بقيت. ويوجد بين هؤلاء المنتهية عهدتهم إضافة إلى رئيس المجلس، عبد القادر بن صالح، ونائب رئيس المجلس، زهرة ظريف بيطاط، وياسف سعدي، وهما من أبطال "معركة‭ ‬الجزائر‮"‬،‭ ‬والخبير‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدستوري،‭ ‬بوزيد‭ ‬لزهاري،‭ ‬وشايد‭ ‬عبد‭ ‬الرحمان‭.. ‬

ومعلوم أن اختيار أعضاء مجلس الأمة المحسوبين على الثلث الرئاسي، من صلاحيات رئيس الجمهورية دون غيره. وليس هناك في الدستور ما يقيّد الرئيس في التجديد لأي منهم، وهو ما يرجح إمكانية التجديد لبعضهم، سيما إذا علمنا أن هناك من شغل عضوية الغرفة العليا ثلاث عهدات متتالية،‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬السيناتور‭ ‬الأقدم‭ ‬وقائد‭ ‬محاولة‮ ‬انقلاب‭ ‬1967،‭ ‬ضد‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل،‭ ‬هواري‭ ‬بومدين،‭ ‬العقيد‭ ‬الطاهر‭ ‬الزبيري‭.‬

ورجّحت أوساط نيابية أن يعمد الرئيس بوتفليقة إلى إعادة تعيين عبد القادر بن صالح، لعهدة أخرى، حتى يتسنى له تمديد بقائه على رأس مجلس الأمة، في انتخاب الرجل الثاني في الدولة، المرتقب في الأسبوع الأول من الشهر الداخل.

وترجع هذه الأوساط النيابية إمكانية تمسك الرئيس بعبد القادر بن صالح، لجملة من الاعتبارات، أولها تكليفه المحتمل بقيادة اللجنة التي ينتظر أن توكل لها مهمة مراجعة الدستور في غضون السنة المقبلة، علما أن بن صالح يبقى من بين الشخصيات القليلة التي تحظى بثقة الرئيس،‭ ‬بدليل‭ ‬اختياره‭ ‬لقيادة‭ ‬الهيئة‭ ‬التي‭ ‬أدارت‭ ‬المشاورات‭ ‬بشأن‭ ‬الإصلاحات‭ ‬السياسية،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2011‮.‬

وفي سياق ذي صلة، انتهت أمس الجمعة أجال إيداع ملفات الترشح للانتخاب من أجل التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة المنتخبين المقرر في 29 من الشهر الجاري، والتي يختار فيها المنتخبون المحليون، سيناتورا واحدا عن كل ولاية، وذلك بالتوازي مع انتهاء تنصيب كافة المجالس الشعبية‭ ‬البلدية‭ ‬والولائية‭ ‬التي‭ ‬أفرزتها‭ ‬الانتخابات‭ ‬المحلية‭ ‬الأخيرة‭.‬

ويتوقع المتتبعون أن تشهد انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة، تنافسا حادا بين المرشحين، وخاصة بين حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي. ومن شأن المشاحنات التي خلفتها عمليات تنصيب المجالس الشعبية البلدية والولائية، أن تزيد من حدة السباق بين الأفلان والأرندي، في محاولة لرد الاعتبار، خاصة من طرف الحزب العتيد، الذي فاز في أكبر عدد من المقاعد في المحليات الأخيرة، غير أن ذلك لم يتناسب وعدد المجالس البلدية والولائية التي فاز بتسييرها بسبب التحالفات غير الطبيعية التي سبقت عمليات التنصيب.

وكما جرت العادة، لايزال التخوف من إغراق العملية الانتخابية يوم 29 من الشهر الجاري، بالمال الفاسد، يشكل الهاجس الأكبر لدى الطبقة السياسية، وهو ما يتعيّن على السلطات المخولة العمل بكل ما أوتيت من قوة، للتقليل من تفشي هذه الظاهرة التي أصبحت تؤرق الأحزاب الفقيرة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتوفر‭ ‬على‭ ‬المال‭ ‬الكافي‭ ‬لمنافسة‭ ‬أصحاب‭ ‬‮"‬الشكارة‮"‬‭.