• ابراهيم كان يحلم بأن يصبح طيارا وهارون يتمنى أن يصبح طبيبا
author-picture

icon-writer إيمان زيتوني / سمير مخربش / عـصام بـن منـيـة / لطيفة بلحاج / عبد الرحيم ب

تشهد مقبرة حي زواغي سليمان بقسنطينة منذ مواراة جثمان الضحيتين إبراهيم 09 سنوات وهارون 10 سنوات ظهر يوم الأربعاء الفارط ولحد صباح أمس إقبالا لا نظير له من المعزين، فحتى الأطفال جاءوا للمقبرة رفقة أهاليهم للترحم على البريئين المغتالين.

زرنا العائلتين فوجدنا الحزن والصبر يخيمان على أفرادهما إلى درجة لا توصف، والكل يردد لله ما أعطى ولله ما أخذ. 

وجمعنا الحديث مع أخوات إبراهيم (لبنى، عبير، خديجة) وكذا عماته وجدته اللواتي كن في حالة حزن كبيرة، لأنهن فقدن العزيز والغالي، كونه كان قرة أعينهن بحكم أنه الطفل الوحيد في العائلة، أي من بين 6 بنات، وأكدت لنا عبير أن إبراهيم كان اجتماعيا جدا، يحب عائلته، يمتاز بالذكاء والفطنة، موفق في دراسته، وخاصة في الرياضيات، يحب الغناء والجو المرح، وطبقه المفضل كان "الڤرصة" التي تسمى في مناطق أخرى "البغرير"، وهو من مناصري فريق ريال مدريد دوليا، وسنفور بدون منازع محليا، فلطالما شجع فريقه الـ   csc واختار ملابس الأسود والأخضر، وكان حلم إبراهيم هو أن يصبح في يوم من الأيام طيارا وهوايته المفضلة تربية الكلاب، فقد كانت سعادته لا توصف عندما يحضر كلبا صغيرا أو قطة للبيت لمنحها الطعام ،ثم يعيدها لأصحابها. وترجح الأخت والعائلة أن سبب مرافقة إبراهيم وهارون للمجرم كان بعد إغرائهما بكلب صغير، لأنه من غير المعقول أن يذهبا معه وهو غريب عن الحي، وقد تشجع المغدوران برفقة بعضهما البعض.  

أما والدته السيدة ياسمينة فحدثتنا وهي منهارة للغاية، لأنها لم تصدق أن إبراهيم لن تراه بعد الآن، ولاتزال تذكر أنه ودعها دون علمها، فليلة الجمعة أصر وألح على النوم فوق سريرها على غير العادة  .  

أما والدة هارون السيدة نضيرة التي كانت صبورة جدا، فصرحت أن أملها في القبض على المجرمين كان كبيرا، وكان قلبها مطمئنا تلك الأيام، وأكدت لنا أن هارون كان من النوع الفضولي ويتمنى حين يكبر أن يذهب ليجاهد في فلسطين حتى تتحرر القدس الشريفة، وأن آخر يوم جمعها به، أي يوم السبت صباحا عند الفطور، قال لها أنا من سيدخلك الجنة يا ماما، كان يحب اللغة العربية، وكانت له منهجية في التعبير مميزة، وكان يحلم أن يصبح طبيبا أو داعية، وكان طبقه المفضل هو البطاطا المقلية والشواء، فغالبا ما كان ينتظر والده ليلبي له رغبته، وأضافت الوالدة التي حدثتنا بصعوبة أن ابنها كانت تراقبه في بيتها حينما كان يخرج للعب بالوحدة الجوارية الـ13 وتنصحه بعدم مرافقة الغرباء. 

.

 

وكيل الجمهورية أمر بتمديد فتر الحجز تحت النظر لكشف خلفيات جريمة قسنطينة 

المشتبه فيهما بقتل الطفلين إبراهيم وهارون لازالا قيد التحقيق لدى مصالح الشرطة

تضاربت الأنباء مع نهاية الأسبوع، حول مصير المشتبه فيهما اللذين تم توقيفهما من طرف عناصر الفرقة الجنائية، بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بأمن ولاية قسنطينة. على خلفية تورطهما في جريمة القتل الشنعاء في حق الطفلين حشيش إبراهيم وهارون بودايرة، حيث أنه وفي الوقت الذي راجت فيه بعض المعلومات حول إقدام مصالح الشرطة، على تقديم المشتبه فيهما أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة الخروب، فجر أول أمس الخميس، تحت حراسة أمنية مشددٌة، خوفا من أي فعل إنتقامي للمواطنين من المشتبه فيهما، فقد ذكرت مصادر أمنية مطلعٌة بملف القضية أن المشتبه فيهما لازالا قيد التحري والتحقيق على مستوى الفرقة الجنائية، للبحث حول الأسباب والخلفيات التي دفعت بهما إلى ارتكاب هذه الجريمة الوحشية، انطلاقا من اختطاف الطفلين هارون وإبراهيم، واحتجازهما داخل إحدى الشقق القريبة من مسكنيهما في المدينة الجديدة، لمدة أربعة أيام كاملة قبل التخلص منهما خنقا ووضع جثتيهما داخل حقيبة وكيس بلاستيكي.

مصادر قضائية متطابقة ذكرت "للشروق اليومي" أن التحقيقات لازالت متواصلة مع المشتبه فيهما اللذين لازالا يخفيان الكثير من الأسرار حول ظروف وملابسات ارتكابهما للجريمة النكراء التي هزٌت الرأي العام المحلي والوطني، وأن وكيل الجمهورية قد وقعٌ على أمر بتمديد أجال الحجز تحت النظر للمشتبه فيهما، لإعطاء مجال أوسع من الوقت للمحققين لإتمام إجراءات التحقيق الأولي وجمع كل الأدلة العلمية، وإرسالها إلى المخبر التقني بغرض التحليل. وكان النائب العام لدى مجلس قضاء قسنطينة، قد نشط صبيحة الأربعاء الماضي، ندوة صحفية فندٌ فيها كل الإشاعات المتداولة، خاصة ما يتعلق منها بإقدام المشتبه فيهما على تقطيع جثتي الطفلين والتنكيل بهما، مضيفا أن الطفلين قد تم قتلهما خنقا ودون التنكيل بجثتيهما، وأن وكيل الجمهورية قد تنقل شخصيا إلى مكان العثور على الجثتين بغرض إجراء المعاينة واتخاذ الإجراءات اللازمة، قبل نقلهما إلى مصلحة حفظ الجثث بغرض إخضاعهما للتشريح الطبي. هذا في الوقت الذي يتداول فيه الشارع العديد من المعلومات بشأن توصل المحققين إلى بعض المعلومات بشأن إمكانية تورط امرأة مع القاتلين، وهي المعلومات التي انتشرت بسرعة البرق، لكن مصادرنا تحفظٌت لسرية التحقيق وحساسية الملف، واكتفت بأن المشتبه فيهما قد اعترفا بجريمتهما دون ذكر المزيد من التفاصيل، في انتظار ما ستكشف عنه الساعات القليلة القادمة.

.

"مامين" قضى عقوبة العمل للنفع العام بمقر المحكمة

كشفت مصادر "الشروق" أن احد المتورطين في قضية مقتل الطفلين إبراهيم حشيش وهارون بودايرة، ويتعلق الأمر بالمسمى" ق، أمين" المدعو (مامين) البالغ من العمر 38 سنة، كان يوم ارتكابه لجريمة اختطاف الطفلين من ذوي السوابق القضائية، وكان تحت طائلة قضاء عقوبة العمل للنفع العام بمحكمة الخروب، محل دائرة اختصاص مقر إقامته بالمدينة الجديدة علي منجلي، بعد تورطه في إحدى الجنح البسيطة والتي تمت إدانته فيها بالعقوبة البديلة عن الحبس النافذ بالعمل للنفع العام.

 

 .

تربطهما علاقة شاذة

المتهم الأول معتاد على الإجرام والثاني مجهول الأبوين

تشير معطيات تحصلت عليها "الشروق" بخصوص القاتلين المفترضين للطفلين هارون وإبراهم، أن الأمر يتعلق بالمتهم "ق لمين" البالغ من العمر 38 سنة والمتهم "أ حمزة" البالغ من العمر 21 سنة، وحسب المعلومات الواردة إلينا فإن المتهم الأول عازب كان يقطن في الحي القصديري المسمى "نيويورك"، واستفاد من سكن اجتماعي في إطار القضاء على البناء الهش، لكنه قام ببيع هذا المسكن واستأجر شقة في المدينة الجديدة، وهي الشقة التي ارتكبت فيها الجريمة. ويعد هذا المتهم من ذوي السوابق العدلية، حيث سبق له أن توبع في عدة قضايا تتعلق بترويج المخدرات والاعتداء وتناول الحبوب المهلوسة.

وكان في نفس الوقت يمارس نشاط التجارة في الخضر والفواكه، وأما المتهم الثاني المدعو "حمزة" يعمل حارس عند مقاول، وهو مجهول الأبوين وتم التكفل به من طرف عائلة في قسنطينة، وقد اشتهر بالشذوذ الجنسي ومن ذوي السوابق، وتشير مصادرنا إلى أن المتهمين تربطهما علاقة جنسية، واعتادا على ممارسة هذا الفعل داخل الشقة المذكورة. 

.

خصّصوا خطبة الجمعة لظاهرة اختطاف الأطفال

أئمة يطالبون بالقصاص في الساحات العمومية

سيطرت جرائم اختطاف الأطفال وقتلهم والتنكيل بهم، على مضامين خطبة الجمعة التي ألقاها الأئمة أمس، عبر أغلب المساجد، مرجعين تفشي الظاهرة إلى نقص الوازع الديني والتفكك الأسري، وكذا لتراخي النصوص القانونية في تسليط أقسى العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم، وأجمع الأئمة على ضرورة أن ينفذ في هؤلاء الحكم بالإعدام أمام الملأ.

وقال الإمام محمد نور، إمام بزاوية سيدي عبد الرحمان الثعالبي، ببرج منايل في ولاية بومرداس، بأنه قدم إحصائيات حول اتساع رقعة جرائم اختطاف الأطفال، والتي وصفها بالمرعبة والمخيفة، موضحا بأنه من بين أهم أسبابها الإهمال الأسري، نظرا لارتفاع نسبة الطلاق التي بلغت مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى إهمال الأطفال في الشوارع، ما أعطى فرصة للمجرمين لتنفيذ مخططاتهم، قائلا بأن الكل مسؤول عن اغتيال البراءة، وعلى الجميع القيام بواجبه كما ينبغي، معتبرا بأن نقص الوازع الديني والخوف من الله من بين أهم عوامل بروز جرائم اختطاف الأطفال.

 

تراخي النصوص القانونية والإهمال الأسري جعل البراءة تدفع الثمن

 

وخصص مراد خيشان، إمام بمسجد أسامة ابن زيد ببئر مراد رايس في العاصمة، خطبة أمس، للتذكير بحقوق الطفل، وكيف كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعامل الأطفال وقارنها بوضعيتهم اليوم، قائلا بأن الطفولة تتعرض اليوم للعنف الجسدي واللفظي، وأكثر إساءة لها هي الاختطاف والقتل، لذلك فهو دعا إلى ما يدعو إليه الشرع، وهو القصاص في الساحات العمومية لجعل مرتكبي هذه الجريمة عبرة للآخرين، متسائلا عن كيفية مناقشة فلسفة العقاب، في حين أن الأمر مفصول فيه،  كما أنه لا اجتهاد مع النص، متسائلا عن أسباب تراخي القانون، في حين أن أطفالا يرمون في المزابل، معتقدا بأنه لو كان العقاب صارما لتراجعت هذه الجرائم.

وأفاد الإمام سليمان بن خليف، عن مسجد الوفاء لله بمدينة جيجل، بأن جرائم اختطاف الأطفال من بينها تلك التي هزّت ولاية قسنطينة مؤخرا، لا يمكن معالجتها في خطبة واحدة فقط، موضحا في اتصال مع "الشروق" بأنه حرص على تناولها بكثير من التوضيحات، مبرزا مكانة الطفل في الإسلام، وكيف كرّمه سبحانه وتعالى ومنحه الروح، مصرا على تسليط عقوبة الإعدام على المتورطين في جرائم اختطاف وقتل البراءة، "لأن هذه القضايا المروعة عقّدت أبناءنا وجعلتهم يخشون الخروج إلى الشارع"، كما بلغت حالة القلق والخوف ذروتها عند الآباء، معتبرا بأن الجميع مسؤول عن أمن وسلامة الأطفال.

ورأى الشيخ تهامي إمام بمسجد بلال بن رباح بوسط مدينة خنشلة، الذي أفرد حيزا هاما في خطبة أمس، لظاهرة اختطاف وقتل الأطفال، وقال بأن هذا الموضوع اشترك في تناوله الكثير من الأئمة نظرا لبشاعة تلك الجرائم، التي تفشّت بسبب البعد عن سنة الرسول وكذا تسيّب الأولياء، داعيا إلى وجوب التصدي للظاهرة نظرا لخطورتها، وشبهها بالسرطان الذي ينخر جسم المجتمع، وأنه لا ينبغي الاستخفاف بالظاهرة والتعامل معها بسطحية وتساهل، وأن الحرص مطلوب من الشعب والسلطات، لذا ينبغي أن تكون هناك مواقف حاسمة، وتسليط أقصى العقوبة على من وصفهم بالذئاب البشرية، من خلال تنفيذ الحكم بالإعدام، في حين تعهد الناطق باسم المجلس الوطني المستقل للأئمة، جمال غول، بعد اعتماد هذا التنظيم الجديد بالتنسيق ما بين الأئمة مستقبلا إذا ما تعلق الأمر بقضايا هامة، منها اختطاف الأطفال التي تحتاج إلى حملة واسعة لوضع حد لها.

.

أئمة قسنطينة ينتفضون ضدّ قتلة الأطفال

كان أئمة أغلبية مساجد ولايات الشرق، أمس، خارج موضوع الحدث الذي هزٌ الرأي العام الوطني بعد مقتل الطفلين هارون بودايرة وإبراهيم حشيش، بطريقة وحشية من طرف مسبوقين قضائيا يبلغان من العمر 21 سنة و38 سنة. ففي الوقت الذي توقّع فيه المصلون عبر مختلف المساجد، أن تتمحور خطب الجمعة حول موضوع هذه القضية، فإن أغلبية الأئمة اكتفوا بالتلميح لمختلف الجرائم التي أصبح يهتزٌ على وقعها المجتمع من حين لآخر، وركز بعض أئمة المساجد في ولاية ڤالمة، في خطبهم على موضوع ضرورة الإحسان إلى الجار وعدم إلحاق الأذى به وبأطفاله.

فيما ركزٌ إمام مسجد أول نوفمبر بوسط مدينة باتنة، في خطبة الجمعة على موضوع الصبر الذي هو من صفات المؤمن بقضاء الله وقدره، مؤكدا على الجزاء الحسن الذي يلقاه المسلم من الله مقابل صبره في كل ما يلحقه من مكروه، كما عرٌج بعض أئمة مساجد ولاية سكيكدة، على الأخلاق التي يجب أن يتحلى بها المسلم لعدم إلحاق الضرر بأخيه المسلم، مهما كان نوعه والصبر عنذ الشدائد لمقاومة النكبات والمصائب، دون التفصيل في وقائع الجريمة النكراء التي اهتزت على وقعها مشاعر المواطنين بحر الأسبوع المنقضي.

حدث جريمة مقتل الطفلين هارون وإبراهيم، انتفض ضده أغلبية أئمة مساجد ولاية قسنطينة، ونددوا بالجريمة النكراء التي كانت محور خطبهم التي أجمعوا فيها بأن إزهاق أرواح الأبرياء من الكبائر التي لا تغتفر، وعلى المؤمنين أن يتحلوا بمبادئ الدين الإسلامي، لتجاوز المحن والمصائب، بتكاثف الجهود لحماية الأرواح والممتلكات، والدعاء لأهل الضحيتين بالصبر وأن يعوضهما الله خيرا في فقيديهما البريئين.

.

ودعوة إلى تعاون المواطنين مع مصالح الأمن

لم يفوّت عديد أئمة المدية، الفرصة ولم يمرّو مرور الكرام دون أن يعرّجوا على قضية الاختطاف التي باتت تستفحل من يوم لآخر، وعدّد إمام مسجد السنّة وسط المدية، أسماء الأطفال الضحايا مبديا تضامنه مع عائلات الضحايا وسلّ سيفه على محترفي هاته الجرائم، داعيا الجهات القضائية بالضرب بيد من حديد في قضية قسنطينة، حيث دعا صراحة إلى تطبيق القصاص في حقّ الفاعلين كحل للحد من فجع العائلات الجزائرية في فلّذات أكبادها، كما دعا المواطنين إلى التعاون مع الجهات الأمنية والتعاون من أجل الحدّ من هاته الظواهر التي قال أنها غريبة عن المجتمع الجزائري.

.

أبو جرة سلطاني: لا ينفع مع الاختطاف والاغتصاب إلا الإعدام

أدان رئيس حركة مجتمع السلم، الجريمة البشعة التي أودت بحياة الطفلين البريئين إبراهيم وهارون، مطلع الأسبوع الجاري في قسنطينة، وطالب بتطبيق أقصى العقوبات على مرتكبي الجريمة البشعة.

وقال أبو جرة سلطاني، أمس الجمعة في بسوق أهراس، على هامش الندوة الولائية لتحضير المؤتمر الخامس للحركة، المقرر أيام 1 و2 و3 ماي المقبل، احتضنته قاعة المحاضرات "ميلود طاهري"، إن "هناك مستويات إجرام لا ينفع معها إلا الإعدام، مثل اختطاف الأطفال والاغتصاب وتهريب أطنان المخدرات والعبث بالموارد والثروات الوطنية، التي تعتبر ملكا للشعب الجزائري". وأوضح رئيس حمس، أمام ممثلي المكاتب البلدية والمكتب الولائي وقيادات عدد من المنظمات الطلابية التابعة للحركة، بأن حمس تدعو إلى "وقف الفساد و"الحڤرة" والانزلاقات الأخلاقية، فالجزائر لا تتحمل ذلك".