• لجنة الاعتراف تشعل النار داخل منظمة المجاهدين
author-picture

icon-writer بلقاسم عجاج

برز صراع داخل المنظمة الوطنية للمجاهدين، منذ أيام، بسبب قضية الاعتراف بالانتساب والعضوية في صفوف جيش التحرير الوطني، حيث باشر الأمين العام للمنظمة سعيد عبادو قرار تجميد عمل لجنة الشؤون الاجتماعية والاقتصادية للمنظمة على خلفية رفض غالبية أعضائها القبول بعودة الاعتراف.

 

فجرت السيدة (ف.ب) عضو المجلس الوطني لمنظمة المجاهدين عن الولاية الثانية "قنبلة" في غاية الحساسية والخطورة تخص بقاء الآلاف يتطلعون لصفة "مجاهد" أو "شهيد"، بعد 50 سنة من الاستقلال، وقد حملت الأمين العام لمنظمة المجاهدين مسؤولية بقاء قضية الاعتراف مطروحة، رغم أن رئيس الجمهورية جمد عمل لجنة الاعتراف المتواجدة على مستوى وزارة المجاهدين. 

وكشفت المتحدثة لـ"الشروق" بأن بقاء الآلاف من الملفات ممن يطالبون بالاعتراف مجمدة على المستوى المركزي والمحلي، وبالضبط ما يزيد عن نصف مليون، ويقارب 800 ألف ملف ينتظر أصحابها البت فيها بالإيجاب أو الرفض، وتكاثرها مع الوقت، "بات أمرا لا يطاق وخلق وضعا يسيء إلى المجاهدين وذوي الحقوق وإلى الإدارة". 

وأكدت المتحدثة بأن 18 عضوا في اللجنة ومعهم ابن شهيد، عارضوا توجهات الأمين العام سعيد عبادو في قضية عودة الاعتراف بصفة "مجاهد" أو "شهيد"، وتحصلت "الشروق" على نسخة من "المشروع التمهيدي" الذي أعدته اللجنة الفرعية للشؤون الاجتماعية والاقتصادية لتحضير المؤتمر الحادي عشر للمنظمة، والذي يوضح بأن غالبية من ضحى من فئة المجاهدين والشهداء "لاتزال تعاني اليوم مع ذويها الكثير من المتاعب التي لا حدود لها". 

وأضافت اللجنة "رغم صدور الكثير من القوانين والمراسيم والأوامر والتعليمات المرجعية والتنفيذية من أجل تحسين وترقية الأوضاع الخاصة لهذه الشريحة، التي أصبح معظم أفرادها إما مريضا أو مسنا أو عاجزا نتيجة العطب، وفي كثير من الأحيان يموتون ملؤهم الحسرة والتذمر عن إهمالهم وتهميشهم".

وفي وقت، اتهم التقرير الخاص باللجنة المنظمة بعدم التفافها حول المجاهدين وتعريفهم بالنصوص التشريعية، "والتي لاتزال غائبة لدى المجاهدين وأرامل الشهداء وذوي الحقوق مما يصعب عليهم حل مشاكلهم، ومع الانسداد المستمر والفوضى السائدة عبر الهياكل القاعدية للمنظمة"، أكدت المتحدثة بأنه من غير المعقول طرح ملف الاعتراف في سنة 2013، واستغربت الاستناد على الشهود مركزيا دون العودة لمحيط المجاهد أو الشهيد إبان الثورة التحريرية، فيما تساءل  التقرير "هل يعقل، بعد 50 سنة من الاستقلال، ماتزال مشاكل المجاهدين ومنها مسألة الاعتراف مطروحة حتى الآن، مما خلق جوا تسوده البلبلة والتذمر المتزايد لدى أصحاب هذه الملفات الذين يطالبون دائما بالنظر في ملفاتهم، وهم متواجدون باستمرار أمام مكاتب الإدارة المعنية بتصفية بطاقية المجاهدين".

وقالت المجاهدة عن الولاية الثانية أن "سعيد عبادو يتحمل مسؤولية تجميد اللجنة الاجتماعية، عقب رفضنا إعادة الاعترافات"، وأضافت "يقال أن هناك مجاهدين حصلت لهم أخطاء، وبدورنا قلنا كل ملف يدرس في ولايته، إذا كان الأمر صحيحا، لكنهم وافقوا في أول الأمر، ثم تراجعوا وأرادوا أن يتم الأمر مركزيا بالوزارة وبالشهود، وهو ما نرفضه جملة وتفصيلا".

ومن جهة أخرى، اعتبرت المتحدثة أن الأموال التي رصدها رئيس الجمهورية لترميم مقابر وإعادة بناء قبور الشهداء التي تعرضت للسيول والانجرافات، والمقدرة بـ7 ملايير سنتيم لكل ولاية من الولايات الـ 48، صرفت عن طريق الولاية، ثم مسؤولي الولايات للمنظمة، تطرح كثير من التساؤلات عن وجهتها الحقيقية بعد ما بقيت غالبية المقابر تعيش الإهمال، عبر الولايات، في ظل وجود غلاف مالي قدره 336 مليار سنتيم خصص لذات الغرض.

وأكدت المجاهدة بأنها عاينت تدهور أوضاع قبور الشهداء في قسنطينة (مقبرة الشهداء بطريق السمارة) ووقفت على غياب شاهد القبر الذي يكتب فيه اسم الشهيد، حينما زارت المقبرة برفقة زوجة شهيد من ولاية سطيف أرادت البحث عن قبر زوجها، وأوضحت أن ذات الوضعية غير مقتصرة على قسنطينة فقط، بل تتعدى لولايات أخرى.

وطرحت ذات المجاهدة قضية التفرقة بين المجاهدين ووضع الشهداء في صنفين "رغم أنهم ماتوا بنفس الطريقة في ميدان الشرف"، وأرجعت خطأ المسار لفجر الاستقلال، حينما أقر أول رئيس للجمهورية، سنة 1963، نلساء الشهداء والمجاهدات رتبة منظفة، والضباط رتبة سائق، ضباط الصف رتبة بواب (حاجب)، والجندي البسيط وظف في مهنة كنس الطريق العمومي.

وقد اقترحت اللجنة تعيين وسيط يربط بين مختلف الهيئات القاعدية للمنظمة والهيئات الإدارية على المستوى الولائي، ولم تغفل قضية المنح والعطب والتقاعد وكذا الرعاية الصحية والسكن، وحمل تقرير اللجنة المنظمة مسؤولية التغلب على المشاكل المطروحة، وتقديم "الهدف الأسمى" المتمثل في "تحمل المسؤولية التاريخية بالدفاع عن مكتسبات الثورة وطموحات الشهداء، وأن تعمل على تسليم مشعل أول نوفمبر إلى أجيال جديدة لها أفكار سليمة وذكريات سامية ومعنويات مرتفعة تجسد مفاخر هذه الثورة الخالدة".

 

  • mail
  • print
  • share