• ولاّة الأمور كالنجاشي لا يجوز تكفيرهم أو الخروج عليهم
author-picture

icon-writer عبد المنعم شيتور

واصل الشيخ محمد علي فركوس تهجّمه على ما سمّاه "السلفية الجهادية والحزبية"، مؤكّدا بأنّ أغلب "الرايات الجهادية المرفوعة في عصرنا هذا في عموم الدول العربية آلت- بطريقٍ أو بآخر- إلى اختيار الاشتراكية كنظام حكم ثم بعده اتِّخاذ الديمقراطية والتعدُّدية الحزبية بالمنظور الغربيِّ دستورًا لنظامها السياسيِّ بعد أن تستوليَ على الحكم، وهذا بمباركة الغرب الحاقد إلاَّ ما رحم ربُّك والله المستعان".

ولم يشر فضيلة الشيخ إلى وجود عشرات الجماعات الجهادية التي لم تنخرط في العمل السياسي المعاصر ضمن أطر ديمقراطية أو شيوعية رغم أنّ تعليقه جاء في سياق ردّه على "السلفية الجهادية" التي لا تؤمن لا بالديمقراطية ولا بالاشتراكية، كما تجاهل سنّة "التدرّج" في تحكيم الشريعة الإسلامية عند من يقول بالمشاركة في أنظمة الحكم المعاصرة.

 

الشيخ فركوس في كلمته الشهرية وجد للأنظمة أعذارا أخرى تحول دون إنزال "حكم التكفير" عليها، حيث أشار إلى أنّ هذه "الأنظمة" التي تدين بالفسلفة الديمقراطية القاضية برفض الشريعة الإسلامية لا يختلف حالها عن "النجاشيِّ، ملك النصارى في الحبشة"، فإنّه "لم يهاجر ولم يجاهد، وعذَرَه الله لعجزه وأنزل فيه قرآنا يُتلى، بل يُعلم قطعًا أنه لم يكن يمكنه أن يحكم بين قومه بشريعة الإسلام لأنَّ قومه لا يُقِرُّونه على ذلك، وكذلك ما أخبر الله به من حال مؤمن آل فرعون مع قوم فرعون، ومن حال امرأة فرعون، وكما كان يوسف الصدِّيق عليه السلام مع أهل مصر، فإنهم كانوا كفَّارًا ولم يمكنه أن يفعل معهم كلَّ ما يعرفه من دين الإسلام "قاصدا بأنّ" ولاة أموره "يريدون تحكيم الشريعة الإسلامية إلا أنّ "العجز" بسبب الأوضاع الخارجية من ضغوطات والداخلية من رفض للشريعة الإسلامية "منع" دون تحقيقهم لهذا الهدف. 

والمعروف أنّ النّجاشي توفي قبل الفتح بكثير وقبل اكتمال التشريع والتزم بما وصله من أحكام شرعية، ورفض تسليم الصحابة إلى كفّار قريش بعد أن يبايع النّبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان حاكما عادلا في قومه وزكّاه النّبي صلى الله عليه وآله وسلم ليأتي من يسوّيه بمن يحكّم القوانين الوضعية بقوّة الحديد والنّار في ظل انتشار العلم والإيمان ودعاة تحكيم الشريعة لينفي عنهم حتى الوصف "بالظلم".

يذكر أنّ الشيخ حمداش قال في ردّه على فركوس: "أدعوكم إلى أن تتركوا حديث الرجال للرجال، وأن تبتعدوا عما ليس من اختصاصكم، ولا ميدانكم، فلا يعقل أن يتكلم في فتاوى الجهاد والمصاولة من يكره الجهاد والمجاهدين، ولم يطلق طلقة في سبيل الله، ولم يهاجر إلى أرض الرباط والجهاد والثغور، ولم يشارك في القتال مع إخوانه المظلومين لتحرير بلاد الإسلام من المحتل والمعتدي، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من لم يغز أو يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة من النفاق".

فليسلم المسلمون المستضعفون من سموم ألسنتكم وهم يرزؤون تحت وطأة الاحتلال، فتكفيهم دبابات العدو الكافر وصواريخ المحتل الفاجر، وربما يحتملون سيوف المشركين وخناجر الصليبيين والمجرمين ولا يتحملون جراحات ألسنتكم".