وضحكت من غبائنا السينما

date 2016/10/18 views 2651 comments 17

بدل أن نَهتمّ بوضعنا الداخلي وبحال مؤسساتنا وإداراتنا وفلاحتنا ووضعنا الصحي وقبل ذلك بمدارسنا وجامعاتنا... ها نحن نتوجّه نحو الاهتمام بأفلام هوليود وما تَعدُّه الولايات المتحدة الأمريكية لنا من مخططات، وكأننا بحديثنا عن هذا سنَمنع أمريكا من تنفيذ سياستها الكونية إذا أرادت!

ينبغي أن نفهم أن أمريكا أو غيرها من الدول لن تحترمنا ولن تتردد في تطبيق مخططاتها علينا مادامت تعرف أننا لا نطوِّر عقولنا ولا نُنتِج غذاءنا ولا لباسنا ولا دواءنا، ونربط مصيرنا كله بسعرِ محروقات لا هي مِن إنتاجنا ولا من استخراجنا، بل حتى دول العالم الصغرى الأخرى لن تتردَّد في التفكير في التطاول علينا إذا لم نتمكن من التفوُّق عليها علميا واقتصاديا وتقنيا.

مشكلتنا بالأساس هي هذه، على جبهة الصراع العقلي والعلمي والنفسي والاقتصادي والتكنولوجي قبل أن تكون على المستوى الدولي والاستراتيجي، ناهيك عن الحديث في الصراع مع القوى الكبرى وأنها تهتمّ بنا إلى هذه الدرجة أو تلك.

القوى الكبرى لا تهتمّ بك، إنما تأمرك، ما دُمتَ تابعا لها اقتصاديا وعلميا وإعلاميا وعقلك بين يديها. ما دامَتْ تعرف أنك لا تُقيم بناءك السياسي على أسُس صلبة، ولا تحترم القانون، ولا تمتلك منظومة تربوية وعلمية قائمة على أسسٍ صحيحة، بل ولا تحترم مواطنيك وتنتهك خصوصياتهم، ولا تراعي حاجاتهم الأساسية التي تحفظ كرامتهم وتمنعهم من حاجة السؤال، لن تعيرك أيَّ اهتمام.

هي حالة واحدة ستحترمك فيها هذه القوى، وتتوقف عن التلاعب بحالتك النفسية أو الإعداد للتدخل في شؤونك الداخلية، إذا ما عرفت أن بناءك الداخلي صلب، وأن الأسُس التي تُقيم عليه دولتك متينة، وأن مسؤوليك نزهاء، وقبل ذلك أن لديك منظومة فكرية وثقافية وعلمية متماسكة.

وهذا لن يتأتَّى إلا من خلال تبنِّي سياسة تقوم على بناء الإنسان واحترامه، ثم الاعتماد عليه في تحقيق النمو وخلق الثروة والدفاع عن الوطن. أما بقاء الاعتماد على من يفكرون ببطونهم مقابل السمع والطاعة العمياء والدروشة السياسية، وعلى غير الشرفاء من الرجال والنساء، فذلك الذي يُضحك السينما الأمريكية حقا ويفتح أمامها أبواب الخيال.

نحن في حاجةٍ اليوم إلى سياسة وطنية حقيقية تقوم على الجدِّية والعمل الفعلي وتعيد الأمل للناس. 

لقد ولَّى زمن انتظار مجاملات من القوى الكبرى، أو تأجيلها للفصل في أمرنا، وحان زمن الجد بحق، إما أن نسدّ كافة الثغور، أو سيكون التدخل من جديد، وهذه المرة ليس بحرا من سيدي فرج أو برا من الصحراء، أو جوا من أيّ نقطة في سمائنا، إنما عبر عقولنا المهزومة التي بدأت تضحك من غبائها السينما.

  • print