الخميس 19 سبتمبر 2019 م, الموافق لـ 19 محرم 1441 هـ آخر تحديث 23:36
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

الجنوب المرابط

ح.م
  • ---
  • 0

الحكومة تتذكر أخيرا الجنوب في اجتماعها الأخير، وزعيم التوارق يقف مع وقفة الجيش الوطني ضد ما يحاك ضد البلد ككل.. جنوب نسيته العصابة وتركته مجرد ضرع بقرة تثير الأرض ولا تسقي الحرث.

الجنوب الجزائري، كان ولا يزال تاريخيا ومنذ الأمد الطويل “الأهقار” الذي تبنى عليه أحجار حضارة الشمال، الذي “تتسلى” به حفن قليلة لا تعرف حتى كيف “تسطلي”! على أحجارة المحرقة القادمة من الطاسيلي أهقار والطاسيلي ناجر، وتديكلت وقورارة وواحات بشار في الغرب والشرق، التي كانت دوما تمثل حجر الزاوية في استقرار الشمال وسكانه وحضارته! حتى ماسينيسا، الذي عمل لصالح الرومان (مع ذلك نمدح ماسينيسا ونذم سيفاقس الذي دافع عن نوميديا وعن الاستقلال وحارب الرومان واتحد مع قرطاجة، لولا غدر وشماتة ماسينيسا الذي فضل أن يكون خادما للغرب وروما المحتلة، على أن يلعب دور المحرر والمتحالف مع قرطاجة الوريث الشرعي للتزاوج الطوعي بين الفينقيين والأمازيغ. معادلة تاريخية لا نرى معها اليوم سوى هذا الامتداد الذي وضعنا في التعاون مع الغرب اليوم تحت مختلف الذرائع وأساسه “محاربة الإرهاب”، في خانة الدفاع عن مصالح الغرب ضد مصالحنا. حتى ماسينيسا كان قد أذعن لطلب الرومان، بل لأوامرهم له بوجوب ربط هؤلاء السكان بالأرض (سكان الجنوب وخاصة الفيصل الصنهاجي الذي اختار تجارة الجنوب البعيد مع السودان على حساب الاستقرار في الشمال مع بني قرابتهم الصنهاجيين، الذين هم “التوارق”). عمل لم ينتظر ماسينيسا طويلا قبل الشروع في تطبيقه، لكن كل هذا كان لصالح الرومان، وليس لصالح الجزائر! فربط هؤلاء التوارق بالأرض ودفعهم إلى الاستقرار، إنما كان بهدف التخلص من شغبهم الدائم والمزمن وللأعمال العدائية التي كانوا يقومون بها (المقاومة المسلحة ضد العدو المستعمر التوسعي)، ضد جنوب الرومان وقوافلهم التجارية والعسكرية.

نمت على وقع قراءة كتاب عن تغلغل الاحتلال الفرنسي في الجنوب والمقاومة الباسلة للزعيم أمود.. لأجد نفسي أنا هو بوحمارة الزرهوني الذي تحالف معه الشيخ بوعمامة، لفترة قصيرة بعد هروبه إلى المغرب بعد اشتداد وطأة الحرب، قبل أن يتفطن إلى أن بوحمارة هذا، إنما كان صنيع الاستعمار من أجل ضرب استقرار المنطقة وخاصة البلد الجار، المغرب الأقصى من أجل الانتقال من الحماية إلى الاحتلال. الأسلحة التي حصل عليها بوحمارة الذي ادعى الشرف (من الحمير؟) ونقلت إليه من ميناء “بورسي”، ستعمل من أجل العمل على تحويل الملك إلى دمية في أيدي المقيم العام بعد أن يصبح دمية في يد زوجاته المفضلة الشركسية!

وجدت نفسي بوحمارة مع الحمير، وقد بدأت في حشد قوة لضرب استقرار البلاد شمالا وجنوبا من أجل إنهاء هذا البلد المتهالك منذ فترة. فالرجل المريض عليه أن يرحل ويترك التركة لمن بعده منا! قلت لجيوشي الباسلة التي تسلحت من مختلف الجهات الداعمة للإرهاب العالمي في المنطقة، قلت لهم: لابد أن يكون الشمال في أيدي أهل الجنوب! ألم تروا ما فعل جنوب اليمن من الزيديين الحوثيين؟ أهم خير منا أم اليمن خير من اليسار؟ لابد من أخذ العاصمة ونواحيها، ليصبح الجنوب في الشمال والشمال في الجنوب.

لم أكن أعرف أني لا أمثل إلا حفنة من المغامرين، المرتزقة التي تحركها أياد فرنسية بالأساس.. بوحمارة.. مبردع لبقية الحمير..

لما أفقت من هذه الغفوة، كنت في الصفحة التي تتحدث عن المبردعين من جنس بوحمارة.. الذين سيطالهم المنجل عما قريب…

منامات

مقالات ذات صلة

  • رجاءً.. لا تزوِّروا سلطة تنظيم الانتخابات

    بعد تصديق البرلمان بغرفتيه على قانون السلطة المستقلة لتنظيم الانتخابات، تتجه الأنظارُ الآن إلى تشكيلتها المنتظَرة، ولاسيما على المستوى المركزي، لأنها ستكون بمثابة "وزارة داخلية…

    • 562
    • 3
  • "حرب" الانتخابات.. تكون أو لا تكون؟

    أن ترفض الانتخابات فهذا من حقك، لكن أن تمنعها بالقوة، كما صرح بذلك بعض الناشطين، فهنا المشكلة. المعركة الكبرى التي ستدور رحاها في الأيام والأسابيع المقبلة،…

    • 808
    • 4
600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close